إما تري ظلل الأيام قد حسرت

النابغة الجعدي

(49) مشاهدة


كلمات «إما تري ظلل الأيام قد حسرت» للشاعر النابغة الجعدي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «إما تري ظلل الأيام قد حسرت»

إِمّا تَري ظُلَلَ الأَيامِ قَد حَسَرَت
عَنّي وشمَرتُ ذيلاً كانَ ذَيّالا
وَعمَّمتني بَقايا الدَهرِ مِن قُطُنٍ
فَقَد أُنَضِّجُ ذا فِرقينِ مَيّالا
فَقَد تَرُوعُ الغَواني طَلعَتي شَعَفاً
يَنصُصنَ أَجيادَ أُدمٍ تَرتَعي ضالا
في غُرَّةِ الدَهرِ إِذ نُعمانُ ذُو تَبَعٍ
وَإِذ تَرى الناسَ في الأَهواءِ هُمّالا
حَتّى أَتَى أَحمَدُ الفُرقانُ يَقرَأُهُ
فِينا وَكُنّا بِغَيبِ الأَمرِ جُهّالا
فَالحمدُ لِلّهِ إِذ لَم يأتِني أَجَلي
حَتّى لَبِستُ مِنَ الإِسلامِ سِربالا
يا بِنَ الحَيا إِنَّني لَولا الإلهُ وَما
قالَ الرَسُولُ لَقَد أَنسيَتُكَ الخالا
لَقَد وَسَمتُك وَسماً لاَ يُغَيَّبُهُ
ثَوباكَ يَبرُقُ في الأَعناقِ أَحوالا
أَنّى تُهَمِّمُ فِينا الناقِصاتُ وَقَد
كُنّا نُقَدِّمُ لِلظُلاّمِ أَنكالا
فَإِنَّ صَخرَتَنا أَعيَت أَباكَ فَلا
يَألُو لَها ما استَطاعَ الدَهرَ إِخبالا
رُدَّت مَعَاوِلُهُ خثُماً مُفَلَّلَةً
وَصادَفَت أَخضَرَ الجالَينِ صَلاّلا
فَاذكُر مَسَاعِيَ أَقوَامٍ فَخَرتَ بِهِم
وَلاَ تَدَعهُم مِنَ الأَسماءِ أَغفالا
فَقُل هُمُ رَحَلُوا يَوماً إِلى مَلِكٍ
وَقَطَّعُوا عَن عُناةِ الشَعبِ أَغلالا
كَما فَعَلنا بِحَسّانَ الرَئِيسِ وَبِا
بنِ الجونِ إِذ لا يُريدُ الناسُ إِقبالا
إِذ أَصعَدَت عامِرٌ لا شَيءَ يَحسِبُهُم
حَتّى يَروا دُونَهُم هَضباً وأَنوالا
حَتّى عَطَفناهُمُ عَطفَ الضَرَّوسِ وَهُم
يَلقَونَ مِمّا تخافُ النَفسُ بَلبالا
أَو قُل هُمُ قاتَلُوا شَهباءَ مُضلِعَةً
قَد قَذَفَت في قُلُوبِ الناسِ أَهوالا
مِن بَعدِ ما استَنطَقَت حَيَّ الحَرِيشِ وَحَي
ياً مِن عُبادَةَ لَم تُنعِمهُمُ بالا
وَمِثلَهُم مِن بَنِي عَبسٍ تَدُقُّهُمُ
دَقَّ الرَحَى الحَبَّ إِدباراً وَإِقبَالا
شَهباءُ فِلقٌ شَمُوسُ نَشرُها ذَفِرٌ
تَلَبَّسَت مِن ثِيابِ الكُرهِ أَجلالا
ثُمَّ استَمَرَّت شَمُوسُ الرِّيحِ سَاكِنَةً
تُزجِي رَباعاً ضِعافَ الوَطءِ أَطفالا
حَتّى لَحِقناهُمُ تُعدِي فَوارِسُنا
كأَنَّنا رَعنُ قُفٍّ يَرفَعُ الآلا
فَلَم نُوَقِّف مُشيلينَ الرِماحَ وَلَم
نُوجَد عَواويرَ يَومَ الروع عُزّالا
حَتّى خَرَجنَ بِنا مِن جوفِ كَوكَبِهِم
حُمراً مِنَ الطَعنِ أَعناقاً وأَكفالا
ثُمَّ نَزَلنا وَكَسَّرنا الرِماحَ وَجَر
رَدنا صَفِيحاً كَسَتهُ الرومُ دَجّالا
فِي غَمرَةِ المَوتِ نَغشاها وَنَركَبُها
ثُمَتَ تَبدُو كِرامَ الصَبرِ أَبطالا
حَتّى غَلَبنا وَلَولا نَحنُ قَد عَلِمُوا
حَلَّت سَليلاً عَذارِيهِم وَجُمّالا
فَإِن يَكُن حاجِبٌ مِمَّن فَخَرتَ بِهِ
فَلَم يَكُن حاجِبٌ عَمّاً وَلا خالا
فَإِن يَكُن قَدَمٌ بِالشامِ يَنشُدُها
فإِنَّ بِالشامِ أَقداماً وَأَوصالا
مِنَ الجُنودِ وَمِمَّن لا تَعُدُ فَلا
تَفخَر بِما كانَ فيهِ الناسُ أَمثالا
نَحنُ الفَوارِسُ يَومي رَحرَحانَ وَقَد
ظَنَّت هَوازِنُ أَنَّ العِزَّ قَد زالا
وَيَومَ مَكَّةَ إِذ ماجَدتُمُ نَفَراً
حاموا عَلى عُقَدِ الأَحسابِ أَزوالا
عِندَ النَجاشيِّ إِذ تُعطون أَيدِيَكُم
مُقَرَّنينَ وَلا تَرجونَ إِرسالا
إِذ تَستَحِبّونَ عِندَ الخَذلِ أَنَّ لَكُم
مِن آلِ جَعدَةَ أَعماماً وَأَخوالا
لَو تَستَطِيعونَ أَن تُلقُوا جُلُودَكُمُ
وَتَجعَلُوا جِلدَ عبد اللَهِ سِربالا
إِذَن تَسَربَلتُمُ فِيهِ ليُنجِيَكُم
مِمّا يَقولُ اِبنُ ذِي الجَدّينِ إِذ قالا
حَتّى وَهَبتُم لِعَبدِ اللَهِ صاحِبَهُ
وَالقَولُ فِيكُم بإِذنِ اللَهِ ما فالا
تِلكَ المَكارِمُ لا قَعبانِ مِن لَبَنٍ
شِيبا بِماءٍ فَعادا بَعدُ أَبوالا
وَقَد أُرَوِّي نَديمي مِن مُشَعشَعَةٍ
وَقَد أُقلِّبُ أَوراكاً وأكفالا

قراءة في كلمات الأغنية

طبقة المخضرمين — من عبر بين الجاهلية والإسلام — أنفع الطبقات في دراسة تحوّل الشعر العربي، والنابغة الجعدي من أوضح أمثلتها. فشعره يُقرأ على مرحلتين: أولى فيها بناء جاهلي كامل من فخر ووصف وأيام، وثانية يدخل فيها معجم جديد ومقاصد جديدة دون أن تنقلب الصنعة. وهذا يبيّن أن الإسلام لم يُنشئ شعراً جديداً بين ليلة وضحاها، بل غيّر الأغراض تدريجياً وأبقى الأدوات. وتنبيه لازم: يُخلط بينه وبين النابغة الذُبياني كثيراً، وهما رجلان مختلفان: الذُبياني جاهلي محض من أصحاب المعلّقات، وهذا مخضرم صحابي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أدرك النابغة الجعدي الجاهلية شاعراً معروفاً، ثم أسلم ووفد على النبي فأنشده من شعره، فدعا له بدعوة يرويها أهل الحديث في حفظ أسنانه — وهي من أشهر ما يُذكر عنه. ثم طال عمره حتى شهد الفتوح وأدرك عهد معاوية، فصار من الشعراء الذين رأوا ثلاثة أطوار للجزيرة العربية: جاهلية، ونبوّة، ودولة. ومات نحو سنة 670م.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

الخلط بينه وبين النابغة الذُبياني شائع في الفهارس الحديثة والمواقع، حتى يُنسب لأحدهما شعر الآخر. واللقب «النابغة» أُطلق على أكثر من شاعر، وأشهرهما هذان.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 650
سنة الوفاة: 670
يُعتبر النابغة الجعدي شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم النابغة الجعدي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: كأن قطاتها كردوس فحل، وليست بشوهاء مقبوحة، لبست أناسا فأفنيتهم، ولقد أغدو بشرب أنف، لمن الدار كأنضاء الخلل، قالت أمامة كم عمرت زمانة، فما نطفة كانت صبير غمامة، جزى الله عنا رهط قرة نصرة، باتت تذكرني بالله قاعدة، فما بزيت من عصبة عامرية، فما يعدمك لا يعدمك منه، المرء يرغب في الحيا ة، كأن رعالهن بواردات، سما لك هم ولم تطرب، على لاحب كحصير الصنا. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ النابغة الجعدي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات