بود الرذايا أنها في السوابق
الشريف الرضي
(40) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
359 هـ
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
اقرأ «بود الرذايا أنها في السوابق» من نظم الشريف الرضي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «بود الرذايا أنها في السوابق»
بِوَدِّ الرَذايا أَنَّها في السَوابِقِ
وَكَم لِلعُلى مِن طالِبٍ غَيرِ لاحِقِ
وَفي شِدَّةِ الدَهرِ اِعتِبارٌ لِعاقِلٍ
وَفي لَذَّةِ الدُنيا غُرورٌ لِواثِقِ
أَرى العَيشَ أَيّاماً تَمُرُّ وَلَيتَنا
نُباعِدُ مِن أَحداثِها وَالبَوائِقِ
شَهِيٌّ إِلى الناسِ النَجاءُ مِنَ الرَدى
وَلا عُنقَ إِلّا وَهيَ في فِترِ خانِقِ
وَأَكثَرُ مَن شاوَرتَهُ غَيرُ حازِمٍ
وَأَكثَرُ مَن صاحَبتَ غَيرُ المُوافِقِ
إِذا أَنتَ فَتَّشتَ القُلوبَ وَجَدتَها
قُلوبَ الأَعادي في جُسومِ الأَصادِقِ
وَعِندي مِنَ الوُدِّ الَّذي لا يَشوبُهُ
لَحاظُ المُرائي أَو كَلامُ المُنافِقِ
أُغالِطُ نَفسي بَعدَ مَرأى وَمَسمَعٍ
وَلا أَنظُرُ الدُنيا بِعَينِ الحَقائِقِ
عَلى أَنَّني أَدري إِذا كانَ قائِدي
بَقائي فَإِنَّ المَوتَ لا شَكَّ سائِقي
وَما جَمعِيَ الأَموالَ إِلّا غَنيمَةً
لِمَن عاشَ بَعدي وَاِتِّهاماً لِرازِقي
تَنَفَّسَ في رَأسي بَياضٌ كَأَنَّهُ
صِقالُ تَراقٍ في النُصولِ الرَوانِقِ
وَما جَزَعي إِن حالَ لَونٌ وَإِنَّما
أَرى الشَيبَ عَضباً قاطِعاً حَبلَ عاتِقي
فَما لي أَذُمُّ الغادِرينَ وَإِنَّما
شَبابِيَ أَدنى غادِرٍ بي وَماذِقِ
تُعَيُّرُني شَيبي كَأَنّي اِبتَدَعتُهُ
وَمَن لِيَ أَن يَبقى بَياضُ المَفارِقِ
وَإِنَّ وَراءَ الشَيبِ ما لا أَجوزُهُ
بِعائِقَةٍ تُنسي جَميعَ العَوائِقِ
وَلَيسَ نَهارُ الشَيبِ عِندي بِمُزمِعٍ
رُجوعاً إِلى لَيلِ الشَبابِ الغُرانِقِ
وَما العِزُّ إِلّا غَزوُكَ الحَيَّ بِالقَنا
وَرَبطُ المَذاكي في خُدورِ العَواتِقِ
وَإِغمادُكَ الأَسيافَ في كُلِّ هامَةٍ
وَرَكزُكَ أَطرافَ القَنا في الحَمالِقِ
وَلا تَرتَضي أَن تُدنِسَ العِرضَ ساعَةً
وَمَشيُكَ في ثَوبٍ مِنَ الزَينِ رائِقِ
فَلِلعِزِّ ما أَدنى لِياني مِنَ القَنا
وَأَكرَهَ رُمحي في صُدورِ الفَيالِقِ
سَقى اللَهُ نَفساً ما أَضَرَّ بَقاؤُها
بِجِسمي وَأَغراها بِما كانَ عارِقي
تُكَلِّفُني سَيراً إِلى غَيرِ غايَةٍ
مُضِرّاً بِأَبناءِ الجَديلِ وَلاحِقِ
وَلَيلٍ كَعَينِ الظَبيِ إِلّا نُجومَهُ
قَطَعتُ وَلي مِن صُبحِهِ كَفُّ سارِقِ
جَريّاً عَلى الظَلماءِ حَتّى كَأَنَّني
أَراها بِأَلحاظِ الرَزايا الطَوارِقِ
وَرَكبٍ أَناخوا ساعَةً فَتَناهَبوا
ثَرى البيدِ في أَعضادِهِم وَالمَرافِقِ
وَساروا بِأَيدي العيسِ عَجلى كَأَنَّها
خَراطِمُ أَقلامٍ جَرَت في المَهارِقِ
وَما أَنا مِمَّن يُضجِرُ السَيرُ قَلبَهُ
وَتُذكِرُهُ الأَمواهُ حَرَّ الوَدائِقِ
وَلَكِن شَريكُ الوَحشِ في كُلِّ مَهمَهٍ
وَرِدفُ اللَيالي في الرُبى وَالأَبارِقِ
رَعى اللَهُ مَن فارَقتُ مِن غَيرِ رَغبَةٍ
عَلى الوَجدِ مِنّي وَالسِقامِ المُطابِقِ
يُباعِدُ عَنّي مَن غَرامي لِأَجلِهِ
وَيَقرُبُ مِن قَلبي لَهُ غَيرُ وامِقِ
إِذا شِئتَ أَن لا تَهجُرَ الهَمَّ فَاِغتَرِب
وَإِن شِئتَ أَن يَأتي الحِمامُ فَفارِقِ
فَكُلُّ غَريبٍ يَألَفُ الهَمُّ قَلبَهُ
وَلا سيَّما قَلبُ الغَريبِ المُفارِقِ
فَكَيفَ بِطَرفٍ لَحظُهُ لَحظُ مُدنَفٍ
سَقيمٍ وَجِسمٍ قَلبُهُ قَلبُ عاشِقِ
إِذا كُنتُ مِمَّن يَجحَدُ الشَوقَ في النَوى
فَكَم فاضَ دَمعي مِن حَنينِ الأَيانِقِ
وَكَم أَنا وَقّافٌ عَلى كُلِّ مَنزِلٍ
وَكَم أَنا مُرتاحٌ إِلى كُلِّ بارِقِ
أَحِنُّ إِلى مَن لا يَحِنُّ صَبابَةً
وَما واجِدٌ قَلبا مَشوقٍ وَشائِقِ
وَعِندي مِنَ الأَحبابِ كُلُّ عَظيمَةٍ
تُزَهَّدُ في قُربِ الضَجيعِ المُعانِقِ
تَعَطَّلَتِ الأَحشاءُ مِن كُلِّ أَنَّةٍ
فَلا القُربُ يُضنيني وَلا البُعدُ شائِقي
وَما في الغَواني مِن سُرورٍ لِناظِرٍ
وَلا في الخُزامى مِن نَسيمٍ لِناشِقِ
رَمى اللَهُ بي مِن هَذِهِ الأَرضِ غَيرَها
وَقَطَّعَ مِن هَذا الأَنامِ عَلائِقي
فَكَم فيهِمُ مِن واعِدٍ غَيرِ مُنجِزٍ
وَكَم فيهِمُ مِن قائِلٍ غَيرِ صادِقِ
يَظُنّونَ أَنَّ المَجدَ فيمَن لَهُ الغِنى
وَأَنَّ جَميعَ العِلمِ فَضلُ التَشادُقِ
وَفاءٌ كَأَنبوبِ اليَراعِ لِصاحِبٍ
وَغَدرٌ كَأَطرافِ الرِماحِ الزَوالِقِ
وَلَولا اِبنُ موسى لَم يَكُن في زَمانِنا
مَعاذٌ لِجانٍ أَو مَحَلٌّ لِطارِقِ
وَلا دَبَّرَت سُمرَ القَنا كَفُّ فارِسٍ
وَلا مُدَّ في رِزقِ المُنى باعُ رازِقِ
تَغَمَّدَنا مِن كُلِّ أَرضٍ بِنَفحَةٍ
وَأَمطَرَنا مِن كُلِّ جَوٍّ بِوادِقِ
إِذا هَمَّ لَم يَبعُد بِهِ زَجرُ زاجِرٍ
وَإِن ثارَ لَم يَعطِف بِهِ نَعقُ ناعِقِ
وَإِن رامَ أَملاكَ البِلادِ بِفَتكَةٍ
مَشى الذُلُّ في تيجانِها وَالمَناطِقِ
لَهُ العِزُّ وَالمَجدُ التَليدُ وِراثَةً
وَأَخذاً عَنِ البيضِ الظُبى وَالسَوابِقِ
وَمازالَ يَلقى كُلَّ غَبراءَ فَخمَةٍ
تُغالي بِأَطرافِ القَنا وَالعَقائِقِ
وَما بَرِحَت في كُلِّ عَصرٍ سُيوفُهُ
مَواضِعَ تيجانِ الرِجالِ البَطارِقِ
يُجَرِّدُها مِثلَ الأَقاحي عَلى الطُلى
وَيُغمِدُها مُحمَرَّةً كَالشَقائِقِ
تُبَلِّغُهُ أَقصى الأَماني رِماحُهُ
وَآرائُهُ وَالرَأيُ أَمضى مُرافِقِ
وَخَيلٍ كَأَطرافِ العَوالي جَريئَةٍ
عَلى الطَعنِ مُسقاةٍ دِماءَ المَوارِقِ
إِذا عَنَّ طَردٌ أَو طِرادٌ تَبادَرَت
طِرادَ الأَعادي قَبلَ طَردِ الوَسائِقِ
تُديرُ عُيوناً بَدَّدَ الرَوعُ لَحظُها
وَغَطّى مَآقيها غُبارُ السَمالِقِ
نَواصِبِ آذانٍ إِلى كُلِّ نَبأَةٍ
طَوامِحِ أَلحاظٍ إِلى كُلِّ مارِقِ
ذَواكِرَ لِلنَجوى بِيَومٍ طِعانُهُ
يُنَسّي رُؤوسَ الخَيلِ جَذبَ العَلائِقِ
تَروعُ جَنانَ اللَيثِ إِن لَم تَذُمَّهُ
وَتَطعَنُ في الأَقرانِ إِن لَم تُعانِقِ
هَنيئاً لَكَ العيدُ المُضاعَفُ سَعدُهُ
كَما ضاعَفَ الوَسميُّ نَبتَ الحَدائِقِ
وَكَم مِثلِ هَذا العيدِ قَضّيتَ فَرضَهُ
بِمَكَّةَ في ظِلِّ البُنودِ الخَوافِقِ
وَقُدتَ إِلَيهِ العيسَ عَجلى مَروعَةً
تَناهَزُ في أَنماطِها وَالنَمارِقِ
مُدَفَّعَةً تَحتَ السِياطِ كَأَنَّها
إِذا جَنَّتِ الظَلماءُ أَيدي النَقانِقِ
وَيُعنِتُها الحادونَ أَو تُوسِعَ الخُطا
إِلى قُربِ دارِ المَوقِفِ المُتَضائِقِ
وَأَيُّ مَقامٍ لِلوَرى تَحتَ ظِلِّهِ
مَهيبٍ يُطاطي مِن عُيونِ الحَدائِقِ
وَأَكثَرُ ما تَلقى بِهِ العَينُ أَو تَرى
إِفاضَةُ مَخلوقٍ إِلى قُربِ خالِقِ
ثَمانينَ أَعطَيتَ المُنى في مُرورِها
وَلَم تَرمِ عَن مَسراكَ فيها بِعائِقِ
وَأَكبَرُ ظَنّي أَن أَرى مِنكَ عارِضاً
يُؤَمِّمُها في مِثلِ تِلكَ البَوارِقِ
أَبا أَحمَدٍ هَذا طِلابي وَهَذِهِ
مُنايَ الَّتي أَمَّتكَ دونَ الخَلائِقِ
وَإِنّي لَأَرجو مِنكَ ما لا أُذيعُهُ
مَخافَةَ واشٍ أَو عَدوٍّ مُماذِقِ
وَلا بُدَّ مِن يَومٍ حَميدٍ كَأَنَّهُ
مِنَ النَقعِ في أَثناءِ بُردٍ شَبارِقِ
عَظيمِ دَويِّ الصَوتِ في سَمعِ سامِعٍ
بَعيدِ سَماعِ الصَوتِ مِن نُطقِ ناطِقِ
أَعُدُّ عَنايَ فيهِ رَوحاً وَراحَةً
وَكَم سَعَةٍ لِلمَرءِ غِبَّ المَضائِقِ
وَهَذا مَقالي فيكَ غَيثٌ وَرُبَّما
رَمَيتُ العِدى مِن وَقعِهِ بِالصَواعِقِ
إِذا أَنتَ يَوماً سِمتَنيهِ فَإِنَّما
تُكَلِّفُني قَطعَ الذُرى وَالشَواهِقِ
وَحَسبُكَ مِنهُ ما رَضيتَ اِستِماعَهُ
وَأَكثَرُ ما في الناسِ لَغوُ المَناطِقِ
وَكَم لِلعُلى مِن طالِبٍ غَيرِ لاحِقِ
وَفي شِدَّةِ الدَهرِ اِعتِبارٌ لِعاقِلٍ
وَفي لَذَّةِ الدُنيا غُرورٌ لِواثِقِ
أَرى العَيشَ أَيّاماً تَمُرُّ وَلَيتَنا
نُباعِدُ مِن أَحداثِها وَالبَوائِقِ
شَهِيٌّ إِلى الناسِ النَجاءُ مِنَ الرَدى
وَلا عُنقَ إِلّا وَهيَ في فِترِ خانِقِ
وَأَكثَرُ مَن شاوَرتَهُ غَيرُ حازِمٍ
وَأَكثَرُ مَن صاحَبتَ غَيرُ المُوافِقِ
إِذا أَنتَ فَتَّشتَ القُلوبَ وَجَدتَها
قُلوبَ الأَعادي في جُسومِ الأَصادِقِ
وَعِندي مِنَ الوُدِّ الَّذي لا يَشوبُهُ
لَحاظُ المُرائي أَو كَلامُ المُنافِقِ
أُغالِطُ نَفسي بَعدَ مَرأى وَمَسمَعٍ
وَلا أَنظُرُ الدُنيا بِعَينِ الحَقائِقِ
عَلى أَنَّني أَدري إِذا كانَ قائِدي
بَقائي فَإِنَّ المَوتَ لا شَكَّ سائِقي
وَما جَمعِيَ الأَموالَ إِلّا غَنيمَةً
لِمَن عاشَ بَعدي وَاِتِّهاماً لِرازِقي
تَنَفَّسَ في رَأسي بَياضٌ كَأَنَّهُ
صِقالُ تَراقٍ في النُصولِ الرَوانِقِ
وَما جَزَعي إِن حالَ لَونٌ وَإِنَّما
أَرى الشَيبَ عَضباً قاطِعاً حَبلَ عاتِقي
فَما لي أَذُمُّ الغادِرينَ وَإِنَّما
شَبابِيَ أَدنى غادِرٍ بي وَماذِقِ
تُعَيُّرُني شَيبي كَأَنّي اِبتَدَعتُهُ
وَمَن لِيَ أَن يَبقى بَياضُ المَفارِقِ
وَإِنَّ وَراءَ الشَيبِ ما لا أَجوزُهُ
بِعائِقَةٍ تُنسي جَميعَ العَوائِقِ
وَلَيسَ نَهارُ الشَيبِ عِندي بِمُزمِعٍ
رُجوعاً إِلى لَيلِ الشَبابِ الغُرانِقِ
وَما العِزُّ إِلّا غَزوُكَ الحَيَّ بِالقَنا
وَرَبطُ المَذاكي في خُدورِ العَواتِقِ
وَإِغمادُكَ الأَسيافَ في كُلِّ هامَةٍ
وَرَكزُكَ أَطرافَ القَنا في الحَمالِقِ
وَلا تَرتَضي أَن تُدنِسَ العِرضَ ساعَةً
وَمَشيُكَ في ثَوبٍ مِنَ الزَينِ رائِقِ
فَلِلعِزِّ ما أَدنى لِياني مِنَ القَنا
وَأَكرَهَ رُمحي في صُدورِ الفَيالِقِ
سَقى اللَهُ نَفساً ما أَضَرَّ بَقاؤُها
بِجِسمي وَأَغراها بِما كانَ عارِقي
تُكَلِّفُني سَيراً إِلى غَيرِ غايَةٍ
مُضِرّاً بِأَبناءِ الجَديلِ وَلاحِقِ
وَلَيلٍ كَعَينِ الظَبيِ إِلّا نُجومَهُ
قَطَعتُ وَلي مِن صُبحِهِ كَفُّ سارِقِ
جَريّاً عَلى الظَلماءِ حَتّى كَأَنَّني
أَراها بِأَلحاظِ الرَزايا الطَوارِقِ
وَرَكبٍ أَناخوا ساعَةً فَتَناهَبوا
ثَرى البيدِ في أَعضادِهِم وَالمَرافِقِ
وَساروا بِأَيدي العيسِ عَجلى كَأَنَّها
خَراطِمُ أَقلامٍ جَرَت في المَهارِقِ
وَما أَنا مِمَّن يُضجِرُ السَيرُ قَلبَهُ
وَتُذكِرُهُ الأَمواهُ حَرَّ الوَدائِقِ
وَلَكِن شَريكُ الوَحشِ في كُلِّ مَهمَهٍ
وَرِدفُ اللَيالي في الرُبى وَالأَبارِقِ
رَعى اللَهُ مَن فارَقتُ مِن غَيرِ رَغبَةٍ
عَلى الوَجدِ مِنّي وَالسِقامِ المُطابِقِ
يُباعِدُ عَنّي مَن غَرامي لِأَجلِهِ
وَيَقرُبُ مِن قَلبي لَهُ غَيرُ وامِقِ
إِذا شِئتَ أَن لا تَهجُرَ الهَمَّ فَاِغتَرِب
وَإِن شِئتَ أَن يَأتي الحِمامُ فَفارِقِ
فَكُلُّ غَريبٍ يَألَفُ الهَمُّ قَلبَهُ
وَلا سيَّما قَلبُ الغَريبِ المُفارِقِ
فَكَيفَ بِطَرفٍ لَحظُهُ لَحظُ مُدنَفٍ
سَقيمٍ وَجِسمٍ قَلبُهُ قَلبُ عاشِقِ
إِذا كُنتُ مِمَّن يَجحَدُ الشَوقَ في النَوى
فَكَم فاضَ دَمعي مِن حَنينِ الأَيانِقِ
وَكَم أَنا وَقّافٌ عَلى كُلِّ مَنزِلٍ
وَكَم أَنا مُرتاحٌ إِلى كُلِّ بارِقِ
أَحِنُّ إِلى مَن لا يَحِنُّ صَبابَةً
وَما واجِدٌ قَلبا مَشوقٍ وَشائِقِ
وَعِندي مِنَ الأَحبابِ كُلُّ عَظيمَةٍ
تُزَهَّدُ في قُربِ الضَجيعِ المُعانِقِ
تَعَطَّلَتِ الأَحشاءُ مِن كُلِّ أَنَّةٍ
فَلا القُربُ يُضنيني وَلا البُعدُ شائِقي
وَما في الغَواني مِن سُرورٍ لِناظِرٍ
وَلا في الخُزامى مِن نَسيمٍ لِناشِقِ
رَمى اللَهُ بي مِن هَذِهِ الأَرضِ غَيرَها
وَقَطَّعَ مِن هَذا الأَنامِ عَلائِقي
فَكَم فيهِمُ مِن واعِدٍ غَيرِ مُنجِزٍ
وَكَم فيهِمُ مِن قائِلٍ غَيرِ صادِقِ
يَظُنّونَ أَنَّ المَجدَ فيمَن لَهُ الغِنى
وَأَنَّ جَميعَ العِلمِ فَضلُ التَشادُقِ
وَفاءٌ كَأَنبوبِ اليَراعِ لِصاحِبٍ
وَغَدرٌ كَأَطرافِ الرِماحِ الزَوالِقِ
وَلَولا اِبنُ موسى لَم يَكُن في زَمانِنا
مَعاذٌ لِجانٍ أَو مَحَلٌّ لِطارِقِ
وَلا دَبَّرَت سُمرَ القَنا كَفُّ فارِسٍ
وَلا مُدَّ في رِزقِ المُنى باعُ رازِقِ
تَغَمَّدَنا مِن كُلِّ أَرضٍ بِنَفحَةٍ
وَأَمطَرَنا مِن كُلِّ جَوٍّ بِوادِقِ
إِذا هَمَّ لَم يَبعُد بِهِ زَجرُ زاجِرٍ
وَإِن ثارَ لَم يَعطِف بِهِ نَعقُ ناعِقِ
وَإِن رامَ أَملاكَ البِلادِ بِفَتكَةٍ
مَشى الذُلُّ في تيجانِها وَالمَناطِقِ
لَهُ العِزُّ وَالمَجدُ التَليدُ وِراثَةً
وَأَخذاً عَنِ البيضِ الظُبى وَالسَوابِقِ
وَمازالَ يَلقى كُلَّ غَبراءَ فَخمَةٍ
تُغالي بِأَطرافِ القَنا وَالعَقائِقِ
وَما بَرِحَت في كُلِّ عَصرٍ سُيوفُهُ
مَواضِعَ تيجانِ الرِجالِ البَطارِقِ
يُجَرِّدُها مِثلَ الأَقاحي عَلى الطُلى
وَيُغمِدُها مُحمَرَّةً كَالشَقائِقِ
تُبَلِّغُهُ أَقصى الأَماني رِماحُهُ
وَآرائُهُ وَالرَأيُ أَمضى مُرافِقِ
وَخَيلٍ كَأَطرافِ العَوالي جَريئَةٍ
عَلى الطَعنِ مُسقاةٍ دِماءَ المَوارِقِ
إِذا عَنَّ طَردٌ أَو طِرادٌ تَبادَرَت
طِرادَ الأَعادي قَبلَ طَردِ الوَسائِقِ
تُديرُ عُيوناً بَدَّدَ الرَوعُ لَحظُها
وَغَطّى مَآقيها غُبارُ السَمالِقِ
نَواصِبِ آذانٍ إِلى كُلِّ نَبأَةٍ
طَوامِحِ أَلحاظٍ إِلى كُلِّ مارِقِ
ذَواكِرَ لِلنَجوى بِيَومٍ طِعانُهُ
يُنَسّي رُؤوسَ الخَيلِ جَذبَ العَلائِقِ
تَروعُ جَنانَ اللَيثِ إِن لَم تَذُمَّهُ
وَتَطعَنُ في الأَقرانِ إِن لَم تُعانِقِ
هَنيئاً لَكَ العيدُ المُضاعَفُ سَعدُهُ
كَما ضاعَفَ الوَسميُّ نَبتَ الحَدائِقِ
وَكَم مِثلِ هَذا العيدِ قَضّيتَ فَرضَهُ
بِمَكَّةَ في ظِلِّ البُنودِ الخَوافِقِ
وَقُدتَ إِلَيهِ العيسَ عَجلى مَروعَةً
تَناهَزُ في أَنماطِها وَالنَمارِقِ
مُدَفَّعَةً تَحتَ السِياطِ كَأَنَّها
إِذا جَنَّتِ الظَلماءُ أَيدي النَقانِقِ
وَيُعنِتُها الحادونَ أَو تُوسِعَ الخُطا
إِلى قُربِ دارِ المَوقِفِ المُتَضائِقِ
وَأَيُّ مَقامٍ لِلوَرى تَحتَ ظِلِّهِ
مَهيبٍ يُطاطي مِن عُيونِ الحَدائِقِ
وَأَكثَرُ ما تَلقى بِهِ العَينُ أَو تَرى
إِفاضَةُ مَخلوقٍ إِلى قُربِ خالِقِ
ثَمانينَ أَعطَيتَ المُنى في مُرورِها
وَلَم تَرمِ عَن مَسراكَ فيها بِعائِقِ
وَأَكبَرُ ظَنّي أَن أَرى مِنكَ عارِضاً
يُؤَمِّمُها في مِثلِ تِلكَ البَوارِقِ
أَبا أَحمَدٍ هَذا طِلابي وَهَذِهِ
مُنايَ الَّتي أَمَّتكَ دونَ الخَلائِقِ
وَإِنّي لَأَرجو مِنكَ ما لا أُذيعُهُ
مَخافَةَ واشٍ أَو عَدوٍّ مُماذِقِ
وَلا بُدَّ مِن يَومٍ حَميدٍ كَأَنَّهُ
مِنَ النَقعِ في أَثناءِ بُردٍ شَبارِقِ
عَظيمِ دَويِّ الصَوتِ في سَمعِ سامِعٍ
بَعيدِ سَماعِ الصَوتِ مِن نُطقِ ناطِقِ
أَعُدُّ عَنايَ فيهِ رَوحاً وَراحَةً
وَكَم سَعَةٍ لِلمَرءِ غِبَّ المَضائِقِ
وَهَذا مَقالي فيكَ غَيثٌ وَرُبَّما
رَمَيتُ العِدى مِن وَقعِهِ بِالصَواعِقِ
إِذا أَنتَ يَوماً سِمتَنيهِ فَإِنَّما
تُكَلِّفُني قَطعَ الذُرى وَالشَواهِقِ
وَحَسبُكَ مِنهُ ما رَضيتَ اِستِماعَهُ
وَأَكثَرُ ما في الناسِ لَغوُ المَناطِقِ
قراءة في كلمات الأغنية
يمتاز الرضي بأنه أدخل على الشعر العباسي نبرة الأنفة: قصيدة مصنوعة على أصول القدماء، لكنّ صاحبها لا يقف موقف الطالب. ولذلك خلا شعره من التذلّل الذي شاع في مديح عصره وامتلأ بالاعتداد.
وأجود ما عنده الحجازيات والمراثي، حيث تتراجع الصنعة لصالح العاطفة فتأتي لغته صافية قليلة الزخرف قريبة من الوجدان مباشرةً. أمّا في المدح والفخر فيغلب البناء المحكم والديباجة الفخمة على الحرارة.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
وأجود ما عنده الحجازيات والمراثي، حيث تتراجع الصنعة لصالح العاطفة فتأتي لغته صافية قليلة الزخرف قريبة من الوجدان مباشرةً. أمّا في المدح والفخر فيغلب البناء المحكم والديباجة الفخمة على الحرارة.
قصة العمل
نشأ الشريف الرضي في بيت جمع شرف النسب والمكانة السياسية في بغداد البويهية، وتعلّم على كبار علمائها ووليَ المناصب صغيراً. وقد طبع هذا الأصل شعره: فهو قلّما يمدح طلباً للعطاء، ويأنف من المسألة، ويكثر من الفخر بنسبه.
ومن أشهر أبوابه «الحجازيات»، قصائد قالها في ذكرى مواسم الحج ومنازل الحجاز، جمعت الشوق الديني بالحنين الشخصي. وله في الرثاء باب واسع، أبرزه رثاؤه أهله وأصحابه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
ومن أشهر أبوابه «الحجازيات»، قصائد قالها في ذكرى مواسم الحج ومنازل الحجاز، جمعت الشوق الديني بالحنين الشخصي. وله في الرثاء باب واسع، أبرزه رثاؤه أهله وأصحابه.
معلومات ومفارقات
— إليه يُنسب جمع «نهج البلاغة»، وقد دار حول ذلك جدل علمي طويل في مصادره ونسبة نصوصه، ولا يزال محلّ بحث.
— أخوه الشريف المرتضى عالم كبير مستقلّ الشهرة، فاجتمع في بيت واحد إمام في الكلام وإمام في الشعر.
— تولّى نقابة الطالبيين شابّاً، وجمع إليها النظر في المظالم وإمارة الحج.
— امتنع عن قبول أعطية عدد من أهل السلطان اعتزازاً، وهي سمة نادرة بين شعراء البلاط.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
— أخوه الشريف المرتضى عالم كبير مستقلّ الشهرة، فاجتمع في بيت واحد إمام في الكلام وإمام في الشعر.
— تولّى نقابة الطالبيين شابّاً، وجمع إليها النظر في المظالم وإمارة الحج.
— امتنع عن قبول أعطية عدد من أهل السلطان اعتزازاً، وهي سمة نادرة بين شعراء البلاط.
عن الفنان: الشريف الرضي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
970
سنة الوفاة:
1015
بداية المسيرة:
359 هـ
محمد بن الحسين الموسوي، شريف علوي من بغداد، تولّى نقابة الطالبيين والنظر في المظالم وإمارة الحج. عُدّ في زمانه أشعر الطالبيين، وإليه يُنسب جمع «نهج البلاغة». مات دون الخمسين.أبُو الحَسَنِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى المُوسَوِيُّ الهَاشِمِيُّ القُرَشِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِالشَّرِيْفِ الرَّضِيِّ (359 هـ - 406 هـ / 969 - 1015م)، شاعر وفقيه ولد في بغداد وتوفي فيها. عمل نقيبًا للطالبيين حتى وفاته، وهو الذي جمع كتاب نهج البلاغة.
المسيرة والإنجازات
هو: الشَّريفُ الرَّضِي ذُو الحسبَين أبُو الحسن مُحمَّدٌ بْنُ أبي أحمد الحسين الطَّاهر الأوحد بْنِ موسى الثَّالث بْنِ أبي جعفرٍ مُحمَّدٍ الأعرج بْنِ موسى الثَّاني الأصغر بْنِ إبراهيم المرتضى الأصغر بْنِ موسى الكاظم بْنِ جعفر الصادق بْنِ محمد الباقر بْنِ علي زين العابدين بْنِ الحسين بْنِ علي بن أبي طالب بْنِ عبد المطلب بْنِ هاشم بْنِ عبد مناف بْنِ قصي بْنِ كلاب بْنِ مرة بْنِ كعبٍ بْنِ لؤيٍّ بْنِ غالب بْنِ فهر بْنِ مالك بْنِ قريش بْنِ كنانة بْنِ خُزيمة بْنِ مدركة بْنِ إلياس بْنِ مضر بْنِ نزار بْنِ معدٍ بْنِ عدنان.أُمُّه هي: فاطمةُ بِنْتُ الحُسين بْنِ أبي محمد الحسن الأطرش بْنِ علي بْنِ الحسن بْنِ علي بْنِ عُمرَ الأشرف ابْنِ الإمام زين العابدين عليٍّ بْنِ الحسين بْنِ عليٍّ بْنِ أبي طالبٍ.
عن الشاعر: الشريف الرضي
محمد بن الحسين الموسوي، شريف علوي من بغداد، تولّى نقابة الطالبيين والنظر في المظالم وإمارة الحج. عُدّ في زمانه أشعر الطالبيين، وإليه يُنسب جمع «نهج البلاغة». مات دون الخمسين.أبُو الحَسَنِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى المُوسَوِيُّ الهَاشِمِيُّ القُرَشِيُّ، وَيُل…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ الشريف الرضي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.