بشرى كما أسفر وجه الصباح

ابن خفاجه

(53) مشاهدة


«بشرى كما أسفر وجه الصباح» — ابن خفاجه: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بشرى كما أسفر وجه الصباح»

بُشرى كَما أَسفَرَ وَجهُ الصَباح
وَاِستَشرَفَ الرائِدُ بَرقاً أَلاح
وَاِرتَجَزَ الرَعدُ يَمُجُّ النَدى
رَيّا وَيَحدو بِمَطايا الرِياح
فَدَنَّرَ الزَهرُ مُتونَ الرُبى
وَدَرهَمَ القَطرُ بُطونَ البِطاح
هَبَّت رَواحاً وَهيَ نَفّاحَةٌ
فَطابَ ريحاً نَشرُ ذاكَ الرَواح
أَفصَحَ غِرّيدٌ بِها مُطرِبٌ
نَفَشَّ مِن طِرسٍ قُدامى جَناح
فَهَل تَرى أَسمَعَ غُصنَ النَقا
فَهَزَّ مِن عِطفَيهِ هَزَّ اِرتِياح
أَم هَل سَرى يُنعِشُ غُصنَ الرُبى
فَمَجَّ ريقَ الطَلِّ ثَغرُ الأَقاح
عِزٌّ تَهادى بِالقَنا هِزَّةً
وَاِختالَ بِالجُردِ المَذاكي مِراح
فَطاوَلَ النَجمُ مَنارَ الهُدى
وَأَحرَزَ الدينُ مُعَلّى القِداح
وَالتَأَمَ الشِعبُ وَما إِن عَدا
رَأيُ أَميرِ المُؤمِنينَ الصَلاح
خَيرُ إِمامٍ دامَ في عَسكَرَي
جَدٍّ وَجِدٍّ مِلءُ صَدرِ البَراح
يَعطِسُ عَن أَنفٍ حَمِيٍّ لَهُ
أَضرَعَ خَدَّي كُلِّ حَيٍّ كَفاح
أَرعَدَ في تُدميرَ زَجراً لَها
فَما لِعَنزَينِ هُناكَ اِنتِطاح
وَغَضَّ مِن أَصواتِها صَوتُهُ
إِنَّ زَئيرَ اللَيثِ غَيرُ النُباح
وَشَدَّ أَزرَ اِبنِ عِصامٍ بِما
حَبَّرَ مِن أَلفاظِ بِرِّ فِصاح
في رُقعَةٍ تَحمِلُ مِن رِفعَةٍ
لَألاءِ أَوضاحِ الوُجوهِ الصِباح
مَيمَونَةٍ لَو لَمَسَت جَلمَداً
صَلداً لَسالَ الماءُ عَنهُ فَساح
فَالمَجدُ مَمطورُ جَنابِ المُنى
وَالمُلكُ خَفّاقُ جَناحِ النَجاح
يُسفِرُ عَن بيضِ وُجوهِ الظُبى
بَأساً وَيَرنو عَن عُيونِ الرِماح
أَبيَضُ وَضّاحُ جَبينِ العُلى
جَذلانُ مَبسوطُ يَمينِ السَماح
فَقُل لِمَن ساجَلَهُ ضِلَّةً
ماسُدفَةُ اللَيلِ وَضَوءُ الصَباح
كَيفَ يُكافيهِ وَهَل تَستَوي
خُشونَةُ الجِدِّ وَلينُ المُزاح
تَمَيَّزَت مِن شيمَةٍ شيمَةٌ
إِنَّ الأَجاجَ الصِرفَ غَيرُ القَراح
جالَدتُهُ مِن حاسِرٍ دارِعاً
كَفاهُ حَملُ الرَأيِ حَملَ السِلاح
وَأَينَ مِن بَحرٍ طَما أَخضَرٍ
ماسالَ مِن أَوشالِ بيضِ الصِفاح
حَمَت وَمَن يَقعُدُ بِهِ جَدُّهُ
فَكُلُّ زِندٍ في يَدَيهِ شَحاح
فَلا تَنَم عَينُكَ مِن حاسِدٍ
غَضَّ حِراناً مِن عِنانِ الجِماح
أَمَضَّهُ جُرحٌ دَخيلٌ بِهِ
إِنَّ الرَزايا مِن أَمَضِّ الجِراح
فَرَقرَقَ العَبرَةَ في خَجلَةٍ
وَرُبَّما يُمزَجُ بِالماءِ راح
ما غَصَّ بِالدَمعَةِ إِلّا هَفا
فَاِنظُر تَجِد ثُمَّ السِوارَ الوِشاح

قراءة في كلمات الأغنية

قبل ابن خفاجة كانت الطبيعة في القصيدة العربية ممرّاً: يصف الشاعر الروضة ثم ينتقل إلى المدح أو الغزل. أمّا هو فوقف عندها وجعلها الغاية. والأهمّ أنه منحها إرادة وصوتاً: الجبل عنده يتكلّم ويشهد على من مرّ به من الأجيال، والنهر يذكر ويُذكِّر. وبهذا خرج من الوصف إلى ما هو أبعد — إلى تأمّل في الزمن والفناء يتّخذ المنظر ذريعة له. ومن هنا جاء أثره الطويل في شعراء الأندلس والمغرب بعده، حتى صارت مدرسته تُعرف باسمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «بشرى كماأسفر وجهالصباح»أداهاابنخفاجه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقب «الجنّان» يعني صاحب الجنّة أي البستان، وقد لزمه حتى صار علامة على مذهبه في الشعر. وقد شهد في حياته سقوط بلنسية بيد القشتاليين ثم عودتها، فكان من القلائل الذين عاصروا ذلك التحوّل كلّه وظلّ شعرهم بعيداً عن ضجيجه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1058
سنة الوفاة: 1138
ابن خفاجه شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، وذاع شعره في وصف الأندلس ومدح ملوكها، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر الأندلسي في القرن الخامس والسادس الهجري.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن خفاجه: وتيقن أن الله أكرم جيرة، تقبل المهر من أخي ثقة، ليهنك وافد أنس سرى، أنعم فقد هبت النعامى، عاط أخلاءك المداما، وندي أنس هزني، وبيضاء في صفراء تحمل نفحة، جرر ملاءة كل يوم شامس، غيري من يعتد من أنسه، أورى بأفقك بارق يتألق، أوجهك بسام وطرفي باكي، أريت أي بنية، بهرت جمالا فرعت البصر، الليل إلا حيث كنت طويل، ألا بكى الدر فوق حالية.

أعمال أخرى لـ ابن خفاجه

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات