إن العراق بعرضه وبطوله
معروف الرصافي
(72) مشاهدة
نص «إن العراق بعرضه وبطوله» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «إن العراق بعرضه وبطوله»
إن العراق بعَرضِه وبطوله
وبرافديه وباسقات نخليه
يهتزّ مبتهجاً بمَقدم ضَيفه
ويبشّ مبتسماً بوجه نزيله
ومرحباً والشكر في ترحيبه
ومؤهلاً والحمد في تأهليه
بربيب لبنان بريحانِّيه
بكبير معشره بفخر قبيله
بالعبقري بفيلسوف زمانه
بأديب أمته بداهي جِيله
بأصح أحرار الأنام تحرُّراً
في فكره وبفعله وبقيله
إنا نُبجِّل خير مبجَّل
تبجيلُ كل الفضل في تبجيله
أ أمين جئت إلى العراق لكي ترى
ما فيه من غُرَر العلا وحُجوله
عفواً فذاك النجم أصبح آفلاً
والقوم محتربون بعد أفوله
أوَ ما ترى قطر العراق بحسنه
قد فاق مُقِفره على مَأهوله
أما الحَيا فيه فذيّاك الحيا
لكن مسيل الماء غير مسيله
وربيعه ذاك الربيع وإن شكا
من جهل ساكنه اشتداد مُحوله
فأقم به ولك الغنى بفراته
عن قطر مصر وعن موارده نيله
وانزل على وادي السلام مُمَتَّعاً
برغيد عيش تحت ظلّ نخيله
والثِم به ثغر الطبيعة باسماً
يَشفي من المشتاق حَرَ غليله
وترقَبن اسحاره حتى إذا
هبّ النسيم فجسّ نبض عليله
وانظر محاسن أرضه وسمائه
وانشَق أريج شَماله وقَبوله
فالجوّ فيه منيرة أوضاحه
والحسن فيه دقيقه كجليله
والليل فيه مكلَّل بمرصَّع
وكواكب الأكليل من أكليله
وترى النهار به كذهنك واقداً
بالشمس تُشرق في وجوه سهوله
وترى ضياء الشمس فيه مغلفاً
بنظيره ومسلسلاً بمثيبه
وإذا وقفت بدارس من مجده
فكوقفة الباكين بين طلوله
وانحَبْ كما نحب الحزين مكفكفاً
غَرب الدموع بجانبَيْ مِنديله
فلقد عفا المجد القديم بأرضه
وعليه جرّ الدهر ذيل خُمُوله
وإذا نظرت إلى قلوب رجاله
فانظر حديد الطرف غير كليله
نجد الرجال قلوبها شتى الهوى
مدّ الشِقاق بها حِبالة غُوله
متناكرين لدى الخطوب تناكراً
يعيا لسان الشعر عن تمثيله
فالجار ليس بآمن من جاره
والخِلّ ليس بواثق بخليله
والدين فيه يقول ذو قرءانه
قولاً يحاذر منه ذو إنجيله
وإذا تأوّل قولَهم متأوِّل
صرفوه بالتفكير عن تأويله
وإذا تكلّم عالم في أمرهم
خَفروا ذِمام العلم في تجهيله
حال لو افتكر الحكيم بكُنهه
طول الزمان لعَيّ عن تعليله
من ذا يبدّله فإن قَوارعي
يئست لعمر الله من تبديله
والجهل لا يُبقي على أربابه
كالسيف ليس براحم لقتيله
أ أمين لا تغضب عليّ فإنني
لا أدّعي شيئاً بغير دليله
من أين يُرجى للعراق تقدّم
وسبيل مُمتلِكيه غيرُ سبيله
لا خير في وطن يكون السيف عن
د جبانه والمال عند بخيله
والرأي عند طريده والعلم عن
د غريبه والحكم عند دخيله
وقد استبدّ قليله بكثيره
ظلماً وذَلّ كثيره لقليله
إني إذا جَد المقال بموقف
فضّلت مُجمَله على تفصيله
وإذا المخاطب كان مثلك واعياً
أغنَى اختصار القول عن تطويله
يا مَن يكتّم فضله متواضعاً
والناس مجمِعة على تفضيله
شكواي بُحت بها إليك وليس في
شكوى الزميل غَضاضةٌ لزميله
إن المريض ليستريح إذا اشتكى
ما به لطبيبه وخليله
وكذا الحزين إذا تهيّج حزنه
يبكي فيسكن حزنه بعويله
إني لآنَف أن أبوح بمُضمَري
إلاّ لمقتدر على تحصيله
ولديّ إن وصل الحبيب تمسّك
بالعزّ يمنع فايَ من تقبيله
وبرافديه وباسقات نخليه
يهتزّ مبتهجاً بمَقدم ضَيفه
ويبشّ مبتسماً بوجه نزيله
ومرحباً والشكر في ترحيبه
ومؤهلاً والحمد في تأهليه
بربيب لبنان بريحانِّيه
بكبير معشره بفخر قبيله
بالعبقري بفيلسوف زمانه
بأديب أمته بداهي جِيله
بأصح أحرار الأنام تحرُّراً
في فكره وبفعله وبقيله
إنا نُبجِّل خير مبجَّل
تبجيلُ كل الفضل في تبجيله
أ أمين جئت إلى العراق لكي ترى
ما فيه من غُرَر العلا وحُجوله
عفواً فذاك النجم أصبح آفلاً
والقوم محتربون بعد أفوله
أوَ ما ترى قطر العراق بحسنه
قد فاق مُقِفره على مَأهوله
أما الحَيا فيه فذيّاك الحيا
لكن مسيل الماء غير مسيله
وربيعه ذاك الربيع وإن شكا
من جهل ساكنه اشتداد مُحوله
فأقم به ولك الغنى بفراته
عن قطر مصر وعن موارده نيله
وانزل على وادي السلام مُمَتَّعاً
برغيد عيش تحت ظلّ نخيله
والثِم به ثغر الطبيعة باسماً
يَشفي من المشتاق حَرَ غليله
وترقَبن اسحاره حتى إذا
هبّ النسيم فجسّ نبض عليله
وانظر محاسن أرضه وسمائه
وانشَق أريج شَماله وقَبوله
فالجوّ فيه منيرة أوضاحه
والحسن فيه دقيقه كجليله
والليل فيه مكلَّل بمرصَّع
وكواكب الأكليل من أكليله
وترى النهار به كذهنك واقداً
بالشمس تُشرق في وجوه سهوله
وترى ضياء الشمس فيه مغلفاً
بنظيره ومسلسلاً بمثيبه
وإذا وقفت بدارس من مجده
فكوقفة الباكين بين طلوله
وانحَبْ كما نحب الحزين مكفكفاً
غَرب الدموع بجانبَيْ مِنديله
فلقد عفا المجد القديم بأرضه
وعليه جرّ الدهر ذيل خُمُوله
وإذا نظرت إلى قلوب رجاله
فانظر حديد الطرف غير كليله
نجد الرجال قلوبها شتى الهوى
مدّ الشِقاق بها حِبالة غُوله
متناكرين لدى الخطوب تناكراً
يعيا لسان الشعر عن تمثيله
فالجار ليس بآمن من جاره
والخِلّ ليس بواثق بخليله
والدين فيه يقول ذو قرءانه
قولاً يحاذر منه ذو إنجيله
وإذا تأوّل قولَهم متأوِّل
صرفوه بالتفكير عن تأويله
وإذا تكلّم عالم في أمرهم
خَفروا ذِمام العلم في تجهيله
حال لو افتكر الحكيم بكُنهه
طول الزمان لعَيّ عن تعليله
من ذا يبدّله فإن قَوارعي
يئست لعمر الله من تبديله
والجهل لا يُبقي على أربابه
كالسيف ليس براحم لقتيله
أ أمين لا تغضب عليّ فإنني
لا أدّعي شيئاً بغير دليله
من أين يُرجى للعراق تقدّم
وسبيل مُمتلِكيه غيرُ سبيله
لا خير في وطن يكون السيف عن
د جبانه والمال عند بخيله
والرأي عند طريده والعلم عن
د غريبه والحكم عند دخيله
وقد استبدّ قليله بكثيره
ظلماً وذَلّ كثيره لقليله
إني إذا جَد المقال بموقف
فضّلت مُجمَله على تفصيله
وإذا المخاطب كان مثلك واعياً
أغنَى اختصار القول عن تطويله
يا مَن يكتّم فضله متواضعاً
والناس مجمِعة على تفضيله
شكواي بُحت بها إليك وليس في
شكوى الزميل غَضاضةٌ لزميله
إن المريض ليستريح إذا اشتكى
ما به لطبيبه وخليله
وكذا الحزين إذا تهيّج حزنه
يبكي فيسكن حزنه بعويله
إني لآنَف أن أبوح بمُضمَري
إلاّ لمقتدر على تحصيله
ولديّ إن وصل الحبيب تمسّك
بالعزّ يمنع فايَ من تقبيله
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «إنالعراقبعرضه وبطوله»أداها معروفالرصافي. معروفالرصافي (1875 - 1945م)،شاعرعراقي وُلدببغدادتعلّمعلىالآلوسي، ودرّس فيإستانبول. منأبرزشعراءالاحتجاجالاجتماعي فيالعربية، وقد م…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.