برق الحمى لاح مجتازا على الكثب

ابن معصوم

(36) مشاهدة


كلمات «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب» للشاعر ابن معصوم كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»

برقُ الحِمى لاحَ مُجتازاً على الكثُب
وَراحَ يَسحبُ أَذيالاً مِن السُحبِ
أَضاءَ وَاللَيلُ قد مُدَّت غياهبُه
فاِنجابَ عَن لهبٍ يَذكو وعن ذَهبِ
فَما تحدَّرَ دَمعُ المزنِ من فَرَقٍ
حتّى تبسَّم ثغرُ الرَوضِ من طربِ
وَغَنَّت الورقُ في الأَفنان مُطربةً
وَهَزَّت الريحُ أَعطافاً من القُضبِ
وَالصبحُ خيَّم في الآفاق عَسكرُهُ
وَاللَيلُ أَزمعَ من خَوفٍ على الهَربِ
فَقُلتُ للصَحب قوموا للصَبوح بنا
يا طيبَ مُصطَبح فيه وَمُصطَحَبِ
واِستَضحكوا الدَهر عَن لَهوٍ فقد ضحكت
كأَسُ المُدامة عَن ثَغرٍ من الحَبَبِ
فَقام يَسعى بها الساقي مُشَعشَعةً
كأَنَّها حَلَبُ العُتّاب لا العِنَبِ
حَمراءُ تسطعُ نوراً في زجاجَتها
كالشَمسِ في البَدر تَجلو ظُلمة الكُربِ
وَراحَ يثني قَواماً زانَه هَيَفٌ
بمعطفٍ من قضيب البانِ مُقتَضَبِ
في فتيةٍ يَتَجلّى بينهم مَرَحاً
كأَنَّه البَدرُ بين الأَنجم الشُهبِ
مُهفهفُ القدِّ مَعسولُ اللَمى ثَمِلٌ
يَتيهُ بالحُسنِ من عُجب ومن عَجَبِ
لا يَمزجُ الكأسَ الّا من مَراشفِه
فاِطرب لما شِئتَ من خمرٍ ومن ضَرَبِ
قَد أَمكنت فُرَصُ اللذّات فاِقضِ بها
ما فاتَ منك وَبادر نُهزَةَ الغَلَبِ
واِغنَم زمانَكَ ما صَافاكَ مُنتهِباً
أَيّامَ صَفوِكَ نَهباً من يَدِ النوَبِ
ولا تَشُب مَورِداً للأنس فزتَ به
بِذكرِ ما قَد قَضى في سالف الحُقبِ
أَنَّ الزَمانَ على الحالينِ مُنقلِبٌ
وَهَل رأَيتَ زَماناً غَيرَ مُنقلِبِ
وإنَّما المَرءُ مَن وفَّته همَّتُهُ
حظَّيهِ في الدَهرِ مِن جِدٍّ ومن لَعبِ
كَم قلَّبتني اللَيالي في تصرُّفها
فَكُنتُ قُرَّةَ عَينِ الفَضلِ والأَدبِ
تَزيدُني نوبُ الأَيّام مكرُمةً
كأَنَّني الذَهبُ الإبريز في اللَهبِ
لا أَستَريبُ بعينِ الحقِّ أَدفعُه
ولا أُرابُ بغَين الشَكِّ والريبِ
لَقَد طَلبتُ العُلى حتّى اِنتهيتُ إِلى
ما لا يُنالُ فَكانَت مُنتهى أَرَبي
حسبي من الشَرف العليا أَرومَتهُ
أَن أَنتَمي لِنظام الدين في حَسبي
هَذا أَبي حين يُعزى سيِّدٌ لأبٍ
هَيهات ما لِلوَرى يا دَهرُ مثل أَبي
قُطبٌ عليه رَحى العَلياء دائِرَةٌ
وَهَل تَدورُ الرَحى الّا عَلى القُطُبِ
كاللَيثِ والغَيثِ في عَزمٍ وفي كَرَمٍ
وَالزَهرِ والدَهرِ في بِشر وفي غَضَبِ
مُملَّكٌ تَهَبُ الآلافَ راحتُه
فَكَم أَغاثَت بجَدواها من التَعَبِ
أَضحَت به الهِندُ للأَلبابِ سالبةً
كأَنَّها هِندُ ذاتُ الدلِّ والشَنَبِ
مولىً إِذا حَلَّ مُحتاجٌ بساحتِه
أَغناهُ نائلهُ عَن وابِلٍ سَرِبِ
تَرى مَدى الدَهر من أفضاله عجباً
فَنَحنُ كُلَّ شهورِ الدَهر في رَجَبِ
رَقى مِن الذِروةالعَلياءِ شامخَها
وحلَّ مِن هاشِمٍ في أَرفَع الرُتَبِ
حامي الحَقيقةِ مِن قَومٍ نوالهُمُ
يَسعى الى مُعتقيه سَعي مُكتسِبِ
الباسمُ الثَغرِ والأَبصارُ خاشعةٌ
والحَرب تُعولُ والفُرسانُ بالحَرَبِ
يَقومُ في حَومة الهَيجاءِ مُنفرداً
يَومَ الكِفاح مَقام العَسكر اللَجِبِ
لَو قابَلته أُسودُ الغاب مُشبلةً
لأَدبرَت نادِماتٍ كَيفَ لم تَغِبِ
يَفنى المَقالُ وَلا تَفنى مدائحهُ
نظماً ونثراً من الأَشعار والخُطَبِ
لا زالَ غَوثاً لِمَلهوفٍ ومُعتَصماً
لخائِفٍ وَنجاةَ الهالِكِ العَطِبِ
ما رَنَّحت نَسماتُ الريح غصنَ رُبىً
وأومضَ البَرقُ مُجتازاً على الكُثُبِ

قراءة في كلمات الأغنية

«أنوار الربيع» كتاب بديع من طراز خاصّ: لم يكتفِ فيه بتعريف الفنون البلاغية، بل شرحها على قصيدة من نظمه هو، فجاء الكتاب تطبيقاً ونظرية في آن. وهذه الطريقة تكشف عن ذائقة عصره التي جعلت البديع غاية الشعر ومقياس براعته — وهي ذائقة يأخذها عليها النقد الحديث، لكنها كانت منطق ذلك الزمن ولا يُقرأ شعره إلا بها. أمّا قيمة «سلافة العصر» فتاريخية بالدرجة الأولى: هو المصدر الأول لمعرفة شعراء القرن الحادي عشر الهجري.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تنقّل ابن معصوم بين ثلاثة عوالم في حياة واحدة: نشأ في الحجاز، ثم رحل إلى الهند فأقام في بلاطها نحو أربعين سنة في زمن كانت فيه الدكن مركزاً للثقافة العربية والفارسية معاً، ثم عاد إلى إيران فمات بشيراز. وفي هذا التنقّل مفتاح مشروعه: رجل رأى الأدب العربي وهو يُكتب خارج بلاد العرب، فأدرك أن ما يُنتج في الهند واليمن والمغرب في عصره سيضيع إن لم يُدوَّن، فوضع «سلافة العصر» يجمع فيه شعراء زمانه من كلّ مصر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

له في اللغة معجم ضخم سمّاه «الطراز الأول»، لم يكتمل، وظلّ مخطوطاً زمناً طويلاً قبل أن يُحقّق ويُطبع حديثاً في مجلّدات. وإقامته الطويلة في الهند تجعله شاهداً نادراً على حضور اللغة العربية في بلاط الدكن.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1642
سنة الوفاة: 1708
ابن معصوم شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العثماني في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن معصوم: بربك إن يممت يا صاحبي نجدا، ألا والنسيم سحر، القمر في العقرب، بدا والليل معتكر، أدر المدامة بالكبير، بدا كغصن مائس، يا قهوة قشرية، بدر الدياجي احتجب، يقول تفاحنا الزاهي بنضرته، إلهي أنت ذو فضل، بنفسي هيفاء المعاطف ناهد، ربرب الحرم، أيا سحب نيسان روي الكروم، حلت بقلبي وثوت، وروضة قابلنا بشرها.

أعمال أخرى لـ ابن معصوم

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات