بهادر عبدي لا بهاء ولا در

ابن الوردي

(30) مشاهدة


«بهادر عبدي لا بهاء ولا در» — ابن الوردي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بهادر عبدي لا بهاء ولا در»

بهادرُ عَبْدِي لا بهاءٌ ولا درُّ
فما أنا حرٌّ يومَ قولي لهُ حرُّ
رقيقٌ غليظُ القلبِ فظٌّ مقطِّبٌ
كثيرُ الأذى بادي البذا جبلٌ وعرُ
نمومٌ نؤومٌ ماكرٌ غيرُ شاكرٍ
حقودٌ نقودٌ مائنٌ خائنٌ غمرُ
ذكيٌّ دقيقُ الفكرِ منتبهٌ لما
عناهُ ولكنْ عندَ مصلحتي غرُّ
لئيمٌ متى أحسنْ إليهِ يكافني
بسيئةٍ لم ينكتمْ عندَهُ سرُّ
ثقيلٌ خفيفُ الكفِّ فيما ائتمنْتُهُ
وَثوبٌ على مالي كما يثبُ النمرُ
لهُ كلَّ يومٍ فتنةٌ أو شكايةٌ
وقالٌ وقيلٌ هكذا ينسلُ الكفرُ
له نهمةٌ في الأكلِ والشربِ مالها
شبيهٌ سوى التنورِ أَكْلَبَهُ السجرُ
يكونُ الرغيفُ السخنُ والأكلُ حاضراً
له ويقولُ الجوع قدْ أعوزَ الصبرُ
تساوى لديْهِ منيَ السخطُ والرضى
فما شقَّ إعراضي عليهِ ولا الهجرُ
إذا حضرَتْ أعيانُ قومي بمجلسي
لهُ حركاتٌ ضمنها النقصُ والصغرُ
ويقصدُ في العيدينِ غيظي فكبدهُ
ولبتُهُ ودي لها الفطرُ والنحرُ
إذا قلتُ قُمْ برِّدْ لنا الماءَ قال لي
أترغبُ في فإني النعيمِ وتغترُّ
وإنْ قلتُ توبلْ خبزَنا قالَ لا تكنْ
مخالفَ ما يعتادُهُ السلفُ الصدرُ
وإنْ قلتُ طيِّبْ مطعمي قالَ قد مضتْ
أماثلُ ما للأكلِ عندهمُ قَدْرُ
وإنْ قلتُ جمِّلْ بيتنا قالَ كلُّ ذا
فضولٌ وفي أشباهِهِ لمْ يلِقْ فكرُ
وإنْ قلتُ قدِّمْ للوضوءِ مسينتي
يقولُ إذا لمْ تستعِنْ يكملُ الطهرُ
وإنْ قلتُ قدِّمْ شربةَ الماءِ هزَّها
بغيظٍ رجاءَ أَنْ يكدِّرَها العكرُ
وإنْ قلتُ باشرْ بعضَ ما قدْ أهمَّني
يقولُ إذا باشرْتَ أنتَ لكَ الأجرُ
وإنْ أقلْ امسحْ لي مداسي يقلْ صهٍ
أتنصرُ إبليساً عليكَ وما النصرُ
إنْ قلتُ قدِّم بغلتي قالَ بغلتي
ويشخرُ لي بالموصليِّ ويَزْوُرُ
وإنْ قلتُ صوِّل قمحَنا قالَ بدعةٌ
أصوِّلُ للهادي وأصحابِهِ البرُّ
وإنْ قلتُ في الحمامِ حكَّ رجيلتي
يقولُ ليَ اخشوشِنْ فقد يُبتلى الحرُّ
وإنْ قلتُ حقّ الطيبِ قدمْهُ لي يقلْ
قبيحٌ بمنْ لا يخْلُدُ الطيبُ والعطرُ
وإنْ قلتُ فاصقلْ ثم فرِّكْ ثيابنا
يقولُ أتفريكٌ لِمَنْ خلفَهُ القبرُ
وإنْ قلتُ فانظر في الطعامِ هل استوى
يقولُ افتقدتُ الملحَ فانكبتِ القدرُ
أقولُ فهلْ مِنْ أمسِ عندَكَ فضلةٌ
يقولُ أضعتُ الحزمَ فاجترَّهُ الهرُّ
وإنْ قلتُ مَنْ بالبابِ قالَ مفوِّلاً
على البابِ عزرائيلُ وانفصلَ الأمرُ
وإنْ قلتُ ما الأخبارُ قالَ رديئةٌ
سعَوا فيك أو ماتَ امرؤٌ أو غلا السعرُ
وإنْ قلتُ لا تسرقْ ففي المالِ ضيقةٌ
يقولُ أحرْصاً بعدما ذهبَ العمرُ
وإنْ قلتُ لا تسألْ منَ الناسِ نفتضحْ
يقولُ فموسى استطعمَ الناسَ والخضرُ
وإنْ قلتُ لا تفعلْ أو افعلْ يقولُ قد
بُليتُ بكمْ حتى متى النهْيُ والأمرُ
وكم ضَحْوَةٍ كلفْتُه ردَّ لهفةٍ
فغابَ ووافاني وقدْ أذَّنَ العصرُ
ثيابي وشاشي عندَهُ في إهانةٍ
وطرحٍ ولا طيَّ عناهُ ولا نَشْرُ
وحصري ماذا تحتها مِنْ زبالةٍ
فيا كسرَ قلبي عندما تُرفعُ الحصرُ
وعنديَ قنديلٌ شبيهٌ بوجهِهِ
إذا ما مضى الشهرانِ يُغْسَلُ والشهرُ
وعنْ أكثرِ الحاجاتِ يُكبرُ نفسَهُ
فيا أقدَرَ الغلمانِ ما أنتَ والكبرُ
أعبدٌ خسيسٌ أنتَ أمْ أنتَ زاهدٌ
عظيمٌ كما كانَ ابنُ أدهمَ أو بشرُ
بماذا يدلُّ الكلبُ لا أنا عاشقٌ
ولا حسنُهُ باهٍ ولا ثغرُهُ درُّ
ولا وجهُهُ صبحٌ ولا شعرُهُ دجى
ولا قدُّهُ غصنٌ ولا ريقُهُ خمرُ
لقيتُ نقيضَ القصدِ يومَ اشتريتُهُ
رجوْتُ به نفعاً فمسنيَ الضرُّ
وقلتُ أسيرٌ أستريحُ برقِّهِ
فأتعبني واللهِ وانقلبَ الأسرُ
ولوْ أنني عاملتُهُ برذيلَةٍ
لقلتُ بعصياني يعاقبُني الدهرُ
فيا ليتَ شعري ذلكَ الثمنُ الذي
بهِ ابتعتُهُ هلْ أصلُهُ النردُ أم خمرُ
فلا تحسبوا هذا الذي قلتُ وصفَهُ
غلطتُمْ فلا العشرانِ هذا ولا العشرُ
إذا بعتُهُ رَدُّوهُ بالعيبِ سرعةً
عليَّ وللمبتاعِ في ردِّهِ العذرُ
ولو كانَ في إعتاقِهِ ليَ راحةً
فعلتُ ولكنْ خيفتي يعظمُ الشرُّ
بعيدٌ خلاصي منهُ إلا بموتِهِ
فقدْ سرَّني أنْ لا يطولَ لهُ عمرُ

قراءة في كلمات الأغنية

اللاميّة نموذج على نوع من الشعر يُساء تقديره: الشعر التعليمي. غايته ليست الإدهاش بل التثبيت في الذاكرة، ولذلك يُبنى على وزن طيّع وعبارة مباشرة وجُمل تامّة في كلّ بيت حتى يُقتطع البيت وحده فيبقى مفهوماً. ونجاحها يُقاس بمقياسها هي: أن تُحفَظ وتُنقل قروناً — وقد فعلت. أمّا في التاريخ فيُعتمد على «تتمّة المختصر» في أخبار القرن الثامن الهجري، وفيه وصفه للطاعون الذي مات به، وهو من الشهادات المعاصرة القليلة على تلك الجائحة في المشرق.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن الوردي قاضياً وفقيهاً في حلب، وكتب في التاريخ والفقه واللغة، لكن أبقى ما تركه بيت تعليميّ لا مجلّد: لاميّته التي يوصي فيها بترك اللهو والإقبال على العلم، فحُفظت وشُرحت ونُظمت على منوالها، ودخلت المدارس فصار الصبيان يحفظونها. ثم أدركه الطاعون الأسود حين اجتاح بلاد الشام سنة 749هـ فمات فيه — وكان قد أرّخ في كتابه لحوادث زمنه، فانتهى هو ضحيّة لأكبر حادثة فيه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

وصفه للطاعون في كتابه يُقتبس اليوم في دراسات تاريخ الأوبئة، لأنه شاهد عيان كتب عن الوباء قبل أن يقضي عليه. وقد كثر الخلط بينه وبين مؤرّخ آخر يشترك معه في الاسم من أهل القرن التاسع الهجري، فيُنسب إلى أحدهما ما هو للآخر في بعض الفهارس.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن الوردي
بلد المنشأ: العربية
سنة الميلاد: 1292م
سنة الوفاة: 1349
زين الدين عمر بن مظفّر بن الوردي (توفّي سنة 1349م / 749هـ)، فقيه وقاضٍ ومؤرّخ وشاعر من معرّة النعمان ثم حلب. صاحب «لامية ابن الوردي» التي ما زالت تُحفَظ، و«تتمّة المختصر» في التاريخ. مات في طاعون حلب الكبير.نَشأ ابن الوردي بحلب، وتفقه بهَا، ففاق الأقران، وَأخذ عَن القَاضِي شرف الدّين الْبَارِزِيّ بحماة، وَعَن الْفَخر خطيب جبرين بحلب. وَكَانَ يَنُوب فِي الحكم فِي كثير من معاملات حلب،
المسيرة والإنجازات
وَولي قَضَاء منبج فتسخطها، وعاتب ابْن الزملكاني بقصيدة مَشْهُورَة على ذَلِك، ورام الْعود إلى نِيَابَة الحكم بحلب فَتعذر، ثمَّ أعرض عَن ذَلِك، وَمَات فِي الطَّاعُون الْعَام آخر سنة 749هـ، بعد أَن عمل فِيهِ مقامة سَمَّاهَا «النبا فِي الوباء» ملكت ديوَان شعره فِي مُجَلد لطيف. ويُروى أنه قال:

أعمال أخرى لـ ابن الوردي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات