بحياة ما ضمت عرى الأزرار

أبو البقاء الرندي

(51) مشاهدة


«بحياة ما ضمت عرى الأزرار» — أبو البقاء الرندي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بحياة ما ضمت عرى الأزرار»

بحياة ما ضمّت عرى الأزرار
بذمام ما في الحب من أسرار
بالحجر بالحجر المكرم بالصفا
بالبيت بالأركان بالأستار
باللّه إلا ما قضيت لبانة
تقضي بها وطرا من الأوطار
ويكف من أشجان صب يشتكي
جور الزمان وقلة الأنصار
بلّغ لأندلس السلام وصف لها
ما في من شوق وبعد مزار
وإذا مررت برندة ذات المنى
والتاج والديموس واللؤزار
سلم على تلك الديار وأهلها
فالقوم قومى والديار دياري
حيث استوت تلك المدينة معصما
ولوى عليها النهر نصف سوار
وامتد في تلك البطاح أمامها
ما شئت من ظل وماء جار
وتنسمت ريح المنى تلك المنى
فتبسمت في أوجه النظار
والروض قد سامى السماء لحسنه
لما ازدهى بالنهر والأزهار
فكأن ذاك النهر فيه مجرة
وكأن ذاك الزهر فيه دراري
وبسيحة العليا لنا متنزه
فيه من الأسماع والأبصار
حيث انتهت في الحسن كل حديقة
وجرى النسيم وفاح كل عرار
والغصن في حركاته متحير
بين الغناء وغنة الأطيار
ويكاد قلب الصب يفنى رقّة
بين النشيد ونغمة الأوتار
للّه كم بتنا بها من ليلة
وكأنها سحرٌ من الأسحار
ولكم قطعنا الدهر في ظل الصبا
ما بين اعذار وخلع عذار
عيش تلاعبت الخطوب بعهده
حتى غدا خبرا من الأخبار
ومعاهد كانت علي كريمة
لم يبق لي منها سوى التذكار
واحسرتا من ذكر أيام الصبا
ها قد بدا شيبي فأين وقاري
يا رب خذ بيدي من الذنب الذي
أنا حائر في بحره الزخار
لا تأخذ الجاني بما هو اهله
واغفر بجاه المصطفى المختار

قراءة في كلمات الأغنية

نونية الرندي تنجح لسبب فنّي محدّد: أنها لا تبدأ بالبكاء. فهو يفتتح بمقدّمة عامّة في أن كلّ شيء إذا تمّ نقص وأن الدنيا لا تدوم على حال، ويمثّل لذلك بالأمم البائدة والملوك الذاهبين — ثم ينزل من هذا العامّ إلى الخاصّ فيسمّي مدن الأندلس واحدة واحدة. وأثر هذا البناء أن المصيبة لا تظهر شكوى قوم بل حكماً في التاريخ، فيلزم القارئ ما لا يلزمه النحيب المباشر. ثم يقلب النبرة في آخرها إلى استنجاد ولوم، فيخرج من الفلسفة إلى المطالبة. وهذا الانتقال — من قانون الزوال إلى أسماء المدن إلى نداء الأحياء — هو ما جعلها تُحفظ سبعة قرون وتُستشهد بها في كلّ نازلة عربية بعدها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش الرندي زمن الانهيار: كانت مدن الأندلس تتساقط واحدة بعد أخرى — قرطبة وإشبيلية وغيرهما — والمسلمون يتراجعون إلى الجنوب. فنظم قصيدته النونية يرثي ما ضاع ويستنجد بمن بقي في العُدوة الأخرى. ولم يكن يرثي مدينة واحدة بل حضارة كاملة تُطوى، وهو يرى ذلك بعينه. ومات سنة 1285م، أي بعد سقوط أكثر الأندلس وقبل سقوط غرناطة بأكثر من قرنين — فرثى النهاية قبل أن تتمّ.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

الرندي مات قبل سقوط غرناطة بأكثر من قرنين، ومع ذلك تُقرأ قصيدته اليوم على أنها رثاء لسقوط غرناطة، وهذا من أشهر ما اختلط في الوعي العام. ورُندة التي يُنسب إليها مدينة قائمة إلى اليوم في جنوب إسبانيا.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الموحدية
سنة الميلاد: 1204
سنة الوفاة: 1285
أبو البقاء الرندي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الأندلسي والمماليك في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 29 عملاً منسوباً إليه، منها: وعنب لفضة، ألثام شف عن ورد ند، عللاني بذكر تلك الليالي، إذا أردت لو صف الاقحوان فقل، أهلا بذا الملك النصري محتده، بحياة ما ضمت عرى الأزرار، لكل شيء إذا ما تم نقصان، تفاحة كالمسك نفاحة، فتح الحب نوره فحسبنا، الورد سلطان كل زهر، وجدول كلما مر النسيم به، وليل وصل عن من هاجر، يا سالب القلب مني عندما رمقا، بشعرك يا محمد عزدين، وبنت أيك غذاها الحسن فاختلست. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ أبو البقاء الرندي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات