إجرح القلب واسق شعرك منه

إلياس أبو شبكة

(39) مشاهدة


اقرأ «إجرح القلب واسق شعرك منه» من نظم إلياس أبو شبكة كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «إجرح القلب واسق شعرك منه»

إِجرَحِ القَلبَ واسقِ شِعرَك مِنهُ
فَدَمُ القَلبِ خَمرَةُ الأَقلامِ
مَصدَرُ الصَدقِ في الشُعور هوَ القَلبُ
وفي القَلبِ مَهبَطُ الإِلهامِ
وَإِذا أَنتَ لَم تُعَذَّب وَتَغمِس
قَلَماً في قُرارَةِ الآلامِ
فَقَوافيكَ زُخرفٌ وَبَريقٌ
كَعِظامٍ في مَدفَنٍ من رُخامٍ
وَإِذا القَلبُ لم يُرَقَّق بِحُبٍّ
حَجَّرتَه ضَغائِنُ الأَيّامِ
وَالهِوى دون اكبُدٍ لَيسَ يَحيا
فَغِذاءُ الهوى من الأَجسامِ
ضَحِّ بِالقَلبِ إِن هَويتَ فَلَيسَ
القَلبُ إِلّا وَليمَةً لِلغَرامِ
يا لَها في الهَوى وَليمَةَ قَلبٍ
سَوفَ يَبقى لَها صَدىً في الاِنامِ
واشقَ ما شِئتَ فَالشَقا مُحرَقاتٌ
صَعِدَت مِن مَذابِح الأَرحامِ
رُبَّ جُرحٍ قَد صارَ يُنبوع شِعرٍ
تَلتَقي عِندَهُ النُفوسُ الظَوامي
وَزَفيرٍ أَمسى إِذا قَدَّسته الروحُ
ضَرباً من أَقدَسِ الأَنغامِ
وَعَذابٍ قد فاحَ منهُ بَخورٌ
خالِدٌ في مَجابِرِ الأَحلامِ
قَطَفَ الهَمُّ وَالأَسى زَهَراتٍ
نَبَتَت في ضِفافِ نَبعِ الدُموعِ
وَجنى البُؤسُ بَعضُ أَشواكِ وَردٍ
عَطفَتها الصَبا على اليَنبوعٍ
وَإِذا بِالغَرامِ يَضفِرُ مِنها
لِشَفيقٍ إِكليلَ قَلبٍ وَجيعِ
وَتَراءَت مَلائِكٌ لِشَفيقٍ
في ثَنايا غَمامَةٍ بَيضاء
وَابَتها من السَماءِ عَذارى
طاهِراتٌ كَأَدمُعِ الشُعراءِ
حامِلاتٌ على الصُدورِ حُلِيّاً
كَمَصابيحَ أُشعِلَت في السَماءِ
او عناقيدَ أَنضَجَتها شُموس الحُبِّ
في عالَمِ الخَيالِ الرَفيع
حَيثُ لا يَضمَحَلُّ فَصلُ الرَبيعِ
وَتَراءَت له سَلالِمُ حَمراءُ
تَدَلَّت أَذيالُها في الأَثيرِ
فُرِشَت كُلُّ سُلَّمِ بورودٍ
وَرَبَطَتها شَفائِفٌ من حَريرِ
وَعَلى كُلِّ وَردَةٍ قَطَراتٌ
شَعَّ منها لم أَدرِ أَيَّ شُعورِ
فَكأنَّ الوُرودَ جاماتُ حُبٍّ
أَو قَواريرُ رُصِّعت بِدموعِ
وَطلتها السَما بِلَون النَجيعِ
وَتَراءَت له جُموعُ العَذارى
فَوقَ تِلكَ السَلالِم العلويَّه
عازِفاتٍ له مَزاميرَ جاودَ
بِكِنّارةِ الهوى القُدسِيَّه
كلَّ لَيلٍ يا رَبِّ أَغمُرُ بِالدَمعِ
سَريري مِن أَجلِ تِلكَ الخطيَّه
وَيُميعُ الفِراشَ ماءُ عيوني
كُنَّ يَعزِفنَ وَالصَدى في الرَقيعِ
كان يَرقى إِلى العَلا بِخُشوعِ
في قُلوبِ الوَرى فَسادٌ وَلا صِدقَ
بِأَفواهِهِم فَفيها شُرورُ
وَحُلوقُ الوَرى قُبورٌ وَلَمّا
انقَطَعَ اللَحنُ وَاِنتَهى المَزمورُ
سَمِعَ العاِِقُ المُعَذَّبُ صَوتاً
رَجَّعَت في العَلا صَداهُ الخدورُ
طَهَّرَتكَ الآلامُ من كُلِّ رِجسٍ
وَالهَوى في فُؤادَكَ المَوجوعِ
وَلَياليكَ في ظَماءٍ وَجوعِ
قَدَّسَت شُعلَةُ السَما فَمَكَ الإِنسِيَّ
فَاِحمَد نارَ السَماءِ وَمَجِّد
وَهَواكَ الشَقِيُّ قَدَّسَه الدَمعُ
فَغَمِّسهُ بِالدِماءِ وَخَلِّد
فَجرَّ الحُبُّ مِن فُؤادِكَ شِعراً
أَيُّها البُلبُلُ الصَموتُ فَأَنشِد
أَيُّها الفاتِحونَ في الأَرضِ طُرّا
أَيُّها الشارِبونَ كَأسَ الدِماءِ
أَيُّها الشاخِصونَ لِلكَونِ سُخرا
من خِلالِ القَذائِفِ الصَمّاءِ
وَدماءِ الضِعافِ وَالابرِياء
قَد عَرَفتُم مَجدَ العُروشِ العَظيمَه
وَطَلَيتُم تيجانَكُم بِاللُبانِ
وَعَشِقتُم من الجَمالِ نُجومَه
وَاِرتَدَيتُم مَطارِفَ الأُرجُوانِ
وَلَعِبتُم بِالدَهرِ وَالتيجانِ
ذُقتُمُ الحُبَّ في مَجالي جَمالِه
بَينَ رَقصِ الأَجسادِ وَالأَوتارِ
وَاِغتَصَبتُم حَتّى حَريمَ خَيالِه
مُذ شَبِعتُم من شَهوَةِ الأَقذارِ
شَهوَةِ الطينِ في خُدودِ السَراري
وَاِفتَتَحتُم مُلكَ الثَرى بِالصَوارِم
وَسَكِرتُم بِخَمرَةِ الاِنتِصارِ
وَشَربُتُم دَمَ الوَرى بِالجَماجِم
وَاِختَصَرتم صَفائِحَ الأَعمارِ
بيَراعٍ مَدادُهُ من نارِ
ذُقتُمُ الراحَ في اِختِلافِ كُؤوسِه
وَتَفَلتُم عَلى يَدِ العَصّارِ
ما تَرَكتُم لِلشَعبِ غَيرَ رُموسِه
وَظَماءِ الأَحشاءِ لِلخَمّارِ
وَسُقاطِ الطِلى لِبَعضِ الجَواري
وَعَرفتُم في المَجدِ كلَّ الأَماكِن
وَقُصارى لَذّاتِهِ الحَمراءِ
وَعَرفتُم حَتّى الغُيوبَ وَلكِن
ما عَرَفتُم في المَجدِ نورَ السَماء
مِنحَةَ الآلِهاتِ لِلشُعَراء

قراءة في كلمات الأغنية

«أفاعي الفردوس» من النصوص القليلة في الشعر العربي الحديث التي يُحسّ فيها خطر حقيقي. فالرومانسية العربية في الغالب رقيقة شاكية، أمّا أبو شبكة فيكتب رومانسية عنيفة فيها إثم وندم وجسد، ويستعمل المادّة التوراتية لا للتزيين بل لبناء عالم أخلاقي كامل يتصارع فيه. وهذا يجعله أقرب إلى بودلير من أقرانه اللبنانيين. ومن هنا موقعه: هو ذروة الرومانسية اللبنانية وحدّها الأخير في وقت واحد، لأنه أوصل شعر الوجدان إلى نهاية لم يكن ممكناً بعدها إلا الانتقال إلى شيء آخر — وهو ما فعله جيل الشعر الحرّ بعده بقليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «إجرحالقلب واسقشعرك منه»ضمنأعمالإلياسأبوشبكة.إلياسأبوشبكة (1903 - 1947م)،شاعر لبنانيرومانسي.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

و«إجرحالقلب واسقشعرك منه»تُعدّ واحدة منالأعمالالتيتعكسالألمالعاطفي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
إلياس أبو شبكة
بلد المنشأ: الولايات المتحدة
سنة الميلاد: 1903
سنة الوفاة: 1947
يُعتبر إلياس أبو شبكة شاعرة بارزاً من الولايات المتحدة، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت إلياس أبو شبكة نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: الحب والخمر، آوها، كيف قوضتم بناء القضاء، حلمت بدنيا ليتها لا تبدد، أسمعيني لحن الردى أسمعيني، شاعر الدمع ما جنيت بشيء، ضيعت في هضب الهوى رشدي، يا عنب شكل الدمى، ملقيه بحسنك المأجور، لقد مر بي أمس بالصدفة، أحبك حين أراك تنوحين، أنظروه تروا خيالي فيه، أعشق الصدق لا أقول سوى الحق، لا لقوم ولا لدين، ألا تبصر الأغصان بللها القطر. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ إلياس أبو شبكة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات