بك الإسلام قد لبس الشبابا
ابن قلاقس
(45) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1155
النوع:
ديني
المقام:
عجم
اقرأ كلمات «بك الإسلام قد لبس الشبابا» — ابن قلاقس كاملة ومرتّبة ضمن الأرشيف العربي.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «بك الإسلام قد لبس الشبابا»
بك الإسلامُ قد لبسَ الشبابا
وكان سناه قد ولّى فآبا
وهزّ الملكُ عطفَيهِ بمَلْك
تقلّد أمره وكفى ونابا
ومذْ لبِسَتْ به الدنيا حِلاها
جلاها حُسنُها خَوْداً كَعابا
وما عطُلَتْ رِقابُ الدهرِ إلا
وحلاّها عقوداً لا سِخابا
فلو أنّ اللياليَ عُدْنَ غيداً
شجَتْ ليلى وتيّمتِ الرّبابا
وأحسبُ أن أنجُمَها كؤوسٌ
تكونُ لها مجرّتُها شرابا
ومَنْ للشمس أن تُكسى سَناه
فتُغشي الناظرينَ لها التهابا
ولو حيّا محيّاها بنورٍ
لما كان الظلامُ لها حِجابا
صباحٌ يملأُ الآفاقَ نوراً
يقيم إذا سنا الإصباحِ غابا
وغيثٌ بات يُردي المحلَ طوعاً
وليثٌ ينزِعُ المهجَ اغتصابا
وسعدٌ من بني سعدٍ تجلّى
وقد جعل الدروعَ لها سَحابا
ولم يُرَ قبلَهُ بحرٌ خضمٌّ
أفاضَ على معاطِفِه سَرابا
رسا طَوْداً وأسفرَ بدرَ تِمٍّ
وجادَ غمامةً وسَطا شِهابا
مَروضُ الحِلمِ طمّاح المواضي
إذا ساموهُ عفواً أو عقابا
وما صابَتْ سماءُ الحربِ إلا
سقى أبطالَها شرْياً وصابا
وكم زهِرَتْ رياضُ دمٍ تغنّى
ذُبابُ حُسامه فيها ذُبابا
يواصلُ شُرْبَ كأسِ البأسِ صِرْفاً
ويجتنبُ المُدامةَ والرّضابا
ويبتعدُ الأعارِب ناعماتٍ
ويستَدْني المُضمّرةَ العِرابا
وقالوا أطولُ الأبطالِ باعاً
فقلت نعمْ وأعلاهُم رِكابا
وأفصَحُهُم إذا نطقوا لساناً
وأفسَحُهُم إذا طُرِقوا جَنابا
وقد سمعوا رُقاهُ وجرّبوها
فلا ينسابُ كيدُهُمُ حُبابا
ولا يغْرُرْهُمُ عفوٌ لديه
فربّ عذوبةٍ نتِجَتْ عَذابا
سَلوا عنه بَني رُزّيكَ لما
أفادَ الحربَ منهم والحِرابا
وأقدَمَ نحوهُم أسَداً مُشيحاً
فولّوا بين أيديه ذئابا
فإن عمرَتْ جموعُهُمُ الفيافي
فقد تركوا رُبوعَهمُ خرابا
أهابَ بهم لسانُ الخوفِ حتى
أقامَهُمُ لراحتِه نهابا
ومنّتْهُم ظنونُهُم نجاةً
ورُبّ حجًى رأيَ خطأَ صوابا
فإن جعلوا الظلام لهم مطايا
فقد جعلَ النجومَ له رِكابا
فلا يهْنِ الذين نجوا هروبٌ
فلو آبوا لكان الملك يابى
ولو شاءَتْ صوارِمُهُ المواضي
أقامَتْ دونَهُم سوراً وبابا
ولم يُرسِلْ شفارَ ظُباه إلا
غدَتْ قُلَلُ الملوكِ لها جوابا
إذاً لأزارَهُم تيّارَ حربٍ
تكون له جماجِمُهُمْ حَبابا
وساقَ إليهمُ غرْباً ورُعْباً
يسمّيها الكتيبةَ والكتابا
وصدّعَ شعبَهُمْ بوميضِ عزمٍ
يروّي من دمائِهمُ الشِّعابا
وكم فتحٍ أبو الفتحِ اجتناهُ
بقُبٍّ في العُلى رفعَتْ قِبابا
ولما لم يجدْ رُزّيكُ عنه
الى غير الملاذِ به ذَهابا
أتاهُ ورهطُه في الهَوْنِ سعياً
وقد سُلِبوا الحميّةَ والثيابا
وقد قادوا الصواهلَ مُقرَباتٍ
فقُلْنَ لهم الى الذُلِّ اقترابا
وكم ملؤوا الدروعَ وليس تُغني
وقد مُلئَتْ قلوبُهُمُ ارتِعابا
وكم شاموا ظُباً بأكُفِّ غُلْبٍ
قضَتْ شؤماً عليهم أو غِلابا
وكم ركَزوا رماحَهُمُ كِناساً
وسمّوها وما صدَقوا غيابا
وخالوا أنّ راحَهمُ غمامٌ
فغادرَها مؤمِّلُهُم ضَبابا
فجازَهُمُ إليه المُلْكُ طوعاً
ومَنْ وصلَ الرؤوسَ جَفا الذُنابى
فحسّن رُتبةً قبُحَتْ لديهمْ
وكان التاجُ في الأرساغِ غابا
ليَهْنِ المُلكَ أن أمسى مَصوناً
عشيةَ راحَ عزُّهُمُ مُصابا
بأنّ الله أكرمَهُ بمَلْكٍ
أذلّ له الغطارفةَ الصِّعابا
وكان سناه قد ولّى فآبا
وهزّ الملكُ عطفَيهِ بمَلْك
تقلّد أمره وكفى ونابا
ومذْ لبِسَتْ به الدنيا حِلاها
جلاها حُسنُها خَوْداً كَعابا
وما عطُلَتْ رِقابُ الدهرِ إلا
وحلاّها عقوداً لا سِخابا
فلو أنّ اللياليَ عُدْنَ غيداً
شجَتْ ليلى وتيّمتِ الرّبابا
وأحسبُ أن أنجُمَها كؤوسٌ
تكونُ لها مجرّتُها شرابا
ومَنْ للشمس أن تُكسى سَناه
فتُغشي الناظرينَ لها التهابا
ولو حيّا محيّاها بنورٍ
لما كان الظلامُ لها حِجابا
صباحٌ يملأُ الآفاقَ نوراً
يقيم إذا سنا الإصباحِ غابا
وغيثٌ بات يُردي المحلَ طوعاً
وليثٌ ينزِعُ المهجَ اغتصابا
وسعدٌ من بني سعدٍ تجلّى
وقد جعل الدروعَ لها سَحابا
ولم يُرَ قبلَهُ بحرٌ خضمٌّ
أفاضَ على معاطِفِه سَرابا
رسا طَوْداً وأسفرَ بدرَ تِمٍّ
وجادَ غمامةً وسَطا شِهابا
مَروضُ الحِلمِ طمّاح المواضي
إذا ساموهُ عفواً أو عقابا
وما صابَتْ سماءُ الحربِ إلا
سقى أبطالَها شرْياً وصابا
وكم زهِرَتْ رياضُ دمٍ تغنّى
ذُبابُ حُسامه فيها ذُبابا
يواصلُ شُرْبَ كأسِ البأسِ صِرْفاً
ويجتنبُ المُدامةَ والرّضابا
ويبتعدُ الأعارِب ناعماتٍ
ويستَدْني المُضمّرةَ العِرابا
وقالوا أطولُ الأبطالِ باعاً
فقلت نعمْ وأعلاهُم رِكابا
وأفصَحُهُم إذا نطقوا لساناً
وأفسَحُهُم إذا طُرِقوا جَنابا
وقد سمعوا رُقاهُ وجرّبوها
فلا ينسابُ كيدُهُمُ حُبابا
ولا يغْرُرْهُمُ عفوٌ لديه
فربّ عذوبةٍ نتِجَتْ عَذابا
سَلوا عنه بَني رُزّيكَ لما
أفادَ الحربَ منهم والحِرابا
وأقدَمَ نحوهُم أسَداً مُشيحاً
فولّوا بين أيديه ذئابا
فإن عمرَتْ جموعُهُمُ الفيافي
فقد تركوا رُبوعَهمُ خرابا
أهابَ بهم لسانُ الخوفِ حتى
أقامَهُمُ لراحتِه نهابا
ومنّتْهُم ظنونُهُم نجاةً
ورُبّ حجًى رأيَ خطأَ صوابا
فإن جعلوا الظلام لهم مطايا
فقد جعلَ النجومَ له رِكابا
فلا يهْنِ الذين نجوا هروبٌ
فلو آبوا لكان الملك يابى
ولو شاءَتْ صوارِمُهُ المواضي
أقامَتْ دونَهُم سوراً وبابا
ولم يُرسِلْ شفارَ ظُباه إلا
غدَتْ قُلَلُ الملوكِ لها جوابا
إذاً لأزارَهُم تيّارَ حربٍ
تكون له جماجِمُهُمْ حَبابا
وساقَ إليهمُ غرْباً ورُعْباً
يسمّيها الكتيبةَ والكتابا
وصدّعَ شعبَهُمْ بوميضِ عزمٍ
يروّي من دمائِهمُ الشِّعابا
وكم فتحٍ أبو الفتحِ اجتناهُ
بقُبٍّ في العُلى رفعَتْ قِبابا
ولما لم يجدْ رُزّيكُ عنه
الى غير الملاذِ به ذَهابا
أتاهُ ورهطُه في الهَوْنِ سعياً
وقد سُلِبوا الحميّةَ والثيابا
وقد قادوا الصواهلَ مُقرَباتٍ
فقُلْنَ لهم الى الذُلِّ اقترابا
وكم ملؤوا الدروعَ وليس تُغني
وقد مُلئَتْ قلوبُهُمُ ارتِعابا
وكم شاموا ظُباً بأكُفِّ غُلْبٍ
قضَتْ شؤماً عليهم أو غِلابا
وكم ركَزوا رماحَهُمُ كِناساً
وسمّوها وما صدَقوا غيابا
وخالوا أنّ راحَهمُ غمامٌ
فغادرَها مؤمِّلُهُم ضَبابا
فجازَهُمُ إليه المُلْكُ طوعاً
ومَنْ وصلَ الرؤوسَ جَفا الذُنابى
فحسّن رُتبةً قبُحَتْ لديهمْ
وكان التاجُ في الأرساغِ غابا
ليَهْنِ المُلكَ أن أمسى مَصوناً
عشيةَ راحَ عزُّهُمُ مُصابا
بأنّ الله أكرمَهُ بمَلْكٍ
أذلّ له الغطارفةَ الصِّعابا
قراءة في كلمات الأغنية
أهمّ ما في ديوان ابن قلاقس ليس مذهبه في الصنعة، بل ما حمله من جغرافيا. فقصائده الصقلّية شهادة نادرة على جماعة مسلمة تحت الحكم النورمانيّ من داخلها لا من خارجها، وقصائده اليمنية توثّق حال عدن مرفأً للتجارة الشرقية. أمّا لغته فسهلة رشيقة تناسب شاعراً في الطريق دائماً: لا يُثقل النصّ بالغريب، ويكتب المكان كما يراه أوّل مرّة. وهذا أعطاه طرافة الرحّالة، وحرمه في المقابل عمق من يقيم ويتأمّل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يعش ابن قلاقس إلا خمساً وثلاثين سنة، ومع ذلك بلغ من الأسفار ما لم يبلغه شاعر من أهل زمانه: خرج من الإسكندرية إلى صقلّية بعد أن صارت في يد النورمان فنزل على وجوه المسلمين الباقين فيها، ثم رحل شرقاً إلى اليمن وعدن حيث مات. فجمع في حياة قصيرة طرفَي العالم الإسلامي: البحر المتوسط في غربه والمحيط الهندي في شرقه. وأقام في صقلّية بين قوم يعيشون تحت حكم جديد، فسجّل شعره شيئاً من حالهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لقّب بالقاضي الأعزّ وهو لقب وظيفة لا حكم، شاع في مصر الفاطمية. وقصائده في صقلّية يُرجع إليها اليوم في الدراسات التاريخية عن مصير المسلمين في الجزيرة بعد سقوطها، لقلّة المصادر العربية عن تلك المرحلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن قلاقس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
مصر
سنة الميلاد:
1137
سنة الوفاة:
1172
بداية المسيرة:
1155م
أبو الفتح نصر الله بن عبد الله المعروف بابن قلاقس والقاضي المعز (1137-1172)، هو شاعر ومؤلف عربي مصري من الإسكندرية. أمضى السنوات الأخيرة من حياته في السفر على نطاق واسع عبر صقلية واليمن. وتحتوي قصائده ورسائله التي تركها على الكثير من المعلومات القيمة للمؤرخين.مقربيهم.الملامح الشخصية: ذكر المؤرخون (مثل ابن خلكان) أنه كان "سناطاً" (أي لا لحية له)، وعُرف بسيرته التي تكتنفها بعض مظاهر القلق وحب التغيير.
المسيرة والإنجازات
الميلاد: وُلد في مدينة الإسكندرية عام 532 هـ (1137 م) ونشأ بها، وتلقى علومه العلمية والأدبية على يد شيوخها، ومن أبرزهم الحافظ أبو طاهر السلفي.الانتقال إلى القاهرة: انتقل لاحقاً إلى الفسطاط والقاهرة، حيث اتصل بالأمراء والوزراء الفاطميين وأصبح من مقربيهم.الملامح الشخصية: ذكر المؤرخون (مثل ابن خلكان) أنه كان "سناطاً" (أي لا لحية له)، وعُرف بسيرته التي تكتنفها بعض مظاهر القلق وحب التغيير.
عن الشاعر: ابن قلاقس
أبو الفتح نصر الله بن عبد الله المعروف بابن قلاقس والقاضي المعز (1137-1172)، هو شاعر ومؤلف عربي مصري من الإسكندرية. أمضى السنوات الأخيرة من حياته في السفر على نطاق واسع عبر صقلية واليمن. وتحتوي قصائده ورسائله التي تركها على الكثير من المعلومات القيمة للمؤرخين.مقربيهم.الملامح الشخ…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ ابن قلاقس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.