بلغتم كمال الرشد أبناء راشد

عبد الغفار الأخرس

(46) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
«بلغتم كمال الرشد أبناء راشد» — عبد الغفار الأخرس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بلغتم كمال الرشد أبناء راشد»

بَلَغْتُمْ كمالَ الرُّشد أبناءَ راشدِ
فبُورِكْتُمُ أَولاد أَكرمِ والدِ
إذا ما دعيتم دَعوة المجد كلّها
أَقَمْتم على دعواكم ألفَ شاهد
وقُمتمْ إليها رُتبةً تَبْتَغُونها
فما قائم يبغي العلاءَ كقاعد
على أنَّها فيكُم لَديكم وراثةٌ
وما هي في زيد وبكر وخالد
كَنَزْتُمْ من الفِعل الجميل صنائعاً
وقد تنفدُ الدُّنيا وليسَ بنافد
وما زالت الدُّنيا بحُسن صنيعكم
مقلَّدة أعناقها بالقلائد
أَرَدْتُم صلاح النَّاس بعد فسادها
وبالصَّارم الهنديّ إصلاح فاسد
فأَجَّجْتم ناراً تسعَّر جمرُها
ولكنْ بحدِّ المرهفات البوارد
تسلُّونها في الخطب في كلّ شدَّةٍ
ألا إنَّها معروفةٌ بالشَّدائد
وما فات قصدٌ من جسور على الرَّدى
بعيد مناط الهمّ جمّ المقاصد
تولَّيْتَ إصلاح الرَّعيَّة بينهم
وقد أَوْسع الطّغيان خرق المفاسد
وقلَّمتَ أظفارَ الطّغاة وسُسْتَهم
بأَبيضَ حاد الزيغ عن كلّ حاسد
ولولاك ظلَّت في المجرَّة أهلُها
تُناشُ بأَيدي اللّوى قلبُ الأَوابد
أَعَدْتَ لنا أيَّام فهدٍ وبندرٍ
ومِن قَبْلها أيَّام عيسى وماجد
وأَضحكتَ سنَّ المجد بعد بكائه
طويلاً على أجداثِ تلك الأَماجد
ومِنْ بعدِ ما كانتْ أُمورٌ وأَقلَعَتْ
تَذوبُ لها إذ ذاك صمُّ الجلامد
إذا ذكرت ثار الغرام وهيَّجتْ
كوامنَ نيرانِ القلوبِ الخوامد
وهلْ يُفلِحُ القومُ الذين تسُوسُهم
بنو الجهل في عارٍ من الحلم فاقد
وما كلُّ من ساسَ الرعيَّة ساسَها
ولا كلّ من قاد الجيوش بقائد
تَوَلَّيتها والطَّعنُ بالطَّعن يلتقي
وأخذ المنايا واحداً بعد واحد
فما بين مقتولٍ وما بين قاتلٍ
وما بين مطرودٍ وما بين طارد
وقد نَزَغَ الشَّيطان إذ ذاك بينهم
إذ النَّاس فوضى لا تدين لواحد
فأَرْشَدْتَهم للخير حتَّى تركتَهم
يقولون إنَّ الرُّشْدَ فعل ابن راشد
عفَوْتَ بها عمَّا جنة ذو قرابة
رماك بسهم القطع رمي الأَباعد
ورحت وما في صدرك الحقد كامن
على حاقد جهلاً عليك وواجد
وقلت لمن يطوي على المكر كشحه
دع الزِّيف لا تنفقه في سوق ناقد
وما سادَ في قومٍ حقودٍ عليهم
ولا حيزت النعماء يوماً لحاسد
فأَسْهَرْتَ عين الخطّ والخطّ ساهر
وما أَنتَ عن ثار العدوّ براقد
أخو الحزم من يخشى شماتة كاشح
ولا زال مشحوذاً غرار الحدائد
ولا يطأ الأرضَ الفسيحةَ بقعةً
إذا اتَّصلت فيها حبال المكائد
لك الله منصورٌ لك الله ناصرٌ
وحسبُك من حزب معين مساعد
وَثَبْتَ وثوبَ اللَّيث تستفرس المنى
وما كنت عنها منذُ كنتَ بلابد
وساعدَك المقدور فيها وربَّما
سعى قبلَ ما تسعى لنيل المقاصد
ومن لم تساعده العناية لم يكنْ
له ساعد يشتدُّ عن لين ساعد
لقد صُلْتَ حتَّى كانَ أوَّلُ قائم
لسيفك يوم الرَّوع أوَّلَ ساجد
وجُدْتَ وأَعطَيْتَ المكارم حقَّها
برغمٍ على أنف الحسود المعاند
فأَرغمتَ آنافاً وأَكبتَّ حُسَّداً
فأكرمْ وصلْ واقطعْ وقرَّبْ وباعد
وما فيكم إلاَّ طموح إلى العُلى
جموحٌ إلى مجد طريف وتالد
عقائدنا فيكم كما تشتهونها
وكلٌّ بكم منَّا صحيح العقائد
فلم نَرَ في إحسانكم غير شاكر
مليٍّ بما يملي لسان المحامد
عرفناكم فيمن سواكم وهكذا
يكون امتياز الشَّيء عند التضادد
ومن جرَّب الأَيَّام والنَّاس غيركم
رنا نحوهم لكن بناظر زاهد
وإنَّك ممَّن يَشْفع البأس بالنَّدى
ويُقبل بالبشرى على كلّ وافد
وقد كانَ تأسيس الأَوائل فيكم
فشَيَّدوا على تأسيس تلك القواعد
لئنْ كنتَ أَفْنَيْتَ الحُطام فإنَّما
حظيت على بيتٍ من الذكر خالد
وُعِدْتُ بك الجدوى إذا زرت والغنى
ولم يُخلفِ الميعادَ نوءُ العوائد
فزُرْتَ فحيَّى الله طلعة زائر
تعود على وفَّادها بالفوائد
وأَقبلتَ إقبالَ الغمام ببارق
بصَوبِ النوال المستهلّ وراعد
فما احتجْتُ بعد السَّيل شرعة وارد
ولا احتجتُ بعد الرَّوض ندًى لرائد
بلَغْتُ بكَ الآمال حتَّى كفيتَني
ركوبَ المطايا واجتياب الفدافد
ويا رُبَّ يومٍ مثل وجهك ضاحك
عَرَضْنا على علياك غُرَّ القصائد
وأمَّا نداكَ العَذْب ما إنْ وَرَدْتُه
على كبدي الحرَّى فأعذب بارد
مَلكْتُم على أمري فؤادي ومِقْوَلي
وأَصبحَ فيكم غائبي مثل شاهدي
رَفَعْتُم مناري بعد خفضٍ ورشْتمُ
جناحي وأمْلأْتُمْ فمي بالغرائد
وأطْلَقْتُموني من وثاقٍ خصاصة
فلا غَرْوَ إنْ قيَّدتُ فيكم شواردي

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «بلغتم كمالالرشدأبناءراشد»أداهاعبدالغفارالأخرس.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات