بلد في مجاهل الأبعاد

إلياس أبو شبكة

(42) مشاهدة


نص «بلد في مجاهل الأبعاد» للشاعر إلياس أبو شبكة مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بلد في مجاهل الأبعاد»

بَلَدٌ في مَجاهِلِ الأَبعادِ
ماتَ فيهِ فَتى الزَمَن
فَاِمتَطي الريحَ يا طُيورَ بِلادي
وَاِحمِليهِ إِلى الوَطَن
عَشِقَ المَجدَ مُنذُ سُحرَةِ عُمرِه
فَغَزا سِرَّهُ بِأَسرارِ شِعرِه
شاعِرٌ يَسحَرُ الدُمى بِأَغاني
هِ فَتَجري فيها الحَياةُ بِسِحرِه
لَو أَصاخَ الماضي البَعيدُ إِلَيهِ
لَتَمَنّى لَو كانَ أُذناً لِعَصرِه
وَلَو أَنَّ الزُهورَ شَمَّت شَذاهُ
لَتَمَنَّت لَو خَبَّأَت بَعضَ عِطرِه
وَلَو أَنَّ جاراهُ في الري
حِ لَضَلَّ الخَيالُ عَن مُستَقَرَّه
وَلَو أَنَّ النسورَ خُبِّرنَ عَنهُ
لَتَمَنَّينَ لَو دَرَجنَ بِوَكرِه
طارَ في عالَمِ النُجومِ يُدِبُّ الر
روحَ في عالَمِ النُجومِ بِأَسرِهِ
يا لَهُ في العُلى جَناحاً كَأَنَّ
الطَيرَ غارَت مِنهُ فَهَمَّت بِكَسرِه
اِهجُرِ الأَرضَ وَاِبنِ جُدرانَ عُشّك
في الخُلودِ
عَلى ذُراك
طِر وَدَعني أَحَلّ
أَخشابَ نَعشِك
لَيسَ لِلشاعِرِ المُسجّى عَلى الأَح
لامِ نَعشٌ مِنَ الجُذوعِ حِجابَه
إِنَّ نَعشاً تَغَلغَلَ الخُلدُ فيهِ
عالَمٌ ضاقَ بِالشُموسِ رحابُه
أَلساميرُ فيهِ مِن مَنجَمِ النور
رِ وَمِن جَنَّةِ الرُؤى أَخشابُه
عالَمٌ أُفقُهُ الخَيالُ الإِلهِ
يُّ وَنورُ المُخَيّلاتِ سَحابُه
الشُعورُ النَقِيُّ كَوثَرُهُ المُن
سابُ وَالنَدُّ وَالبَخورُ تُرابُه
عالَمٌ قوتُهُ ثِمارٌ مِنَ الحُ
بِّ وَخَمرٌ مِنَ السَلامِ شَرابُه
نَسَماتُ الغُفرانِ هَبَّت عَلَيهِ
فَتَلاشَت أَتعابُهُ وَعَذابُه
عالَمُ الخُلدِ لَيسَ يُفتَحُ إِلّا
لِمُلوكِ الخَيالِ وَالحُبِّ بابُه
يا عَروسَ الخَيالِ قودي خَيالي
وَاِرفَعيهِ عَنِ الوُجودِ
وَدَعيني أَسمَع نَشيدَ الجَمالِ
إِنَّ فيهِ مَعنى الخُلود
فُتِحَ النَعشُ لي فَأَبصَرتُ قَصرَ ال
روحِ قامَت عَلى قُلوبٍ عِمادُه
وَرَأَيتُ الفَجرَ المُذهَّبَ بِالنور
رِ أَحاطَت بِعَرشِهِ أَجنادُه
وَتَراءى ليَ الأَثيرُ بِلَونِ ال
عاجِ يَقتاتُ بِالشُعورِ جَمادُه
وَنُجومٌ تَموجُ فيها حَياةٌ
كُلُّ نَجمٍ مِنها يَسيلُ فُؤادُه
وَالأَعاصيرُ وَالصَواعِقُ في زِيِّ
حَمامٍ واللَيلُ ذابَ سَوادُه
وَرَأَيتُ الخَيالَ في ثَوبِ مَلكٍ
تَتَنَزّى مِنَ الرُؤى قُوّادُه
وَرَأَيتُ الفِكرَ الصَريحَ إِلهاً
لا يُرى غُلّهُ وَلا جَلّادُه
كانَ عيدٌ ذلِكَ النَعشِ لَو
أَصغى إِلَيهِ الوَرى لَزالَ حِدادُه
وَإِذا بي أَرى مَلاكاً عَلَيهِ
تَتَشَرَّد رُؤى دَمِه
فاضَ ذَوبُ الشُعورِ مِن رِئَتَيهِ
وَتَجَمَّد عَلى فَمِه
في يَدَيهِ رَبابَةٌ وَعَلى جَف
نَيهِ كُحلٌ تَحارُ في أَلوانِه
إِنَّ كُحلاً تَراهُ مُقلَةِ الشا
عِرِ تَحنيطُ حُبِّهِ وَحَنايِه
هُوَ فَوزي أَتى إِلى الخُلدِ لا يَح
مِلُ إِلّا العَفافَ مِن لُبانِه
وَسِوى آلةِ الشَقا في يَدَيهِ
وَجَفافِ الدُموعِ في أَجفانِه
فَأَحاطَت بِهِ مِنَ النورِ هالا
تٌ صِباحٌ كَأَنَّها مِن بَيانِه
وَأَتَتهُ النُجومُ في زَورَقِ الحُ
بِّ لِتُصغي سَكرى إِلى أَلحانِه
وَإِذا أَبَّلونُ يَأخُذُ تاجاً
لُؤلُؤيَّ الإِطارِ مِن تيجانِه
وَبِذَوبِ اللُبانِ يَمسَحُ صُدغَي
هِ وَعِطرُ الخُلودِ مِن أَدهانِه
وَتَمَشّى في عالَمِ الشعراءِ
صَوتُ مَأتَم الشعراءِ
صَوتُ مَأتَم هالَ السماء
حَمَلَتهُ إِلَيهِ ريحُ الفَناءِ
أَيّ سُلَّم يَرقى الفَناء
قالَ لِلزُهرِ أَبَّلونُ أَطِلّي
وَاِسمَعي أَيّ ضَجَّةٍ مَشؤومَه
أَيّ صَوتٍ أَتى يَذُرُّ عَلَينا
في حِمانا كِبريتَهُ وَسُمومَه
ما سَمِعنا مِن قَبلُ نَدباً كَهذا
وَرياحاً كَهذِهِ مَحمومَه
فَأَطَلَّت كَواكِبُ الخُلدِ حَيرى
ثُمَّ قالَت بِمُهجَةٍ مَكلومَه
يَزعمونَ السَماءَ قَد ظَلَمتَهُم
فَغَزَت شَعبَهُم وَأَردَت نَديمَه
ثُمَّ سادَت سَكينَةٌ عَقِبتَها
خَلَجاتٌ مِنَ الحُسونِ العَظيمَه
وَرَأَيتُ الخُلودَ يُصغي وَشاهَد
تُ عَذارهُ خُشَّعاً وَنُجومَه
تَتَلَقّى طوالَ أَروِقَهِ الأَولَمبِ
أَلفاظَ أَبَّلونَ الحَكيمَه
لِيُمَجَّد فُوزي الحَبيب
أَغلِقوا القَصرَ فَالخُلودُ الجَميلُ
ما تَعَوَّدَ هذا النَعيب
أَيّ شَأنٍ لِلنّاسِ بِالشاعِرِ المُل
هَمِ لا شَأنَ لِلتُّرابِ بِنَفسِه
هُوَ مِن عالَمِ الخُلودِ فَفي عَي
نَيهِ نورٌ مِنَ الخُلودِ وَقُدسِه
أَطلَقَتهُ الأَرضُ الَّتي قَيَّدَتهُ
فَاِنثَنى عائِداً لِمَسقَطِ رَأسِه
نَحنُ أَولى بِهِ فَهُم ظَلَموهُ
يَومَ دَسّوا سُمّاً بِخَمرَةِ كَاسِه
يَومَ راحوا يُكَدّرونَ نَدى الوَح
يِ عَلَيهِ وَيَشتُمونَ بِبُؤسِه
أَزعَجوهُ عَهدَ الشَقاءِ وَلَمّا
زُفَّ لِلخُلدِ أَزعَجوهُ بِعُرسِه
وَإِذا بِالخُلودِ يُغلِقُ في وَج
هي فَأَهوي إِلى الفَناءِ وَيأسِه
وَبِقَلبي مِمّا سَمِعتُ نَشيدٌ
لَم أَزَل مُصغِياً لِرِقَّةِ هَمسِه

قراءة في كلمات الأغنية

«أفاعي الفردوس» من النصوص القليلة في الشعر العربي الحديث التي يُحسّ فيها خطر حقيقي. فالرومانسية العربية في الغالب رقيقة شاكية، أمّا أبو شبكة فيكتب رومانسية عنيفة فيها إثم وندم وجسد، ويستعمل المادّة التوراتية لا للتزيين بل لبناء عالم أخلاقي كامل يتصارع فيه. وهذا يجعله أقرب إلى بودلير من أقرانه اللبنانيين. ومن هنا موقعه: هو ذروة الرومانسية اللبنانية وحدّها الأخير في وقت واحد، لأنه أوصل شعر الوجدان إلى نهاية لم يكن ممكناً بعدها إلا الانتقال إلى شيء آخر — وهو ما فعله جيل الشعر الحرّ بعده بقليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

وُلد أبو شبكة في أميركا حيث كانت أسرته مهاجرة، ثم رجعت به إلى لبنان طفلاً، فنشأ في ذوق مكايل. وكان مشغولاً بصراع لم يهدأ عنده بين الجسد والروح، بين ما يجذبه وما يؤنّبه، فأخرج ذلك في «أفاعي الفردوس»: نصّ قاتم يستعمل قَصص الكتاب المقدّس ورموزه ليقول به عذابه الخاصّ. ثم مات بمرض في الدم سنة 1947 وهو في الرابعة والأربعين، فانقطع صوت كان بعد في اشتداده.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كان على صلة بحركة الأدب اللبناني في الثلاثينيات ونقل من الرومانسيين الفرنسيين إلى العربية. ومات في السنة نفسها التي كانت الحركة الشعرية العربية تتحوّل فيها إلى مسار جديد، فبقي اسمه علامة على ما قبل التحوّل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
إلياس أبو شبكة
بلد المنشأ: الولايات المتحدة
سنة الميلاد: 1903
سنة الوفاة: 1947
يُعتبر إلياس أبو شبكة شاعرة بارزاً من الولايات المتحدة، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت إلياس أبو شبكة نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: الحب والخمر، آوها، كيف قوضتم بناء القضاء، حلمت بدنيا ليتها لا تبدد، أسمعيني لحن الردى أسمعيني، شاعر الدمع ما جنيت بشيء، ضيعت في هضب الهوى رشدي، يا عنب شكل الدمى، ملقيه بحسنك المأجور، لقد مر بي أمس بالصدفة، أحبك حين أراك تنوحين، أنظروه تروا خيالي فيه، أعشق الصدق لا أقول سوى الحق، لا لقوم ولا لدين، ألا تبصر الأغصان بللها القطر. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ إلياس أبو شبكة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات