بدت كالشمس يحضنها الغروب
معروف الرصافي
(47) مشاهدة
نص «بدت كالشمس يحضنها الغروب» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «بدت كالشمس يحضنها الغروب»
بدت كالشمسَ يحضُنها الغروب
فتاةٌ راع نَضْرتها الشُحوب
منزّهة عن الفحشاء خَوْد
من الخَفِرات آنسة عَروب
نَوار تستجِدّ بها المعالي
وتَبلى دون عفتها العيوب
صفا ماء الشباب بوجنتيها
فحامت حول رَوْنقه القلوب
ولكنّ الشوائب أدركتْه
فعاد وصفْوُه كَدِر مَشوب
ذوي منها الجمال الغَضّ وجداً
وكاد يَجِف ناعمه الرطيب
أصابت من شبيبتها الليالي
ولم يُدرك ذؤابتها المشيب
وقد خلَب العقول لها جبين
تلوح على أسرّته النُكوب
ألا أن الجمال إذا علاه
نقاب الحزن منظره عجيب
حليلة طيّب الأعراق زالت
به عنها وعنه بها الكروب
رعى ورعت فلم تر قطّ منه
ولم ير قط منها ما يَريب
تَوَثَّق حبل وُدّهما حضوراً
ولم يَنْكث توثّقه المغيب
فغاضب زوجَها الخلطاءُ يوماً
بأمر للخلاف به نُشوب
فأقسم بالطلاق لهم يميناً
وتلك ألِيَّةٌ خطأ وحوب
وطلّقها على جهل ثلاثاً
كذلك يجهل الرجل الغَضوب
وأفتى بالطلاق طلاق بَتٍّ
ذوو فتياً تعصّبهم عصيب
فبانت عنه لم تأت الدنايا
ولم يَعْلَقْ بها الذام المَعيب
فظلّت وهي باكية تنادي
بصوت منه ترتجف القلوب
لماذا يا نجيب صَرَمت حبلي
وهل أذنبت عندك يا نجيب
وما لك قد جفَوت جفاء قالٍ
وصرت إذا دعوتُّك لا تجيب
أبِن ذنبي إليَّ فدتك نفسي
فإني عنه بعدئذ أتوب
أما عاهدتني باللّه أن لا
يفرّق بيننا إلاّ شَعوب
لئن فارقتني وصددت عني
فقلبي لا يفارقه الوَجيب
وما أدماء ترتع حول رَوض
ويرتع خلفها رشأٌ ربيب
فما لفتت إليه الجِيد حتى
تَخَطّفه بآزمتَيْه ذيب
فراحت من تحرُّقها عليه
بداء ما لها فيه طبيب
تشُمّ الأرض تطلُب منه ريحاً
وتَنْحَب والبُغام هو النحيب
وتَمْزَع في الفلاة لغير وجهٍ
وآونةً لمَصْرَعه تؤوب
بأجزع من فؤادي يوم قالوا
برغم منك فارقك الحبيب
فأطرق رأسَه خجلاً وأغضى
وقال ودمع عينيه سَكوب
نجيبة أقصري عنّي فإني
كفاني من لظى الندم اللهيب
وما واللّه هجرك بإختياري
ولكن هكذا جرت الخطوب
فليس يزول حبّك من فؤادي
وليس العيشُ دونك لي يَطيب
ولا أسلو هواك وكيف أسلو
هوىً كالروح فيّ له دبيب
سلي عنيّ الكواكب وهي تسري
بجنح الليل تطلُع أو تغيب
فكم غالبتها بهواك سُهداً
ونجم القطب مُطّلع رقيب
خذي من نور رنْتَجْنٍ شعاعا
به للعين تنكشف الغيوب
وألْقِيه بصدريَ وأنظريني
ترىْ قلبي الجريح به ندوب
وما المكبول ألقيَ في خِضَمّ
به الأمواج تصعد أو تَصوب
فراح يغُطّه التيار غطّاً
إلى أن تمّ فيه له الرسوب
بأهلَكَ يا ابنة الأمجاد منّي
إذا أنا لم يعُد بكِ لي نصيب
ألا قل في الطلاق لمُوقِعِيه
بما في الشرع ليس له وجوب
غَلَوتم في ديانتكم غُلُوّاً
يَضيق ببعضه الشرع الرحيب
أراد اللّه تَيْسيراً وأنتم
من التعسير عندكم ضُروب
وقد حلّت بامتكم كُروب
لكم فيهنّ لا لَهم الذنوب
وهَي حبل الزواج ورقّ حتى
يكاد إذا نفختَ به يذوب
كخيط من لعاب الشمس أدلت
به في الجوّ هاجرةٌ حَلوب
يمزّقه من الأفواه نفثٌ
ويقطعه من النَسَم الهُبوب
فدى ابنَ القَيم الفقهاءُ كم قد
دعاهم للصواب فلم يُجيبوا
ففي أعلامه للناس رُشد
ومُزْدَجَر لمن هو مستريب
نحا فيما أتاه طريق علم
نحاها شيخه الحبر الأريب
وبيّن حكم دين اللّه لكن
من الغالين لم تعه القلوب
لعلّ اللّه يُحدث بعدُ أمراً
لنا فيَخيبَ منهم منَ يخيب
فتاةٌ راع نَضْرتها الشُحوب
منزّهة عن الفحشاء خَوْد
من الخَفِرات آنسة عَروب
نَوار تستجِدّ بها المعالي
وتَبلى دون عفتها العيوب
صفا ماء الشباب بوجنتيها
فحامت حول رَوْنقه القلوب
ولكنّ الشوائب أدركتْه
فعاد وصفْوُه كَدِر مَشوب
ذوي منها الجمال الغَضّ وجداً
وكاد يَجِف ناعمه الرطيب
أصابت من شبيبتها الليالي
ولم يُدرك ذؤابتها المشيب
وقد خلَب العقول لها جبين
تلوح على أسرّته النُكوب
ألا أن الجمال إذا علاه
نقاب الحزن منظره عجيب
حليلة طيّب الأعراق زالت
به عنها وعنه بها الكروب
رعى ورعت فلم تر قطّ منه
ولم ير قط منها ما يَريب
تَوَثَّق حبل وُدّهما حضوراً
ولم يَنْكث توثّقه المغيب
فغاضب زوجَها الخلطاءُ يوماً
بأمر للخلاف به نُشوب
فأقسم بالطلاق لهم يميناً
وتلك ألِيَّةٌ خطأ وحوب
وطلّقها على جهل ثلاثاً
كذلك يجهل الرجل الغَضوب
وأفتى بالطلاق طلاق بَتٍّ
ذوو فتياً تعصّبهم عصيب
فبانت عنه لم تأت الدنايا
ولم يَعْلَقْ بها الذام المَعيب
فظلّت وهي باكية تنادي
بصوت منه ترتجف القلوب
لماذا يا نجيب صَرَمت حبلي
وهل أذنبت عندك يا نجيب
وما لك قد جفَوت جفاء قالٍ
وصرت إذا دعوتُّك لا تجيب
أبِن ذنبي إليَّ فدتك نفسي
فإني عنه بعدئذ أتوب
أما عاهدتني باللّه أن لا
يفرّق بيننا إلاّ شَعوب
لئن فارقتني وصددت عني
فقلبي لا يفارقه الوَجيب
وما أدماء ترتع حول رَوض
ويرتع خلفها رشأٌ ربيب
فما لفتت إليه الجِيد حتى
تَخَطّفه بآزمتَيْه ذيب
فراحت من تحرُّقها عليه
بداء ما لها فيه طبيب
تشُمّ الأرض تطلُب منه ريحاً
وتَنْحَب والبُغام هو النحيب
وتَمْزَع في الفلاة لغير وجهٍ
وآونةً لمَصْرَعه تؤوب
بأجزع من فؤادي يوم قالوا
برغم منك فارقك الحبيب
فأطرق رأسَه خجلاً وأغضى
وقال ودمع عينيه سَكوب
نجيبة أقصري عنّي فإني
كفاني من لظى الندم اللهيب
وما واللّه هجرك بإختياري
ولكن هكذا جرت الخطوب
فليس يزول حبّك من فؤادي
وليس العيشُ دونك لي يَطيب
ولا أسلو هواك وكيف أسلو
هوىً كالروح فيّ له دبيب
سلي عنيّ الكواكب وهي تسري
بجنح الليل تطلُع أو تغيب
فكم غالبتها بهواك سُهداً
ونجم القطب مُطّلع رقيب
خذي من نور رنْتَجْنٍ شعاعا
به للعين تنكشف الغيوب
وألْقِيه بصدريَ وأنظريني
ترىْ قلبي الجريح به ندوب
وما المكبول ألقيَ في خِضَمّ
به الأمواج تصعد أو تَصوب
فراح يغُطّه التيار غطّاً
إلى أن تمّ فيه له الرسوب
بأهلَكَ يا ابنة الأمجاد منّي
إذا أنا لم يعُد بكِ لي نصيب
ألا قل في الطلاق لمُوقِعِيه
بما في الشرع ليس له وجوب
غَلَوتم في ديانتكم غُلُوّاً
يَضيق ببعضه الشرع الرحيب
أراد اللّه تَيْسيراً وأنتم
من التعسير عندكم ضُروب
وقد حلّت بامتكم كُروب
لكم فيهنّ لا لَهم الذنوب
وهَي حبل الزواج ورقّ حتى
يكاد إذا نفختَ به يذوب
كخيط من لعاب الشمس أدلت
به في الجوّ هاجرةٌ حَلوب
يمزّقه من الأفواه نفثٌ
ويقطعه من النَسَم الهُبوب
فدى ابنَ القَيم الفقهاءُ كم قد
دعاهم للصواب فلم يُجيبوا
ففي أعلامه للناس رُشد
ومُزْدَجَر لمن هو مستريب
نحا فيما أتاه طريق علم
نحاها شيخه الحبر الأريب
وبيّن حكم دين اللّه لكن
من الغالين لم تعه القلوب
لعلّ اللّه يُحدث بعدُ أمراً
لنا فيَخيبَ منهم منَ يخيب
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «بدت كالشمس يحضنهاالغروب»أداها معروفالرصافي. معروفالرصافي (1875 - 1945م)،شاعرعراقي وُلدببغدادتعلّمعلىالآلوسي، ودرّس فيإستانبول. منأبرزشعراءالاحتجاجالاجتماعي فيالعربية، وقد م…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.