بني الأرض هل من سامع فأبثه
معروف الرصافي
(44) مشاهدة
نص «بني الأرض هل من سامع فأبثه» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «بني الأرض هل من سامع فأبثه»
بني الأرض هل مِن سامع فأبثَّه
حديث بصير بالحقيقة عالم
جُبلنا على حبّ الحياة وإنها
مخيفة أحلام أطافت بحالم
سعى الناس والأقدار مخبوءة لهم
وناموا وما ليلُ الخطوب بنائم
جرت سفُن الأيام مشحونةً بنا
على بحر عيش بالردى متلاطم
تأمّلت في الأحياء طُرّاً فلم أجد
بهم باسماً إلاّ على ألف واجم
وربّ سعيد واحدٍ تمّ سعده
بألف شقىّ في المعيشة راغم
وما المرء إلاّ دوحة في تنوفةٍ
ملوّحةٌ أغصانها بالسمائم
لها ورق قد جفّ إلاّ أقلَّه
وعيدانها بين النيوب العواجم
ولابدّ أن تجتثّ يوماً جذورها
وتقلعها إحدى الرياح الهواجم
أرى العمر مهما ازداد يزداد نقصه
إذاً نحن في نقص من العمر دائم
ولولا انهدام في بناء جسومنا
لما احتيج في تعميرها للمطاعم
لحى الله بأساء الحياة كأننا
نكبّل من حاجاتها بالأداهم
نروح كما نغدو نجاهد دونها
أموراً دعتنا لارتكاب الجرائم
فلو كنت في هذا الوجود مخيّراً
وفي عدمي لاخترته غير نادم
هل الموت إلا سالك وحياتنا
إليه سبيل مُستبين المعالم
وما زال هذا الدهر غضبان آخذاً
على الناس من سيف المنون بقائم
تبصّرْ تجد هذي البسيطة منزلاً
كثير اليتامى عامراً بالمآتم
وليس الذي آسى له فقد هالك
ولكن ضياع المفجعات الكرائم
أرامل تستذري الدموع وحولها
يتامى كأفراخ القطا والحمائم
وكائنْ ترى مخدومة في جلالها
سعت حيث أبكاها الردى سعي خادم
فليت المنايا حين قوّضن بيتها
بدأنَ بها من قبل هدم الدعائم
أرى الخير في الأحياء ومض سحابة
بدا خلّياً والشر ضربة لازم
إذا ما رأينا واحداً قام بانياً
هناك رأينا خلفه ألف هادم
وما جاء فيهم عادل يستعيلهم
إلى الحق إلا صدّه ألف ظالم
جهلتُ كجهل الناس حكمة خالق
على الخلق طرّاً بالتعاسة حاكم
وغاية جهدي أنني قد علمته
حكيماً تعالى عن ركوب المظالم
رأيت لنفسي في الحياة كأنني
من العيش مُلقىً في شدوق الضراغم
يخاصمني منها على غير طائل
أناس فابدي الصفح غير مخاصم
وأقنع بالقوت الزهيد لطيبه
حذارَ وقوعي في خبيث المطاعم
وأترك ما قد تشتهي النفس نَيْله
لما تشتهيه قلة في دراهمي
وكم لي في بغداد من ذي عداوة
وما أنا في شيء عليه بجارم
إذا جئت بالقلب السليم يجيئني
بقلب له من كَثرة الحقدوارم
حديث بصير بالحقيقة عالم
جُبلنا على حبّ الحياة وإنها
مخيفة أحلام أطافت بحالم
سعى الناس والأقدار مخبوءة لهم
وناموا وما ليلُ الخطوب بنائم
جرت سفُن الأيام مشحونةً بنا
على بحر عيش بالردى متلاطم
تأمّلت في الأحياء طُرّاً فلم أجد
بهم باسماً إلاّ على ألف واجم
وربّ سعيد واحدٍ تمّ سعده
بألف شقىّ في المعيشة راغم
وما المرء إلاّ دوحة في تنوفةٍ
ملوّحةٌ أغصانها بالسمائم
لها ورق قد جفّ إلاّ أقلَّه
وعيدانها بين النيوب العواجم
ولابدّ أن تجتثّ يوماً جذورها
وتقلعها إحدى الرياح الهواجم
أرى العمر مهما ازداد يزداد نقصه
إذاً نحن في نقص من العمر دائم
ولولا انهدام في بناء جسومنا
لما احتيج في تعميرها للمطاعم
لحى الله بأساء الحياة كأننا
نكبّل من حاجاتها بالأداهم
نروح كما نغدو نجاهد دونها
أموراً دعتنا لارتكاب الجرائم
فلو كنت في هذا الوجود مخيّراً
وفي عدمي لاخترته غير نادم
هل الموت إلا سالك وحياتنا
إليه سبيل مُستبين المعالم
وما زال هذا الدهر غضبان آخذاً
على الناس من سيف المنون بقائم
تبصّرْ تجد هذي البسيطة منزلاً
كثير اليتامى عامراً بالمآتم
وليس الذي آسى له فقد هالك
ولكن ضياع المفجعات الكرائم
أرامل تستذري الدموع وحولها
يتامى كأفراخ القطا والحمائم
وكائنْ ترى مخدومة في جلالها
سعت حيث أبكاها الردى سعي خادم
فليت المنايا حين قوّضن بيتها
بدأنَ بها من قبل هدم الدعائم
أرى الخير في الأحياء ومض سحابة
بدا خلّياً والشر ضربة لازم
إذا ما رأينا واحداً قام بانياً
هناك رأينا خلفه ألف هادم
وما جاء فيهم عادل يستعيلهم
إلى الحق إلا صدّه ألف ظالم
جهلتُ كجهل الناس حكمة خالق
على الخلق طرّاً بالتعاسة حاكم
وغاية جهدي أنني قد علمته
حكيماً تعالى عن ركوب المظالم
رأيت لنفسي في الحياة كأنني
من العيش مُلقىً في شدوق الضراغم
يخاصمني منها على غير طائل
أناس فابدي الصفح غير مخاصم
وأقنع بالقوت الزهيد لطيبه
حذارَ وقوعي في خبيث المطاعم
وأترك ما قد تشتهي النفس نَيْله
لما تشتهيه قلة في دراهمي
وكم لي في بغداد من ذي عداوة
وما أنا في شيء عليه بجارم
إذا جئت بالقلب السليم يجيئني
بقلب له من كَثرة الحقدوارم
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.