بك اقتضى الدين دينا كان قد وجبا

ابن حيوس

(39) مشاهدة


«بك اقتضى الدين دينا كان قد وجبا» — ابن حيوس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بك اقتضى الدين دينا كان قد وجبا»

بِكَ اِقتَضى الدينُ دَيناً كانَ قَد وَجَبا
وَأَنجَزَ اللَهُ وَعداً كانَ مُرتَقَبا
فَعاوَدَ الجَدبُ خِصباً وَالمُباحُ حِمىً
وَالأَمنُ مُستَوطِناً وَالخَوفُ مُغتَرِبا
أَنارَ رَأيُكَ وَالأَيّامُ داجِيَةٌ
فَأَشرَقَت وَجَلا تَأثيرُكَ الكُرَبا
قَرَنتَ نوراً وَتَأثيراً بِمَنزِلَةٍ
لا تُرتَقى فَثَمَنتَ السَبعَةَ الشُهُبا
ذُدتَ الأُلى قَهَروا الأَملاكَ وَاِنتَزَعوا
ما اِستَحقَبَتهُ بِأَطرافِ القَنا حُقُبا
ضَراغِمٌ تَفرِسُ الأَبطالَ شَرَّدَها
عَمّا أَرادَت هِزَبرٌ يَفرِسُ النُوَبا
لَقَد حَمى مُلبِداً أَكنافَ غابَتِهِ
فَما تَظُنُّ بِهِ الأَعداءُ لَو وَثَبا
جَذَّ الرِقابَ وَما إِن سَلَّ صارِمَهُ
وَاِستَنزَلَ الخَطبَ مَقهوراً وَمارَكِبا
وَأَمَّنَ الناسَ ماخافوهُ مِن فِتَنٍ
ضاقَ الزَمانُ بِأَدناها وَإِن رَحُبا
لَم تُغنِ فيها عَنِ المُثرينَ ثَروَتُهُم
بَل ذو الحَليلَةِ مِنهُم يَحسُدُ العَزَبا
فَكَيفَ كَشَّفتَ مَحجوباً حَنادِسَها
وَالبَدرُ لا يَكشِفُ الظَلماءَ مُحتَجِبا
وَلَو يَكونونَ أَكفاءً بَرَزتَ لَهُم
بُرُوزَ جَدِّكَ لَمّا نَكَّسَ الصُلُبا
لَكِن قَعَدتَ وَأَغرَيتَ الخُطوبَ بِهِم
مُذَلِّلاً مِن صُروفِ الدَهرِ ما صَعُبا
في أَيِّ يَومِ نَزالٍ حارَبوكَ فَما
دارَت كُؤوسُ المَنايا فيهِمُ نُخُبا
حَتّى مَضى مَلِكُهُم يَشكو وَغىً بَلَغَت
فيهِ رِضاكَ وَلَم يَبلُغ بِها أَرَبا
شَكوى الجَريحِ الَّذي أَعيَت سَلامَتُهُ
لا مِثلَ ما يَتَشَكّى الغارِبُ القَتَبا
وَما نَجا تُركُمانٌ إِذ نَدَبتَ لَهُ
مِن عامِرٍ عُصَباً أَعزِز بِها عُصَبا
وَلَو تَمَهَّلَ مُرديهِ أَتَوكَ بِهِ
إِتيانَ جِنِّ سُلَيمانٍ بِعَرشِ سَبا
وافى بِلادَكَ مُغتَرّاً بِمالِكِها
جَهلاً وَحَيناً فَلاقى دونَها العَطَبا
وَكانَتِ التُركُ بِالأَعرابِ جاهِلَةً
حَتّى أَتَحتَ لَها أَن تَعرِفَ العَرَبا
لَاقَوهُمُ بِرِماحٍ طالَما اِنحَطَمَت
وَاِستَخلَفَت في العِدى الهِندِيَّةَ القُضَبا
وَما ثَناها وَإِن أَغمادُها خَلِقَت
صَوارِمٌ حُلِّيَت أَغمادُها ذَهَبا
جَحافِلٌ قَيَّضَ اللَهُ البَوارَ لَها
مَن نَكَّبَ الحَقَّ في أَحكامِهِ نُكِبا
وَلَم يَفُت مِنهُمُ إِلّا أُغَيلِمَةٌ
نَجَت بِهِم مُقرَباتٌ تَحمِلُ الأُرَبا
تَنعى إِلى القَومِ مَن ظَنّوا بِمَقدَمَهِ
وَالبَغيُ مَصرَعُهُ أَن يَملِكوا حَلَبا
غُرابُ بَينٍ صَموتٌ قَبلَ مَقتَلِهِ
حَتّى إِذا ما أَتاهُ حَينُهُ نَعَبا
رَجوا بِهِ الغايَةَ القُصوى فَلا عَجَبٌ
أَنِ اِستَطارَت عَصاهُم بَعدَهُ شُعُبا
كَأَنَّ أَنفُسَهُم أَتباعُ مُهجَتِهِ
وَصِدقَ إِقدامِهِم مِن بَعضِ ما سُلِبا
وَالنارُ تَخبو إِذا ما غابَ موقِدُها
وَالزَندُ إِن لَم يُعِنهُ القَادِحونَ كَبا
فَليُترَكِ البَأسُ لِلأَولى بِنِسبَتِهِ
فَالبَأسُ لا شَكَّ كَعبِيٌّ إِذا اِنتَسَبا
إِن ضَيَّعوا الحَزمَ لَمّا نازَلوا حَلَبا
فَقَد أَصابوهُ لَمّا أَزمَعوا هَرَبا
غَداةَ وَلَّوا عَلى جُردٍ تَشُدُّ بِهِم
وَهُم يَظُنّونَ خَوفاً شَدَّها خَبَبا
عَن هَيبَةٍ لَكَ لَم تُؤمَن بَوائِقُها
لَو أَنَّها في الزُلالِ العَذبِ ما شُرِبا
دونَ الغَنيمَةِ أَهوالٌ تُكَدِّرُها
وَفي الهَزيمَةِ مَنجاةٌ لِمَ هَرَبا
طَودٌ مِنَ العِزِّ مازالَت تَهُبُّ بِهِ
رِياحُ عَزمِكَ حَتّى صَيَّرَتهُ هَبا
سَمَوا إِلى مُرتَقىً صَعبٍ فَعاقَهُمُ
جِدٌّ رَأَوا جِدَّهُم في جَنبِهِ لَعِبا
وَالنَجمُ لَيسَ بِمُعلٍ نَجمَ صاحِبِهِ
ما لَم يُؤَيِّدهُ جِدٌّ يَخرُقُ الحُجُبا
جَماعَةٌ عَدِمَت دُنيا وَآخِرَةً
ما كُلُّ مَن ساءَ مَحياً ساءَ مُنقَلَبا
وَحَيثُ حَلَّت فَما تَنفَكُّ تُطرِقُها
جَيشاً مِنَ الرُعبِ لَم تَسمَع لَهُ لَجَبا
كَفَفتَ عَنهُم وَلَو شِئتَ اِجتِياحَهُمُ
لَم تَتَّرِك مِنهُمُ رَأساً وَلاذَنَبا
فَهَل تَعَمَّدتَ بُقيا أُمَّةٍ شَهِدَت
ثَباتَ جَأشِكَ حَتّى تُنذِرَ الغَيَبا
إِن أَقلَعَت غِيَرُ الأَيّامِ راغِمَةً
فَبَعدَ أَن أَكثَرَت مِن صَبرِكَ العَجَبا
لَم يَطرُقوا الشامَ إِلّا بَعدَ أَن جَمَعوا
مِنَ العَشيرَةِ مُختاراً وَمُغتَصَبا
مَكايِدٌ أَوهَمَتهُم أَن تُكادَ بِها
كانَت لِآسادِهِم عِندَ النِزالِ زُبى
وَنارُ حَربٍ شَوَوا فيها الوَرى زَمَناً
فَحينَ قارَعتَهُم صاروا لَها حَطَبا
بِأَيِّما سَبَبٍ تَخَشى سَعادَتَهُم
أَنّى وَقَد ذَهَبَت في ضِمنِ ما ذَهَبا
أَبِالسُيوفِ الَّتي فَلَّلتَ قاطِعَها
أَم بِالقُلوبِ الَّتي أَسكَنتَها الرُعُبا
لَولا كِلابٌ لَما جاسَت جُيوشُهُمُ
هَذي البِلادَ وَلا مَدّوا بِها طُنُبا
راموا المَوَدّاتِ مِن أَعدى عُداتِهِمُ
وَذاكَ رَأيٌ إِلى غَيرِ الصَوابِ صَبا
فَقارَعوا عارِضاً عَمَّت مَواطِرُهُ
وَيَمَّموا لَمعَ بَرقٍ طالَما كَذَبا
كَطارِدٍ إِبلَهُ وَالأَرضُ مُخصِبَةٌ
يَبغي سِباخاً يُرَجّي عِندَها العُشُبا
حَتّى إِذا كَذَبَت فيهِم ظُنونُهُمُ
فاؤوا إِلَيكَ بِظَنٍّ جانَبَ الكَذِبا
فَرَدَّ قُربُكَ عِزّاً كانَ مُنتَزِحاً
عَنهُم وَأَطلَعَ نَجماً كانَ قَد غَرَبا
حَلّوا بِهِ الذِروَةَ العُليا وَعاضَهُمُ
مِنَ النُبوِّ مَضاءً وَالوِهادِ رُبا
وَصادَفوا وَلَداً بَرّاً بِكَهلِهِمُ
وَلِلمُراهِقِ مِنهُم وَالِداً حَدِبا
مَن يُجزِلُ العُرفَ إِذ يَرجونَهُ رَغَباً
وَيَبذُلُ العَفوَ إِذ يَخشَونَهُ رَهَبا
إِذا وَحى الحِقدُ وَالشَحناءُ ما اِجتَرَموا
مَحا تَجاوُزُهُ وَالصَفحُ ما كَتَبا
وَإِن سَطا فَالمَنايا بَعضُ أَسهُمِهِ
وَإِن عَفا خِلتَهُ لا يَعرِفُ الغَضَبا
مَن رَدَّ مَيتَ المُنى حَيّاً وَذاوِيَها
غَضّاً وَلاءَمَ شَعبَ المُلكِ فَاِنشَعَبا
رَبُّ العَزائِمِ لَو كانَت مُجَسَّمَةً
لَظَنَّها كُلُّ طَرفٍ ناظِرٍ شُهُبا
تَزدادُ إِن قَصَّرَ الخَطِّيُّ عَن غَرَدٍ
طولاً وَتَمضي إِذا حَدُّ الحُسامِ نَبا
حَلَّ السِماكَ وَما حُلَّت تَمائِمُهُ
عَن جيدِهِ وَحَبا العافينَ مُنذُ حَبا
إِن صالَ كَفَّ اللَيالي عَن إِرادَتِها
قَهراً وَإِن قالَ طالَ الأَلسُنَ الذُرُبا
حَوى مِنَ الفَضلِ مَولوداً بِلا تَعَبٍ
أَضعافَ ما أَعجَزَ الطُلّابَ مُكتَسَبا
صَغا إِلَيهِ إِلى أَن صارَ مَوطِنَهُ
فَلو عَداهُ وَلَن يَعدوهُ ما اِغتَرَبا
وَأَظهَرَت غامِضَ المَعنى بَديهَتَهُ
فَفاتَ مَن أَتعَبَ الأَفكارَ مُقتَضِبا
وَراءَكَ الخَلقُ في فَضلٍ وَفي كَرَمٍ
فَقُل لِسَعيكَ مَهلاً تَربَحِ التَعَبا
وَقِف لِذا الأَمَدِ الأَقصى فَإِنَّكَ مَن
هَوى مِنَ المَجدِ أَضعافَ الَّذي طَلَبا
مَجدٌ تَفَرَّدتَ يا عِزَّ المُلوكِ بِهِ
لِلحَمدِ مُجتَنِياً لِلذَمِّ مُجتَنِبا
إِنَّ الإِلَهَ حَباكَ المُلكَ مَوهِبَةً
مِنهُ وَلَن يَستَرِدَّ اللَهُ ما وَهَبا
إِن عَنَّ ذِكرُكَ في بَدوٍ وَفي حَضَرٍ
فَدَأبُهُم غَضُّ أَبصارٍ وَفَضُّ حُبا
فَأَذعَنَ الدَهرُ حَتّى ما أَتَيتَ أَتى
وَما أَبَيتَ وَإِن سيئَت عِداكَ أَبا
إِنّي أَنَختُ رِكابي في ذَرى مَلِكٍ
لَم يُبقِ لي في بِلادِ اللَهِ مُضطَرَبا
ما شابَ إِنعامَهُ مَنٌّ وَلا عِدَةٌ
تَجُرُّ مَطلاً فَلَولا البِشرُ ما قَطَبا
طَلقُ المُحَيّا إِذا ما زُرتَ مَجلِسَهُ
حُزتَ العُلا وَالغِنى وَالجاهَ وَالأَدَبا
مازالَ يَسمَعُ أَشعاري وَيَمدَحُها
حَتّى عَدَدتُ عَطاياهُ الجِسامَ رِبا
لا أَستَزيدُكَ نُعمى بَعدَ وَصفِكَ لي
حَسبي اِنتِهائي إِلى هَذا المَدى حَسَبَ
بَرَّحتَ فَضلاً وَإِفضالاً فَلا بَرِحَت
تَزينُ أَوصافُكَ الأَشعارَ وَالخُطَبا
فَخرُ المَدائِحِ أَن تُهدى إِلَيكَ كَما
فَخرُ الفَضائِلِ أَن تُدعى لَهُنَّ أَبا

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

احترف ابن حيّوس المدح احترافاً كاملاً، فتنقّل بين الأمراء في الشام يمدح المرداسيين وغيرهم، وبلغ من عطاياهم ما لم يبلغه كثير من معاصريه. ولم يكن في ذلك حرج في زمنه: كان الشعر صناعة لها سوق، والشاعر المجيد يُقصد كما يُقصد الصانع الماهر. فعاش ابن حيّوس على ذلك نحو ثمانين سنة، وبقي ديوانه ضخماً شاهداً على مهنة كاملة قامت على القصيدة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات