إليك تتوق أيتها السماء
جميل صدقي الزهاوي
(50) مشاهدة
«إليك تتوق أيتها السماء» — جميل صدقي الزهاوي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «إليك تتوق أيتها السماء»
إليك تتوق أيتها السماءُ
نفوسٌ قد أضرَّ بها الشقاء
ومضَّتها على الأرض الرزايا
وأسأمها بمحبسها الثواءُ
أَحِقِّي يا سماء مُنى نفوس
إليك لها إليك لها التجاء
ترجِّي فيك بعد الموت عيشاً
فوا أسفاه إن خاب الرجاءُ
عِدينا ثم إن شئت امطلينا
فإنا بالوعود لنا اكتفاءُ
وإنا نحن قوم قد أُهنَّا
وإنا نحن قوم أبرياءُ
وإنا قد عشقنا الموت لما
سمعنا ذكره فمتى اللقاء
إذا أمست حياة المرء داءً
فليس سوى الحمام لها دواءُ
يشاء المرء أن يحيا سليماً
ولكنَّ الحوادث لا تشاءُ
وما حب المعيشة في ديارٍ
لأحرار النفوس بها جفاءُ
فلا سقيا ولا رعيا لأرضٍ
تُراق على جوانبها الدماءُ
وما سلمت عليها قبل هذا
من الأرزاء حتى الأنبياء
أنفسي إن جزعت من المنايا
فإني منكِ يا نفسي براءُ
عبدتِ الأدنياءَ رجاءَ دنيا
حوتها بالخداع الأدنياءُ
وأُوردت الهوان فلم تُعافى
فأين تحدثي أين الإباءُ
أَبيني يا سماء وخبرينا
بما لم ندر دام لكِ العلاءُ
ولا زالت على مرِّ الليالي
نجومك يستضئ بها الفضاءُ
هل الأرواح بعد الموت منا
لها في جوِّك السامي بقاءُ
أم الأرواح تابعة جسوماً
لنا تبلى فيلحقها الفناءُ
فضاؤُك هل يصير إلى انتهاءٍ
أم الأبعاد ليس لها انتهاءُ
وحقٌّ أن للإجرام حداً
أم الحدُّ الذي يعزى افتراءُ
وبعد نهاية الأجرام قولي
خلاءٌ في الطبيعة أم ملاءُ
يحيرني امتدادك في الأعالي
ويبهجني بزرقتك الصفاءُ
أُحبُّ ضياء أنجمك الزواهي
فأحسنُ ما بأنجمك الضياءُ
نجومك في دوائر سابحاتٍ
يحف بها المهابة والبهاءُ
تَراءى في تحركها بطاءً
وما هي في تحركها بطاءُ
ولا هي في الجسامة لو علمنا
ولا في بعدها عنا سواءُ
أبيني يا سماء وخيِّريني
وإلّا دام في قلبي امتراءُ
أيبقى المكثرون من الخطايا
إذا ماتوا وليس لهم جزاءُ
لعمركِ لا تريد النفس هذا
فما الجاني وذو التقوى بواءُ
رأَيت البعض يخشع للمنايا
فيذكرها ويغلبه البكاءُ
مخافة أن يُلمَّ الموت يوما
ببنيته فينهدم البناءُ
ويضرب عن وراء الموت صفحاً
كأن الموت ليس له وراءُ
فإن تسأل يقل ما الموت إلا
نهاية كل من لهم ابتداءُ
أضاءَتك الحياة وكنتَ قبلا
بليلٍ حشو ظلمته العماءُ
وجودُك بعد ذاك الليل صبح
وهذا الصبح يعقبه المساءُ
رقيت من الجماد فصرت حياً
تميِّره الدراية والذكاءُ
أقول كذا ولم أزدد يقيتا
يما في الأمر لو كشف الغطاءُ
فقلت له وبعض القول حقٌّ
صريح لا يجوز به المراءُ
أليس يركِّب الأحياء طرا
عناصرُ أوضحتها الكيمياءُ
فقال بلى فقلت له أليس ال
عناصر لا تحسُّ ولا تشاءُ
فقال بلى فقلت إذن فماذا
جرى حتى استتب لها النماءُ
وصارت بعد في الإنسان جسماً
يفكِّر عاقلا وله دهاءُ
فقال السر في التركيب أن ال
مركَّب قد يقوم به ارتقاءُ
إذا اتحدت عناصر في بناءٍ
تغيَّر وصفه ذاك البناءُ
وجدَّ له خصائص ذات شأنٍ
عناصر جسمه منها خلاءُ
وإن حياتنا والموت فاعلم
أجيجٌ في العناصر وانطفاءُ
ولكن التعصب في أناسٍ
أضلَّهم الهوى داء عياءُ
وإفهام الجهول الحق مرّاً
عناءٌ ليس يشبهه عناءُ
وفي الأصل الجواهر لو علمنا
قوى منها الأثير له امتلاءُ
تلاقى بينها فتكون منها
جواهر في النفار لها ولاءُ
صغيرات الحجوم محقراتٌ
ومنها الكائنات لها ابتناءُ
تَضمّن قوتي جذب ودفع
كما يبديه هذا الكهرباءُ
وإن الشمس والاجرام طرّاً
من الحركات ولَّدَها السماءُ
لكل مقولة منها إليها
على الدور ابتداءٌ وانتهاءُ
فإن برزت فذاك لها وجود
وإن خفيت فذاك لها فناءُ
سماؤك هذه تحوي نجوماً
لأكثرها عن البصر اختفاءُ
فتحسب ما يريك الليل منها
شموعاً في الصباح لها انطفاءُ
وما هي لو تعي إلا شموساً
بها ليدَى منوِّرها اعتناءُ
شموس قد أضاء الجوُّ منها
وزال بها عن الكون العماءُ
يصغرها بعينك حين ترنو
لها بعدٌ هنالك واعتلاءُ
أهمَّ بأن أعدّ الأرض منها
كواحدة فيمتعني الحياءُ
فإن الأرض تابعة لشمسٍ
إلى أمّ النجوم لها انتماءُ
فتيهي يا نعماء فليس شيء
تكون فيك عنك له غناء
فأنت لكل موجودٍ وجودٌ
وأنت لكل موجودٍ وعاء
وهذا الجو أنت له امتدادٌ
وهذي الأرض أنت لها غطاء
وإن وجود ما في الكون طراً
عليك إذا تأملنا ثناء
يليق يليق ما استعليت كبراً
بشأنك يا سماء الكبرياء
فقبل القبل كنت كذا سماءً
ولا شمسٌ هناك ولا ضياء
ستفنى الكائنات وليس إلا
لوجه اللَه ثم لك البقاء
فقلت له رعاك اللَه هذا
على ما جاء في العلم اعتداء
فإن حقائق الأشياء سرُّ
خفي ما لغامضه انجلاء
وأبدت قبلنا الحكماء فيها
أقاويلاً فما برح الخفاء
نفوسٌ قد أضرَّ بها الشقاء
ومضَّتها على الأرض الرزايا
وأسأمها بمحبسها الثواءُ
أَحِقِّي يا سماء مُنى نفوس
إليك لها إليك لها التجاء
ترجِّي فيك بعد الموت عيشاً
فوا أسفاه إن خاب الرجاءُ
عِدينا ثم إن شئت امطلينا
فإنا بالوعود لنا اكتفاءُ
وإنا نحن قوم قد أُهنَّا
وإنا نحن قوم أبرياءُ
وإنا قد عشقنا الموت لما
سمعنا ذكره فمتى اللقاء
إذا أمست حياة المرء داءً
فليس سوى الحمام لها دواءُ
يشاء المرء أن يحيا سليماً
ولكنَّ الحوادث لا تشاءُ
وما حب المعيشة في ديارٍ
لأحرار النفوس بها جفاءُ
فلا سقيا ولا رعيا لأرضٍ
تُراق على جوانبها الدماءُ
وما سلمت عليها قبل هذا
من الأرزاء حتى الأنبياء
أنفسي إن جزعت من المنايا
فإني منكِ يا نفسي براءُ
عبدتِ الأدنياءَ رجاءَ دنيا
حوتها بالخداع الأدنياءُ
وأُوردت الهوان فلم تُعافى
فأين تحدثي أين الإباءُ
أَبيني يا سماء وخبرينا
بما لم ندر دام لكِ العلاءُ
ولا زالت على مرِّ الليالي
نجومك يستضئ بها الفضاءُ
هل الأرواح بعد الموت منا
لها في جوِّك السامي بقاءُ
أم الأرواح تابعة جسوماً
لنا تبلى فيلحقها الفناءُ
فضاؤُك هل يصير إلى انتهاءٍ
أم الأبعاد ليس لها انتهاءُ
وحقٌّ أن للإجرام حداً
أم الحدُّ الذي يعزى افتراءُ
وبعد نهاية الأجرام قولي
خلاءٌ في الطبيعة أم ملاءُ
يحيرني امتدادك في الأعالي
ويبهجني بزرقتك الصفاءُ
أُحبُّ ضياء أنجمك الزواهي
فأحسنُ ما بأنجمك الضياءُ
نجومك في دوائر سابحاتٍ
يحف بها المهابة والبهاءُ
تَراءى في تحركها بطاءً
وما هي في تحركها بطاءُ
ولا هي في الجسامة لو علمنا
ولا في بعدها عنا سواءُ
أبيني يا سماء وخيِّريني
وإلّا دام في قلبي امتراءُ
أيبقى المكثرون من الخطايا
إذا ماتوا وليس لهم جزاءُ
لعمركِ لا تريد النفس هذا
فما الجاني وذو التقوى بواءُ
رأَيت البعض يخشع للمنايا
فيذكرها ويغلبه البكاءُ
مخافة أن يُلمَّ الموت يوما
ببنيته فينهدم البناءُ
ويضرب عن وراء الموت صفحاً
كأن الموت ليس له وراءُ
فإن تسأل يقل ما الموت إلا
نهاية كل من لهم ابتداءُ
أضاءَتك الحياة وكنتَ قبلا
بليلٍ حشو ظلمته العماءُ
وجودُك بعد ذاك الليل صبح
وهذا الصبح يعقبه المساءُ
رقيت من الجماد فصرت حياً
تميِّره الدراية والذكاءُ
أقول كذا ولم أزدد يقيتا
يما في الأمر لو كشف الغطاءُ
فقلت له وبعض القول حقٌّ
صريح لا يجوز به المراءُ
أليس يركِّب الأحياء طرا
عناصرُ أوضحتها الكيمياءُ
فقال بلى فقلت له أليس ال
عناصر لا تحسُّ ولا تشاءُ
فقال بلى فقلت إذن فماذا
جرى حتى استتب لها النماءُ
وصارت بعد في الإنسان جسماً
يفكِّر عاقلا وله دهاءُ
فقال السر في التركيب أن ال
مركَّب قد يقوم به ارتقاءُ
إذا اتحدت عناصر في بناءٍ
تغيَّر وصفه ذاك البناءُ
وجدَّ له خصائص ذات شأنٍ
عناصر جسمه منها خلاءُ
وإن حياتنا والموت فاعلم
أجيجٌ في العناصر وانطفاءُ
ولكن التعصب في أناسٍ
أضلَّهم الهوى داء عياءُ
وإفهام الجهول الحق مرّاً
عناءٌ ليس يشبهه عناءُ
وفي الأصل الجواهر لو علمنا
قوى منها الأثير له امتلاءُ
تلاقى بينها فتكون منها
جواهر في النفار لها ولاءُ
صغيرات الحجوم محقراتٌ
ومنها الكائنات لها ابتناءُ
تَضمّن قوتي جذب ودفع
كما يبديه هذا الكهرباءُ
وإن الشمس والاجرام طرّاً
من الحركات ولَّدَها السماءُ
لكل مقولة منها إليها
على الدور ابتداءٌ وانتهاءُ
فإن برزت فذاك لها وجود
وإن خفيت فذاك لها فناءُ
سماؤك هذه تحوي نجوماً
لأكثرها عن البصر اختفاءُ
فتحسب ما يريك الليل منها
شموعاً في الصباح لها انطفاءُ
وما هي لو تعي إلا شموساً
بها ليدَى منوِّرها اعتناءُ
شموس قد أضاء الجوُّ منها
وزال بها عن الكون العماءُ
يصغرها بعينك حين ترنو
لها بعدٌ هنالك واعتلاءُ
أهمَّ بأن أعدّ الأرض منها
كواحدة فيمتعني الحياءُ
فإن الأرض تابعة لشمسٍ
إلى أمّ النجوم لها انتماءُ
فتيهي يا نعماء فليس شيء
تكون فيك عنك له غناء
فأنت لكل موجودٍ وجودٌ
وأنت لكل موجودٍ وعاء
وهذا الجو أنت له امتدادٌ
وهذي الأرض أنت لها غطاء
وإن وجود ما في الكون طراً
عليك إذا تأملنا ثناء
يليق يليق ما استعليت كبراً
بشأنك يا سماء الكبرياء
فقبل القبل كنت كذا سماءً
ولا شمسٌ هناك ولا ضياء
ستفنى الكائنات وليس إلا
لوجه اللَه ثم لك البقاء
فقلت له رعاك اللَه هذا
على ما جاء في العلم اعتداء
فإن حقائق الأشياء سرُّ
خفي ما لغامضه انجلاء
وأبدت قبلنا الحكماء فيها
أقاويلاً فما برح الخفاء
قراءة في كلمات الأغنية
الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «إليكتتوقأيتهاالسماء»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: جميل صدقي الزهاوي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1863
سنة الوفاة:
1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.