بالحول نلت ونال الناس بالحيل

ابن حيوس

(45) مشاهدة


«بالحول نلت ونال الناس بالحيل» — ابن حيوس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بالحول نلت ونال الناس بالحيل»

بِالحَولِ نِلتَ وَنالَ الناسُ بِالحَيلِ
فَسُد جَميعَ الوَرى مُستَوجِباً وَطُلِ
وَاِرسُم لِدَهرِكَ ما تَختارُ يَجرِ عَلى
عاداتِ مُستَمِعٍ لِلرَسمِ مُمتَثِلِ
ما زِلتَ تَلتَذُّ طَعمَ العَفوِ مُقتَدِراً
حَتّى اِبتُغي عِندَكَ الإِحسانُ بِالزَلَلِ
هَذي الفَضائِلُ لَم نَعرِف لَها شَبَهاً
ضَلَّ الوَرى حينَ قالوا الفَضلُ لِلأُوَّلِ
فَكَيفَ يَثبُتُ هَذا في قِياسِهِمُ
وَخيرَةَ الخَلقِ أَضحى خاتَمُ الرُسُلِ
أَجَلتَ أَعيُنَنا في كُلِّ مُعجِزَةٍ
لَم تَجرِ في خَلَدٍ مِنهُم وَلَم تَجُلِ
فَإِن أَتى حَسَنٌ مِن فِعلِ بَعضِهِمِ
فَقَد يَصِحُّ وُقوعُ السَعدِ عَن زُحَلِ
لِلَّهِ رَأيُ إِمامِ الخَلقِ كَيفَ سَرى
إِلَيكَ وَالوَقتُ داجٍ مُظلِمُ السُبُلِ
أَلفى الوَزارَةَ لَم تُسنَد إِلى وَزَرٍ
يَوماً وَلَم يَخلُ طَرفُ العَينِ مِن خَلَلِ
فَرَبَّها مِنكَ نَحوَ الكُفءِ يَمهُرُها
آراءَ مُكتَهِلٍ في عَزمِ مُقتَبِلِ
ما زالَ إِن طَغَتِ الأَعداءُ جَلَّلَها
رَأياً يَفُلُّ شَباةَ الحادِثِ الجَلَلِ
أَزَلتَ قُرَّةَ عَن دارِ القَرارِ بِما
أَعمَلتَهُ مِن سَدادِ الرَأيِ وَالعَمَلِ
مالوا عَنِ الحَقِّ فَاِستَنهَضتَ نَحوَهُمُ
فَوارِساً غَيرَ ما ميلٍ وَلا عُزُلِ
لَو لَم يَنُمَّ صَهيلُ الخَيلِ تَحتَهُمُ
ظُنّوا شُموسَ ضُحىً وافَت عَلى قُلَلِ
تَهديهِمُ وَدَياجي اللَيلِ مُظلِمَةٌ
لَمعُ الأَسِنَّةِ في الخَطِّيَّةِ الذُبُلِ
أَولَغتَها مِن دَمِ الأَوداجِ ظامِئَةً
وَزِدتَها دُفَعاً في العَلِّ وَالنَهَلِ
فَحينَ ما ثَمِلَت هَزَّت مَعاطِفَها
وَغَيرُ بِدعٍ تَثَنّي الشارِبِ الثَمِلِ
أَشرَقتَ حينَ تَرَكتَ الشَمسَ شاحِبَةً
كَأَنَّما أُلبِسَت دُكناً مِنَ الحُلَلِ
وَراحَ نَقعُكَ في أَجفانِها كَحَلاً
وَما عَهِدنا بِجَفنِ الشَمسِ مِن كَحَلِ
عَزائِمٌ مَغرِبِيّاتٌ تَناذَرَها
أَهلُ العِراقَينِ قَبلَ السَهلِ وَالجَبَلِ
لَقَد رَأى طُغلُبَكٍّ في تَخَوُّفِها
رَأياً بَعيداً مِنَ التَثريبِ وَالخَطَلِ
أَضحى يَظُنُّ ضِياءَ الصُبحِ مِن قُضُبٍ
سُلَّت وَأَنَّ نُجومَ اللَيلِ مِن أَسَلِ
تَرَكتَ أَعضاءَهُ تَنقَدُّ مِن وَجَلٍ
رُعباً وَأَضلُعَهُ تَنفَضُّ مِن وَهَلِ
فَلا تَلُمهُ إِذا لَم يَشكُ عِلَّتَهُ
فَالمَيتُ لا يَتَشَكّى حادِثَ العِلَلِ
قَد أَصبَحَت صَفَحاتُ المُلكِ مُشرِقَةً
وَصافَحَتكَ بِتَسليمٍ يَدُ الدُوَلِ
فَاِحكُم بِسَعدِكَ فيما أَنتَ فاعِلُهُ
وَجاوِزِ الحُكمَ بِالجَوزاءِ وَالحَمَلِ
فَالسَبعَةُ الشُهبُ لَو نالَت أَمانِيَها
لَأَصبَحَت خَوَلاً مَعَ هَذِهِ الخَوَلِ
بِالكامِلِ الأَوحَدِ اِستَخذى الزَمانُ لَنا
وَصارَ يُنعَتُ بِالهَيّابَةِ الوَكِلِ
آباؤُهُ الغُرُّ طالوا الناسَ كُلَّهُمُ
وَأَصبَحَ المَجدُ مِنهُم مُحصَدَ الطِوَلِ
زالوا وَخَلَّدَتِ العَلياءُ ذِكرَهُمُ
كَأَنَّ أَشخاصَهُم في الناسِ لَم تَزُلِ
الحاكِمينَ بِما في الشَرعِ مِن حِكَمٍ
وَالناصِريهِ عَلى الأَديانِ وَالمِلَلِ
لَم يَبقَ في كَبِدِ المَعروفِ مِن غُلَلٍ
بِهِم وَلا في قَناةِ المَجدِ مِن مَيَلِ
وَمُترِبونَ مِنَ العَلياءِ تُربُهُمُ
أَلمى الشِفاهِ مِنَ التَعفيرِ وَالقُبَلِ
أَصِخ إِلى الدَهرِ تَسمَع قَولَهُ طَرَباً
هَذا وَلِيُّ عَلِيٍّ صَفوَةُ بنُ عَلي
يا سامِعاً صَوتَ أَهلِ الأَرضِ مِن بُعُدٍ
وَلَيسَ يَسمَعُ نَجوى اللَومِ في العَذَلِ
لَقَد حَقَنتَ دَمَ العَليا بِجودِ يَدٍ
مَخضوبَةٍ بِدِماءِ المَحلِ وَالبَخَلِ
أَظما إِلى رَشفِها يَوماً فَيَصدِفُني
عَنها تَعَرُّضُ سَيلِ العارِضِ الهَطِلِ
هَذي كَواعِبُ قَد وافَتكَ مُقسِمَةً
أَن لَم تُزَفَّ إِلى بَعلٍ وَلَم تُنَلِ
قَد صُنتُهُنَّ عَنِ الخُطّابِ قاطِبَةً
كَما تُصانُ ذَواتُ الخِدرِ بِالكِلَلِ
لَولاكَ ما حُلِّيَت يَوماً تَرائِبُها
وَلا نَضا الدَهرُ عَنها حُلَّةَ العَطَلِ
إِن غابَ شَخصِيَ عَن هَذا المَقامَ فَقَد
صَحِبتُهُ بِالرَجاءِ المَحضِ وَالأَمَلِ
فَاِنعَم بِتَخفيفِ ما أَسدَيتَ مِن نِعَمٍ
بِكَثرَةِ النورِ يَعشى ناظِرُ المُقَلِ
وَاِستَبقِ مُهجَةَ عَبدٍ رُحتَ مالِكَهُ
فَرُبَّ حَتفٍ جَناهُ كَثرَةُ الجَذَلِ
وَلتُمهِلَنَّ اللَيالي حاسِديكَ فَقَد
سَقَتهُمُ المُهلَ وَالغِسلينَ في مَهَلِ
وَاِفنِ الزَمانَ بِعِزٍّ غَيرِ مُنصَرِمٍ
وَسُؤدُدٍ بِنَواصي النَجمِ مُتَّصِلِ

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

احترف ابن حيّوس المدح احترافاً كاملاً، فتنقّل بين الأمراء في الشام يمدح المرداسيين وغيرهم، وبلغ من عطاياهم ما لم يبلغه كثير من معاصريه. ولم يكن في ذلك حرج في زمنه: كان الشعر صناعة لها سوق، والشاعر المجيد يُقصد كما يُقصد الصانع الماهر. فعاش ابن حيّوس على ذلك نحو ثمانين سنة، وبقي ديوانه ضخماً شاهداً على مهنة كاملة قامت على القصيدة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات