بقبرك فلتسحب ذيول السحائب

ابن الساعاتي

(43) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم ابن الساعاتي
سنة الإصدار: 1178م
النوع: شعبي
المقام: عجم
نص «بقبرك فلتسحب ذيول السحائب» — ابن الساعاتي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بقبرك فلتسحب ذيول السحائب»

بقبرك فلتسحب ذيول السحائب
بكل ملث الودق داني الهيادب
يقهقه في أعطافه الرعد ضاحكاً
وتبكي جفون الغاديات السواكب
أمولاي سعد الدين دعوة من رأى
لمثواك صبح الملك مثل الغياهب
لقد جل جنب الرزء فيك وأقبلت
إلينا صروف الدهر من كل جانب
هو السهم أصمى من فؤادي صميمه
هو الخطب أعيى وصفة كل خاطب
هو الغاية القصوى فمن شاء فليمت
فكل مصاب دونه في المراتب
أصبحت محجوباً وقد كنت قبلها
يوافي نداك الوفد من غير حاجب
وأرجع عن جدوى بنانك خائباً
وما عدت يوماً عن نداك بخائب
لوم زماناً ليس يحنو للائم
وأعتب دهراً لا يميل لعاتب
فوا أسفي حتى إليك سمى الردى
فجب سنام المجد بعد الغوارب
وما كان إلا عبد سيفك موقداً
بماء الطلى والهام نار الحباحب
هو لصاحب المأمون خانك غادراً
فمن واثق من بعد ذاك بصاحب
لقد ذقت طعم الثكل فيك فهونت
مصائبنا يا ابن الملوك المصاعب
أتيناك جمعاً بين شاد ومنشد
وعدنا فرادى بين باك ونادب
عليك سلام الله يا خير هالك
ومن قبلها يا خير ماشٍ وراكب
ولا زال جفن الغيث يسقيك باكياً
عليك بمخضل الشآبيب ساكب
قما برقه في ساحتيك بخلب
ولا وعده يوماً لديك بكاذب
ولو أن لي دمعاً هتوناً كجوده
لقمت بحق من أياديه واجب
إذا نظرت عيني محط خيامه
حططت قناع الدمع بين المضارب
واذكر منه هزة حاتمية
بصم العطايا والعتاق الشواذب
وبهجة وجه ما بدا البدر طالعاً
وقابله ألا انثنى مثل غائب
وعهدي لا إفضاله عن جلسيه
ولا فضله عن كل ناد بآئب
ولا الجود مفقود ولا العلم ضائع
لديه ولا ماء الأماني بناضب
لئن ذهب البين المشت بشخصه
فما ذكره من كل شعب بذاهب
فتى همه في كل كعب مثقف
وهم الورى في هيفاء كاعب
إذا حل حل الجود في كل منزل
وإن سار سار النصر بين المواكب
يلاقي الأعادي ظافر البشر باسماً
كأن هب يستدعي لقاء الحبائب
كسا الناس أثواب الغنى كاسب العلى
فيا ربحه ما بين كأس وكاسب
ستذكره الأحقاب في كل مشهد
بما طاب عنه من ثناء الحقائب
وتبكيه سمر الخط في كل موقف
وبيض الظبي والخيل بين الكتائب
من القوم أقمارُ الدجى أُسد الوغى
جبالُ النّهى والحلم شُهبُ المناقب
فلو تسأل الأعداءُ منهم نفوسَهم
لجادوا بها في منفسات المواهب
فما مثلهُ في كلِّ مجدٍ وسؤودٍ
ولا مثلُ عادي يومهِ في المصائب
وما هذه الدّهياءُ أختٌ لمثلها
ولكنّها معدودةٌ في العجائب
فما سمعتْ أذن الزّمان بمثلها
ولا نظرتْ من قبلُ عينُ النوائب
ولولاهُ لم أجزع وقد كنتُ آمناً
ولا ظلتُ يوماً للزّمان بهائب
عدا لم يخفْ حدَّ القواضب والقنا
مصابٌ هفا بابن القنا والقواضب
وما كان إلاّ البدرَ وافى خسوفهُ
فهلاّ عداهُ نحو بعض الكواكب
مضى طاهرَ الأثواب من كلّ شبهةٍ
وأدلج في نهجٍ من الحقِّ لاحب
أعد يا صلاح الدين نظرة عالمٍ
فهل غيرُ مسلوب الحياة وسالب
نؤمُّ المنايا طائعين وهل فتىً
عصاها فلم تبكر عليهِ بغاضب
فلا دافعٌ سورٌ متينٌ وخندقٌ
ولا كلّ ممنوع الذّرى والنوائب
وما الموت شخصٌ يُتّقى بطليعةٍ
معوّدة الأبطال شعثُ السبائب
ولكنُّ يغتال ختلاً نفوسنا
ويسري إلينا في خفيّ المذاهب
يُسدّد عن قوس القضاء سهامهُ
فما أسهم الكُسعيِّ أو قوسُ حاجب
فقدناه فابيضّت عيونُ عُفاتهِ
من الحزن واسودت وجوه المطالب
وما دُمتَ لم يُفقدْ من القوم فارسٌ
ولا علقتْ كفُّ المنون بذاهب

قراءة في كلمات الأغنية

ينتمي ابن الساعاتي إلى مدرسة تُقاس فيها براعة الشاعر بجودة التشبيه ودقّة الالتقاط لا بحرارة الانفعال. فهو صائغ صور: يقارب بين المتباعدين مقاربة تُدهش، ويبني البيت بناء محكماً لا يُزاد فيه ولا يُنقص. وقارئ اليوم قد يجد في ذلك برودة، لأنه يبحث في الشعر عن التجربة قبل الصنعة؛ لكن هذا كان مقياس عصره ومصدر إعجاب أهله. وأصدق ما يقال فيه إنه بلغ في هذا المذهب مرتبة قلّ من بلغها في القرن السادس الهجري.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان أبوه محمد بن رستم هو الساعاتي حقّاً: صاحب الساعة العجيبة التي نُصبت عند باب جيرون بجوار الجامع الأموي، وقد وصفها الرحّالة ابن جبير حين مرّ بدمشق فعدّها من عجائب ما رأى. فورث الابن اللقب لا الصنعة، ومضى إلى الشعر بدل الميكانيكا، فانتقل إلى مصر ومدح ملوك بني أيوب وصار من شعراء ذلك البلاط المعدودين. ومات في نحو التاسعة والأربعين، وهو عمر قصير لشاعر بلغ ما بلغ من الإحكام.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقبه في الأصل اسم مهنة لا اسم أسرة، فأبوه وأخوه اشتغلا بصناعة الساعات وضبط أوقاتها، وهي صناعة رفيعة في ذلك الزمن تجمع الحساب والفلك والحيل الميكانيكية. أمّا هو فلم يعمل بها، فبقي اللقب دالّاً على بيت لا على صاحبه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن الساعاتي
بلد المنشأ: سوريا
سنة الميلاد: 1158
سنة الوفاة: 1207
بداية المسيرة: 1178م
شاعر وأديب عربي بارز من شعراء القرن السادس الهجري. وُلد ونشأ في دمشق لأب خراساني الأصل كان بارعاً في صناعة الساعات الفلكية وعمل بها (مثل الساعات التي وضعت على باب الجامع الأموي)، وانتقل لاحقاً إلى مصر لمديح الملوك حتى توفي في القاهرة.شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (منتخب).اشتهر بقصائده الجميلة في الوصف والطبيعة، ومن أشهر أبياته:والطل في سلك الغصون كلؤلؤ رطب
المسيرة والإنجازات
حياته ونشأته وُلِد في دمشق سنة 553 هـ.حفظ القرآن صبياً وتلقى علومه في الجامع الأموي.عُرف أخوه فخر الدين رضوان كطبيب وزير مرموق.عُرف بشعره الرائق وبدائعه في الوصف والغزل، ومدح سلاطين عصره ومنهم صلاح الدين الأيوبي.آثاره الشعريةله ديوان شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (منتخب).اشتهر بقصائده الجميلة في الوصف والطبيعة، ومن أشهر أبياته:والطل في سلك الغصون كلؤلؤ رطب

عن الشاعر: ابن الساعاتي

شاعر وأديب عربي بارز من شعراء القرن السادس الهجري. وُلد ونشأ في دمشق لأب خراساني الأصل كان بارعاً في صناعة الساعات الفلكية وعمل بها (مثل الساعات التي وضعت على باب الجامع الأموي)، وانتقل لاحقاً إلى مصر لمديح الملوك حتى توفي في القاهرة.شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (م…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ ابن الساعاتي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات