بين العقيق وبين بُرقة ثهمد

عنترة بن شداد

(47) مشاهدة


اقرأ «بين العقيق وبين بُرقة ثهمد» من نظم عنترة بن شداد كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بين العقيق وبين بُرقة ثهمد»

بَينَ العَقيقِ وَبَينَ بُرقَةِ ثَهمَدِ
طَلَلٌ لِعَبلَة مُستَهِلُّ المَعهَدِ
يا مَسرَحَ الآرامِ في وادي الحِمى
هَل فيكَ ذو شَجَنٍ يَروحُ وَيَغتَدي
في أَيمَنِ العَلَمينِ دَرسُ مَعالِمٍ
أَوهى بِها جَلَدي وَبانَ تَجَلُّدي
مِن كُلِّ فاتِنَةٍ تَلَفَّتَ جيدُه
مَرَحاً كَسالِفَةِ الغَزالِ الأَغيَدِ
يا عَبلَ كَم يُشجى فُؤادي بِالنَوى
وَيَروعُني صَوتُ الغُرابِ الأَسوَدِ
كَيفَ السَلُوُّ وَما سَمِعتُ حَمائِم
يَندُبنَ إِلّا كُنتُ أَوَّلَ مُنشِدِ
وَلَقَد حَبَستُ الدَمعَ لا بُخلاً بِهِ
يَومَ الوَداعِ عَلى رُسومِ المَعهَدِ
وَسَأَلتُ طَيرَ الدَوحِ كَم مِثلي شَج
بِأَنينِهِ وَحَنينِهِ المُتَرَدِّدِ
نادَيتُهُ وَمَدامِعي مُنهَلَّةٌ
أَينَ الخَلِيُّ مِنَ الشَجِيِّ المُكمَدِ
لَو كُنتَ مِثلي ما لَبِثتَ مَلاوَةٌ
وَهَتَفتَ في غُصنِ النَقا المُتَأَوِّدِ
رَفَعوا القِبابَ عَلى وُجوهٍ أَشرَقَت
فيها فَغَيَّبتِ السُها في الفَرقَدِ
وَاِستَوكَفوا ماءَ العُيونِ بِأَعيُنٍ
مَكحولَةٍ بِالسِحرِ لا بِالإِثمِدِ
وَالشَمسُ بَينَ مُضَرَّجٍ وَمُبَلَّجٍ
وَالغُصنُ بَينَ مُوَشَّحٍ وَمُقَلَّدِ
يَطلُعنَ بَينَ سَوالِفٍ وَمَعاطِفٍ
وَقَلائِدٍ مِن لُؤلُؤٍ وَزَبَرجَدِ
قالوا اللِقاءَ غَداً بِمُنعَرَجِ اللِوى
وَأَطولَ شَوقِ المُستَهامِ إِلى غَدِ
وَتَخالُ أَنفاسي إِذا رَدَّدتُه
بَينَ الطُلولِ مَحَت نُقوشَ المِبرَدِ
وَتَنوفَةٍ مَجهولَةٍ قَد خُضتُه
بِسِنانِ رُمحٍ نارُهُ لَم تَخمُدِ
باكَرتُها في فِتيَةٍ عَبسِيَّةٍ
مِن كُلِّ أَروَعِ في الكَريهَةِ أَصيَدِ
وَتَرى بِها الراياتِ تَخفُقُ وَالقَن
وَتَرى العَجاجَ كَمِثلِ بَحرٍ مُزبِدِ
فَهُناكَ تَنظُرُ آلُ عَبسٍ مَوقِفي
وَالخَيلُ تَعثَرُ بِالوَشيجِ الأَملَدِ
وَبَوارِقُ البيضِ الرِقاقِ لَوامِعٌ
في عارِضٍ مِثلِ الغَمامَ المُرعِدِ
وَذَوابِلُ السُمرُ الرِقاقِ كَأَنَّه
تَحتَ القَتامِ نُجومِ لَيلٍ أَسوَدِ
وَحَوافِرُ الخَيلِ العِناقِ عَلى الصَف
مِثلُ الصَواعِقِ في قِفارِ الفَدفَدِ
باشَرتُ مَوكِبَها وَخُضتُ غُبارَه
أَطفَأتُ جَمرَ لَهيبِها المُتَوَقِّدِ
وَكَرَرتُ وَالأَبطالُ بَينَ تَصادُمٍ
وَتَهاجُمٍ وَتَحَزُّبٍ وَتَشَدُّدِ
وَفَوارِسُ الهَيجاءِ بَينَ مُمانِعٍ
وَمُدافِعٍ وَمُخادِعٍ وَمُعَربِدِ
وَالبيضُ تَلمَعُ وَالرِماحُ عَواسِلٌ
وَالقَومُ بَينَ مُجَدَّلٍ وَمُقَيَّدِ
وَمُوَسَّدٍ تَحتَ التُرابِ وَغَيرُهُ
فَوقَ التُرابِ يَئِنُّ غَيرَ مُوَسَّدِ
وَالجَوُّ أَقتَمُ وَالنُجومُ مُضيئَةٌ
وَالأُفقُ مُغبَرُّ العَنانِ الأَربَدِ
أَقحَمتُ مُهري تَحتَ ظِلِّ عَجاجَةٍ
بِسِنانِ رُمحٍ ذابِلٍ وَمُهَنَّدِ
وَرَغَمتُ أَنفَ الحاسِدينَ بِسَطوَتي
فَغَدَوا لَها مِن راكِعينَ وَسُجَّدِ

قراءة في كلمات الأغنية

يجب أن يُفصل بين أمرين يخلطهما الناس: عنترة الشاعر الجاهلي صاحب المعلّقة، و«سيرة عنترة» الملحمة الشعبية الضخمة التي نُسجت حول اسمه بعده بقرون. الأولى نصّ محدود المقدار، فيه فخر بالفروسية وغزل بعبلة وحسّ حادّ بالمكانة المنتزعة انتزاعاً. والثانية عمل جماعي شعبي طويل لا يمتّ إليه بصلة تأليف، وإن كان يفسّر لماذا صار اسمه أشهر من شعره. وقيمة معلّقته أنها تجعل من الفروسية حجّة اجتماعية: البطولة عنده ليست زينة بل دليل على استحقاق النسب.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كانت العرب تلحق الولد بأبيه إن كانت أمّه حرّة، فلمّا كانت أمّ عنترة أمة سوداء بقي عبداً في قومه لا يُدعى لأبيه. ثم أغار على بني عبس مغيرٌ، فدُعي إلى القتال، فكان جوابه المشهور أن العبد لا يُحسن الكرّ وإنما يُحسن الحلب والصرّ — فقال له أبوه: كرّ وأنت حرّ. فكرّ وأبلى، فنال حرّيته ونسبه في يوم واحد. وبقي في شعره أثر تلك النشأة لا يفارقه: رجل يثبت في كلّ بيت أنه يستحقّ ما لم يُعطَ له بالولادة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

ديوانه من الدواوين التي كثر فيها المنحول، لأن شهرة الاسم اجتذبت إليه شعراً من أزمنة لاحقة، فصار فرز الثابت منه من مسائل تحقيق الشعر الجاهلي. أمّا «سيرة عنترة» فمن أطول السير الشعبية العربية وأوسعها انتشاراً، وكانت تُروى في المقاهي على مدى قرون.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عنترة بن شداد
سنة الميلاد: 525
سنة الوفاة: 608
عنترة بن شداد (525 - 608م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الجاهلي أو صدر الإسلام، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 141 عملاً منسوباً إليه، منها: سأضمر وجدي في فؤادي وأكتم، جزى الله الأغر جزاء صدق، ألا من مبلغ أهل الجحود، لأي حبيب يحسن الرأي والود، جازت مُلمات الزمان حدوده، صحا من سكره قلبي وفاق، فمن يك سائلا عني فإني، ألا قاتل الله الطلول البوالي، إذا خصمي تقاضاني بدين، قف بالديار وصح إلى بيداه، ألا يا عبل ضيعت العهود، ذنبي لعبلة ذنب غير مغتفر، برح بالعينين كل مغيرة، صباح الطعن في كر وفر، هذه نار عبلة يا نديمي. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ عنترة بن شداد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات