بيت من الشعر / بيت الجنوبي
محمود درويش
(40) مشاهدة
«بيت من الشعر / بيت الجنوبي» — محمود درويش: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «بيت من الشعر / بيت الجنوبي»
[في ذكرى أمل دنقل]
واقفاً مَعَهُ تحت نافذةٍ،
أتأمَّلُ وَشْمَ الظلال على
ضفَّة الأَبديَّةِ، قُلتُ له:
قد تغيَّرتَ يا صاحبي .... وَانْفَطَرْتَ
فها هِيَ درّاجةُ الموت تدنو
ولكنها لا تحرِّكُ صرختك الخاطفةْ
قال لي: عِشْتُ قرب حياتي
كما هِيَ،
لا شيءَ يُثْبِتُ أَنِّيَ حيٌّ
ولا شيءَ يثبتُ أَنيَ مَيْتٌ
ولم أَتدخّل بما تفعلُ الطيرُ بي
وبما يحمِلُ الليل مِنْ
مَرَضِ العاطفةْ
أَلغيابُ يرفّ كزوجَيْ حمامٍ على النيل...
يُنْبِئُنا باختلاف الخُطَى حول فعل المُضارعِ....
كُنّا معاً، وعلى حِدَةٍ، نَسْتَحِثُّ غداً
غامضاً. لا نريدُ من الشيء إلاّ
شفافيَّةَ الشيء: حدِّقْ تَرَ الوردَ
أسوَد في الضوء. واُحلُمْ تَرَ الضوءَ
في العتمة الوارفةْ...
ألجنوبيُّ يحفظ درب الصعاليك عن
ظهر قلبٍ . ويُشْهُهُم في سليقتهم
وارتجالِ المدى. لا ((هناك)) له،
لا ((هنا)), لا عناوينَ للفوضويّ
ولا مِشْجَبٌ للكلام. يقول: النظامُ
اُحتكامُ الصدى للصدى. وأَنا صوتُ
نفسي المشاع: أَنا هُوَ أنتَ ونحنُ أَنا.
وينامُ على دَرَج الفجر: هذا هو
البيتُ، بيتٌ من الشعر، بيتُ الجنوبيِّ.
لكنَّهُ صارمٌ في نظام قصيدته . صانعٌ
بارعٌ يُنِقذُ الوَزْنَ من صَخَب العاصفةْ
ألغيابُ على حاله . قَمَرٌ عابرٌ فوق
خُوفُو يُذهِّبُ سَقْفَ النخيل. وسائحةٌ
تملأ الكاميرا بالغياب، وتسأل: ما
الساعةُ الآن؟ قال لها: الساعةُ
الآن عَشْرُ دقائقَ ما بعد سبعةِ
آلاف عامٍ من الأبجديَّة. ثم تنهّد:
مِصْرُ الشهيّةُ، مِصْرُ البهيَّةُ مشغولةٌ
بالخلود. وأَمَّا أَنا...فمريضٌ بها، لا
أفكِّرُ إلا ّبصحّتها، وبِكسْرَة خبزِ
غدي الناشفةْ
شاعرٌ’ شاعرٌ من سُلاَلَة أَهل
الخسارة, واُبنٌ وفيٌ لريف المساكينِ.
قرآنُهُ عربيٌّ، ومزمورُهُ عربيٌّ، وقُرْبَانُهُ
عربيٌّ. وفي قلبه زَمَنانِ غريبان،
يبتعدان ويقتربان: غدٌ لا يكفُّ
عن الاعتذارِ: ((نَسِيتُكَ، لا تنتظرني))
وأَمس يجرُّ مراكبَ فرعونَ نحو الشمال:
((انتظرتُكَ , لكنْ تأخرتَ)). قُلْتُ لَهُ:
أَين كُنْتَ إذاً؟ قال لي: كُنْتُ
أَبحث عن حاضري في جَنَاحَيْ سُنُونُوّةٍ
خائفةْ...
أَلجنوبيُّ يحملُ تاريخَهُ بيَدَيْهِ، كحفنة قمحٍ،
ويمشي على نفسه واثقاً من يسوع
السنابل. إنَّ الحياةَ بديهيَّةٌ... فلماذا
نفسِّرها بالأساطير؟ إنَّ الحياة حقيقيّةٌ
والصفاتِ هِيَ الزائفةْ
قال لي في الطريق إلى ليله:
كُلَّما قُلْتُ: كلاّ. تجلّى لِيَ اللهُ
حريَّةٌ... وبلغتُ الرضا الباطنيَّ عن
النفس. قلتُ: وهل يُصْلِحُ الشعرُ
ما أفسد الدهرُ فينا وجنكيزخان
وأحفادُهُ العائدون إلى النهرِ؟
قال: على قَدْر حُلْمكَ تَتَسع الأرضُ.
والأرضُ أمّ المخيّلة النازفةْ
قال في آخر الليل: خذني إلى البيتِ،
بيتِ المجاز الأخيرِ...
فإني غريبٌ هنا يا غريبُ،
ولا شيءَ يُفْرحُني قرب بيتِ الحبيب
ولا شيءَ يجرحني في ((طريق الحبيب)) البعيدةِ
قلت: وماذا عن الروحِ؟
قال: سَتَجْلسُ قُرْبَ حياتي
فلا شيءَ يُثْبِتُ أنِّيَ ميتٌ
ولا شي يثبتُ أنِّيَ حيٌّ
ستحيا, كما هِيَ
حائرة آسفةْ...
واقفاً مَعَهُ تحت نافذةٍ،
أتأمَّلُ وَشْمَ الظلال على
ضفَّة الأَبديَّةِ، قُلتُ له:
قد تغيَّرتَ يا صاحبي .... وَانْفَطَرْتَ
فها هِيَ درّاجةُ الموت تدنو
ولكنها لا تحرِّكُ صرختك الخاطفةْ
قال لي: عِشْتُ قرب حياتي
كما هِيَ،
لا شيءَ يُثْبِتُ أَنِّيَ حيٌّ
ولا شيءَ يثبتُ أَنيَ مَيْتٌ
ولم أَتدخّل بما تفعلُ الطيرُ بي
وبما يحمِلُ الليل مِنْ
مَرَضِ العاطفةْ
أَلغيابُ يرفّ كزوجَيْ حمامٍ على النيل...
يُنْبِئُنا باختلاف الخُطَى حول فعل المُضارعِ....
كُنّا معاً، وعلى حِدَةٍ، نَسْتَحِثُّ غداً
غامضاً. لا نريدُ من الشيء إلاّ
شفافيَّةَ الشيء: حدِّقْ تَرَ الوردَ
أسوَد في الضوء. واُحلُمْ تَرَ الضوءَ
في العتمة الوارفةْ...
ألجنوبيُّ يحفظ درب الصعاليك عن
ظهر قلبٍ . ويُشْهُهُم في سليقتهم
وارتجالِ المدى. لا ((هناك)) له،
لا ((هنا)), لا عناوينَ للفوضويّ
ولا مِشْجَبٌ للكلام. يقول: النظامُ
اُحتكامُ الصدى للصدى. وأَنا صوتُ
نفسي المشاع: أَنا هُوَ أنتَ ونحنُ أَنا.
وينامُ على دَرَج الفجر: هذا هو
البيتُ، بيتٌ من الشعر، بيتُ الجنوبيِّ.
لكنَّهُ صارمٌ في نظام قصيدته . صانعٌ
بارعٌ يُنِقذُ الوَزْنَ من صَخَب العاصفةْ
ألغيابُ على حاله . قَمَرٌ عابرٌ فوق
خُوفُو يُذهِّبُ سَقْفَ النخيل. وسائحةٌ
تملأ الكاميرا بالغياب، وتسأل: ما
الساعةُ الآن؟ قال لها: الساعةُ
الآن عَشْرُ دقائقَ ما بعد سبعةِ
آلاف عامٍ من الأبجديَّة. ثم تنهّد:
مِصْرُ الشهيّةُ، مِصْرُ البهيَّةُ مشغولةٌ
بالخلود. وأَمَّا أَنا...فمريضٌ بها، لا
أفكِّرُ إلا ّبصحّتها، وبِكسْرَة خبزِ
غدي الناشفةْ
شاعرٌ’ شاعرٌ من سُلاَلَة أَهل
الخسارة, واُبنٌ وفيٌ لريف المساكينِ.
قرآنُهُ عربيٌّ، ومزمورُهُ عربيٌّ، وقُرْبَانُهُ
عربيٌّ. وفي قلبه زَمَنانِ غريبان،
يبتعدان ويقتربان: غدٌ لا يكفُّ
عن الاعتذارِ: ((نَسِيتُكَ، لا تنتظرني))
وأَمس يجرُّ مراكبَ فرعونَ نحو الشمال:
((انتظرتُكَ , لكنْ تأخرتَ)). قُلْتُ لَهُ:
أَين كُنْتَ إذاً؟ قال لي: كُنْتُ
أَبحث عن حاضري في جَنَاحَيْ سُنُونُوّةٍ
خائفةْ...
أَلجنوبيُّ يحملُ تاريخَهُ بيَدَيْهِ، كحفنة قمحٍ،
ويمشي على نفسه واثقاً من يسوع
السنابل. إنَّ الحياةَ بديهيَّةٌ... فلماذا
نفسِّرها بالأساطير؟ إنَّ الحياة حقيقيّةٌ
والصفاتِ هِيَ الزائفةْ
قال لي في الطريق إلى ليله:
كُلَّما قُلْتُ: كلاّ. تجلّى لِيَ اللهُ
حريَّةٌ... وبلغتُ الرضا الباطنيَّ عن
النفس. قلتُ: وهل يُصْلِحُ الشعرُ
ما أفسد الدهرُ فينا وجنكيزخان
وأحفادُهُ العائدون إلى النهرِ؟
قال: على قَدْر حُلْمكَ تَتَسع الأرضُ.
والأرضُ أمّ المخيّلة النازفةْ
قال في آخر الليل: خذني إلى البيتِ،
بيتِ المجاز الأخيرِ...
فإني غريبٌ هنا يا غريبُ،
ولا شيءَ يُفْرحُني قرب بيتِ الحبيب
ولا شيءَ يجرحني في ((طريق الحبيب)) البعيدةِ
قلت: وماذا عن الروحِ؟
قال: سَتَجْلسُ قُرْبَ حياتي
فلا شيءَ يُثْبِتُ أنِّيَ ميتٌ
ولا شي يثبتُ أنِّيَ حيٌّ
ستحيا, كما هِيَ
حائرة آسفةْ...
عن الفنان: محمود درويش
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
دولة فلسطين
سنة الميلاد:
1941
سنة الوفاة:
2008
بداية المسيرة:
1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.
أعمال أخرى لـ محمود درويش
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.