بكيت لبرق لاح بالثغر باسمه

ابن معصوم

(43) مشاهدة


اقرأ «بكيت لبرق لاح بالثغر باسمه» من نظم ابن معصوم كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بكيت لبرق لاح بالثغر باسمه»

بَكيتُ لبرقٍ لاحَ بالثغر باسمُه
فَكانَت جفوني لا السحاب غمائمُه
أَما وَالهَوى لَولا تَساجُمُ عبرتي
لَما لامَ قَلبي في الصَبابة لائمُه
كتمتُ خَفايا الحبِّ بين جوانحي
فنمَّت دموعي بالَّذي أَنا كاتِمُه
وَمن يُمسك الأجفانَ وهي سحائبٌ
إذا لمعت لمعَ البروق مباسمُه
خَليليَّ قد أَبرمتماني مَلامةً
وأَلَّمتما قَلبي بما لا يلائمُه
كأَنّي بدعٌ في مُلابَسة الهَوى
وَلَم يَكُ قَبلي مغرمُ القلب هائمُه
تَرومانِ مِن قَلبي السلوَّ جهالةً
بما أَنا من سرِّ المحبَّة عالمُه
وَكَيفَ سلوّي مَن أَلِفتُ وإنَّنا
لإِلفان مُذ نيطَت بكلٍّ تمائمُه
سَقى اللَهُ أَيّامي بمكَّة والصِبا
تفتَّحُ عن نورِ الشباب كمائمُه
وَحَيّا الحَيا ربعَ الهوى بسوَيقة
وجاد بأَجيادٍ من الدَمع ساجمُه
لَياليَ أَغفو في ظِلال بَشاشةٍ
ولم ينتبه من حادثِ الدَهر نائمُه
هنالكَ لا ظبيُ الصَريم مصارمٌ
ولا جَذَّ حبلَ الوصل من هو صارمُه
أَجرُّ ذيولي في بُلَهنية الصِبا
وَرَوضُ شبابي ناضر الغُصنِ ناعمُه
يواصلُني بدرٌ إذا تمَّ ضوؤه
يواريه من ليل الذَوائب فاحمُه
وَكَم لَيلَةٍ وافى على حينِ غفلةٍ
فبتُّ بها حتّى الصَباحِ أنادمُه
وأَفرشتُه منّي الترائبَ والحشا
وَباتَ وسادي زندُه ومعاصمُه
وَنحّى لِلَثمي عَن لَماه لثامَه
وَلَم أَدرِ غيري بات وَالبَدرُ لاثمُه
فَبِتنا كَما شاءَ الغرامُ يلفُّنا
هوىً وتقىً لا تُستحلُّ محارمُه
إِلى حين هبَّت نسمةُ الفجر واِنبرَت
تجرُّ ذيولاً في الرياض نسائمُه
وَسلَّ على اللَيل الصباحُ حسامَه
فَقامَت حَماماتُ الغُصون تخاصمُه
فَقمنا ولَم يعلَق بنا ظنُّ كاشحٍ
ولا نطقَت عنّا لواشٍ نمائمُه
نعم قد صَفا ذاكَ الوِصالُ وقد عَفا
وَلَم تعفُ آثارُ الهوى وَمعالمُه
إليكَ نصيرَ الدين بُحتُ بلوعةٍ
براني بها بَرد الهَوى وَسَمائمُه
وَلَولا اِعتقادي صدقَ ودِّك لم أبح
بما لستُ أَرضى أَنَّ غيرَك واهمُه
لعمري لأَنتَ الصادقُ الودِّ وَالَّذي
تصدِّقني فيما اِدَّعَيتُ مكارمُه
وأَنَّك فردٌ في زَمانٍ غدت به
عن الخير عُجماً عربُه وأَعاجِمُه
إِلى اللَه أَشكو منهُمُ عهدَ معشر
تَحايدُ عن حِفظ الذِمام ذمائمُه
إِذا سَرَّ منهم ظاهرٌ ساءَ باطنٌ
تدبُّ إلى نهشِ الصَديق أراقمُه
عجمتُهمُ عجَمَ المثقّف عودَه
فَما ظَفِرت كفّي بصلبٍ معاجمُه
فأَعرضتُ عنهم طاوياً كشحَ غائرٍ
على الودِّ منّي أَن تَذلَّ كرائمُه
فَحَسبي نَصيرُ الدين في الدَهر ناصراً
على الدَهر إِن أَنحَت عليَّ مظالمُه
لَقَد ظفِرَت كفّايَ منه بماجدٍ
فواتحه محمودة وخواتمُه
فَتىً ثاقبُ الآراء طلّاعُ أَنجُدٍ
حميدُ المساعي مبرماتٌ عزائمُه
له خُلقٌ كالرَوضِ يعبقُ نشرُه
وَتفترُّ عن غرِّ السَجايا بواسِمُه
هُوَ الخضِرُ الأَكنافِ والخِضرم الَّذي
يَرى وَشَلاً كلَّ الخضارِم عائمُه
وَزيرٌ له دَست الوزارة قائمٌ
وَعرشُ المَعالي أَيِّداتٌ قوائمُه
إذا صاوَلَ الأَبطالَ شاهدتَ صائِلاً
تَزيدُ عَلى المرّيخ سطواً صوارمُه
وإِن نافَثَ الكتّاب أَلفَيتَ كاتِباً
عُطاردُ في فنِّ الكتابة خادِمُه
إذا ما اِمتطَت متنَ اليَراع بنانُه
حوى قصباتِ السَبق ما هو راقمُه
فَيهزأُ بالمنثور ما هو ناثرٌ
وَيُزري بنظم الدُرِّ ما هو ناظِمُه
به أَنجبَت أَبناءُ فارسَ فارساً
تقدَّت به خَيلُ العُلى ورواسمُه
أَقرَّ له بالسَبق سُبّاقُ غايةٍ
وأَعظَمه من كُلِّ حيٍّ أعاظِمُه
بَنى لَهُمُ بَيتاً من المجد باذخاً
له شَرَفٌ باقٍ رَفيعٌ دعائمُه
إلى مكرماتٍ كالشموسِ منيرةٍ
تَجَلّى بها من كُلِّ لَيلٍ أداهمُه
فَلِلَّه هاتيكَ المكارم إِنَّها
علائمُ مكنون العُلى وعيالمُه
وَلِلَّه هاتيك الشمائِل إِنَّها
نوافجُ طيبٍ نشَّرتها لطائمُه
أَتَتني نَصيرَ الدين منكَ قصيدةٌ
تباري فُرادى الدَهر منها توائمُه
تأَرَّج رَبعي من ذكا طيبِ نَشرِها
وَفاحَت علينا من شذاها نواسمُه
كأَنَّ سحيقَ المِسكِ كانَ مدادَها
ومن عَذَب الريحان كانَت مراقمُه
نشرتَ بها بُرد الشبابعلى اِمرئٍ
وحقِّك لا تثنيه عنك لوائمُه
يُصافيكَ ودّاً لو مزجتَ بعذبه
أجاجاً حَلَت للشاربين علاقمُه
وَيوليكَ عَهداً لا اِنفصامَ لعَقدهِ
وَلَو بلغ المجهودَ في السَعي فاصمُه
فكن واثقاً منّي بأَوثق ذمَّةٍ
يلازمُني فيها الوفا وأُلازمُه
فَلَستُ كمن يَحلو لدى الودِّ قولُه
وَتُشجى بمرِّ الفعل منّي حلاقمُه
فإن شئتَ فاِخبُرني على كُلِّ حالة
تجد سيفَ صدقٍ لا يخونُك قائمُه
أَبى أَن يُلمَّ الغَدرُ منّي بساحةٍ
عَلى نسبٍ طالَت فروعاً جَراثمُه
عزاه إلى العَليا لؤيُّ بن غالبٍ
وَعَبدُ مَناف ذو العَلاء وهاشِمُه
وَشيبةُ ذو الحمد الَّذي وطئت به
عشائرُهُ فوق السُها وأقاومُه
وَذو المجد عبدُ اللَه أَكرمُ والدٍ
لأكرم مَولودٍ نمته أَكارِمُه
وَأَحمَدُ خَيرُ المرسَلين وصِنوهُ
عَليٌّ أَبو ريحانَتيه وَفاطِمُه
وأَبناؤُه الغرُّ الجحاجحةُ الألى
بهم أَكملَ الدينَ الإلهيَّ خاتمُه
هم سادةُ الدُنيا وَساسةُ أَهلها
فمن ذا يناوي فخرهم وَيُقاومُه
عليهم سَلامُ اللَه ما هلَّ عارضٌ
وَما شامَ برقٌ بالأُبيرق شائمُه

قراءة في كلمات الأغنية

«أنوار الربيع» كتاب بديع من طراز خاصّ: لم يكتفِ فيه بتعريف الفنون البلاغية، بل شرحها على قصيدة من نظمه هو، فجاء الكتاب تطبيقاً ونظرية في آن. وهذه الطريقة تكشف عن ذائقة عصره التي جعلت البديع غاية الشعر ومقياس براعته — وهي ذائقة يأخذها عليها النقد الحديث، لكنها كانت منطق ذلك الزمن ولا يُقرأ شعره إلا بها. أمّا قيمة «سلافة العصر» فتاريخية بالدرجة الأولى: هو المصدر الأول لمعرفة شعراء القرن الحادي عشر الهجري.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تنقّل ابن معصوم بين ثلاثة عوالم في حياة واحدة: نشأ في الحجاز، ثم رحل إلى الهند فأقام في بلاطها نحو أربعين سنة في زمن كانت فيه الدكن مركزاً للثقافة العربية والفارسية معاً، ثم عاد إلى إيران فمات بشيراز. وفي هذا التنقّل مفتاح مشروعه: رجل رأى الأدب العربي وهو يُكتب خارج بلاد العرب، فأدرك أن ما يُنتج في الهند واليمن والمغرب في عصره سيضيع إن لم يُدوَّن، فوضع «سلافة العصر» يجمع فيه شعراء زمانه من كلّ مصر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

له في اللغة معجم ضخم سمّاه «الطراز الأول»، لم يكتمل، وظلّ مخطوطاً زمناً طويلاً قبل أن يُحقّق ويُطبع حديثاً في مجلّدات. وإقامته الطويلة في الهند تجعله شاهداً نادراً على حضور اللغة العربية في بلاط الدكن.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1642
سنة الوفاة: 1708
ابن معصوم شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العثماني في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن معصوم: بربك إن يممت يا صاحبي نجدا، ألا والنسيم سحر، القمر في العقرب، بدا والليل معتكر، أدر المدامة بالكبير، بدا كغصن مائس، يا قهوة قشرية، بدر الدياجي احتجب، يقول تفاحنا الزاهي بنضرته، إلهي أنت ذو فضل، بنفسي هيفاء المعاطف ناهد، ربرب الحرم، أيا سحب نيسان روي الكروم، حلت بقلبي وثوت، وروضة قابلنا بشرها.

أعمال أخرى لـ ابن معصوم

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات