دنا البين من مي فردت جمالها
ذو الرمة
(46) مشاهدة
نص «دنا البين من مي فردت جمالها» للشاعر ذو الرمة مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «دنا البين من مي فردت جمالها»
دَنا البَينُ مِن مَيٍّ فَرُدَّت جِمالُها
فَهاجَ الهَوى تَقويضُها وَاِحتِمالُها
وَقَد كانَتِ الحَسناءُ مَيٍّ كَريمَةً
عَلَينا وَمَكروهاً إِلَينا زِيالُها
وَيَومٍ بِذي الأَرطى إِلى بَطنِ مُشرِفٍ
بِوَعسائِهِ حَيثُ اِسبَطَرَّت حِبالُها
عَرَفتُ لَها داراً فَأَبصَرَ صاحِبي
صَفيحَةَ وَجهي قَد تَغَيَّرَ حالُها
فَقُلتُ لِنَفسي مِن حَياءٍ رَدَدتُهُ
إِلَيها وَقَد بَلَّ الجُفونَ بِلالُها
أَمِن أَجلِ دارٍ صَيَّرَ البَينَ أَهلُها
أَيادي سَبا بَعدي وَطالَ اِحتِيالُها
بِوَهبينَ تَسنوها السَواري وَتَلتَقي
بِها الهوجُ شَرقِيّاتُها وَشَمالَها
إِذا صَوَّحَ الهَيفُ السَفا لَعِبَت بِهِذ
صَبا الحافَةِ اليُمنى جَنوبٌ شِمالُها
فُؤادُكَ مَبثوثٌ عَلَيهِ شُجونُهُ
وَعَينُكَ يَعصي عاذِليكَ اِنهِلالُها
تَداوَيتُ مِن مَيٍّ بِهِجرانِ أَهلِها
فَلَم يَشفِ مِن ذِكرى طَويلٍ خَبالُها
تُراجَعُ مِنها أَسوَدَ القَلبِ خَطرَةٌ
بَلاءٌ وَيَجري في العِظامِ اِمذِلالُها
لَقَد عَلِقَت مَيٌّ بِقَلبي عَلاقَةً
بَطيئاً عَلى مَرِّ الشُهورِ اِنحِلالُها
إِذا قُلتُ تَجزي الوُدَّ أَو قُلتُ يَنبَري
لَها الجودُ يَأبى بُخلُها وَاِعتِدالُها
عَلى أَنَّ مَيّاً لا أَرى كَبَلائِها
مِنَ البُخلِ ثُمَّ البُخلُ يُرجى نَوالُها
وَلَم يُنسِني مَيّاً تَراخي مَزارِها
وَصَرفُ اللَيالي مَرُّها وَاِنفِتالُها
عَلى أَنَّ أَدنى العَهدِ بَيني وَبَينَها
تَقادَمَ إِلّا أَن يَزورَ خَيالُها
بَني شُقَّةٍ أَغفوا بِأَرضٍ مُتيهَةٍ
كَأَنَّ بَني حامِ بنِ نوحٍ رِئالُها
لَدى كُلِّ نَقضٍ يَشتَكي مِن خِشاشِهِ
وَنِسعَيهِ أَو سَجراءَ حُرٍّ قَذالُها
وَأَيُّ مَزورٍ أَشعَثِ الرَأسِ هاجِعٍ
إِلى دَفِّ هَوجاءِ الوَنِيِّ عِقالُها
طَواها إِلى حَيزومِها وَاِنطَوَت لَها
جُيوبُ الفَيافي حَزنُها وَرِمالُها
دَروجٌ طَوَت آطالَها وَاِنطَوَت لَها
بَلاليقُ أَغفالٌ قَليلٌ حِلالُها
فَهذي طَواها بُعدُ هذي وَهذِهِ
طَواها لِهذي وَخدُها وَاِنسلالُها
وَقَد سَدَتِ الصُهبُ المَهارى بِأَرجُل
شَديدٍ بِرَضراضِ المِتانِ اِنتِضالُها
إِذا ما نِعاجُ الرَملِ ظَلَّت كَأَنَّها
كَواعِبُ مَقصورٌ عَلَيها حِجالُها
تَخَطَّت بِنا جَوزَ الفَلا شَدَنِيَّةٌ
كَأَنَّ الصَفا أَوراكُها وَمَحالُها
حَراجيجُ ما تَنفَكُّ تَسمو عُيونُها
كَرَشقِ المَرامي لَم تَفاوَت خِصالُها
إِلى قُنَّةٍ فَوقَ السَرابِ كَأَنَّها
كُمَيتٌ طَواها القَودُ فَاِقوَرَّ آلُها
إِذا ما حَشَوناهُنَّ جَوزَ تَنوفَةٍ
سَباريتَ يَنزو بِالقُلوبِ اِهوِلالُها
رَهاءٍ بَساطِ الظَهرِ سِيٍّ مَخوفَةٍ
عَلى رَكبِها إِقلاتُها وَضَلالُها
تَعاوى لِحَسراها الذِئابُ كَما عَوَت
مِن اللَيلِ في رَفضِ العَواشي فِصالُها
شَجَجنَ الفَلا بِالأَمِّ شَجّاً وَشَمَّرَت
يَمانِيَةٌ يُدني البَعيدَ اِنتِقالُها
طِوالُ الهَوادي وَالحَوادي كَأَنَّها
سَماحيجُ قُبٌ طارَ عَنها نُسالُها
رَعَت بِأَرضِ البُهمى جَميماً وَبُسرَةً
وَصَمعآءَ حَتّى آنَفَتها نِصالُها
بَرَهبى إِلى رَوضِ القِذافِ إِلى المِعا
إِلى واحِفٍ تَروادُها وَمَجالُها
فَلَمّا ذَوى بَقلُ التَناهي وَبَيَّنَت
مَخاضُ الأَوابي وَاِستُبيِنَت حِيالُها
تَرَدَّفنَ خَشباءَ القَرينِ وَقَد بَدا
لَهُنَّ إِلى أَهلِ السِتارِ زِيالُها
صَوافِنُ لا يَعدِلنَ بِالوِردِ غَيرَهُ
وَلكِنَّها في مَورِدَينَ عِدالُها
أَعَينُ بَني بَوٍّ غُمازَةُ مَورِدٌ
لَها حينَ تَجتابُ الدُجى أَم أُثالُها
فَلَمّا بَدا في اللَيلِ ضَوءٌ كَأَنَّهُ
وَإِيّاهُ قَوسُ المُزنِ وَلّى ظِلالُها
تَيَمَّمنَ عَيناً مِن أُثالٍ نَميرَةً
قَموساً يَمُجُّ المُنقِضاتُ اِحتِفالُها
عَلى أَمرِ مُنقَدِّ العِفاءِ كَأَنَّهُ
عَصا قَسِّ قوسٍ لينُها وَاِعتِدالُها
إِذا عارَضَت مِنها نَحوضُ كَأَنَّها
مِنَ البَغي أَحيانً اِمُدانىً شِكالُها
أَحالَ عَلَيها وَهوَ عارِضُ رَأسِهِ
يَدُقُّ السِلامَ سَحَّهُ وَاِنسِحالُها
كَأَنَّ هَوِيَّ الدَلوِ في البِئرِ شَلُّهُ
بِذاتِ الصِوى آلافَهُ وَاِنِشِلالُها
لَهُ أَزمَلٌ عِندَ القِذافِ كَأَنَّهُ
نَحيبُ الثَكالى تارَةً وَاِعتِوالُها
رَباعٌ لَها مُذ أَورَقَ العودُ عِندَهُ
خُماشاتُ ذَحلٍ لا يُرادُ اِمتِثالُها
مِنَ العَضِ بِالأَفخاذِ أَو حَجَباتِها
إِذا رابَهُ اِستِعصاؤُها وَعِدالُها
وَقَد باتَ ذو صَفرآءَ زَوراءَ نَبعَةٍ
وَزُرقٍ حَديثٍ رَيشُها وَصِقالُها
كَثيرٍ لِما يَترُكنَ في كُلِّ جُفرَةٍ
زَفيرُ القَواضي نَحبُها وَسُعالُها
أَخو شُقَّةٍ يَأوي إِلى أُمِّ صِبيَةٍ
ثَمانِيَةٍ لَحمُ الأَوابِدِ مالُها
يُراصِدُها في جَوفِ حَدباءَ ضَيِّقٍ
عَلى المَرءِ إِلّا ما تَحَرَّفَ جالُها
يُبايِتُهُ فيها أَحَمُّ كَأَنَّهُ
إِباضُ قَلوصٍ أَسلَمَتها حِبالُها
وَقَرناءَ يَدعو بِاِسمِها وَهوَ مُظلِمٌ
لَهُ صَوتُها أَو إِن رَآها زِمالُها
إِذا شاءَ بَعضَ اللَيلِ حَفَّت لِصَوتِهِ
حَفيفَ الرَحى مِن جِلدِ عَودٍ ثِفالُها
فَجاءَت بِأَغباشٍ تَحَرّى شَريعَةً
تِلاداً عَلَيها رَميُها وَاِحتِبالُها
فَلَمّا تَجَلّى قَرعُها القاعَ سَمعَهُ
وَبانَ لَهُ وَسطَ الأَشاءِ اِنغِلالُها
طَوى شَخصَهُ حَتّى إِذا ما تَوَدَّفَت
عَلى هيلَةٍ مِن كُلِّ أَوبٍ تُهالُها
رَمى وَهيَ أَمثالُ الأَسِنَّةِ يُتَّقى
بِها صَفُّ أُخرى لَم يُباحَت قِتالُها
يُبادِرنَ أَن يُبرِدنَ أَلواحَ أَنفُسٍ
قَليلٍ مِنَ الماءِ الرَواءِ دِخالُها
فَمَرَّ عَلى القُصوى النَضِيُّ فَصَدَّهُ
تَلِيَّةُ وَقتٍ لَم يُكَمَّل كَمالُها
وَقَد كانَ يَشقى قَبلَها مِثلُها بِهِ
إِذا ما رَماها كَبدُها وَطِحالُها
فَوَلَّينَ يَذرينَ العَجاجَ كَأَنَّهُ
عُثانُ إِجامٍ لَجَّ فيها اِشتِعالُها
أُولئِكَ أَشباهُ القِلاصِ الَّتي طَوَت
بِنا البُعدَ طَيّاً وَهِيَ باقٍ مِطالُها
وَهَل حَدثانٌ أَن تَجوبَ بِنا السُرى
إِلَيكِ المَطايا نوقُها وَجِمالُها
عَلى كُلِّ حُرجوجٍ يُصافِحُ خَدُّها
مَثاني زِمامِ الوَردِ يَهفو جِلالُها
تَرامى الفَيافي بَينَها قَفَراتُها
إَذا اِسحَنكَكَت مِن عُرضِ لَيلٍ جِلالُها
بِنا وَبِأَطلاحٍ إِذا هِيَ وَقَّعَت
كَسا الأَرضَ أَذقانَ المَهارى كَلالُها
نَواشِطُ بِالرُكبانِ في كُلِّ رِحلَةٍ
تَهالَكَ مِن بَينِ النُسوعِ سِخالُها
أَلَم تَعلَمي يا مَيُّ أَنّي وَبَينَنا
مَهاوٍ يَدَعنَ الجَلسَ نَحلاً قَتالُها
أُمَنّي ضَميرَ النَفسِ إِيّاكِ بَعدَما
يُراجِعُني بَثّي فَيَنساحُ بالُها
سَلي النَاسَ هَل أَرضى عَدُوَّكِ أَو بَغى
حَبيبُكِ عِندي حاجَةً لا يَنالُها
وَمَن يَتَّبِع عَينَيهِ في الناسِ لا يَزَل
يَرى حاجَةً مَمنوعَةً لا يَنالُها
خَليلَيَّ هَل مِن حيلَةٍ تَعلَمانِها
يُدَنّيكُما مِن وَصلِ مَيَّ اِحتِيالُها
فَنَحيا لَها أَم لا فَإِن لا فَلَم نَكُن
بِأَوَّلِ راجٍ حيلَةً لا يَنالُها
إِذَن فَرماني اللَهُ مِن حَيثُ لا أَرى
بِزُرقِ النَواحي لَم تُفَلَّ نِصالُها
وَأَن رَبَّ أَمثالِ البَلايا مِنَ السُرى
مُضِرٌ بِها الإِدلاجُ لَولا نِعالُها
وَخَوصاءَ قَد نَفَّرتُ عَن كورِها الكَرى
بِذِكراكِ وَالأَعناقُ ميلٌ قِلالُها
لَأَلقاكِ قَد أَدأَبتُ وَالقَومُ كُلُّما
جَرَت حَذو أَخفافِ المَطايا ظِلالُها
نَزَلنا وَقَد غارَ النَهارُ وَأَوقَدَت
عَلَينا حَصى المَعزاءِ شَمسٌ تَنالُها
فَلَمّا دَخَلنا جَوفَ مَرأَةَ غُلِّقَت
دَساكِرُ لَم تُرفَع لِخَيرٍ ظِلالُها
بَنَينا عَلَينا ظِلَّ أَبرادِ يُمنَةٍ
عَلى سَمكِ أَسيافٍ قَديمٍ صِقالُها
فَقُمنا فَرُحنا وَالدَوامِغُ تَلتَظي
عَلى العيسِ مِن شَمسٍ بَطيءٍ زَوالُها
وَلَو عُرِّيَت أَصلابُها عِندَ بَيهَسٍ
عَلى ذاتِ غِسلٍ لَم تُشَمَّس رِحالُها
وَقَد سُمِّيَت بِاِسمِ اِمرِئِ القَيسِ قَريَةٌ
كِرامٌ صَواديها لِئامٌ رِجالُها
تَظَلُّ الكِرامُ المُرمِلونَ بِجَوفِها
سَواءٌ عَلَيهِم حَملُها وَحِيالُها
بِها كُلُّ خَوثاءِ الحَشا مَرَئِيَّةٍ
رَوادٍ يَزيدُ القُرطَ سوءاً قَذالُها
إِذا ما اِمرُؤُ القَيسِ اِبنُ لُؤمٍ تَطَمَّعَت
بِكَأسِ النَدامى خَبَّثَتها سِبالُها
فَكَأسُ اِمرِئِ القَيسِ الَّتي يَشرَبونَها
حَرامٌ عَلى القَومِ الكِرامِ فِضالُها
أَفي آخِرِ الدَهرِ اِمرَأَ القَيسِ رُمتُمُ
مَساعِيَ قَد أَعيَت أَباكُم طِوالُها
رَأَيتُكَ إِذ مَرَّ الرِبابُ وَأَشرَفَت
جِبالٌ رَأَت عَيناكَ أَن لا تَنالُها
فَخَرتَ بِزَيدٍ وَهيَ مِنكَ بَعيدَةٌ
كَبُعدِ الثُرَيّا عِزُها وَجَمالُها
أَلَم تَكُ تَدري أَنَمّا أَنتَ مُلصَقٌ
بِدَعوى وَأَنّي عَمُّ زَيدٍ وَخالُها
سَتَعلَمُ أَستاهُ اِمرِئِ القَيسِ أَنَّها
صِغارٌ مَناميها قِصارٌ حِبالُها
فَهاجَ الهَوى تَقويضُها وَاِحتِمالُها
وَقَد كانَتِ الحَسناءُ مَيٍّ كَريمَةً
عَلَينا وَمَكروهاً إِلَينا زِيالُها
وَيَومٍ بِذي الأَرطى إِلى بَطنِ مُشرِفٍ
بِوَعسائِهِ حَيثُ اِسبَطَرَّت حِبالُها
عَرَفتُ لَها داراً فَأَبصَرَ صاحِبي
صَفيحَةَ وَجهي قَد تَغَيَّرَ حالُها
فَقُلتُ لِنَفسي مِن حَياءٍ رَدَدتُهُ
إِلَيها وَقَد بَلَّ الجُفونَ بِلالُها
أَمِن أَجلِ دارٍ صَيَّرَ البَينَ أَهلُها
أَيادي سَبا بَعدي وَطالَ اِحتِيالُها
بِوَهبينَ تَسنوها السَواري وَتَلتَقي
بِها الهوجُ شَرقِيّاتُها وَشَمالَها
إِذا صَوَّحَ الهَيفُ السَفا لَعِبَت بِهِذ
صَبا الحافَةِ اليُمنى جَنوبٌ شِمالُها
فُؤادُكَ مَبثوثٌ عَلَيهِ شُجونُهُ
وَعَينُكَ يَعصي عاذِليكَ اِنهِلالُها
تَداوَيتُ مِن مَيٍّ بِهِجرانِ أَهلِها
فَلَم يَشفِ مِن ذِكرى طَويلٍ خَبالُها
تُراجَعُ مِنها أَسوَدَ القَلبِ خَطرَةٌ
بَلاءٌ وَيَجري في العِظامِ اِمذِلالُها
لَقَد عَلِقَت مَيٌّ بِقَلبي عَلاقَةً
بَطيئاً عَلى مَرِّ الشُهورِ اِنحِلالُها
إِذا قُلتُ تَجزي الوُدَّ أَو قُلتُ يَنبَري
لَها الجودُ يَأبى بُخلُها وَاِعتِدالُها
عَلى أَنَّ مَيّاً لا أَرى كَبَلائِها
مِنَ البُخلِ ثُمَّ البُخلُ يُرجى نَوالُها
وَلَم يُنسِني مَيّاً تَراخي مَزارِها
وَصَرفُ اللَيالي مَرُّها وَاِنفِتالُها
عَلى أَنَّ أَدنى العَهدِ بَيني وَبَينَها
تَقادَمَ إِلّا أَن يَزورَ خَيالُها
بَني شُقَّةٍ أَغفوا بِأَرضٍ مُتيهَةٍ
كَأَنَّ بَني حامِ بنِ نوحٍ رِئالُها
لَدى كُلِّ نَقضٍ يَشتَكي مِن خِشاشِهِ
وَنِسعَيهِ أَو سَجراءَ حُرٍّ قَذالُها
وَأَيُّ مَزورٍ أَشعَثِ الرَأسِ هاجِعٍ
إِلى دَفِّ هَوجاءِ الوَنِيِّ عِقالُها
طَواها إِلى حَيزومِها وَاِنطَوَت لَها
جُيوبُ الفَيافي حَزنُها وَرِمالُها
دَروجٌ طَوَت آطالَها وَاِنطَوَت لَها
بَلاليقُ أَغفالٌ قَليلٌ حِلالُها
فَهذي طَواها بُعدُ هذي وَهذِهِ
طَواها لِهذي وَخدُها وَاِنسلالُها
وَقَد سَدَتِ الصُهبُ المَهارى بِأَرجُل
شَديدٍ بِرَضراضِ المِتانِ اِنتِضالُها
إِذا ما نِعاجُ الرَملِ ظَلَّت كَأَنَّها
كَواعِبُ مَقصورٌ عَلَيها حِجالُها
تَخَطَّت بِنا جَوزَ الفَلا شَدَنِيَّةٌ
كَأَنَّ الصَفا أَوراكُها وَمَحالُها
حَراجيجُ ما تَنفَكُّ تَسمو عُيونُها
كَرَشقِ المَرامي لَم تَفاوَت خِصالُها
إِلى قُنَّةٍ فَوقَ السَرابِ كَأَنَّها
كُمَيتٌ طَواها القَودُ فَاِقوَرَّ آلُها
إِذا ما حَشَوناهُنَّ جَوزَ تَنوفَةٍ
سَباريتَ يَنزو بِالقُلوبِ اِهوِلالُها
رَهاءٍ بَساطِ الظَهرِ سِيٍّ مَخوفَةٍ
عَلى رَكبِها إِقلاتُها وَضَلالُها
تَعاوى لِحَسراها الذِئابُ كَما عَوَت
مِن اللَيلِ في رَفضِ العَواشي فِصالُها
شَجَجنَ الفَلا بِالأَمِّ شَجّاً وَشَمَّرَت
يَمانِيَةٌ يُدني البَعيدَ اِنتِقالُها
طِوالُ الهَوادي وَالحَوادي كَأَنَّها
سَماحيجُ قُبٌ طارَ عَنها نُسالُها
رَعَت بِأَرضِ البُهمى جَميماً وَبُسرَةً
وَصَمعآءَ حَتّى آنَفَتها نِصالُها
بَرَهبى إِلى رَوضِ القِذافِ إِلى المِعا
إِلى واحِفٍ تَروادُها وَمَجالُها
فَلَمّا ذَوى بَقلُ التَناهي وَبَيَّنَت
مَخاضُ الأَوابي وَاِستُبيِنَت حِيالُها
تَرَدَّفنَ خَشباءَ القَرينِ وَقَد بَدا
لَهُنَّ إِلى أَهلِ السِتارِ زِيالُها
صَوافِنُ لا يَعدِلنَ بِالوِردِ غَيرَهُ
وَلكِنَّها في مَورِدَينَ عِدالُها
أَعَينُ بَني بَوٍّ غُمازَةُ مَورِدٌ
لَها حينَ تَجتابُ الدُجى أَم أُثالُها
فَلَمّا بَدا في اللَيلِ ضَوءٌ كَأَنَّهُ
وَإِيّاهُ قَوسُ المُزنِ وَلّى ظِلالُها
تَيَمَّمنَ عَيناً مِن أُثالٍ نَميرَةً
قَموساً يَمُجُّ المُنقِضاتُ اِحتِفالُها
عَلى أَمرِ مُنقَدِّ العِفاءِ كَأَنَّهُ
عَصا قَسِّ قوسٍ لينُها وَاِعتِدالُها
إِذا عارَضَت مِنها نَحوضُ كَأَنَّها
مِنَ البَغي أَحيانً اِمُدانىً شِكالُها
أَحالَ عَلَيها وَهوَ عارِضُ رَأسِهِ
يَدُقُّ السِلامَ سَحَّهُ وَاِنسِحالُها
كَأَنَّ هَوِيَّ الدَلوِ في البِئرِ شَلُّهُ
بِذاتِ الصِوى آلافَهُ وَاِنِشِلالُها
لَهُ أَزمَلٌ عِندَ القِذافِ كَأَنَّهُ
نَحيبُ الثَكالى تارَةً وَاِعتِوالُها
رَباعٌ لَها مُذ أَورَقَ العودُ عِندَهُ
خُماشاتُ ذَحلٍ لا يُرادُ اِمتِثالُها
مِنَ العَضِ بِالأَفخاذِ أَو حَجَباتِها
إِذا رابَهُ اِستِعصاؤُها وَعِدالُها
وَقَد باتَ ذو صَفرآءَ زَوراءَ نَبعَةٍ
وَزُرقٍ حَديثٍ رَيشُها وَصِقالُها
كَثيرٍ لِما يَترُكنَ في كُلِّ جُفرَةٍ
زَفيرُ القَواضي نَحبُها وَسُعالُها
أَخو شُقَّةٍ يَأوي إِلى أُمِّ صِبيَةٍ
ثَمانِيَةٍ لَحمُ الأَوابِدِ مالُها
يُراصِدُها في جَوفِ حَدباءَ ضَيِّقٍ
عَلى المَرءِ إِلّا ما تَحَرَّفَ جالُها
يُبايِتُهُ فيها أَحَمُّ كَأَنَّهُ
إِباضُ قَلوصٍ أَسلَمَتها حِبالُها
وَقَرناءَ يَدعو بِاِسمِها وَهوَ مُظلِمٌ
لَهُ صَوتُها أَو إِن رَآها زِمالُها
إِذا شاءَ بَعضَ اللَيلِ حَفَّت لِصَوتِهِ
حَفيفَ الرَحى مِن جِلدِ عَودٍ ثِفالُها
فَجاءَت بِأَغباشٍ تَحَرّى شَريعَةً
تِلاداً عَلَيها رَميُها وَاِحتِبالُها
فَلَمّا تَجَلّى قَرعُها القاعَ سَمعَهُ
وَبانَ لَهُ وَسطَ الأَشاءِ اِنغِلالُها
طَوى شَخصَهُ حَتّى إِذا ما تَوَدَّفَت
عَلى هيلَةٍ مِن كُلِّ أَوبٍ تُهالُها
رَمى وَهيَ أَمثالُ الأَسِنَّةِ يُتَّقى
بِها صَفُّ أُخرى لَم يُباحَت قِتالُها
يُبادِرنَ أَن يُبرِدنَ أَلواحَ أَنفُسٍ
قَليلٍ مِنَ الماءِ الرَواءِ دِخالُها
فَمَرَّ عَلى القُصوى النَضِيُّ فَصَدَّهُ
تَلِيَّةُ وَقتٍ لَم يُكَمَّل كَمالُها
وَقَد كانَ يَشقى قَبلَها مِثلُها بِهِ
إِذا ما رَماها كَبدُها وَطِحالُها
فَوَلَّينَ يَذرينَ العَجاجَ كَأَنَّهُ
عُثانُ إِجامٍ لَجَّ فيها اِشتِعالُها
أُولئِكَ أَشباهُ القِلاصِ الَّتي طَوَت
بِنا البُعدَ طَيّاً وَهِيَ باقٍ مِطالُها
وَهَل حَدثانٌ أَن تَجوبَ بِنا السُرى
إِلَيكِ المَطايا نوقُها وَجِمالُها
عَلى كُلِّ حُرجوجٍ يُصافِحُ خَدُّها
مَثاني زِمامِ الوَردِ يَهفو جِلالُها
تَرامى الفَيافي بَينَها قَفَراتُها
إَذا اِسحَنكَكَت مِن عُرضِ لَيلٍ جِلالُها
بِنا وَبِأَطلاحٍ إِذا هِيَ وَقَّعَت
كَسا الأَرضَ أَذقانَ المَهارى كَلالُها
نَواشِطُ بِالرُكبانِ في كُلِّ رِحلَةٍ
تَهالَكَ مِن بَينِ النُسوعِ سِخالُها
أَلَم تَعلَمي يا مَيُّ أَنّي وَبَينَنا
مَهاوٍ يَدَعنَ الجَلسَ نَحلاً قَتالُها
أُمَنّي ضَميرَ النَفسِ إِيّاكِ بَعدَما
يُراجِعُني بَثّي فَيَنساحُ بالُها
سَلي النَاسَ هَل أَرضى عَدُوَّكِ أَو بَغى
حَبيبُكِ عِندي حاجَةً لا يَنالُها
وَمَن يَتَّبِع عَينَيهِ في الناسِ لا يَزَل
يَرى حاجَةً مَمنوعَةً لا يَنالُها
خَليلَيَّ هَل مِن حيلَةٍ تَعلَمانِها
يُدَنّيكُما مِن وَصلِ مَيَّ اِحتِيالُها
فَنَحيا لَها أَم لا فَإِن لا فَلَم نَكُن
بِأَوَّلِ راجٍ حيلَةً لا يَنالُها
إِذَن فَرماني اللَهُ مِن حَيثُ لا أَرى
بِزُرقِ النَواحي لَم تُفَلَّ نِصالُها
وَأَن رَبَّ أَمثالِ البَلايا مِنَ السُرى
مُضِرٌ بِها الإِدلاجُ لَولا نِعالُها
وَخَوصاءَ قَد نَفَّرتُ عَن كورِها الكَرى
بِذِكراكِ وَالأَعناقُ ميلٌ قِلالُها
لَأَلقاكِ قَد أَدأَبتُ وَالقَومُ كُلُّما
جَرَت حَذو أَخفافِ المَطايا ظِلالُها
نَزَلنا وَقَد غارَ النَهارُ وَأَوقَدَت
عَلَينا حَصى المَعزاءِ شَمسٌ تَنالُها
فَلَمّا دَخَلنا جَوفَ مَرأَةَ غُلِّقَت
دَساكِرُ لَم تُرفَع لِخَيرٍ ظِلالُها
بَنَينا عَلَينا ظِلَّ أَبرادِ يُمنَةٍ
عَلى سَمكِ أَسيافٍ قَديمٍ صِقالُها
فَقُمنا فَرُحنا وَالدَوامِغُ تَلتَظي
عَلى العيسِ مِن شَمسٍ بَطيءٍ زَوالُها
وَلَو عُرِّيَت أَصلابُها عِندَ بَيهَسٍ
عَلى ذاتِ غِسلٍ لَم تُشَمَّس رِحالُها
وَقَد سُمِّيَت بِاِسمِ اِمرِئِ القَيسِ قَريَةٌ
كِرامٌ صَواديها لِئامٌ رِجالُها
تَظَلُّ الكِرامُ المُرمِلونَ بِجَوفِها
سَواءٌ عَلَيهِم حَملُها وَحِيالُها
بِها كُلُّ خَوثاءِ الحَشا مَرَئِيَّةٍ
رَوادٍ يَزيدُ القُرطَ سوءاً قَذالُها
إِذا ما اِمرُؤُ القَيسِ اِبنُ لُؤمٍ تَطَمَّعَت
بِكَأسِ النَدامى خَبَّثَتها سِبالُها
فَكَأسُ اِمرِئِ القَيسِ الَّتي يَشرَبونَها
حَرامٌ عَلى القَومِ الكِرامِ فِضالُها
أَفي آخِرِ الدَهرِ اِمرَأَ القَيسِ رُمتُمُ
مَساعِيَ قَد أَعيَت أَباكُم طِوالُها
رَأَيتُكَ إِذ مَرَّ الرِبابُ وَأَشرَفَت
جِبالٌ رَأَت عَيناكَ أَن لا تَنالُها
فَخَرتَ بِزَيدٍ وَهيَ مِنكَ بَعيدَةٌ
كَبُعدِ الثُرَيّا عِزُها وَجَمالُها
أَلَم تَكُ تَدري أَنَمّا أَنتَ مُلصَقٌ
بِدَعوى وَأَنّي عَمُّ زَيدٍ وَخالُها
سَتَعلَمُ أَستاهُ اِمرِئِ القَيسِ أَنَّها
صِغارٌ مَناميها قِصارٌ حِبالُها
قراءة في كلمات الأغنية
قيمة ذي الرُّمّة أنه آخر من كتب البادية من داخلها. فوصفه ليس تشبيهاً مستعاراً بل تسجيل لمن يعرف الفرق بين ألوان الرمل ودرجات الحرّ وحال الناقة في الليل والنهار. ولهذا صار شعره مرجعاً لأهل اللغة يستشهدون به على الغريب، حتى قيل إنه أكثر الشعراء استشهاداً به عند النحاة بعد الجاهليين. ومن أنكر عليه فأنكر شيئاً واحداً: أن الوصف عنده يطول حتى يغلب الغرض، فتصير القصيدة معرضاً بصرياً لا بناءً ذا مقصد. والحقّ أن هذا الطول هو موضوع شعره نفسه: صحراء لا تنتهي، ووصف لا ينتهي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «دناالبين من مي فردتجمالها»أداهاذوالرمة.غَيلانبنعُقبةالمعروفبذيالرُّمّة (توفّي نحو 735م)،آخرشعراءالباديةعلىالطريقةالقديمة، ويُلقّببخاتمةالشعراءاشتهربدقّة وصفالصحراء وبغزلهبميّة، وشعرهحجّةعنداللغويين …
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
قول الرواة إن الشعر خُتم به ليس مجاملة بل توصيف تاريخي دقيق: بعده انتقل الشعر العربي إلى المدينة نهائياً، فصار وصف الصحراء تقليداً موروثاً لا خبرة معيشة. وغزله بميّة من أطول ما استمرّ من علاقات الغزل في الشعر العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ذو الرمة
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة الأموية
سنة الميلاد:
696
سنة الوفاة:
735
يُعتبر ذو الرمة شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 179 عملاً منسوباً إليها، منها: ألما على الدار التي لو وجدتها، كأن الرياح الذاريات عشية، أرى إبلي وكانت ذات زهو، أمن مية الطلل الدارس، عليكن يا أطلال مي بشارع، وراد أسمال المياه السدم، هل تعرف العهد المحيل رسمه، جرت رذايا من بلاد الحوش، أمن أجل دار بالرمادة قد مضى، ألا أبلغ الفتيان عني رسالة، كأنها خاضب زعر قوادمه، أتعرف دار الحي بادت رسومها، بها مكنفة أكنافها قسب، أما أنت عن ذكراك مية مقصر، ويوم من الجوزاء موتقد الحصى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ذو الرمة
لعمري وما عمري علي بهين
أمن أجل دار بالرمادة قد مضى
عليكن يا أطلال مي بشارع
يا دار مية بالخلصاء فالجرد
لم أنسه إذ قام يكشف عامدا
أتعرف دار الحي بادت رسومها
تغير بعدي من أميمة شارع
أللربع ظلت عينك الماء تهمل
ألا حبذا أهل الملا غير أنه
أتعرف أطلالا بوهبين والحضر
ألا ظعنت مي فهاتيك دارها
لقد حكمت يوم القضية بيننا
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.