بحكم زمان يا له كيف يحكم

ابن حمديس

(49) مشاهدة


«بحكم زمان يا له كيف يحكم» — ابن حمديس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بحكم زمان يا له كيف يحكم»

بِحُكمِ زمانٍ يا لهُ كيفَ يحكمُ
يُحرّمُ أوطاناً علينا فَتَحْرُمُ
لقد أركبتني غربةُ البين غربةً
إلى اليوم عن رسم الحمى بيَ تَرسُمُ
إِذا كُلَّ عني من سَنَا الصبح أشْهَبٌ
تناول حَمْلي من دُجَى الليل أدهمُ
وتحسبُهُ يرتاضُ في غَرْسِ حمله
وَيُسْرَجُ فيه كلاماً للركوب ويُلجَمُ
لِكُلِّ زَمانٍ واعظٌ وعظه كما
يخط كلاماً بالإِشارة أَبكمُ
وحادٍ رَمى بالعيسِ كلّ مُضِلّةٍ
كأنّ عليه مَجْهَلَ الفيح مَعْلَمُ
وَقَد نَحَرَتْ في كلِّ شَرقٍ ومغربٍ
عليها نُحورَ البيد في العزم أسْهُمُ
وَأَوجفَ حَولَيها الكماةُ ضوامراً
فَلا سنُنْبُكٌ إلّا يَساريه مِنْسَمُ
فمن راكبٍ يأتي به الخصبَ بازلٌ
وَمِن فَارسٍ يَصْلَى بِهِ الحربَ شَيظمُ
فإن تُسرِ في ليلٍ وجيشٍ فإنّها
سفائنُ برٍّ بينَ بحرينِ عُوَّمُ
وصِيدٍ يصيدون الفوارسَ بالقنا
إذا نَكَلَ الأبطالُ في الرّوْعِ أقدموا
ويستطعمون السّمر والبيضَ إنّها
نيوبٌ وأظفار بها الأُسْد تَطْعَمُ
دعَتهُم بُروقٌ بالأَكُفِّ مشيرةً
إِلَيهم وعينٌ عَرْفُهَا يتنَسَّمُ
عصَا شملهم شُقّتْ فشرّق مُنجدٌ
إلى طيّةٍ منهم وغَرّبَ مُتْهِمُ
وما قَدَّ قَدُّ السير بالطُّول سَيْرَهم
وَلكنَّما المُنقَدُّ قَلبي المتَيَّمُ
طَوَى البعدُ عنّا فانطَوَينا عَلى الجَوى
نواعمَ تُشْقي بالنعيمِ وتنعَمُ
دَعُونا نُسايِر حادِياً قادَ نحوها
مسامعَنا منه الحداءُ المُنَغَّمُ
فَما هَذِهِ الأَحداجُ إِلّا قُلوبنا
حَبائِبُنا فيها سَرائِرُ تُكْتَمُ
بِنَفسِيَ من حورِ المها غادَةٌ لَها
فمٌ عن شديدِ الخوف بالصمتِ مُلجَمُ
يَنِمُّ عَلَيها طيبُ رَيّا كَلامها
فَيَدري غيورٌ أَنَّها تَتَكلَّمُ
أُرَجِّعُ بِالشَّوقِ الحنينَ وَإنّما
يهيجُ حنيني عَوْدُها حين يُرْزِمُ
قد سَفَرَتْ في تُوضَحٍ فَتَوضّحَتْ
مسالكهُ للسفرِ واللَّيلُ مظلِمُ
مَرَّتْ على سِقْطِ اللّوى فَتَساقَطَتْ
دموعٌ عليها دُرّها لا ينظَّمُ
وَقَد ضَرّجتْ ثَوبي لدى عينِ ضارجٍ
عليّ جفونٌ ماؤها بالأَسى دَمُ
مَعاهِدُ ما زالَ امرؤ القَيسِ بينها
يُعبّرُ عن عَهْدِ الهوى ويُتَرجِمُ
تَوَهّمْتُها حُلْماً بها فذكرتها
وقد يذكر الإِنسانُ ما يَتَوَهّمُ
وإني لآوي من زمانٍ لبستُهُ
إلى ذِكَرٍ تأسو فؤادي وَتَكْلمُ
ليالِيَ تَسبي اللبّ مِنهُ سَبيئَةٌ
تناولها من كافِرِ القلبِ مُسلِمُ
سُلافَةُ كَرمٍ لَيسَ يَسخو بِمِثلِها
لِغَيرِ فَتى تَحْظَى لدَيه وَتُكْرَمُ
يُطافُ بها في حُمْرَةِ الوردِ جوهراً
له عَرَضٌ وهو السرُورُ المُحرَّمُ
يسيغُ فمي في شِدَّةِ السكر صِرْفَها
وما فَرحةٌ في السَّمعِ إِلّا التَرنُّمُ
فَلِلَّهِ عمرٌ مَرَّ بي فَكَأنّني
به في جنانِ الخُلْد قد كنت أحلُمُ
لياليَ روضُ العيشِ غضٌّ وماؤهُ
نميرٌ ومنقوضُ الشبيبةِ مُبْرَمُ

قراءة في كلمات الأغنية

المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «بحكمزمان يا له كيف يحكم»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن حمديس
بلد المنشأ: طائفة إشبيلية
سنة الميلاد: 1056
سنة الوفاة: 1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حمديس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات