بت حيث شئت ولا يرعك المنزل

الحيص بيص

(41) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم الحيص بيص
سنة الإصدار: 1090م
النوع: شعبي
المقام: عجم
كلمات «بت حيث شئت ولا يرعك المنزل» للشاعر الحيص بيص كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بت حيث شئت ولا يرعك المنزل»

بِتْ حيث شئت ولا يرُعْكَ المنزلُ
أمِنَ المُعرَّس واستطيب المَنْهلُ
يا سارياً لَبِسَ الحِذارَ وراعهُ
جورٌ تَقادمَ فهو حافٍ مُعْجلُ
وضحتْ دياجيرُ الخطوبِ بقانتٍ
تُهْدى بغُرَّتهِ الركابُ الضُلَّلُ
بأغَرَّ وضَّاحِ الجبينِ مُمَجَّدٍ
يخشى اِشارتَه الخميسُ الجحْفل
بالمقْتفي أمرَ الاِله ومنْ بهِ
عمُرَ الطريقُ إِلى النَّجاةِ الأمْثلُ
مُحيي الدَّوارس من شريعة أحمدٍ
ورسومُ سُنَّتِها مُوتٌ عُطَّلُ
حَبْرٌ كميٌّ في الجدالِ وفي الوغى
شَهدَ الحُسامُ بفضلهِ والمِقْوَل
فاذا جَرى لمنُازلٍ وجادلٍ
صُرِعَ الكَميُّ به وحُلَّ المشكل
جوْنٌ مُسِفٌّ تشْرئبُّ بُروقهُ
جَمُّ الرَّواعدِ مُجْلبٌ مُتهلِّلُ
تخشى بوادرهُ العِدى منْ صاعقٍ
ويشيمُ بارقَهُ المُسيفُ المرْمِلُ
سَنَّ السَّكينةَ فوق باسلِ بأسهِ
والحِلْمُ طوْدُ والعزيمةُ مِقصل
يتغايَرانِ على ثناءِ مُمَدَّحٍ
سِيَّانِ خَلْوةُ ليلهِ والمَحْفِلُ
لقِنَتْ مخادعُه الصَّلاةَ لفرط ما
تُزْجى بهنَّ فريضةٌ وتَنَفُّلُ
وعلِمن من كَرِّ التِّلاوةِ كلَّ ما
يجري الشُّذوذُ عليه والمُسْتعمل
بدَلٌ له من فرط تقوى رَبِّهِ
شُرْبٌ يُجنِّبهُ الورودَ ومأكلُ
لا تَطَّبيهِ زَخارفُ ادُّنيا ولا
تمْضي به الأهْواءُ أو تتنقَّلُ
صعبُ العَريكةِ في الاِله فان غدا
لِوَدادَةٍ فهو الدَّميثُ الأسْهَلُ
خِرْقٌ اذا حُبِسَ القَطارُ بأزمة
شقيتْ لديهِ نيبُهُ والعُذَّلُ
واذا استمرَّ المحْلُ يشفعُ شرَّهُ
خَصَرٌ يُرَذُّ له الحَصى والجندل
واستخْمد الشَّفَّانُ كل ضريمةٍ
فاذا تَلَظِّيَ كلِّ جَمْرٍ أفْكلُ
ببعيدةِ الاِصْباحِ حالكةِ الدجى
سهرَ النَّؤومُ بها ونامَ المُفْضلُ
يثنْي مُصارفُها الجوارحَ عندها
حتى تُضلَّ الرَّاحَ فيها الأنْمُلُ
وأطارتِ الهوْجاءُ كلَّ مُطنَّبٍ
فالرَثُّ فانٍ والصَّحيحُ مُرَعبل
واستهْدم الجدْبُ الغوارب والذرى
حيث البَهازِرُ والصِّعابُ البُزَّل
في أزْمَةٍ قُذفٍ كأنّض أخيرَها
منْ بُؤسِها للضَّعْفِ عنهُ أوَّلُ
غَبْراءُ رَيعْانُ الربيعِ كقيْظِها
في المَحْلِ لا مرعىً ولا مُتبقَّلُ
فقديرُ زادِ المُتْرفين على الطَّوى
قِدٌّ تَناهبُه الأكُفُّ وحَنْظَلُ
آوى أميرُ المؤمنينَ مُحمَّدٌ
بددَ الضيوف فكلُّ وعْرٍ مُسْهَل
وقَرى فأشْهبُ كلِّ جَوٍّ هاطلٌ
هامٍ وأغْبر كل أرضٍ مُقْبِلُ
ومُشَرَّدٍ نَبَتِ البلادُ بحَمْلهِ
فيكادُ منْ قبلِ المُعرَّسِ يرْحل
جَمِّ المَحاسبِ لو تَبسَّمَ خِلُّهُ
للقائهِ ظَنَّ التَّبَسُّم يَخْتلُ
أعْدى المَطيَّةَ ذعْرُه وحِذارُه
فأقلُّ سيْريْها الذَّميلُ الزَّلْزلُ
نكرَ الأنيسَ فلو تألَّفَ عِطْفَه
ندْمانُ شِربٍ فرَّ وهو مُحَنبل
شَعِثٌ تميلُ به القُتودُ كأنه السِّعْ
لاةُ يحْدِرُها الكثيبُ الأهْيَلُ
لفظتْهُ أنْديةُ المُلوكِ فلم يُطق
اِظْهار نُصرتهِ المُطاعُ العَبْهلُ
آواهُ حِلمُك خيث حبُوةُ أحنفٍ
محلولةٌ وأخو النَّزاقَةِ يذْبلُ
وعرمرمٍ حجبَ الغَزالةَ نقْعُه
فالصُّبْحُ ليلٌ بالعَجاجَة ألْيلُ
زَجِلٌ كأنَّ الرَّعدَ فيه اِشارةٌ
يخشى الرَّقيب لها مُسِرٌّ مُدْغلُ
جَمٌّ كأنَّ الخرْقَ منْ اِفْراطهِ
داني الكُسورِ له رِتاجٌ مُقْفَلُ
يَقِظٌ كأنَّ رجالَهُ وجيادَهُ
شُهْمٌ تناقَلَها ذِئابٌ عُسَّلُ
هَجَرَتْ سوابقُه المياهَ وشاقَها
ما أنْبعتهُ المُشْرعاتُ الذُبَّلُ
وتنكَّبتْ غُدرانهُ ونِهاءَهُ
لِروىً يمُدُّ به نَساً أو أكْحْلُ
من كُلِّ أغْلبَ لا الأسنَّةَ يختشي
عند اللقاءِ ولا المّنيَّةَ يحْفِلُ
حامي الفؤاد يكادُ منْ زفَراتهِ
تجري حَصينةُ درْعهِ والمُنْصل
دَلفوا لحرْبكَ جاهلينَ سريرةً
يحْمي مَعاقِدَها القديمُ الأولُ
فغلَبْتَهمْ والمُرْهفاتُ مَصونَةٌ
وظُبى القضاءِ من الصوارم أقْتلُ
نَبتِ الديارُ بهم ولو رضْوى نوى
غِشَّ الاِمامِ تحمَّلتهُ الشَّمْألُ
تُزهى الخِلافة منكَ بابن مَناقبٍ
غُرٍّ تُبِرُّ على النُّجومِ وتفضُلُ
طَلعتْ بوادرها فأثرى مُعدِمٌ
واُجيرَ ملْهوفٌ وعَزَّ مُخَذَّلُ
ومكارمٍ لولا شَواغِلُ عَصْرِها
خَجلَ الخِضَمُّ لجودها والهُطَّل
خَفيتْ عن غير اللَّبيبِ وانما
علم الفِرَنْدَ من الحسام الصَّيْقلُ
يا ابْن الحجاجحِ من ذؤابةِ هاشمٍ
لهمُ المَزيَّةُ والمَقامُ الأفْضلُ
المانِعينَ حِمىً ولم يُسْتصرخوا
والباذلين غِنىً واِنْ لم يُسألوا
والخالعي طربَ النُّفوس على القَنا
بالمَجْرِ فهي إِلى المَعاركِ تَعْسلُ
من كلِّ متْبوعِ اللواءِ خِلافُه
مُغوٍ لمنْ لبسَ الخِلافَ مُضلِّل
قومٌ اذا ضاقَ القريضُ بوصفهم
أثْنى بفضلِهُم الكتابُ المُنْزَلُ
شَعفي بمجدك لا ارتيابَ بصدقهِ
ومعي على الدعوى دليلٌ يُعقَلُ
الأمنُ بعد الخوفِ محبوبٌ ألا
أهْوى الذي هو مؤْمنٌ ومُؤمَّلُ
نُصِرَ الاِمامُ محمَّدٌ بعَليِّهِ
وكذاكَ منْ قبلُ النَّبيُ المُرسَل
بالأقْربَيْنِ الصَّدقْينِ مَوَدَّةً
شهد النَّديُّ بنُصْحها والقَسْطل
فمُفرقٌ للمارقينَ مُبَدِّدٌ
ومُعفِّرٌ للمُشْركينَ مُقتِّلُ
ورأيتُ بدْراً بالعراقِ صَريحةً
عاشَ المُحِقُّ بها وماتَ المُبْطلُ
فالزَّينبيُّ بحقِّهِ وبصدْقهِ
للطَّالبيِّ فتى العُلى يَتَقَيَّلُ
غَيرانُ يَمْحَضكَ الودادُ كانه
صَبٌّ يُصافيهِ حَيبٌ مُجْمِلُ
أقْصى مُؤمَّلهِ بَقاؤكَ للِعُلى
فبَقيتُما ما شَدَّ زنْداً أنْمُلُ

قراءة في كلمات الأغنية

مفتاح قراءة الحيص بيص أنه شاعر متأخّر يكتب كالمتقدّمين عن وعي لا عن عجز. فهو لا يجهل لغة عصره وأساليبه، لكنه يرفضها اختياراً، فيأتي شعره صحيح البناء جزل اللفظ، ينقصه ما ينقص كلّ محاكاة: الحرارة الناشئة عن التجربة المباشرة.
ومن أجل ذلك اختلف فيه النقّاد؛ أثنى قوم على متانته وعابه آخرون بالتكلّف. وأصدق ما فيه ما خرج عن هذا القالب، حين يكتب عن واقعة رآها أو موقف انفعل به، فتنكسر الصنعة ويظهر صوته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش الحيص بيص في بغداد في أواخر العصر العباسي وتفقّه على مذهب الشافعي. وكان يتكلّم بالفصحى في سوقه ومجلسه فلا يكاد يلحن، ويلبس زيّ الأعراب ويتقلّد سيفاً، فصار في نظر أهل زمانه صورة حيّة من ماضٍ انقضى.
وشعره يعكس هذا الاختيار: قصائد على منوال القدماء في الفخر والحماسة والمديح، بلغة متينة تتقصّد الغريب. وأشهر ما يُروى له أبيات في حال العلويين بلغت أهل السلطان فأثارت اضطراباً، فاعتذر عنها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— لقبه ليس اسماً ولا كنية، بل كلمتان تدلّان على الشدّة والالتباس، علقتا به من جملة قالها فلم تفارقه.
— كان يتزيّا بزيّ الأعراب في بغداد الحضرية ويحمل سيفاً، فيُشار إليه في الطريق.
— التزم الفصحى في حديثه اليومي، وقد صار ذلك نادراً في زمانه حتى بين العلماء.
— أبياته في العلويين من أشهر ما قيل في بابها، ورُويت في كتب الأدب والتاريخ معاً.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
الحيص بيص
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1098
سنة الوفاة: 1179
أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي الملقب شهاب الدين المعروف بحيص بيص هو شاعر مشهور؛ كان فقيها شافعي المذهب، تفقه بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلم في مسائل الخلاف، إلا أنه غلب عليه الأدب ونظم الشعر، وأجاد فيه مع جزالة لفظه، وله رسائل فصيحة بليغة. كان من أخبر الناس بأشعار العرب واختلاف لغاتهم. كان لا يخاطب أحداً إلا بالكلام العربي وكان يرتدي مثل العرب ويتقلد سيفاً.
المسيرة والإنجازات
سمي حيص بيص لأنه رأى الناس يوماً في حركة مزعجة وأمر شديد فقال: «ما للناس في حيص بيص»، فبقي عليه هذا اللقب، ومعنى هاتين الكلمتين الشدة والاختلاط، تقول العرب: وقع الناس في حيص بيص، أي في شدة واختلاط.كان إذا سُئل عن عمره يقول: «أنا أعيش في الدنيا مجازفة»، لأنه كان لا يحفظ مولده، وكان يزعم أنه من ولد أكثم بن صيفي التميمي حكيم العرب. ولم يترك أبو الفوارس عقبا.

عن الشاعر: الحيص بيص

أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي الملقب شهاب الدين المعروف بحيص بيص هو شاعر مشهور؛ كان فقيها شافعي المذهب، تفقه بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلم في مسائل الخلاف، إلا أنه غلب عليه الأدب ونظم الشعر، وأجاد فيه مع جزالة لفظه، وله رسائل فصيحة بليغة. كا…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ الحيص بيص

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات