بكيت لتغريد الحمائم في الفجر

أحمد الكيواني

(44) مشاهدة


«بكيت لتغريد الحمائم في الفجر» — أحمد الكيواني: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بكيت لتغريد الحمائم في الفجر»

بَكَيت لِتَغريد الحَمائم في الفَجر
وَبرَّح بي وَجدي وزايلني صَبري
وَمِلتُ كَما مالَ النَزيف كَأَنَّما
سَقاني حَنين الوَرق كَأساً مِن الخَمر
وَسارَ بِما أَيقينَ لي مِن تَجَلُدي
نَسيم بَريّا الظاعِنين أَني يَسري
خُذي جَسَداً بِأَريح يَحكيك رِقَةً
فَلاقي بِهِ قَلباً مَع المَركب في أَسرِ
أَيا جسميَ البالي تَجَسَمت مِن ضَناً
وَيا كَيدي الحَرا تَكونتِ مِن جَمر
بَراني الأَسى وَالحُزنُ بَعدَ رَحيلُهُم
فَلم يتَرُكا مني سِوى عِبرة تَجري
غَدوا يَستحنون المطيَّ عَلى السَرى
فَهَل في جُمود الدَمع للصَب مِن عُذر
وَبانوا وَجِسمي فيهِ بَعضُ بَقيةٍ
فَلم يَبقَ مِنهُ ما يُصَوَّر في فكر
تَنازَع روحي لِلخُروج يَد النَوى
فَتَحبِسُها عَنهُ الأَماني في نَحري
أَعلل قَلبي بِالمُنى أَن سَنَلتَقي
وَأَحسبها كَالآل يَلمَع في القَفر
سَفَكتُم دَمي عَمداً وَلَم تَنحَرِجوا
وَعاقبتُموني بِالمَنون بِلا وَزر
لَقَد رَقَّ لي ما تَجَرَعت مِن أَسىً
فُؤاد عَذولي وَهُوَ أَقسى مِن الصَخر
سُهادٌ وَسقمٌ وَاِشتِياقٌ وَلَوعَةٌ
وَصُبحٌ بِلا ضوء وَلَيلٌ بِلا فَجر
وَدَمعٌ بِلا جفن وَعَينٌ بِلا كَرى
وَقَلبٌ بِلا أنسٍ وَسِرٌّ بِلا ستر
وَكَم قائِلٍ جَهلاً نسلَّ بِغَيرِهِ
وَلا تَجرِ ذِكراهُ بِسرٍّ وَلا جَهر
وَكَيفَ تَرى يَنسى العَليل شِفاؤُهُ
وَلَيسَ سلوّ الأَلف مِن خُلُق الحَرّ
وَهَل يَمنَع الظَمآن طالَ بِهِ الظَما
مِن أَن يَتمنى بارد الماءِ في السر
أَلا فَأدِر ذِكراهٌ صِرفاً فَإِنَّني
أَغيب بِهِ عَن حالة الصَحو وَالسُكرِ
أُحِب نُموّ الوَجد فيهِ صَبابَةً
وَإِن كانَ يَفضي بي إِلى البُؤس وَالضَر
فَلو ثمَّ وَجدٌ فَوقَ وَجدي لَعاشِقٍ
تَمنيتُهُ أَن يَستَحيل إِلى صَدري
وَلَم أَنسَ إِذ أَحيا قَتيل صُدوده
وَقَد زارَ مِن خَوف الوُشاةِ عَلى زَعر
وَقَرطس أَحشائي بِأَسهُم لِحظِهِ
رَماني بِها عَمداً عِن النَظَر الشَذر
فَعاطيتُهُ كَأس العِتاب مَشوبَةً
بِدَمع حَكى مِن فَيضِهِ زَخرة البَحر
وَأَخجَلتُهُ حَتّى تَلهب خَدهُ
تَلهب أَحشائي مِن الصَد وَالَهَجر
وَرضت بِها أَخلاقُهُ وَهِيَ صَعبَةٌ
فَلانَت وَأَهوى مِن قُطوب إِلى بَشَر
وَحياً يُمسك عطَّرتهُ أَكُفُهُ
وَأَنفاسُهُ أَذكى مِن المسك وَالعُطر
وَبِتنا نُدير الأُنس وَاللَيل قَد سَجا
وَقَد غَربت شَمس المُدامَة في البَدر
وَحَليت بِالياقوت فضة نَحرِهِ
وَجيد الدُجا حالَ بِأَنجُمِهِ الزُهر
يُخالسني روحي بِسحر جُفونِهِ
فَأَقضي بِهِ وَجداً وَاحياً وَلا أَدري
يَقول وَقَد أَوهى النُعاس جُفونَهُ
وَأَغمَد سَيف اللَحظ مِنهُ عَلى قسر
أُريدُ نُعيد الأُنس قُلت لَهُ مَتى
فَيَوم تَلاقَينا أَبيع بِهِ عُمري
فَقالَ وَبَدر اللَيل لِلغَرب قَد هَوى
وَجِفنُ الدُجا يَبكي مِن الهَجر بِالقَطر
إِذا اِمتَلَأَت مِن دَمع هَذا ثُغور ذا
فَقُلتُ لَهُ ماذا فَأومى إِلى البَدر
وَأَغفى وَاستار الظَلام تَكشفت
قَليلاً وَقَد كادَ الصَباحُ بِنا يَغري
سَقيت السَحاب الجون يا زَمَناً مَضى
وَلَم يَبقَ مِنهُ لِلمشوق سِوى الذكر
أَحبتنا لَم يَبقَ صَبر وَلَو بَقي
لَنا بَعدَكُم صَبر لَكانَ مِن الغَدر
طوبنا بِساط الأُنس وَاللَهو بَعدَكُم
وَهَذا بِساط الحُزن وَالدَمع في نَشر
عَسى تبرد الأَحشاء مِن حَرقة الجَوى
دُموع الأَسى وَالشَوق إِن لَم تَكُن تَبري
تَناسيتُمونا بَعدَ أُنس وَأُلفة
أَحب إِلى الجاني مِن الأَمن وَالنَصر
أَتاحَ لَنا تَفريقنا الدَهر غادِراً
وَلا غُرو أَنَّ الغَدر مِن شِيَم الدَهر
فَيا قَلب صَبراً لِلقَضا وَتَوكلاً
فَلَيسَ لِغَير اللَهِ شَيءٌ مِن الأَمرِ

قراءة في كلمات الأغنية

اختيار الكيواني أن يمدح العلماء دون الأمراء يقول عنه أكثر من أي حكم على أسلوبه. فمن كان ابن أمير الأمراء لا يحتاج إلى عطاء الحاكم، فتحرّر شعره من الوظيفة التي أثقلت شعر معاصريه، وصار المدح عنده تقديراً لا معاشاً. وهذا يفسّر أيضاً طبيعة مجلسه: حانوت في سوق، لا صالون في قصر — أي فضاء يجتمع فيه الأدباء على الأدب لا على الولاء. وشعره في الغزل يُذكر بالاستحسان في تراجمه، وهو الباب الذي يظهر فيه صوته الخاصّ أوضح ما يكون.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان أبوه من كبار رجال الدولة، فكان الطريق مفتوحاً أمامه إلى المناصب والولايات، فاختار غيرها: جلس في حانوت بسوق الدرويشية بدمشق يجتمع عنده أهل الأدب فصار مجلسه ملتقىً لهم. وأقام سنين في مصر يقرأ على علمائها كما قرأ على علماء بلده. والأغرب في ديوانه أنه خلا من مدح الحكّام: لم يمدح إلا عالماً أو أديباً — وهذا في زمن كان المدح فيه باب الرزق والمكانة معاً. وقد اختلفت المصادر في تواريخه اختلافاً واسعاً، حتى ذكر بعضها ما يستحيل قبوله.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

تواريخ حياته من أشدّ ما اضطرب في تراجم شعراء العهد العثماني، فبعض المصادر المتداولة تنسب إليه عمراً يبلغ نحو قرنين وهو خطأ ظاهر، والأقرب ما تذكره التراجم من أنه وُلد في حدود سنة 1565م ولم يعش أكثر من ثمانٍ وخمسين سنة. وسوق الدرويشية الذي كان مجلسه فيه ما زال قائماً في دمشق.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1565
سنة الوفاة: 1623
أحمد بن حسين باشا بن كيوان الدمشقي (نحو 1565 - 1623م، والتواريخ تقريبية لاختلاف المصادر)، شاعر من دمشق في العهد العثماني. من بيت أمراء، وكان يجلس في حانوت بسوق الدرويشية يجتمع عنده الأدباء، ولم يمدح في ديوانه إلا العلماء والأدباء.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.تقديم أكثر من 163 أغنية في رصيده الغنائي.

أعمال أخرى لـ أحمد الكيواني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات