إباء أقام الدهر عني وأقعدا

الشريف الرضي

(40) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم الشريف الرضي
سنة الإصدار: 359 هـ
النوع: شعبي
المقام: عجم
اقرأ «إباء أقام الدهر عني وأقعدا» من نظم الشريف الرضي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «إباء أقام الدهر عني وأقعدا»

إِباءٌ أَقامَ الدَهرَ عَنّي وَأَقعَدا
وَصَبرٌ عَلى الأَيّامِ أَنأى وَأَبعَدا
وَقلَبٌ تَقاضاهُ الجَوانِحُ أَنَّةً
إِذا راحَ مَلآناً مِنَ الهَمِّ أَو غَدا
أَخوذٌ عَلى أَيدي المَطامِعِ بِالنَوى
نِزاعاً وَما يَزدادُ إِلّا تَبَعُّدا
إِذا رَكِبَت آمالُهُ ظَهرَ نِيَّةٍ
رَأَيتَ غُلاماً غائِرَ الشَوقِ مُنجِدا
غَذِيَّ زَماعٍ لا يَمَلُّ كَأَنَّما
يَرى اللَيلَ كَوراً وَالمَجَرَّةَ مِقوَدا
يُلَثِّمُ عِرنينَ الحُسامِ بِهِمَّةٍ
تُكَلِّفُهُ خَوضَ اللَيالي مُجَرَّدا
أَيا خاطِباً وُدّي عَلى النَأيِ إِنَّني
صَديقُكَ إِن كُنتَ الحُسامَ المُهَنَّدا
فَإِنّي رَأَيتُ السَيفَ أَنصَرَ لِلفَتى
إِذا قالَ قَولاً ما ضِياً أَو تَوَعَّدا
أَرى بَينَ نيلِ العِزِّ وَالذُلِّ ساعَةً
مِنَ الطَعنِ تَقتادُ الوَشيجَ المُقَصَّدا
فَمَن أَخَّرَتهُ نَفسُهُ ماتَ عاجِزاً
وَمَن قَدَّمَتهُ نَفسُهُ ماتَ سَيّدا
إِذا كانَ إِقَدامُ الفَتى ضائِراً لَهُ
فَما المَجدُ مَطلوباً وَلا العِزُّ مُفتَدى
فِدىً لِاِبنِ عُبّادِ ضَنينٌ بِنَفسِهِ
إِذا نَقَضَ الرَوعُ الطِرافَ المُمَدَّدا
وَدَبَّرَ أَطرافَ الرِماحِ وَإِنَّما
يُدَبِّرُ قَبلَ الطَعنِ رَأياً مُسَدَّدا
بِهِ طالَ مِن خَطوي وَكُنتُ كَأَنَّني
مَشَيتُ إِلى نَيلِ المَعالي مُقَيَّدا
وَمَن ماتَ في حَبسِ المَذَلَّةِ قَلبهُ
رَأى العِزَّ في دارِ المَذَلَّةِ مَولِدا
يَسُرُّ الفَتّى حَملُ النَجادِ وَرُبَّما
رَأى حَتفَهُ في صَفحَتي ما تَقَلَّدا
لَنالَ المَعالي مَن يُدِلُّ بِنَفسِهِ
وَلا يَذخَرُ الآباءَ مَجداً مُوَطَّدا
وَما يُستَفادُ العِزِّ مِن شَيمَةِ الفَتى
إِذا كانَ في دينِ المَعالي مُقَلِّدا
أَبا قاسِمٍ هَذا الَّذي كُنتُ راجِياً
لِأُرغِمَ أَعداءً وَأَكبِتَ حُسَّدا
إِذا جَزِعَت أَيّامُنا كُنتَ مَعقِلاً
وَإِن ظَمِئَت أَمالُنا كُنتَ مَورِدا
وَلَمّا رَأَيتُ الثَوبَ يُعفي قَرينَهُ
لَبِستُ إِلَيكَ الشَرعَبيَّ المُعَضَّدا
وَلَو كانَ لا يَجني عَلى المَرءِ بَأسُهُ
لَدَرَّعَني العَزمُ الدِلاصَ المُسَرَّدا
وَلَيلٍ دَفَعناهُ إِلَيكَ كَأَنَّما
دَفَعنا بِهِ لُجّاً مِنَ اليَمِّ مُزبِدا
وَشَمسٍ خَلَعناها عَليكَ مَريضَةً
وَكُنّا لَبِسناها رِداءً مَوَرَّدا
وَمَلِكٍ إِنفنا أَن نُقيمَ بِبابِهِ
فَزَوَّدنا زادَ اِمرِىءٍ ما تَزَوَّدا
وَأَمرَدَ حَيٍّ مُلتَحِ بِلِثامِهِ
يَطولُ جَواداً قادِحَ السِنِّ أَجرَدا
رَأى أَرجُلَ الخوصِ الحِماصٍ كَأَنَّما
تُسالِبُ أَيديها النَجاءَ العَمَرَّدا
تَركنا لِأَيدي العيسِ ما خَلفَ ظَهرِها
وَمَن ذَلَّ في دارٍ رَأى البُعدَ أَحمَدا
وَسِرنا عَلى رُغمِ الظَلامِ كَأَنَّنا
بُدورٌ تُلاقي مِن جَنابِكَ أَسعُدا
تَرَكتُ إِلَيكَ الناسَ طُرّاً كَأَنَّني
أَرى كُلَّ مَحجوبٍ بَعيراً مُعَبَّدا
فَيا لَيتَ رُعيانَ القَضيمَةِ خَيَّروا
بَأَنّي رَعَيتُ العِزَّ غَضّاً مُجَدَّدا
فَلِلَّهِ نورٌ في مُحَيّاكَ إِنَّهُ
يُمَزِّقُ جِلباباً مِنَ اللَيلِ أَربَدا
وَلِلَّهِ ما ضَمَّت ثَناياكَ إِنَّها
ثَنايا جِبالٍ تُطِلعُ اليَأسَ وَالنَدى
أَغِر ضَوءَها يا قِبلَةَ المَجدِ إِنَّني
أَرى غُرَرَ الآمالِ نَحوَكَ سُجَّدا
وَأَنتَ الَّذي ما اِحتَلَّ في الأَرضِ مَقعَداً
مِنَ الحَدِّ إِلّا اِشتَقَّ في الجَوِّ مَصعَدا
إِذا ظَمِئَت عيسٌ إِلَيكَ فَإِنَّما
حَقائِبُها تَروي لُجَبناً وَعَسجَدا
تُكَتِّمُكَ الأَسرارُ حَزماً وَفِطنَةً
وَتَفَضَحُكَ الآراءُ عِزّاً وَسُؤدُدا
وَما كُنتَ إِلّا السَيفَ يُعرَفُ مُنتَضىً
وَيُنكَرُ في بَعضِ المَواطِنِ مُغمَدا
وَحَيٍّ جُلالٍ قَد صَبَحتَ بِغارَةٍ
مِنَ الخَيلِ يَستاقُ النَعامَ المُشَرَّدا
وَيومٍ مِنَ الأَيّامِ شَوَّهتَ وَجهَهُ
بِأَغبَرَ كَدَّ الطَيرَ حَتّى تَبَلَّدا
رَمَت بِكَ أَقصى المَجدِ نَفسٌ شَريفَةٌ
وَقَلبٌ جَريءٌ لا يَخافُ مِنَ الرَدى
وَهِمَّةُ مِقدامٍ عَلى كُلِّ فَتكَةٍ
يُفارِقُ فيها طَبعُهُ ما تَعوَّدا
مُقيمٌ بِصَحراءِ الضَغائِنِ مُصحِراً
إِذا أَخمَدَت مِن نارِها الحَربُ أَوقَدا
لَكَ القَلَمُ الماضي الَّذي لَو قَرَنتَهُ
بِجَريِ العَوالي كانَ أَجرى وَأَجوَدا
إِذا اِنسَلَّ مِن عَقدِ البَنانِ حَسَبتهُ
يَحوكُ عَلى القُرطاسِ بُرداً مُعَمَّدا
يُغازِلُ مِنهُ الخَطُّ عَيناً كَحيلُةً
إِذا عادَ يَوماً ناظِرُ الرَمحِ أَرمَدا
وَإِن مَجَّ نَصلٌ مِن دَمِ الصِربِ أَحمَراً
أَراقَ دَماً مِن مَقتَلِ الخَطبِ أَسوَدا
إِذا اِستَرعَفَتهُ هِمَّةٌ مِنكَ غادَرَت
قَوادِمَهُ تَجري وَعيداً وَمَوعِدا
سَأُثني بِأَشعاري عَليكَ فَإِنَّني
رَأَيتُ مَسودَ القَومِ يُطري المُسَوَّدا
فَما عَرَفتني الأَرضُ غَيرَكَ مُطلَباً
وَلا بَلَغَتني العيسُ إِلّاكَ مَقصَدا
أَلا إِنَّ تَركَ الحَمدِ تَبخيلُ مُحسِنٍ
وَما بَذَلَ المِعطاءُ إِلّا لِيُحمَدا
لَئِن كُنتُ في مَدحِ العُلى فاغِراً فَماً
فَأنّي إِلى غَيرِ النَدى باسِطٌ يَدا
خَطَبتُ إِلَيكَ الوُدَّ لا شَيءَ غَيرَهُ
وَوُدُّ الفَتى كَالبِرِّ يُعطى وَيُجتَدى
دَعاني إِلَيكَ العِزُّ حَتّى أَجَبتُهُ
وَمَن طَلَبَتهُ جُمَّةُ الماءِ أَورَدا
وَإِنّي لَأَرجو مِن جِوارِكَ فَعلَةً
أَغيظُ بِها الحُسّادَ مَثنىً وَمَوحَدا
وَمَدحُكَ هَذا بِكرُ مَدحٍ مَدَحتُهُ
وَكُنتُ أُروضُ القَولَ حَتّى تَسَدَّدا
وَلَو عَلِقَت مِنّي بِغَيرِكَ مَدحَةٌ
لَكُنتُ كَمَن يَعتاضُ بِالماءِ جَلمَدا
وَلَستُ بِراضٍ هَذِهِ لَكَ تُحفَةٌ
أُضَمِّنُها فيكَ الثَناءَ المُخَلَّدا
فَإِن كانَ شِعري فاتَكَ اليَومَ آبِياً
عَلَيَّ فَإِنّي سَوفَ أُعطيكَهُ غَدا
وَلَولاكَ ما أَومى إِلى المَدحِ شاعِرٌ
يَعُدُّ عَلِياً لِلعُلى وَمُحَمَّدا
أَبوهُ أَبوهُ المُستَطيلُ بِنَفسِهِ
عَلى العِزِّ مَصروفاً بِهِ وَمُقَلَّدا
فَتىً سَنُّهُ عَن خَمسَ عَشَرَةَ حِجَّةً
تُرَبّي لَهُ فَضلاً وَمَجداً وَمَحتِدا
فَتِيُّ الصِبا كَهلُ الفَضائِلِ ما مشى
إِلى العُمرِ إِلّا اِحتَلَّ في الفَضلِ مَقعَدا
تَفَرَّدَ لا يُفشي إِلى غَيرِ نَفسِهِ
حَديثاً وَلا يَدعو مِنَ الناسِ مُنجِدا
وَلا طالِباً مِن دَهرِهِ فَوقَ قُوَتِهِ
كَفاني مِنَ الغُدرَانِ ما نَقَعَ الصَدى
سَأَحمَدُ عَيشاً صانَ وَجهي بِمائِهِ
وَإِن كانَ ما أَعطى قَليلاً مُصَرَّدا
وَقالوا لِقاءُ الناسِ أُنسٌ وَراحَةٌ
وَلَو كُنتُ أَرضى الناسَ ماكُنتُ مُفَردا
طَرِبتُ إِلى الفَضلِ الَّذي فيكَ وَاِنتَشى
لِذِكرِكَ شِعري راقِداً وَمُسَهَّدا
وَما كِنتُ إِلّا عاشِقاً ضاعَ شَجوُهُ
فَأَصبَحَ يَستَملي الحَمامَ المُغَرِّدا
وَلَيسَ عَجيباً إِن طَغى فيكَ مِقوَلٌ
رَآكَ حَقيقاً في المَعالي فَجَوَّدا
بَعُدتُ عَنِ الإِنشادِ مِن غَيرِ رَغبَةٍ
وَلَكِنَّني اِستَخلَفتُ نُعماكَ مُنشِدا
فَمُرني بِأَمرٍ قَبلَ مَوتي فَإِنَّني
أَرى المَرءَ لا يَبقى وَإِن بَعُدَ المَدى
وَما المَيتُ إِلّا راحِلٌ كَرِهَ النَوى
وَأَعجَلَهُ المِقدارُ أَن يَتَزَوَّدا

قراءة في كلمات الأغنية

حيث يختارالشريفالرضي مقامعجم لتصويرالحالةالعاطفية في «إباءأقامالدهرعني وأقعدا»الإطارالعام يبقىشعبي، مما يمنحالنصزخماً يتناسب مع كلماتها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشأ الشريف الرضي في بيت جمع شرف النسب والمكانة السياسية في بغداد البويهية، وتعلّم على كبار علمائها ووليَ المناصب صغيراً. وقد طبع هذا الأصل شعره: فهو قلّما يمدح طلباً للعطاء، ويأنف من المسألة، ويكثر من الفخر بنسبه.
ومن أشهر أبوابه «الحجازيات»، قصائد قالها في ذكرى مواسم الحج ومنازل الحجاز، جمعت الشوق الديني بالحنين الشخصي. وله في الرثاء باب واسع، أبرزه رثاؤه أهله وأصحابه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— إليه يُنسب جمع «نهج البلاغة»، وقد دار حول ذلك جدل علمي طويل في مصادره ونسبة نصوصه، ولا يزال محلّ بحث.
— أخوه الشريف المرتضى عالم كبير مستقلّ الشهرة، فاجتمع في بيت واحد إمام في الكلام وإمام في الشعر.
— تولّى نقابة الطالبيين شابّاً، وجمع إليها النظر في المظالم وإمارة الحج.
— امتنع عن قبول أعطية عدد من أهل السلطان اعتزازاً، وهي سمة نادرة بين شعراء البلاط.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
الشريف الرضي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 970
سنة الوفاة: 1015
بداية المسيرة: 359 هـ
محمد بن الحسين الموسوي، شريف علوي من بغداد، تولّى نقابة الطالبيين والنظر في المظالم وإمارة الحج. عُدّ في زمانه أشعر الطالبيين، وإليه يُنسب جمع «نهج البلاغة». مات دون الخمسين.أبُو الحَسَنِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى المُوسَوِيُّ الهَاشِمِيُّ القُرَشِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِالشَّرِيْفِ الرَّضِيِّ (359 هـ - 406 هـ / 969 - 1015م)، شاعر وفقيه ولد في بغداد وتوفي فيها. عمل نقيبًا للطالبيين حتى وفاته، وهو الذي جمع كتاب نهج البلاغة.
المسيرة والإنجازات
هو: الشَّريفُ الرَّضِي ذُو الحسبَين أبُو الحسن مُحمَّدٌ بْنُ أبي أحمد الحسين الطَّاهر الأوحد بْنِ موسى الثَّالث بْنِ أبي جعفرٍ مُحمَّدٍ الأعرج بْنِ موسى الثَّاني الأصغر بْنِ إبراهيم المرتضى الأصغر بْنِ موسى الكاظم بْنِ جعفر الصادق بْنِ محمد الباقر بْنِ علي زين العابدين بْنِ الحسين بْنِ علي بن أبي طالب بْنِ عبد المطلب بْنِ هاشم بْنِ عبد مناف بْنِ قصي بْنِ كلاب بْنِ مرة بْنِ كعبٍ بْنِ لؤيٍّ بْنِ غالب بْنِ فهر بْنِ مالك بْنِ قريش بْنِ كنانة بْنِ خُزيمة بْنِ مدركة بْنِ إلياس بْنِ مضر بْنِ نزار بْنِ معدٍ بْنِ عدنان.أُمُّه هي: فاطمةُ بِنْتُ الحُسين بْنِ أبي محمد الحسن الأطرش بْنِ علي بْنِ الحسن بْنِ علي بْنِ عُمرَ الأشرف ابْنِ الإمام زين العابدين عليٍّ بْنِ الحسين بْنِ عليٍّ بْنِ أبي طالبٍ.

عن الشاعر: الشريف الرضي

محمد بن الحسين الموسوي، شريف علوي من بغداد، تولّى نقابة الطالبيين والنظر في المظالم وإمارة الحج. عُدّ في زمانه أشعر الطالبيين، وإليه يُنسب جمع «نهج البلاغة». مات دون الخمسين.أبُو الحَسَنِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى المُوسَوِيُّ الهَاشِمِيُّ القُرَشِيُّ، وَيُل…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ الشريف الرضي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات