بكيت وما يبكيك من رسم منزل

ذو الرمة

(48) مشاهدة


كلمات «بكيت وما يبكيك من رسم منزل» للشاعر ذو الرمة كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بكيت وما يبكيك من رسم منزل»

بَكَيتَ وَما يُبكيكَ مِن رَسمِ مَنزِلٍ
كَسَحقِ سَبا باقي السُخومِ رَحيضُها
عَفَت غَيرَ أَنصابٍ وَسُفعٍ مَواثِلٍ
طَويلٍ بِأَطرافِ الرَمادِ عَضيضُها
كَأَن لَم يَكُن مِن أَهلِ مَيَّ مَحَلَّةَ
يُدَمِّنُها رُعيانُها وَرَبيضُها
أَكَفكِفُ مِن فَرطِ الصَبابَةِ عَبرَة
فَتَنتُقُ عَيني تارَة وَأُغيضُها
فَدَع ذِكرَ عَيشٍ قَد مَضى لَيسَ راجِعا
وَدُنيا كَظِلِّ الكَرمِ كُنّا نَخوضُها
فَيا مَن لِقَلب قَد عَصاني مُتَيَّم
لِمَيٍّ وَنَفسٍ قَد عَصاني مَريضُها
فَقولا لِمَيٍّ إِن بِها الدارُ ساعَفَت
أَلا ما لِمَيٍّ لا تُؤَدّى فُروضُها
فَظَنّي بِمَيٍّ إِنَّ مَيّا بَخيلَةٌ
مَطولٌ وَإِن كانَت كَثيراً عُروضُها
أَرِقتُ وَقَد نامَ العُيونُ لِمُزنَةٍ
تَلأَلأَ وَهَناً بَعدَ هَدءٍ وَميضُها
أَرِقتُ لَهُ وَحدي وَقَد نامَ صُحبَتي
بَطيئا مِنَ الغَورِ التِهامي نُهوضُها
وَهَبَّت لَهُ ريحُ الجَنوبِ تَسوقُها
كَما سيقَ مَوهونُ الذِراعِ مُهيضُها
فَلَمّا عَلَت أَقبالَ مَيمَنَةِ الحِمى
رَمَت بِالمَراسي وَاِستَهَلَّ فَضيضُها
إِلَيكَ وَليّ الحَقِّ أَعلَمتُ أَركُبا
أَتَوكَ بِأَنضاءٍ قَليلٍ خُفوضُها
نَواجٍ إِذا ما اللَيلُ أَرخى سُتورَهُ
وَكانَ سَواءً سودُ أَرضٍ وَبيضُها
مَقاري هُمومٍ ما تَزالُ عَوامِلا
كَأَنَّ نُغوصَ الخاضِباتِ نَغيضُها
بَرى نَيَّها عَنها التَجَهُّدَ في السُرى
وَجَوبُ صَحارٍ لا تَزالُ تَخوضُها
كَأَنَ رَضيخَ المَروِ مِن وَقعِها بِهِ
خَذاريفُ مِن بَيضٍ رَضيخٍ رَضيضُها
ذَرَعَن بِنا أَجوازَ كُلِّ تَنوفَةٍ
مُلَمِّعَةٍ وَالأَرضُ يُطوى عَريضُها
قِفارٌ مَحولٌ ما بِها مُتَعَلَّلٌ
سِوى جِرَّةٍ مِن رَجعِ فَرثٍ تُفيضُها
فَما بَلَّغَتكَ العيسُ حَيثُ تَقَرَّبَت
مِنَ البُعدِ إِلا جَهدُها وَجَريضُها
إِذا حُلَّ عَنها الرِحالُ وَأَلقَيت
طَنافِسُ عَن عوجٍ قَليلٍ نَحيضُها
فَنِعمَ أَبو الأَضيافِ يَنتَجِعونَهُ
وَمَوضِعُ أَنقاضٍ أَنيٍّ نُهوضُها
جَميلُ المُحَيّا هَمُّهُ طَلَبُ العُلى
مُعيدٌ لإِمرارِ الأُمورِ نَقوضُها
كَساكَ الَّذي يَكسو المَكارِمِ حُلَّةً
مِنَ المَجدِ لا تَبلى بَطيئاً نُفوضُها
حَبَتكَ بِأَعلاقِ المَكارِمِ وَالعُلى
خِصالُ المَعالي قَضُّها وَقَضيضُها
سَيأَتيكُمُ مِنّي ثَناءٌ وَمِدحَةٌ
مُحَبَّرَةٌ صَعبٌ غَريضٌ قَريضُها
سَيَبقى لَكُم إِلا تَزالَ قَصيدَةٌ
إِذا اِسحَنفَرَت أُخرى قَضيبٌ أَروضُها
رِياضَةَ مَخلوجٍ وَكُلُّ قَصيدَةٍ
وَإِن صَعُبَت سَهلٌ عَليَّ عَروضُها
وَقافِيةٍ مِثلَ السِنانِ نَطَقتُها
تَبيدُ المَهارى وَهيَ باقٍ مَضيضُها
وَتَزدادُ في عَينِ الحَبيبِ مَلاحَةً
وَيَزدادُ تَبغيضاً إِلَيها بَغيضُها

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة ذي الرُّمّة أنه آخر من كتب البادية من داخلها. فوصفه ليس تشبيهاً مستعاراً بل تسجيل لمن يعرف الفرق بين ألوان الرمل ودرجات الحرّ وحال الناقة في الليل والنهار. ولهذا صار شعره مرجعاً لأهل اللغة يستشهدون به على الغريب، حتى قيل إنه أكثر الشعراء استشهاداً به عند النحاة بعد الجاهليين. ومن أنكر عليه فأنكر شيئاً واحداً: أن الوصف عنده يطول حتى يغلب الغرض، فتصير القصيدة معرضاً بصرياً لا بناءً ذا مقصد. والحقّ أن هذا الطول هو موضوع شعره نفسه: صحراء لا تنتهي، ووصف لا ينتهي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ذو الرُّمّة في البادية في وقت كانت المدن العربية قد صارت هي مركز الشعر، فبقي هو على الطريقة الأولى: يصف الرمل والسراب والناقة ومنازل الحيّ، ويتغزّل بميّة غزلاً لا ينتهي. وسُمّي بذي الرُّمّة لبيت ذكر فيه قطعة حبل. ولمّا مات قال الرواة: بذي الرُّمّة خُتم الشعر — يعنون شعر البادية على وجهه القديم. وقد صدقوا، فمن جاء بعده يصف الصحراء كان يصفها عن كتاب لا عن معاينة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قول الرواة إن الشعر خُتم به ليس مجاملة بل توصيف تاريخي دقيق: بعده انتقل الشعر العربي إلى المدينة نهائياً، فصار وصف الصحراء تقليداً موروثاً لا خبرة معيشة. وغزله بميّة من أطول ما استمرّ من علاقات الغزل في الشعر العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 696
سنة الوفاة: 735
يُعتبر ذو الرمة شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 179 عملاً منسوباً إليها، منها: ألما على الدار التي لو وجدتها، كأن الرياح الذاريات عشية، أرى إبلي وكانت ذات زهو، أمن مية الطلل الدارس، عليكن يا أطلال مي بشارع، وراد أسمال المياه السدم، هل تعرف العهد المحيل رسمه، جرت رذايا من بلاد الحوش، أمن أجل دار بالرمادة قد مضى، ألا أبلغ الفتيان عني رسالة، كأنها خاضب زعر قوادمه، أتعرف دار الحي بادت رسومها، بها مكنفة أكنافها قسب، أما أنت عن ذكراك مية مقصر، ويوم من الجوزاء موتقد الحصى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ذو الرمة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات