إلى أهلها تنعى النهى والعزائم
خليل مطران
(46) مشاهدة
كلمات «إلى أهلها تنعى النهى والعزائم» للشاعر خليل مطران كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «إلى أهلها تنعى النهى والعزائم»
إِلَى أَهْلِهَا تَنْعَى النُّهَى وَالعَزائِمُ
فَتىً فَوْقَ مَا تَهْوَى العُلَى وَالْعَظَائِمُ
بِبَنِيْكَ إسْمَاعِيلُ غُيِّبَ شَارِقٌ
وَقُوِّضَ بُنْيَانٌ وَأُغْمِدَ صَارِمُ
عَزيزٌ إلى مِصْرَ المُفَدَّاةِ رُزْؤُهَا
بِأَنْهَضِ مَنْ تَرْجُوهُ وَالخَطْبُ دَاهِمُ
لِوَجْهِكَ رَسْمٌ خَالِدٌ فِي ضَمِيرِهَا
تَدُولُ بِهَا الدُّوَلاتُ وَالرَّسْمُ
فَكَمْ مَوْقِفٍ لِلذوْدِ عَنْهَا وَقَفْتَهُ
تُعَانِي صًرُوفاً جَمَّةً وَتُقَاوِمُ
وَكَمْ هِجْرَةٍ قَدْ ذُقْتَ أَلْوَانَ ضَيْمِهَا
وَأَسْوَغُ مِنْهَا أَنْ تُحَزَّ الغَلاصِمُ
كَفَى شَرَفاً ذِكْرُ القَنَاةِ وَمِرَّة
بَدَتْ مِنْكَ حِينَ البَغْيُ لِلْعُودِ عَاجِمُ
فَكَانَتْ ضُرُوبٌ مِنْ عَذَابٍ بَلَوْتَهَا
ضَمِيرُكَ رَاضِيَهَا وَمَنْ شَاءَ نَاقِمُ
جَرُؤتَ فَنَاجَزْتَ القَضَاءَ مُنَاضِلاً
عَنِ الْحَقِّ لَمْ تَأْخُذْكَ فِيهِ اللَّوائِمُ
قِيَاماً بِفَرْضٍ لِلدِّيَارِ مُقَدَّسٍ
وَهَلْ مَنْ يُؤَدِّي ذَلِكَ الفَرْضَ نَادِمُ
تُخَاصِمُ فِي اسْتِنْفَاذِ إِرْثٍ مُضَيَّعٍ
لِقَوْمٍ غَفَوْا عَنْهُ وَمَنْ ذَا تُخَاصِمُ
فَيَشْكُرُ مَظْلُومٌ كَفَاحَكَ دُونَهُ
بِمَا بِكَ مِنْ حَوْلٍ وَيَشْكُوهُ ظَالِمُ
وَللهِ آيَاتُ الشَّجَاعَةِ وَالفِدَى
إذَا أُوتِيَتْ وَحْيَ العُقُولِ الضَّياغِمُ
لِيَوْمِكَ ذِكْرَى مَا تَقَادَمَ عَهْدُهَا
يَزِيدُ شَجَاهَا عَهْدُهَا المُتَقَادِمُ
بَنُو الأُسْرَةِ الأَنْجَابِ يُزجُونَ ضَحْوَةً
سَريرَ أَبِيهِمْ وَالدُّمُوعُ سَوَاجِمُ
وَلَوْ لَمْ يُرَوا مُسْتَأْثِرينَ بِحَمْلِهِ
لَخَفَّ إِلَيْهِ المَوْكِبُ المُتَزَاحِمُ
وَمَا دَامَ أَهْلُ البَيْتِ يَرْعَى شَبَابُهُمْ
شُيُوخَهُمُ فَالعِزُّ فِي البَيْتِ دَائِمُ
أَقَلُّوكَ مَوْفُورَ الجَلالِ مُبَجَّلاً
وَكُلُّ شَهِيدٍ وَاجِبُ القَلْبِ وَاجِمُ
إِذَ جَاوَزُوا مِصْراً وَ مِصْرٌ أَسِيفَةٌ
تُقَامُ بِهَا حُزْناً عَلَيْكَ المَآتِمُ
غَشُوا بِكَ فِي بُرْدِينَ دَاراً تَنَكَّرَتْ
فَعَامِرُهَا بِالأَمْسِ كَالرَّسْمِ طَاسِمُ
يَجُوبُونَ بِالنَّعْشِ المَعَالِمَ أَصْبَحَتْ
عَلَى غَيْرِ مَا أَمْسَتْ عَلَيْهِ المَعَالِمُ
تَنُوحُ قَمَارِيُّ الجِنَانِ حِيَالَهَا
وَقَبْلاً تَغَنَّتْ فِي ذَرَاهَا الحَمَائِمُ
إِذِ الرَّوْضُ فِيهَا بِالنَّدَى مُتَهَلِّلٌ
وَإِذَ وَجْهُهَا طَلْقٌ مِنَ الأُنْسِ باسِمُ
وَإِذْ يَفِدُ الضَّيفَانُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
إِلَيْهَا يُلاقِي بَارِحَ الرَّكْبِ قَادِمُ
لَعَمْرِي لَنْ أَنْسَى شخُوصاً شخَصْتُهُ
إِلَيْهَا وَرَبُّ الدَّارِ جَذْلانُ سَالِمُ
بَكَرنَا مَسِيراً وَالغَزَالَةُ تَزْدَهِي
وَلِلْغَيْمِ نَقَّاشٌ بَدِيعٌ وَرَاسِمُ
تَئِن سَوَاقٍ بُحَّ بِالشَّجْوِ صَوْتُهَا
وَيثمَلُ سِرْبٌ حَوْلَهَا مُتَنَادِمُ
وَفِي الرَّوْضِ آيَاتٌ وللنيلَ رَوْعَةٌ
وَوَجْهُ الضُّحَى يَفُتَرُّ وَالطِّيبُ فَاغِمُ
تَجُوزُ الحُقُولَ الخُضْرَ أَبْهَجُ مَا بِهَا
نُجُومٌ مِنَ القُطْنِ الجَنِيِّ نَوَاجِمُ
وَأَبَدَعُ مَا فِيهَا النَّخِيلُ مُقَلَّداً
قَلائِدَ يَاقُوتٍ لَهَا الحُسْنُ نَاظِمُ
نُيَمِّمُ إِسْمَاعِيلَ خَيْرَ مُيَثَّمٍ
بِصَرْحٍ بَنَاهُ مُنْجِبُوهُ القَمَاقِمُ
وَفِي أُسْرَةٍ مِنْ مَاجِدِينَ أَعِزَّةٍ
هُمُ النُّبَلاءُ النَّابِهُونَ الْخَضَارِمُ
فَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الَّذِي كَانَ وَالَّذِي
دَهَانَا بِهِ الْيَوْمَ الزَّمَانُ المُرَاغِمُ
دَهَى فِي عَظِيمٍ يَبْدَأُ الذِّكْرُ بِاسْمِهِ
إِذَ عُدَّ في مصر الرِّجَالُ الأَعَاظمُ
كَريَمٌ كَمَا تَهْوَى الْكَرَامَةُ مُسرِفٌ
وَشَهْمٌ كَمَا تَرْضَى الشَّهَامَةُ حَازِمُ
وَفِيٌّ إِذَا مَا انْهَارَ وُدُّ مُمَاذِقٍ
فَمَا اِلَّذِي يَبْنِي مِنَ الْوُدِّ هَادِمُ
فِدَاهُ أُنَاسٌ بِالمَزَاعِمِ أَوْرَقُوا
فَلَمْ يَكُنْ المَحْصُولَ إِلاَّ المَزَاعِمُ
رَقِيقُ حَدِيثٍ كَالمُدَامِ يُدِيرُهُ
فَيَشْجَى بِهِ فَدْمٌ وَيَطْرَبُ عَالِمُ
يَوَد الَّذِي أَلْقَى إِلَيْهِ بِسَمْعِهِ
لَوِ الكَوْنُ نَادٍ وَالشهُودُ الْعَوَالِمُ
خَطِيبٌ حَلاَ أَسْلُوبُهُ وَتَنَوَّعَتْ
فُكَاهَاتُهُ لُطْفاً لِمَا هُوَ رَائِمُ
يَفِيضُ بِسَهْلِ اللَّفْظِ إِلاَّ إذا دَعَا
إِلَى الجَزْلِ قَلبٌ أَغْضَبَتْهُ المَظَالمُ
وَقَدْ عَرَفَتْ مِنْهُ الصَّحَافَةُ كَاتِباً
بَلِيغاً يُحِقُّ وَالبُطْلُ رَاغِمُ
بِمِرْقَمِهِ فَاضَ الْبَيَانُ مَآثِراً
وَمِنْ قَبْلِهِ غَاضَتْ بِهِنَّ المَرَاقِمُ
فَإِمَّا تُثِرْ مِنْهُ الْحَفِيظَةُ ثَائِراً
فَفِي مَجِّهِ مَا لا تَمُجُّ الأَرَاقِمُ
لَهُ فِي تَصَارِيفِ السِّيَاسَةِ قُدْرةٌ
تَرُدُّ عَلَى أَعْقَابِهِ مَنْ يُهَاجِمُ
أَفَانِينُهُ فِيهَا أَفَانِينُ لَيِّنٍ
شَدِيدٍ يُرَادِي عَنْ هُدىً وَيُسَالِمُ
صَفَا ذِهْنُهُ حَتَّى لَيُبْصِرُ فِكْرُهُ
خِلالَ سُجُوفِ الرَّيْبِ مَا الْغَيْبُ كَاتِمُ
بِعَيْنٍ كَعَيْنِ النَّجْمِ لَمْحاً وَيَقْظَةً
لأَيْسَرِ مَا تَنْجَابُ عَنْهُ الغَمَائِمُ
إِذَا أَعْضَلَ الأمْرُ الشَّدَيدُ بَدَا لَهُ
وَلَمْ يَجْهَدِ الحَل السَّدِيدُ المُلائِمُ
يُحَكِّمُ فِيهِ رُشْدَهُ فَهْوَ غَانِمٌ
وَمَنْ لَمْ يُحَكِّمْ رُشْدَهُ فَهْوَ غَارِمُ
فَقَدْ تَخْطَأُ الآرَاءُ وَالْقَلْبُ حَاكِمٌ
وَمَا تَخْطّأُ الآرَاءُ وَالْعَقْلُ حَاكِمُ
وَكَائِنْ تَلَقَّى صَدْمَةَ الدَّهْرِ صَابِراً
كَأَنَّ نَظِيراً لِلنَّظِيرِ يُصَادِمُ
فَمَا زَالَ حَتَّى أَنْجَحَ اللهُ قَصْدَهُ
وَدُونَ الَّذِي يَبْغِي تُفْل اللَّهَاذِمُ
بِقوَّةِ نَفْسٍ يَكْفُلُ النَّصْرَ غِبهَا
وَهَلْ مَعَ ضَعْفِ النَّفْسِ إِلاَّ الهَزَائِمُ
عَزَاءَكُمَا يَا جَازِعَيْنِ عَلَى أَبٍ
تُخَلدُ ذِكَرَاهُ الْعُلَى وَالمَكَارِمُ
جِرَاحُكُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ وَازعُ الْحِجَى
لَهَا آسِياً لَمْ تَشْفِ مِنْهَا المَرَاهِمُ
وَحَسْبُكُمَا أَنَّ البِلادَ بِأَسْرِهَا
تُشَارِكُ فِي بَلْوَاكُمَا وَتُسَاهِمُ
وَأَنَّ شُعُوبَ الشَّرْقِ تَبْكِي دِعَامَةً
تَدَاعَتْ وَلَيْسَتْ بِالكَثِيرِ الدَّعَائِمُ
أَلا إِنَّ هَذَا الشَّرْقَ وَاليَوْمَ بَعْثُه
ليُبْكِيهِ أَلاَّ يَيْقَظَ اليَوْمَ نَائِمُ
سَقَتْ رَمْسَهُ بَيْنَ الضُّلُوعِ مَدَامِعٌ
وَلا أَظْمَأَتْهُ فِي ثَرَاهُ المَرَاحِمُ
فَتىً فَوْقَ مَا تَهْوَى العُلَى وَالْعَظَائِمُ
بِبَنِيْكَ إسْمَاعِيلُ غُيِّبَ شَارِقٌ
وَقُوِّضَ بُنْيَانٌ وَأُغْمِدَ صَارِمُ
عَزيزٌ إلى مِصْرَ المُفَدَّاةِ رُزْؤُهَا
بِأَنْهَضِ مَنْ تَرْجُوهُ وَالخَطْبُ دَاهِمُ
لِوَجْهِكَ رَسْمٌ خَالِدٌ فِي ضَمِيرِهَا
تَدُولُ بِهَا الدُّوَلاتُ وَالرَّسْمُ
فَكَمْ مَوْقِفٍ لِلذوْدِ عَنْهَا وَقَفْتَهُ
تُعَانِي صًرُوفاً جَمَّةً وَتُقَاوِمُ
وَكَمْ هِجْرَةٍ قَدْ ذُقْتَ أَلْوَانَ ضَيْمِهَا
وَأَسْوَغُ مِنْهَا أَنْ تُحَزَّ الغَلاصِمُ
كَفَى شَرَفاً ذِكْرُ القَنَاةِ وَمِرَّة
بَدَتْ مِنْكَ حِينَ البَغْيُ لِلْعُودِ عَاجِمُ
فَكَانَتْ ضُرُوبٌ مِنْ عَذَابٍ بَلَوْتَهَا
ضَمِيرُكَ رَاضِيَهَا وَمَنْ شَاءَ نَاقِمُ
جَرُؤتَ فَنَاجَزْتَ القَضَاءَ مُنَاضِلاً
عَنِ الْحَقِّ لَمْ تَأْخُذْكَ فِيهِ اللَّوائِمُ
قِيَاماً بِفَرْضٍ لِلدِّيَارِ مُقَدَّسٍ
وَهَلْ مَنْ يُؤَدِّي ذَلِكَ الفَرْضَ نَادِمُ
تُخَاصِمُ فِي اسْتِنْفَاذِ إِرْثٍ مُضَيَّعٍ
لِقَوْمٍ غَفَوْا عَنْهُ وَمَنْ ذَا تُخَاصِمُ
فَيَشْكُرُ مَظْلُومٌ كَفَاحَكَ دُونَهُ
بِمَا بِكَ مِنْ حَوْلٍ وَيَشْكُوهُ ظَالِمُ
وَللهِ آيَاتُ الشَّجَاعَةِ وَالفِدَى
إذَا أُوتِيَتْ وَحْيَ العُقُولِ الضَّياغِمُ
لِيَوْمِكَ ذِكْرَى مَا تَقَادَمَ عَهْدُهَا
يَزِيدُ شَجَاهَا عَهْدُهَا المُتَقَادِمُ
بَنُو الأُسْرَةِ الأَنْجَابِ يُزجُونَ ضَحْوَةً
سَريرَ أَبِيهِمْ وَالدُّمُوعُ سَوَاجِمُ
وَلَوْ لَمْ يُرَوا مُسْتَأْثِرينَ بِحَمْلِهِ
لَخَفَّ إِلَيْهِ المَوْكِبُ المُتَزَاحِمُ
وَمَا دَامَ أَهْلُ البَيْتِ يَرْعَى شَبَابُهُمْ
شُيُوخَهُمُ فَالعِزُّ فِي البَيْتِ دَائِمُ
أَقَلُّوكَ مَوْفُورَ الجَلالِ مُبَجَّلاً
وَكُلُّ شَهِيدٍ وَاجِبُ القَلْبِ وَاجِمُ
إِذَ جَاوَزُوا مِصْراً وَ مِصْرٌ أَسِيفَةٌ
تُقَامُ بِهَا حُزْناً عَلَيْكَ المَآتِمُ
غَشُوا بِكَ فِي بُرْدِينَ دَاراً تَنَكَّرَتْ
فَعَامِرُهَا بِالأَمْسِ كَالرَّسْمِ طَاسِمُ
يَجُوبُونَ بِالنَّعْشِ المَعَالِمَ أَصْبَحَتْ
عَلَى غَيْرِ مَا أَمْسَتْ عَلَيْهِ المَعَالِمُ
تَنُوحُ قَمَارِيُّ الجِنَانِ حِيَالَهَا
وَقَبْلاً تَغَنَّتْ فِي ذَرَاهَا الحَمَائِمُ
إِذِ الرَّوْضُ فِيهَا بِالنَّدَى مُتَهَلِّلٌ
وَإِذَ وَجْهُهَا طَلْقٌ مِنَ الأُنْسِ باسِمُ
وَإِذْ يَفِدُ الضَّيفَانُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
إِلَيْهَا يُلاقِي بَارِحَ الرَّكْبِ قَادِمُ
لَعَمْرِي لَنْ أَنْسَى شخُوصاً شخَصْتُهُ
إِلَيْهَا وَرَبُّ الدَّارِ جَذْلانُ سَالِمُ
بَكَرنَا مَسِيراً وَالغَزَالَةُ تَزْدَهِي
وَلِلْغَيْمِ نَقَّاشٌ بَدِيعٌ وَرَاسِمُ
تَئِن سَوَاقٍ بُحَّ بِالشَّجْوِ صَوْتُهَا
وَيثمَلُ سِرْبٌ حَوْلَهَا مُتَنَادِمُ
وَفِي الرَّوْضِ آيَاتٌ وللنيلَ رَوْعَةٌ
وَوَجْهُ الضُّحَى يَفُتَرُّ وَالطِّيبُ فَاغِمُ
تَجُوزُ الحُقُولَ الخُضْرَ أَبْهَجُ مَا بِهَا
نُجُومٌ مِنَ القُطْنِ الجَنِيِّ نَوَاجِمُ
وَأَبَدَعُ مَا فِيهَا النَّخِيلُ مُقَلَّداً
قَلائِدَ يَاقُوتٍ لَهَا الحُسْنُ نَاظِمُ
نُيَمِّمُ إِسْمَاعِيلَ خَيْرَ مُيَثَّمٍ
بِصَرْحٍ بَنَاهُ مُنْجِبُوهُ القَمَاقِمُ
وَفِي أُسْرَةٍ مِنْ مَاجِدِينَ أَعِزَّةٍ
هُمُ النُّبَلاءُ النَّابِهُونَ الْخَضَارِمُ
فَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الَّذِي كَانَ وَالَّذِي
دَهَانَا بِهِ الْيَوْمَ الزَّمَانُ المُرَاغِمُ
دَهَى فِي عَظِيمٍ يَبْدَأُ الذِّكْرُ بِاسْمِهِ
إِذَ عُدَّ في مصر الرِّجَالُ الأَعَاظمُ
كَريَمٌ كَمَا تَهْوَى الْكَرَامَةُ مُسرِفٌ
وَشَهْمٌ كَمَا تَرْضَى الشَّهَامَةُ حَازِمُ
وَفِيٌّ إِذَا مَا انْهَارَ وُدُّ مُمَاذِقٍ
فَمَا اِلَّذِي يَبْنِي مِنَ الْوُدِّ هَادِمُ
فِدَاهُ أُنَاسٌ بِالمَزَاعِمِ أَوْرَقُوا
فَلَمْ يَكُنْ المَحْصُولَ إِلاَّ المَزَاعِمُ
رَقِيقُ حَدِيثٍ كَالمُدَامِ يُدِيرُهُ
فَيَشْجَى بِهِ فَدْمٌ وَيَطْرَبُ عَالِمُ
يَوَد الَّذِي أَلْقَى إِلَيْهِ بِسَمْعِهِ
لَوِ الكَوْنُ نَادٍ وَالشهُودُ الْعَوَالِمُ
خَطِيبٌ حَلاَ أَسْلُوبُهُ وَتَنَوَّعَتْ
فُكَاهَاتُهُ لُطْفاً لِمَا هُوَ رَائِمُ
يَفِيضُ بِسَهْلِ اللَّفْظِ إِلاَّ إذا دَعَا
إِلَى الجَزْلِ قَلبٌ أَغْضَبَتْهُ المَظَالمُ
وَقَدْ عَرَفَتْ مِنْهُ الصَّحَافَةُ كَاتِباً
بَلِيغاً يُحِقُّ وَالبُطْلُ رَاغِمُ
بِمِرْقَمِهِ فَاضَ الْبَيَانُ مَآثِراً
وَمِنْ قَبْلِهِ غَاضَتْ بِهِنَّ المَرَاقِمُ
فَإِمَّا تُثِرْ مِنْهُ الْحَفِيظَةُ ثَائِراً
فَفِي مَجِّهِ مَا لا تَمُجُّ الأَرَاقِمُ
لَهُ فِي تَصَارِيفِ السِّيَاسَةِ قُدْرةٌ
تَرُدُّ عَلَى أَعْقَابِهِ مَنْ يُهَاجِمُ
أَفَانِينُهُ فِيهَا أَفَانِينُ لَيِّنٍ
شَدِيدٍ يُرَادِي عَنْ هُدىً وَيُسَالِمُ
صَفَا ذِهْنُهُ حَتَّى لَيُبْصِرُ فِكْرُهُ
خِلالَ سُجُوفِ الرَّيْبِ مَا الْغَيْبُ كَاتِمُ
بِعَيْنٍ كَعَيْنِ النَّجْمِ لَمْحاً وَيَقْظَةً
لأَيْسَرِ مَا تَنْجَابُ عَنْهُ الغَمَائِمُ
إِذَا أَعْضَلَ الأمْرُ الشَّدَيدُ بَدَا لَهُ
وَلَمْ يَجْهَدِ الحَل السَّدِيدُ المُلائِمُ
يُحَكِّمُ فِيهِ رُشْدَهُ فَهْوَ غَانِمٌ
وَمَنْ لَمْ يُحَكِّمْ رُشْدَهُ فَهْوَ غَارِمُ
فَقَدْ تَخْطَأُ الآرَاءُ وَالْقَلْبُ حَاكِمٌ
وَمَا تَخْطّأُ الآرَاءُ وَالْعَقْلُ حَاكِمُ
وَكَائِنْ تَلَقَّى صَدْمَةَ الدَّهْرِ صَابِراً
كَأَنَّ نَظِيراً لِلنَّظِيرِ يُصَادِمُ
فَمَا زَالَ حَتَّى أَنْجَحَ اللهُ قَصْدَهُ
وَدُونَ الَّذِي يَبْغِي تُفْل اللَّهَاذِمُ
بِقوَّةِ نَفْسٍ يَكْفُلُ النَّصْرَ غِبهَا
وَهَلْ مَعَ ضَعْفِ النَّفْسِ إِلاَّ الهَزَائِمُ
عَزَاءَكُمَا يَا جَازِعَيْنِ عَلَى أَبٍ
تُخَلدُ ذِكَرَاهُ الْعُلَى وَالمَكَارِمُ
جِرَاحُكُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ وَازعُ الْحِجَى
لَهَا آسِياً لَمْ تَشْفِ مِنْهَا المَرَاهِمُ
وَحَسْبُكُمَا أَنَّ البِلادَ بِأَسْرِهَا
تُشَارِكُ فِي بَلْوَاكُمَا وَتُسَاهِمُ
وَأَنَّ شُعُوبَ الشَّرْقِ تَبْكِي دِعَامَةً
تَدَاعَتْ وَلَيْسَتْ بِالكَثِيرِ الدَّعَائِمُ
أَلا إِنَّ هَذَا الشَّرْقَ وَاليَوْمَ بَعْثُه
ليُبْكِيهِ أَلاَّ يَيْقَظَ اليَوْمَ نَائِمُ
سَقَتْ رَمْسَهُ بَيْنَ الضُّلُوعِ مَدَامِعٌ
وَلا أَظْمَأَتْهُ فِي ثَرَاهُ المَرَاحِمُ
قراءة في كلمات الأغنية
أثر مطران في الشعر العربي أكبر من شهرته، لأنه أثر في البنية لا في اللفظ. فقد نادى بوحدة القصيدة: أن يكون النصّ عملاً واحداً متّصلاً له مطلع ونموّ وخاتمة، لا عقداً من أبيات كلّ بيت فيه مستقلّ يصلح للاقتطاع. وهذه دعوة تنقض أعرق ما في تقليد القصيدة العربية، وهي الأساس الذي بُني عليه ما جاء بعده من شعر رومانسي ثم حرّ. ولذلك يوضع مطران في موضع الجسر: قدماه في مدرسة الإحياء مع شوقي وحافظ، ويده ممدودة إلى الجيل الذي سيقطع معهم. وترجمته لشكسبير جزء من المشروع نفسه، إذ أدخل إلى العربية بناءً درامياً لم يكن فيها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
خرج مطران من لبنان شابّاً لأسباب سياسية في العهد العثماني، فمرّ بفرنسا ثم استقرّ في مصر، فصار مصرياً بالإقامة لبنانياً بالمولد — ومن هنا لقبه. وعمل في الصحافة وأصدر مجلّات، ونقل شكسبير إلى العربية في وقت كان المسرح العربي بعد في أوّله، فأعطى الفرقة القومية نصوصاً تمثّلها. ثم تولّى إدارتها بعد وفاة شوقي، فكان آخر ما عمل قريباً من المسرح الذي خدمه بالترجمة أوّلاً.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
ترجم من شكسبير «عطيل» و«هملت» و«تاجر البندقية» و«ماكبث»، ونقل أيضاً من كورنيي — وهي ترجمات مثّلتها الفرق المصرية ودخلت بها العربية طوراً جديداً في المسرح. ودخل شعره الملك العام منذ سنة 2019.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: خليل مطران
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
مصر
سنة الميلاد:
1872
سنة الوفاة:
1949
بداية المسيرة:
1900
خليل مطران شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في مصر، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، إلى هنا راهباً صالحاً، أريه وجه مبتسم، أطاش حلم الحليم، صدق النعي وردد الهرمان، انزل المنزل الحسن، إليك أهدي ثنائي، آلهة مصر في القدم، ألا أيها الطالع المتبسم. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
المسيرة والإنجازات
قدّم خليل مطران نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: إهنأ بما أهدى المليك، في زحلة مولدي بالروح لا البدن، إن يقض اسماعيل عاصم، بلغت أقصى العمر الفاني، يا ترب عصرك بيتي، قربته فما ارتوى، رأيته ورآني، إلى هنا راهباً صالحاً، أريه وجه مبتسم، أطاش حلم الحليم، صدق النعي وردد الهرمان، انزل المنزل الحسن، إليك أهدي ثنائي، آلهة مصر في القدم، ألا أيها الطالع المتبسم. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
عن الشاعر: خليل مطران
خليل مطران شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في مصر، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، إلى هنا راهباً صالحاً، أريه وجه مبتسم، أطاش حلم الحليم، صدق النعي وردد الهرمان، انزل الم…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ خليل مطران
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.