بكرت عليك مغيرة الأعراب

السري الرفاء

(44) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم السري الرفاء
سنة الإصدار: 950م
النوع: شعبي
المقام: عجم
«بكرت عليك مغيرة الأعراب» — السري الرفاء: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بكرت عليك مغيرة الأعراب»

بكَرَت عليك مُغيرةُ الأَعرابِ
فاحفَظْ ثيابَك يا أبا الخطَّابِ
وَرَدَ العراقَ رَبيعَةُ بنُ مُكَدَّمٍ
وعُتيبَةُ بنُ الحارثِ بن شِهابِ
أفعِنْدَنا شكٌّ بأنهما هما
في الفَتْكِ لا في صِحَّةِ الأنسابِ
جلَبا إليكَ الشِّعْرَ من أوطانِه
جَلْبَ التِّجارِ طرائفَ الأجلابِ
فبدائعُ الشُّعراءِ فيما جَهَّزا
مقرونةٌ بغَرائبِ الكُتَّابِ
تبّاً لقومٍ لا تَزَالُ حُلومُهم
وعقولُهم في ضِلَّةِ وتَبابِ
لهما من الحَظِّ الصوارمُ والقَنا
ومن الطُّروسِ نفيسةُ الأسلابِ
شنَّا على الآدابِ أقبحَ غارةٍ
جَرحَتْ قلوبَ محاسنِ الآدابِ
فحَذارِ من حركاتِ صِلِّي قَفرةٍ
وحَذارِ من حَركاتِ لَيْثَيْ غابِ
لا يسلُبانِ أخا الثَّراءِ وإنما
يَتناهبانِ نتائجَ الألبابِ
إنْ عَزَّ موجودُ الكلامِ عليهما
فأنا الذي وقفَ الكلامُ ببابي
أو يَهبُطا من ذَلَّةٍ فأنا الذي
ضُربَتْ على الشَّرَفِ المُطِلِّ قبابي
كم حاولا أمدِي فطالَ عليهما
أن يُدرِكا إلاّ مثار تُرابي
عَجْزاً ولم تقِفِ العبيدُ إذا جرَتْ
يومَ الرِّهانِ مواقفَ الأربابِ
ولقد حَمَيْتُ الشِّعْرَ وهو لِمَعشَرٍ
رِمَمٍ سوى الأسماءِ والألقابِ
وضربْتُ عنه المُدَّعينَ وإنما
عن صُورَةِ الآدابِ كان ضِرابي
فغدَت نبيطُ الخالديةِ تَدَّعي
شِعري وتَرفُلُ في حَبيرِ ثيابي
أشياخُ عُمْرِ الزَّعفرانِ تراهُمُ
حولَ الصليبِ حَوانيَ الأصلابِ
نَزَلُوا ذَرَمَّةَ بين غَضِّ نواظرٍ
لم تَسْمُ مُذْ خُلِقَتْ وذُلِّ رِقابِ
وَطَنَ المُحرَّمَةِ الجسومِ نجاسةً
في خيرِ صُحفٍ نُزِّلَتْ وكِتابِ
من كلِّ أشقرَ باحثٍ خُرطُومُه
عن رِزقِه فتراه في إكْتابِ
خُزرِ العُيونِ خَفيَّةٍ أصواتُها
تُكْسي الرؤوسَ شوائلَ الأذنابِ
يحمي جَوانبَ سَرْحِها إيرادُها
فيبيتُ عنها مُشْرَعَ الأنيابِ
رُعيَتْ لشيخِ الخالديةِ بُرهةً
بل كان يَرعاها على الأحقابِ
أَسعيدُ إنَّك لو بَصُرْتَ بهاشمٍ
في العُمرِ غيرَ مُبجَّلِ الأصحابِ
مَحضَ المَذَلَّةِ راكباً عُكَّازَهُ
رَثَّ المعيشةِ شاحبَ الجِلبابِ
لحلفْتَ أنكَ لا تُطيلُ عِمامةً
مصقولةَ العَذبَاتِ والأهدابِ
نفقُوا بآلاتِ الخَنا وتوهَّمُوا
أنَّ الزَّمانَ جَرى بهم وكَبَا بي
قَوْمٌ إذا قَصدَوُا الملوكَ لمطلَبٍ
نُفِضَتْ عمائمُهُم على الأبوابِ
من كلِّ كَهْلٍ يستطيرُ سِبالُه
لَوْنَيْنِ بينَ أناملِ البَوَّابِ
مُغْضٍ على ذُلِّ الحجابِ يَرُدُّه
دامي الجبينِ تَجهُّمُ الحُجَّابِ
ومُفَهَّهَيْنِ تعرَّضا لِحرابَتي
فتعرَّضَتْ لهما صدورُ حِرابي
نَظَرا إلى شِعري يروقُ فتَرَّبا
منه خُدودَ كواعبٍ أترابِ
شرباه فاعترفا له بعُذوبَةٍ
ولرُبَّ عَذْبٍ عادَ سَوطَ عَذابِ
في غارةٍ لم تَنْثَلِمْ فيها الظُّبا
ضَرْباً ولم تَنْدَ القَنا بخِضابِ
تركَتْ غرائبَ مَنْطِقي في غُربَةٍ
مَسبيَّةً لا تَهْتَدي لإيابِ
جَرحى وما ضُرِبَتْ بحَدِّ مُهَنَّدٍ
أسرَى وما حُمِلَتْ على الأقتابِ
لَفْظٌ صقَلْتُ متونَه فكأنَّه
في مُشرقاتِ النَّظْمِ دُرُّ سِخابِ
وكأنما أجريْتُ في صفَحاتِه
حُرَّ اللُّجَينِ وخالصَ الزِّريابِ
أغربتُ في تحبيرِه فُرواتُه
في نُزهَةٍ منه وفي استغرابِ
وقطعتُ فيه شبيبةً لم تَشتغلْ
عن حُسْنِه بِصَباً ولا بتصابي
فإذا ترقرَقَ في الصَّحيفةِ ماؤُه
عَبِقَ النَّسيمُ فذاكَ ماءُ شبابي
يُصغي اللبيبُ له فيَقسِمُ لُبَّه
بين التعجُّبِ منه والإعجابِ
جِدٌّ يطيرُ شَرارُه وفُكاهَةٌ
تَستعطِفُ الأحبابَ للأحبابِ
أعزِزْ عليَّ بأن أرى أشلاءَه
تَدْمَى بِظفْرٍ للعدوِّ وناب
أفن رماه بغارة مأفونة
باعت ظباء الروم في الأعراب
أَأُخَيَّ قد عزَّيْتَني بحسيبةٍ
منه فعَزِّ بها ذوي الأحسابِ
عَزِّ الأكارِمَ أنها حَسَبُ النَّدى
فاضَتْ أنامِلُهم بغيرِ حسابِ
هم نافسوا في حَليهِ وبُرودِه
وَهُمُ أُثيبُوا عنه خيرَ ثَوابِ
وسَقَوه محتَفِلَ الحَيا رَيَّانَه
ورأَوا ذُنوباً سقيَه بذنابِ
إني أحذِّرُ مَنْ يقولُ قصيدةً
غرّاءَ خِدْنَيْ غارةٍ ونِهابِ
ذِئبَينِ إذ نَظَرا إلى سيَّارَةٍ
بَعَثا لها يوماً كيومِ ذُؤَابِ
عِلْجينِ إذ حَنَّ النَّواقِسُ صرَّحا
بالشَّوقِ أو حَنَّا حَنينَ النّابِ
شَغَفاً بذي القُربانِ يصدُقُ أنه
ينشقُّ من نَسَبٍ إليه قُرابِ
ورضىً عن الإنجيلِ يُظْهِرُ فيهما
غَضبَاً على الفُرقانِ والأحزابِ
إني نَبَذْتُ على السَّواءِ إليكما
فتأهبَّا للفادحِ المُنتابِ
نُصِبَتْ مجانيقُ الهجاءِ وإن رأَتْ
لكما ضُؤولَةَ مَنصِبٍ ونِصابِ
وإذا نَبذْتُ إلى امرئٍ ميثاقَه
فليَستعِدَّ لسطوتي وعِقابي
حاولتُما جبلاً كأنَّ رِعانَه
فَوقَ السَّحابِ الغُرِّ غُرُّ سحابِ
فإذا أصابَكما غضابُ سِهامِها
غَبَرتْ مدى الأيام غيرَ غِضابِ
حاولتما جبلا كأنّ رعانه
فوق السحاب الغر غر سحاب
وجريتُما في غِرَّةٍ فَنكصتُما
من سَوءةِ العُقبَى على الأعقابِ
ورميتُما المِسكَ الذَكيذَ بغَيْبةٍ
وذَكاؤه يُربي على المُغتابِ
فَلْتَلْفَحَنَّكُما سمائمُ مَنطِقي
ولتُغْرِقَنَّكُما سُيولُ شِعابي
ولْتَسريَنَّ مع الجَنوبِ إليكما
مغموسةً في الشَّرْي أو في الصَّابِ
ولْتَطْلْعَنَّ من الفِجاجِ كأنها
غُرَرُ الجيادِ لواحِقُ الأقرابِ
ولأَضْرِبَنَّكُما على ما خُنْتُما
بصوارمٍ للشِّعرِ غيرِ نَوَابِي
متواتراتٍ لا تغُبُّكما وهل
للصُّبحِ راعي الليلِ من إغبابِ
تشتقُّ أجبالُ الشَّقيقِ فإن سَرَت
ذاتَ اليمين خطَتْ غِمارَ الزَّابِ
نبلٌ أُغلغلُ منكما مسومةً
بمكامنِ الأحقادِ والأطرابِ
فأريكما الدنيا به مُغبرَّةً
حتى يُظَنَّ اليومُ يومَ ضَبابِ
فلْتَعْلَما إن لم تَهُبَّ عليكما
أبداً نسيمَ جِنايتي وجَنابي
وَلْيَحْذَرِ الكّذابُ تِربُكُما يداً
باتتْ تَحِنُّ إلى طَلَى الكذَّابِ
فَلَكَمْ عدوٍّ قد أطلْتُ عَذابَه
بِكُلومِ رَيِّقَةِ الكلامِ عِذابِ
وشَّيْتُها قبلَ الحُتوفِ كما ارتدى
بالوَشْيِ ظهرُ الحيَّةِ المُنسابِ
لولا أبو الخطَّابِ طالَ تنكُّري
للخَطْبِ يظلِمُني وساءَ خِطابي
وهبَتْ شمائلُه الجزيلَ وأَبرأَتْ
يُمناه من نَدَبِ الزَّمانِ إهابي
وكفاكَ أنَّ الدَّهرَ أَعْتَبَنِي به
فَكَفَيْتُ عَتْبي عنده وعِتابي

قراءة في كلمات الأغنية

منالناحيةالموسيقية،تُبنى «بكرتعليك مغيرةالأعراب»على مقامعجم فيأجواءشعبي، يظهرالسريالرفاءبأداء يتوازنبينالإحساس والتقنيةالصوتية.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

بدأ السري حياته صانعاً في الموصل يرفو الثياب ويطرّزها، وكان يقول الشعر وهو على هذه الحرفة، ثم اتّصل بأهل الرئاسة وانتقل إلى بغداد يطلب بشعره ما لم تعطه إيّاه صنعته. ولم تُنسِه الشهرة أصله، بل ظلّ اللقب لاصقاً به حتى صار الناس يعرفونه به دون اسمه.
وشغلت آخر عمره خصومة حادّة مع الخالديَّين — وهما شاعران أخوان — اتّهمهما بأنهما أخذا من شعره ونسباه إلى أنفسهما، فردّا عليه واتّسعت المسألة حتى صارت باباً من أبواب «السرقات الشعرية» التي عني بها النقّاد.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— لقبه «الرفّاء» اسم حرفة لا نسب، وهي رفو الثياب وتطريزها.
— كتابه «المحبّ والمحبوب والمشموم والمشروب» مختارات مرتّبة على المعاني لا على الشعراء، وهو ترتيب طريف في بابه.
— خصومته مع الخالديَّين حول سرقة الشعر من أشهر قضايا السرقات الأدبية في التراث.
— جمع بين حرفة يدوية دقيقة وصنعة شعرية دقيقة، وهو اقتران لاحظه القدماء قبل المحدثين.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
السري الرفاء
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 312هـ
سنة الوفاة: 973
بداية المسيرة: 950م
السري بن أحمد الكندي، شاعر من الموصل عاش في القرن الرابع الهجري. اشتُقّ لقبه من حرفته: كان يرفو الثياب ويطرّزها قبل أن يشتهر بالشعر. عُرف بدقّة الوصف، وله كتاب في المختارات: «المحبّ والمحبوب والمشموم والمشروب».منهما ويظهر مصداق قوله في سرقتهما، فمن هذه الجهة وقعت في بعض النسخ من ديوان كشاجم زيادات ليست في الأصول المشهورة.
المسيرة والإنجازات
وكان السري مغرى بكتابة ديوان أبي الفتح كشاجم الشاعر المشهور، وهو إذ ذاك ريحان الأدب بتلك البلاد فكان يقوم بدس أحسن شعر الخالديين فيما يكتبه من شعر كشاجم، ليزيد في حجم ما ينسخه وينفق سوقه ويغلي سعره ويشنع بذلك عليهما ويغض منهما ويظهر مصداق قوله في سرقتهما، فمن هذه الجهة وقعت في بعض النسخ من ديوان كشاجم زيادات ليست في الأصول المشهورة.وكان شاعرا مطبوعا عذب الألفاظ مليح المأخذ كثير الافتنان في التشبيهات والأوصاف، ولم يكن له رواء ولا منظر، ولا يحسن من العلوم غير قول الشعر، وقد عمل شعره قبل وفاته نحو 300 ورقة، ثم زاد بعد ذلك، وقد عمله بعض المحدثين الأدباء على حروف المعجم.

عن الشاعر: السري الرفاء

السري بن أحمد الكندي، شاعر من الموصل عاش في القرن الرابع الهجري. اشتُقّ لقبه من حرفته: كان يرفو الثياب ويطرّزها قبل أن يشتهر بالشعر. عُرف بدقّة الوصف، وله كتاب في المختارات: «المحبّ والمحبوب والمشموم والمشروب».منهما ويظهر مصداق قوله في سرقتهما، فمن هذه الجهة وقعت في بعض النسخ من …
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ السري الرفاء

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات