درس المنا بمتالع فأبان

لبيد بن ربيعة

(57) مشاهدة


نص «درس المنا بمتالع فأبان» للشاعر لبيد بن ربيعة مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «درس المنا بمتالع فأبان»

دَرَسَ المَنا بِمُتالِعٍ فَأَبانِ
وَتَقادَمَت بِالحُبسِ فَالسوبانِ
فَنعافِ صارَةَ فَالقَنانِ كَأَنَّها
زُبُرٌ يُرَجِّعُها وَليدُ يَمانِ
مُتَعَوِّدٌ لَحِنٌ يُعيدُ بِكَفِّهِ
قَلَماً عَلى عُسُبٍ ذَبُلنَ وَبانِ
أَو مُسلَمٌ عَمِلَت لَهُ عُلوِيَّةٌ
رَصَنَت ظُهورَ رَواجِبٍ وَبَنانِ
لِلحَنظَلِيَّةِ أَصبَحَت آياتُها
يَبرُقنَ تَحتَ كَنَهبُلِ الغُلّانِ
خَلَدَت وَلَم يَخلُد بِها مَن حَلَّها
وَتَبَدَّلَت خَيطاً مِنَ الأُحدانِ
وَالخاذِلاتُ مَعَ الجَآذِرِ خِلفَةً
وَالأُدمُ حانِيَةٌ مَعَ الغِزلانِ
فَصَدَدتُ عَن أَطلالِهِنَّ بِجَسرَةٍ
عَيرانَةٍ كَالعَقرِ ذي البُنيانِ
فَقَدَرتُ لِلوَردِ المُغَلِّسِ غُدوَةً
فَوَرَدتُ قَبلَ تَبَيُّنِ الأَلوانِ
سُدُماً قَديماً عَهدُهُ بِأَنيسِهِ
مِن بَينِ أَصفَرَ ناصِعٍ وَدِفانِ
فَهَرَقتُ أُذنِبَةً عَلى مُتَثَلِّمٍ
خَلقٍ بِمُعتَدِلٍ مِنَ الأَصفانِ
فَتَغَمَّرَت نَفساً وَأَدرَكَ شَأوُها
عُصَبَ القَطا يَهوينَ لِلأَذقانِ
فَثَنَيتُ كَفّي وَالقُرابَ وَنُمرُقي
وَمَكانَهُنَّ الكورُ وَالنِسعانِ
كَسَفينَةِ الهِندِيِّ طابَقَ دَرءَها
بِسَقائِفٍ مَشبوحَةٍ وَدِهانِ
فَاِلتامَ طائِقُها القَديمُ فَأَصبَحَت
ما إِن يُقَوِّمُ دَرءَها رِدفانِ
فَكَأَنَّها هِيَ يَومَ غِبِّ كَلالِها
أَو أَسفَعُ الخَدَّينِ شاةُ إِرانِ
حَرِجٌ إِلى أَرطاتِهِ وَتَغَيَّبَت
عَنهُ كَواكِبُ لَيلَةٍ مِدجانِ
يَزَعُ الهَيامُ عَنِ الثَرى وَيَمُدُّهُ
بُطحٌ تَهايُلُهُ عَلى الكُثبانِ
فَتَدارَكَ الإِشراقُ باقِيَ نَفسِهِ
مُتَجَرِّداً كَالمائِحِ العُريانِ
لَو كانَ يَزجُرُها لَقَد سَنَحَت لَهُ
طَيرُ الشِياحِ بِغَمرَةٍ وَطِعانِ
فَعدا عَلى حَذَرٍ مُوَرَّثُ عُدَّةٍ
يَهتَزُّ فَوقَ جَبينِهِ رُمحانِ
حَتّى أُشِبَّ لَهُ ضِراءُ مُكَلِّبٍ
يَسعى بِهِنَّ أَقَبُّ كَالسِرحانِ
فَحَمى مَقاتِلَهُ وَذادَ بِرَوقِهِ
حَميَ المُحارِبِ عَورَةَ الصُحبانِ
شَزَراً عَلى نَبضِ القُلوبِ وَمُقدِماً
فَكَأَنَّما يَختَلُّها بِسِنانِ
حَتّى اِنجَلَت عَنهُ عَمايَةُ نَفرِهِ
فَكَأَنَّ صَرعاها ظُروفُ دِنانِ
فَاِجتازَ مُنقَطَعَ الكَثيبِ كَأَنَّهُ
نِصعٌ جَلَتهُ الشَمسُ بَعدَ صِوانِ
يَمتَلُّ مَوفوراً وَيَمشي جانِباً
رَبِذاً يُسَلّي حاجَةَ الخَشيانِ
أَفَذاكَ أَم صَعلٌ كَأَنَّ عِفائَهُ
أَوزاعُ أَلقاءٍ عَلى أَغصانِ
يُلقي سَقيطَ عِفائِهِ مُتَقاصِراً
لِلشَدِّ عاقِدَ مَنكِبٍ وَجِرانِ
صَعلٌ كَسافِلَةِ القَناةِ وَظيفُهُ
وَكَأَنَّ جُؤجُؤُهُ صَفيحُ كِرانِ
كَلِفٌ بِعارِيَةِ الوَظيفِ شِمِلَّةٍ
يَمشي خِلالَ الشَريِ في خيطانِ
ظَلَّت تَتَبَّع مِن نِهاءِ صَعائِدٍ
بَينَ السَليلِ وَمَدفَعِ السُلّانِ
سَبَداً مِنَ التَنّومِ يَخبِطُهُ النَدى
وَنَوادِراً مِن حَنظَلِ الخُطبانِ
حَتّى إِذا أَفِدِ العَشِيُّ تَرَوَّحا
لِمَبيتِ رِبعِيِّ النِتاجِ هَجانِ
طالَت إِقامَتُهُ وَغَيَّرَ عَهدَهُ
رِهَمُ الرَبيعِ بِبُرقَةِ الكَبَوانِ

قراءة في كلمات الأغنية

معلّقة لبيد من أنضج المعلّقات بناءً: تبدأ بالوقوف على الديار، ثم تنتقل إلى وصف الناقة والحيوان والصحراء، ثم تنتهي إلى الفخر بالقوم والحكمة في تصاريف العمر — فهي مبنيّة على تدرّج يُشبه الرحلة، لا على انتقالات مقطوعة كما في بعض أخواتها. أمّا خبر تركه الشعر فأهمّ من شعره في دلالته: فهو يوضح أن الجيل الأوّل رأى بين الشعر والقرآن منافسة في الموضع نفسه — موضع الكلام الأعلى الذي يُحفَظ ويُحتَجّ به. ولذلك لم يكن ترك لبيد للشعر زهداً في فنّ، بل اعترافاً بأن الوظيفة التي كان يؤدّيها الشعر في حياته قد شُغلت بغيره.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان لبيد شاعر بني عامر في الجاهلية وصاحب معلّقة من السبع، ثم أدرك الإسلام فأسلم، فكان من أعجب ما يُروى عنه أنه أمسك عن الشعر إمساكاً تامّاً، وقال لمن سأله إن الله أبدله بالشعر القرآن. فعاش بقيّة عمره في الكوفة لا ينظم، وهو الذي كان من فحول الجاهلية. وتُروى في عمره أخبار تبلغ به قروناً، وهي من قبيل ما يُقال في المعمّرين لا من قبيل ما يُحسَب.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

هو الوحيد من أصحاب المعلّقات الذي أسلم ثم اعتزل الشعر عن قصد — وهذا يجعله حالة فريدة في تاريخ الأدب العربي. أمّا ما يُروى من طول عمره حتى يبلغ ما يبلغ فمن المبالغات المألوفة في أخبار المعمّرين، ولا يُبنى عليه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 560
سنة الوفاة: 661
لبيد بن ربيعة شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الإسلامي المبكر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 120 عملاً منسوباً إليها، منها: طرب الفؤاد وليته لم يطرب، تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما، ما عاتب الحر الكريم كنفسه، !ذا اقتسم الناس فضل الفخار، رأتني قد شحبت وسل جسمي، المرء يدعو للسلام، تسمع الرعد في المخيلة منها، ما إن تعري المنون من أحد، لما دعاني عامر لأسبهم، يا ضمر يا عبد بني كلاب، يا أيها السائل عن نحاسي، كانت قناتي لا تلين لغامز، وبنو الديان لا يأتون لا، يا قوم هل أحسستم جساسا، أقوى وعري واسط فبرام. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ لبيد بن ربيعة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات