بقاء الخلائق رهن الفناء

ابن دراج القسطلي

(69) مشاهدة


«بقاء الخلائق رهن الفناء» — ابن دراج القسطلي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بقاء الخلائق رهن الفناء»

بَقاءُ الخلائقِ رَهْنُ الفَناءِ
وقَصْرُ التَّدانِي وَشيكُ التَّنائي
لقد حَلَّ مَنْ يَومُهُ لاقترابٍ
وَقَدْ حان مَنْ عُمْرُه لانتِهاءِ
هلِ المُلكُ يَملِكُ ريبَ المَنونِ
أَمِ العِزُّ يَصْرِفُ صَرْفَ القضاءِ
هُوَ الْمَوْتُ يصدَعُ شَمْلَ الجميع
وَيَكسو الرُّبوعَ ثيابَ العفاءِ
يَبزُّ الحياةَ ببطشٍ شديدٍ
ويَلقى النفوسَ بدَاءٍ عياءِ
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ استَباحَتْ يَداهُ
كَريم الملوكِ وَعِلْقَ السَّناءِ
وَوافى بسَيِّدَةِ السَّيِّدا
تِ مأْوى البِلى ومُناخ الفناءِ
هُوَ الرُّزْءُ أَلْوى بعزمِ القُلوبِ
مُصاباً وَأَوْدى بحُسنِ العزاءِ
فما فِي العويل لَهُ من كفِيءٍ
وَلا فِي الدُّموع لَهُ من شِفاءِ
فَهيهاتَ فِيهِ غَناءُ الزفيرِ
وَهيهاتَ مِنهُ انتصَارُ البُكاءِ
وأَنَّى يُدافَعُ سُقمٌ بسُقمٍ
وَكَيْفَ يُعالَجُ داءٌ بداءِ
فَتلكَ مآقي جُفونٍ رِواءٍ
مُفَجَّرَةٍ من قلوبٍ ظِماءِ
فلا صدرَ إِلّا حريقٌ بنارٍ
ولا جَفنَ إِلّا غَريقٌ بماءِ
فقَد كادَ يَصدَعُ صُمَّ السِّلامِ
وَيُضرِمُ نارَ الأَسى فِي الهواءِ
وَجِيبُ القلوبِ وشَقُّ الجُيوبِ
وشَجوُ النَّحيبِ ولَهْفُ النِّداءِ
فمن مُقلَةٍ شَرِقَتْ بالدُّمُوعِ
ومن وَجْنَةٍ شَرِقَتْ بالدِّماءِ
وسَافِرَةٍ من قِناعِ الحياءِ
ونابذةٍ صَبْرها بالعراءِ
وبيضٍ صَبَغْنَ بلَوْنِ الحِدا
دِ حُمْرَ البُنودِ وبيضَ المُلاءِ
نَواشِجَ فِي سابغاتِ المُسُوح
وضافي الشُّعورِ بلُبسٍ سَواءِ
أَنَجْماً هَوى فِي سماءِ المعالي
لتبكِ عَلَيْكِ نُجومُ السَّماءِ
فحاشى لِرُزْئِكَ أَن يَقْتَضيهِ
عويلُ الرِّجَالِ ولَدْمُ النِّساءِ
لِبيضِ أَيادِيكِ فِي الصَّالِحاتِ
تمسَّكَ وجهُ الضُّحى بالضِّياءِ
وقلَّ لفقدِكِ أَن يَحْتَبِي
عَلَيْهِ الصَّباحُ بثوبِ المساءِ
فيا أَسَف المُلكِ من ذاتِ عِزٍّ
تعوَّض منها بعزِّ العَزاءِ
وروْحِ القبورِ لمجدٍ مُقيم
وتَرْح القصورِ لربعٍ خَلاءِ
ولو قَبِلَ الموْتُ منها الفِدَاءَ
لضاقَ الأنامُ لَهَا عن فداءِ
لئِنْ حُجِبَتْ تحتَ رَدْمِ اللُّحُودِ
وَمِنْ قَبلُ فِي شُرُفاتِ العَلاءِ
فتلك مآثِرُها فِي التُّقى
وبذْلِ اللُّهى مَا لَهَا من خَفاءِ
جزاكِ بأعمالكِ الزَّاكِيا
تِ خَيْرُ المُجازِينَ خَيْرَ الجزاءِ
ولُقِّيتِ فِي ضَنْكِ ذَاكَ الضَّريحِ
نسيمَ النعيم وطِيبَ الثَّواءِ
فيا رُبَّ زُلْفى لدى المشْرِقَيْ
نِ أَبْضَعْتِ فابْتَعْتِها بالعلاءِ
وعاري الجَناحَيْنِ نُبِّئتِ عَنهُ
فأَمسى وَقَدْ رِشْتِهِ بالعطاءِ
ودعْوةِ عانٍ بأَقصى الدُّروبِ
سمعتِ لوجهِ سميع الدُّعاءِ
وَذي حُبوَةٍ بفناءِ المَقامِ
سَنَحْتِ لَهُ بِسِجالِ الحِباءِ
فلِلَّهِ من طارِقٍ لليالي
رماكِ بيوْمٍ كيومِ البراءِ
فودَّعْتِ فِيهِ إِمامَ الهُدى
وَدَاعَ نوىً مَا لَهَا من لِقَاءِ
نَجيبكِ والمصطفى للخلافَ
ةِ من سَلَفَي خاتَمِ الأَنبياءِ
وما رَدَّ عنكِ سِهام الحِمامِ
بحرْزِ الجنابِ وعزِّ الفِناءِ
ودَهرٍ مُطيعٍ وسورٍ منيعٍ
وقصرٍ رفيعٍ مشيدِ البناءِ
وزَأْرِ الأُسودِ وخفقِ البنودِ
وجمع الحشودِ بملء الفضاءِ
بكلِّ كمِيٍّ جريء الجَنانِ
وكلِّ أَميرٍ منيفِ اللِّواءِ
وَوالٍ رعى اللهُ مَا قَدْ رَعاهُ
فأبلاهُ فِي الصُّنع خَيْرَ البلاءِ
تبلَّجَ عنه سنا يعرُبٍ
تبلُّجَ قَرْنِ الضَّحى عن ذُكاءِ
وهُزَّتْ مضاربُهُ عن حُسامٍ
وَفُرَّتْ نواجِذُهُ عن ذَكاءِ
فتىً قارضَ اللهَ عن نَفس حُرٍّ
بَراها لِتخْليدِ حُرِّ الثناءِ
وَأَقحَمَها مُخطراتِ الحُروبِ
وأَحْبَسَها فِي سبيل السَّواءِ
وجاهَدَ فِي اللهِ حقَّ الجهادِ
وأَغْنى عنِ المُلْكِ حقَّ الغَناءِ
وَشدَّ عَلَى الدين سورَ الأَمانِ
وَسدَّ عن الشِّركِ بابَ النَّجاءِ
وسيفٌ إِذَا لأَلأَتْهُ الحُرو
بُ طارَ العُداةُ بِهِ كالهباءِ
وَأَلْبَسَهُ النصرُ ثوبَ الجَلالِ
وتَوَجَّهَ الصبرُ تاجَ البهاءِ
فَلَوْ أفصحَ الدهرُ عمَّا يكِنُّ
لناداهُ يَا صَفْوَةَ الأَوْلِياءِ
هُو المَلِكُ العامِرِيُّ المُسمَّى
يَدَاهُ كفيلَيْ حياةِ الرَّجاءِ
عزاءٌ إِمامَ الهُدى فالنُّفو
سُ مَا إِنْ سِواكَ لَهَا مِن عَزاءِ
وَعُوِّضْتَ منها جزيلَ الثَّوابِ
وَمَدَّ لَكَ اللهُ طُولَ البقاءِ

قراءة في كلمات الأغنية

قول الثعالبي إنه في الأندلس كالمتنبّي في الشام حكم كبير، وله وجه: كلاهما شاعر دولة يصوغ المجد صياغة عالية، وكلاهما يملك من متانة السبك ما يجعل البيت يقف وحده. لكن ما يميّز ابن درّاج ويجعله أقرب إلى قارئ اليوم هو شعره بعد السقوط: قصائد رجل يحمل أهله في الطريق ويكتب عن الخوف على الصغار وعن الطريق الذي لا يعرف نهايته. وهذا لون من الشعر لم يكن في المديح العامري ما يُنبئ بأن صاحبه قادر عليه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «بقاءالخلائقرهنالفناء»ضمنأعمالابندراجالقسطلي.أحمدبن محمدبنالعاصيالمعروفبابندرّاجالقسطلّي،شاعرأندلسي (958 - 1030م). كانشاعرالدولةالعامرية في قرطبةأيامالمنصوربنأبيعامر،ثمعاشانهي…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

أورده الثعالبي في «يتيمة الدهر» ونوّه به، وكان ذلك سبباً في شهرته بالمشرق لا بالأندلس وحدها. وقصائده في رحلة الفرار بأسرته بعد الفتنة تُعدّ من أقدم النماذج على شعر النزوح في الأدب العربي، ويُرجع إليها الدارسون في تاريخ سقوط الخلافة القرطبية.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 958
سنة الوفاة: 1030
ابن دراج القسطلي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
قدّم ابن دراج القسطلي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: عزم حداه السعد والإقبال، دأبك الهجر ودابي، إقبال جدك للإسلام إقبال، اقبل ثناء وشكرا، أخلق الدهر بقاء واستجد، أي شراع لأي بحر، سلام وهنيت فيك السلامه، هل تثنين غروب دمع ساكب، السيف أبهى للعلا، أياديك ردت يدي في يديكا، قد الخيل والخير بأسا وجودا، بقاء الخلائق رهن الفناء، هل أنت مدرك آمالي فمحييها، هنيئا لنا ولأقصى العباد، أهلي قد أنى لك أن تهلي. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن دراج القسطلي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات