إليك ما شاهدت عيني من العجب

معروف الرصافي

(42) مشاهدة


«إليك ما شاهدت عيني من العجب» — معروف الرصافي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «إليك ما شاهدت عيني من العجب»

إليك ما شاهدت عيني من العجب
في مسرح ماج بين الجدّ واللعب
خافوا به أن تقوم الأسد واثبةً
حتى بنَوا حاجزاً فيه من الخشب
وحصّنوه من الأعلى بمشتبك
من الحبال جديل غير منقضب
به الأسود تمطَى في مرابضها
والنمر يخطر بين الخوف والغضب
والذئب يبصر جدي المعز مقتربا
منه فيرجع عنه غير مقترب
أما الكلاب فجاءت وهي كاسيةٌ
يرقصن منتصباً في أثر منتصب
قامت على أرجلٍ تمشي معلّمةً
مشي المليحة في ابرادها القشب
تخشى مؤدّبها والصولجان له
في الكفّ فرقعةٌ كالرعد في السحب
ترنو إليه بعين الخوف فاعلةً
ما كان يصدر من أمرٍ ومن طلب
خضعن للسوط حتى أن أعقدها
لو يأمر السوط يغدو مرسل الذنب
وكانت الأسد تجري في اطاعتها
مجرى الكلاب بحكم الخوف والرهب
كأنما الليث لم يخلق أخا ظفر
محدّد الناب قذّافاً إلى العطب
شاهدته مشهداً بدعاً علمت به
أن الغرائز لم تطبع على الشغب
وأن خبث البرايا في طبائعها
لا بدّ فيه سوى الإطباع من سبب
وأن ليث الشرى ما صيغ مفترساً
لكن أحالته فرّاساً يد السغب
وكم من الناس من فد راح مندفعاً
بدافع الجوع نحو القتل والسلب
وإن تربية الإنسان يرجعه
أكسيرها وهو من تربٍ إلى الذهب
هذا إذا حسنت أما إذا قبحت
فالمندليّ بها يمسي من الحطب
فكل ما هو في الإنسان مكتسبٌ
فلا تقل فيه شئ غير مكتسب
إني أرى أسوأ الآباء تربية
للإبن أحرى بأن يدعى أعقّ أب
والمرء كالنبت ينمو حسب تبته
وليس ينبت نبع منبت الغرب
من عاش في الوسط الزاكي زكا خلقاً
حتى علا فيالمعالي أرفع الرتب
فاحرص على أدب تحيا النفوس به
فإنما قيمة الإنسان بالأدب

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «إليك ماشاهدتعيني منالعجب»ضمنأعمال معروفالرصافي. معروفالرصافي (1875 - 1945م)،شاعرعراقي وُلدببغداد.تعلّمعلىالآلوسي، ودرّس فيإستانبول. منأبرزشعراءالاحتج…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات