باتت تلوم على طول الونى وغدت

الأحنف العكبري

(33) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم الأحنف العكبري
سنة الإصدار: 350 هـ
النوع: شعبي
المقام: عجم
نص «باتت تلوم على طول الونى وغدت» للشاعر الأحنف العكبري مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «باتت تلوم على طول الونى وغدت»

باتت تلوم على طول الونى وغدت
عليّ بالسبّ والتأنيب والعذل
ولم أقل إنّها قالت منطقة
إلا على جهة التشبيه والمثل
واستعبرت أن رأتني تحت داهية
من الزمان بلا مال ولا خول
وصرّحت لي بقول بتّ أكرهه
مضى شبابك فاستاثرت بالكسل
أين اعتراضك للذّات عن طربٍ
وأين حرصك في أيامك الأول
فقلت إن شبت فالأيّام مخلفة
أو قلّ مالي فعرضي غير مبتذل
وما كستني يد الأيّام معتبة
فالدهر مغرى بنقل المال والدول
لا تعجبي من فتوري عن مطالبتي
نفسي بما ليس في حظي ولا أملي
فالمرء وقف على ما فيه من خلق
وماله من خفيّ الرزق والأجل
لئن عرتني من الأيّام غاشية
سدّت فروج المنى واستفتحت عللي
فالغيم يحجب عين الشمس ثمّ يرى
قد زال عنها وعين الشمس لم تزل
ما كنت أول محروب تأكله
صرف الزمان فلم يضرع ولم يحل
خلائقي تلك في بؤسي وفي سعتي
ما حلن في يوم أحزاني ولا جذلي
وقفت بين اعتدال الطبع في عدمي
كالنصل في الغمد لم أقصر ولم أطل
ولو ملكت اتّساعا لا تسعت به
على المكارم في التفصيل والجمل
إذا تضايق عيشي واستمرّ به
في الضيق وقت طويل الليث في مهل
أوسعته بقنوع حافظ كرمي
وحاقن ماء وجهي ساتر خللي
فالموت أيسرُ عندي من مطالبتي
نفسي بنيل الندى من باخل نكل
كل المآلم قد مارست أصبعبها
ودون ذلك من دقّ ومن جلل
ما بتّ أشجى بذل الرد عن طلب
ولا تصبّحت من خصمي على وجل
ولا ذممت ولم أذمم وحسبكها
من خلة حسنت في القول والعمل
ولا استربت بأمر فيه لي عوض
إلا عدلت إلى الأولى ولم ابل
ولا اعتلقت بأمر فيه لائمة
ولا أسيت لإلف صدّ عن ملَل
تفارق الروح جسمي وهي عادلة
فكيف آسى لشخص غير معتدل
ولا جفاني خلي كنت آلفه
إلا عدلت إلى ضرب من الجذل
فقلت للنفس كوني بعد جفوته
بحيث ما كنت والمألوف لم يصل
ولا هممت بأمر عزّ مطلبُه
إلا استعنت بباس غير منخزل
ولا تتبّعت عيب الجار عن ضعَة
ولا بكيت على ربع ولا طلَل
ولا ترقبت بالآمال صرف غد
هذا لأنيَ من يومي على شغُل
ولا مدحت كريما في تكرّمه
رجاء نيل ولا أزريت بالسفل
منذ انتبهت وقدما كنت في وسن
بل غافلا في شبابي ثم مكتهلي
كلّ على طبعه تجري فضائله
من الأكارم والأحرار والنبل
فالأرذلون وأهل الفحش قد ملكوا
آدابهم فاستحقّوا الذم بالرذل
لله في الخلق أقدار ينفّذها
لولا الجبان لما أثني على البطل
لو وفقوا الجروا في الخير طوع يد
جري الجواد ولم يلووا على البخل
كذلك الفاضل المحمود مذهبهُ
كل بما فيه رشد ومن خلل
مالي وللناس إلا ما يرّبصه
عوز المطامع في زيّ وفي وشَل
إذا ملكت الغنى عنهم وعارضني
دون المطامع يأس مانعي خجلي
فالناس عندي جميعا في مراتبهم
لا ناقتي طلعت فيهم ولا جملي
سامحتهم في حقوقي وابتدأتهمُ
بما استحقّوا ولم أمنن ولم أقل
فسالموني ولولاها رأيت لهم
ولي حروبا بوقع البيض والأسل
سوّغتهم نعم الدنيا بلا حسد
مني لعلمي بطعم الشري والعسل
عقيب كل نعيم ضدّ مطعمه
عند الولادة تنسى لذّة الحبل
يسوءني حنفٌ قد حل في قدمي
أمشي على ظهرها مشي الوجي الوجل
إذا تأمّلت كان العيب في قدمي
خيرا من العيب في عقلي على خبلي
ما ازددت بالحرص رزقا فوق ما هولي
ولا حرمت بتقصير ولا فشل
إني أفوّض أمري في تصرّفه
إلى الذي في حجاب الحمل أحسن لي
وأكثر الناس يغدو في تصرّفه
مستعصما بمدار الثور والحمل
ويتّقون ذهاب الشمس محرقةً
بهرام في السر إذا أفضت إلى زحل
واتّقي الله في سرّي وفي علني
وما اقترفت من الآثام والزلَل
هوّن عليك فلا حزمٌ ولا حذر
واقيك إن بتّ من خوف على وجل

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة الأحنف اليوم لغوية واجتماعية قبل أن تكون جمالية. شعره مشحون بمفردات لا تجدها في المعاجم الأدبية لأنها ألفاظ حرفة لا ألفاظ ثقافة، فصار مادّة لدارسي العاميّات القديمة ولمؤرّخي الحياة اليومية على السواء. وهو يقلب معادلة الشعر العربي: بدل أن يستجدي الشاعر الممدوح بقصيدة، يجعل الاستجداء نفسه موضوعاً وصنعةً يُتفاخر بإتقانها. غير أن قارئه اليوم عليه أن يحترس، فالمنسوب إليه أكثر بكثير ممّا يثبت له.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الأحنف العكبري شاعر بلاط ولا شاعر قبيلة، بل شاعر الطبقة التي لا تُكتب: المكدّون والمشعوذون والمتسوّلون المحترفون الذين عُرفوا في العراق العبّاسي باسم «بني ساسان»، وكانت لهم لغتهم السرّية وأعرافهم ونقاباتهم. كان أعرج — ومن العرج جاء لقبه على قول — فعاش بينهم وكتب عنهم من داخلهم لا من فوقهم. وحين انصرف الأدب الرسمي إلى مدح الوزراء، كان هو يوثّق حِيَل الكُدية وأصنافها بشعر يعرف ما يتكلّم عنه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «باتتتلومعلىطولالونى وغدت»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
الأحنف العكبري
بلد المنشأ: العراق
سنة الوفاة: 995
توفّي نحو سنة 995م. اشتهر بأنه شاعر «بني ساسان» أي طوائف الشحّاذين والمكدّين، فنظم بلغتهم وعن عالمهم، وترك بذلك واحدة من أندر النوافذ على قاع المجتمع العبّاسي.(ديوان شعره). ووصفه الثعالبي بشاعر المكدين وظريفهم. وقال الصاحب ابن عباد: هو فرد (بني ساسان) اليوم بمدينة السلام. وكثير من شعره في وصف القلة والذلة يتفنن في معانيها ويفاخر بهما ذوي المال والجاه. توفّي نحو سنة 995م. اشتهر بأنه شاعر «بني ساسان» أي طوائف الشحّاذين والمكدّين، فنظم بلغتهم وعن عالمهم، وترك بذلك واحدة من أندر النوافذ على قاع المجتمع العبّاسي.
المسيرة والإنجازات
عقيل بن محمد العكبري، أبو الحسن الأحنف. شاعر أديب، من أهل عكبرا اشتهر ببغداد. قال ابن الجوزي: روى عنه أبو علي ابن شهاب (ديوان شعره). ووصفه الثعالبي بشاعر المكدين وظريفهم. وقال الصاحب ابن عباد: هو فرد (بني ساسان) اليوم بمدينة السلام. وكثير من شعره في وصف القلة والذلة يتفنن في معانيها ويفاخر بهما ذوي المال والجاه. توفّي نحو سنة 995م. اشتهر بأنه شاعر «بني ساسان» أي طوائف الشحّاذين والمكدّين، فنظم بلغتهم وعن عالمهم، وترك بذلك واحدة من أندر النوافذ على قاع المجتمع العبّاسي.

عن الشاعر: الأحنف العكبري

توفّي نحو سنة 995م. اشتهر بأنه شاعر «بني ساسان» أي طوائف الشحّاذين والمكدّين، فنظم بلغتهم وعن عالمهم، وترك بذلك واحدة من أندر النوافذ على قاع المجتمع العبّاسي.(ديوان شعره). ووصفه الثعالبي بشاعر المكدين وظريفهم. وقال الصاحب ابن عباد: هو فرد (بني ساسان) اليوم بمدينة السلام. وكثير م…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ الأحنف العكبري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات