إن الحروف إشارات المداد فلا
عبد الغني النابلسي
(30) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1055
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
نص «إن الحروف إشارات المداد فلا» للشاعر عبد الغني النابلسي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «إن الحروف إشارات المداد فلا»
إن الحروف إشارات المداد فلا
حرف هناك سوى ذات المداد طلا
طلا الحروف اللواتي صار صبغتها
وهماً وصبغته صارت وما انتقلا
بطونها كان في غيب المداد كما
ظهورها كان بالتقدير منه إلى
وهي التقادير منه والشئون له
وليس ثمَّ سواه فافهم المثلا
وإنهن سواه لا تقل هي هو
تخطى ولا هو أيضاً هنَّ مختبلا
فإنه كان من قبل الحروف ولا
حرف ويبقى ولا حرف هناك ولا
وهالك كل حرف في العيان سوى
وجه المداد بمعنى ذاته جعلا
فللحروف ظهور وهي خافية
وذاك عين ظهور للمداد حلا
والحرف ما زاد شيئاً في المداد ولم
ينقصه شيئاً ولكن فصّل الجملا
وما تغير الحروف المداد وهل
مع المداد وجود للحروف ألا
ألا فحقق مقالي ما الوجود هنا
سوى وجود مدادٍ عند من عقلا
وأينما كان حرف لم يزل معه
مداده فاعقل الأمثال ممتثلا
ونحن لم نضرب الأمثال فيه له
وإنما هو للأمثال قد بذلا
ونحن أمثاله اللاتي ضربن لنا
في خلقه قد فهمناها ولا جدلا
فكن بصيراً بأمر جلَّ عارفه
له المداد وأنواع الحروف جلا
واعلم بأن مداد الحرف فاعله
به محيط له فيه عليه ولا
والحكم ليس سوى حكم الحروف وما
لها وجود فحقق رتبة النبلا
إن الوجود الحقيقيْ ذات خالقنا
وهو الذي عز في سلطانه وعلا
وهو المداد يمد الكل أجمعهم
بذاته فهو فيهم كلهم كملا
وذاته في سوها لا تحل إذا
إذ لا سواها ولا فيها السوى حصلا
وإنما الكل سماها الشئون له
جميعها فهو فيها طبق ما نقلا
والكل منه إشارات يشير بها
وما الإشارة إلا فعل من فعلا
نحن الكتاب لأنا أحرفٌ كتبت
به على نفسه قد خَطَّنا وتلا
والكاتب الحق يمحونا ويثبتنا
كما يشاء فلا نبغي به بدلا
والروح عرش التجلي بالصفات بدت
والذات منا ثمان عرشه حملا
والنفس كرسيه السبع الطباق حوى
مناهيَ الحفظ فالوهم الذي قبلا
فالفكر فالعقل أيضاً فالخيال بدا
فالطبع فالحس فالأشياء قد شغلا
والجسم فيها الأراضي سبعة ظهرت
جلدٌ فعِرْقٌ فغضروفٌ به اشتملا
فالعظمُ ثم الغشا فالقلبُ داخله
ثم الشغاف بحب القلب قد عدلا
حتى العناصر فيها أربعٌ عرفت
صفرا دمٌ بلغمٌ سوداءُ قل مثلا
ثم المواليد فيها أربعٌ ظُفُرٌ
شَعرٌ وقملٌ وإنسانُ المنيِّ تلا
وكل واحدة مما ذكرتُ لها
بالأصل منها اتصال قط ما انفصلا
مراتب كلها عين الوجود بدت
بها بشكلٍ كبيرٍ واحد عملا
ثم اقتضت أنها تبدو معددة
في كثرةٍ باختصارٍ مَرْأَةً رجلا
ولا تعدد فيها عند عارفها
لأنها حضرة فيها لقد نزلا
أعنى به الغيب غيب الذات وهو هنا
محض الوجود وجود الحق منتقلا
وهي انتقالاته بالإعتبار له
تقلب في شئون ضمنها جهلا
الله أكبر عن هذا ومشبهه
من العلوم وعن عالٍ وما سفلا
ولكن القول منا كشف رتبته
لنا برتبة كشف حقق الأملا
خذ ما بدا لك من قولي على أدب
واسمع كلامي فإني أوضح السبلا
وما اختفى عنك فاكفف عنه قولك في
سر وجهر ولا تجعل به زللا
ودعه للكامل النحرير يعرفه
لأنه ما ابتغى عن ربه حولا
نحن النفوس لها الأجسام أودية
ومن قلوب الورى كم أسكنت جبلا
وكم تنقلت الأشجار من ملأ
وما تعرش ممن جدَّ أو هزلا
يا نحلُ أَوحى إليك الرب فاتخذي
من الجبال بيوتاً واسلكي ذُلَلا
وكل شيء سبيل الرب خلقته
إليه في الناس من يمشي به وصلا
هنالك العلم علم الله يخرج من
بطونها اختلفت ألوانه عسلا
بطونها حضرات الحق إذ هي قل
ظهوره فهو منها لابسٌ حللا
لأنها هي تقديراته وبها
يبدي الخلائق والأملاك والرسلا
مراتب وشئون فيه أجمعهم
محققون وأما ليس فيه فلا
حرف هناك سوى ذات المداد طلا
طلا الحروف اللواتي صار صبغتها
وهماً وصبغته صارت وما انتقلا
بطونها كان في غيب المداد كما
ظهورها كان بالتقدير منه إلى
وهي التقادير منه والشئون له
وليس ثمَّ سواه فافهم المثلا
وإنهن سواه لا تقل هي هو
تخطى ولا هو أيضاً هنَّ مختبلا
فإنه كان من قبل الحروف ولا
حرف ويبقى ولا حرف هناك ولا
وهالك كل حرف في العيان سوى
وجه المداد بمعنى ذاته جعلا
فللحروف ظهور وهي خافية
وذاك عين ظهور للمداد حلا
والحرف ما زاد شيئاً في المداد ولم
ينقصه شيئاً ولكن فصّل الجملا
وما تغير الحروف المداد وهل
مع المداد وجود للحروف ألا
ألا فحقق مقالي ما الوجود هنا
سوى وجود مدادٍ عند من عقلا
وأينما كان حرف لم يزل معه
مداده فاعقل الأمثال ممتثلا
ونحن لم نضرب الأمثال فيه له
وإنما هو للأمثال قد بذلا
ونحن أمثاله اللاتي ضربن لنا
في خلقه قد فهمناها ولا جدلا
فكن بصيراً بأمر جلَّ عارفه
له المداد وأنواع الحروف جلا
واعلم بأن مداد الحرف فاعله
به محيط له فيه عليه ولا
والحكم ليس سوى حكم الحروف وما
لها وجود فحقق رتبة النبلا
إن الوجود الحقيقيْ ذات خالقنا
وهو الذي عز في سلطانه وعلا
وهو المداد يمد الكل أجمعهم
بذاته فهو فيهم كلهم كملا
وذاته في سوها لا تحل إذا
إذ لا سواها ولا فيها السوى حصلا
وإنما الكل سماها الشئون له
جميعها فهو فيها طبق ما نقلا
والكل منه إشارات يشير بها
وما الإشارة إلا فعل من فعلا
نحن الكتاب لأنا أحرفٌ كتبت
به على نفسه قد خَطَّنا وتلا
والكاتب الحق يمحونا ويثبتنا
كما يشاء فلا نبغي به بدلا
والروح عرش التجلي بالصفات بدت
والذات منا ثمان عرشه حملا
والنفس كرسيه السبع الطباق حوى
مناهيَ الحفظ فالوهم الذي قبلا
فالفكر فالعقل أيضاً فالخيال بدا
فالطبع فالحس فالأشياء قد شغلا
والجسم فيها الأراضي سبعة ظهرت
جلدٌ فعِرْقٌ فغضروفٌ به اشتملا
فالعظمُ ثم الغشا فالقلبُ داخله
ثم الشغاف بحب القلب قد عدلا
حتى العناصر فيها أربعٌ عرفت
صفرا دمٌ بلغمٌ سوداءُ قل مثلا
ثم المواليد فيها أربعٌ ظُفُرٌ
شَعرٌ وقملٌ وإنسانُ المنيِّ تلا
وكل واحدة مما ذكرتُ لها
بالأصل منها اتصال قط ما انفصلا
مراتب كلها عين الوجود بدت
بها بشكلٍ كبيرٍ واحد عملا
ثم اقتضت أنها تبدو معددة
في كثرةٍ باختصارٍ مَرْأَةً رجلا
ولا تعدد فيها عند عارفها
لأنها حضرة فيها لقد نزلا
أعنى به الغيب غيب الذات وهو هنا
محض الوجود وجود الحق منتقلا
وهي انتقالاته بالإعتبار له
تقلب في شئون ضمنها جهلا
الله أكبر عن هذا ومشبهه
من العلوم وعن عالٍ وما سفلا
ولكن القول منا كشف رتبته
لنا برتبة كشف حقق الأملا
خذ ما بدا لك من قولي على أدب
واسمع كلامي فإني أوضح السبلا
وما اختفى عنك فاكفف عنه قولك في
سر وجهر ولا تجعل به زللا
ودعه للكامل النحرير يعرفه
لأنه ما ابتغى عن ربه حولا
نحن النفوس لها الأجسام أودية
ومن قلوب الورى كم أسكنت جبلا
وكم تنقلت الأشجار من ملأ
وما تعرش ممن جدَّ أو هزلا
يا نحلُ أَوحى إليك الرب فاتخذي
من الجبال بيوتاً واسلكي ذُلَلا
وكل شيء سبيل الرب خلقته
إليه في الناس من يمشي به وصلا
هنالك العلم علم الله يخرج من
بطونها اختلفت ألوانه عسلا
بطونها حضرات الحق إذ هي قل
ظهوره فهو منها لابسٌ حللا
لأنها هي تقديراته وبها
يبدي الخلائق والأملاك والرسلا
مراتب وشئون فيه أجمعهم
محققون وأما ليس فيه فلا
قراءة في كلمات الأغنية
شعر النابلسي شعر عارف لا شعر محترف، ولا يُقرأ على ظاهره. فالخمر والساقي والطلل ألفاظ منقولة من موروث الغزل العربي إلى حقل الرمز الصوفي، ومن حملها على المعنى الحسّي أخطأ مقصدها.
وهو في هذا وارث لابن الفارض وابن عربي، غير أنه أقرب منهما إلى التعليم: كثيراً ما يشرح رمزه بنفسه في نثره، فيجتمع للقارئ النصّ وتأويله من يد واحدة. ومن سمات لغته غلبة السهولة على التعقيد، لأن غايته البلاغ لا الإغراب.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
وهو في هذا وارث لابن الفارض وابن عربي، غير أنه أقرب منهما إلى التعليم: كثيراً ما يشرح رمزه بنفسه في نثره، فيجتمع للقارئ النصّ وتأويله من يد واحدة. ومن سمات لغته غلبة السهولة على التعقيد، لأن غايته البلاغ لا الإغراب.
قصة العمل
عاش النابلسي في دمشق تحت الحكم العثماني، وفقد أباه صغيراً فنشأ على أيدي علماء المدينة. اعتزل الناس نحو سبع سنين في بيته منقطعاً للتأليف والرياضة الروحية، ثم خرج من عزلته إلى رحلات طويلة في بلاد الشام ومصر والحجاز والأناضول، دوّنها في كتب تُعدّ من أوثق ما يصف حياة تلك البلاد في عصرها.
وشعره امتداد لهذا المسار: أكثره في الحبّ الإلهي والرمز الصوفي، يوظّف معجم الغزل والخمر على طريقة أهل التصوّف، حيث يُراد بالمحبوب والكأس معانٍ غير ظاهرها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
وشعره امتداد لهذا المسار: أكثره في الحبّ الإلهي والرمز الصوفي، يوظّف معجم الغزل والخمر على طريقة أهل التصوّف، حيث يُراد بالمحبوب والكأس معانٍ غير ظاهرها.
معلومات ومفارقات
— من أشهر كتبه «تعطير الأنام في تعبير المنام»، ولا يزال يُطبع ويُتداول بعد ثلاثة قرون.
— اعتزاله سبع سنين لم يكن انقطاعاً عن العلم بل تفرّغاً له؛ خرج منه بعدد من أهمّ مصنّفاته.
— دافع عن ابن عربي في زمن كان الدفاع عنه فيه محلّ خطر، فخاصمه بعض فقهاء عصره.
— تُعدّ رحلاته مصدراً تاريخياً يُرجع إليه في وصف الطرق والأسواق والزوايا، لا مجرّد أدب رحلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
— اعتزاله سبع سنين لم يكن انقطاعاً عن العلم بل تفرّغاً له؛ خرج منه بعدد من أهمّ مصنّفاته.
— دافع عن ابن عربي في زمن كان الدفاع عنه فيه محلّ خطر، فخاصمه بعض فقهاء عصره.
— تُعدّ رحلاته مصدراً تاريخياً يُرجع إليه في وصف الطرق والأسواق والزوايا، لا مجرّد أدب رحلة.
عن الفنان: عبد الغني النابلسي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
سوريا
سنة الميلاد:
1640
سنة الوفاة:
1731
يذكر الشيخ عبد الغني النابلسي أن نسبه يرتفع إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وقد حاول سبطه محمد كمال الدين الغزي التحقق من ذلك بالرجوع إلى كتب التراجم المتوفرة لديه، فلم يجد ما هو صريح، وثمة قائمتان بينهما حلقة مفقودة، وقد يكون الاتصال بينهما ممكنًا من طريق النساء، ولكن المعلومات المتوفرة لا تسمح بمثل هذا الربط. تنتهي القائمة الأولى بنسبه إلى بني جَمَاعة الذين قطنوا جَمَّاعيل في ضواحي القدس، وهم من أوائل اللاجئين الفلسطينيين إلى دمشق إبَّان الحروب الصليبية. أما القائمة الثانية فتعود إلى بني قُدامة الذين يتسلسل نسبهم إلى الخليفة عمر في قول بعض المؤرِّخين، ورجَّح الأستاذ المؤرِّخ إبراهيم الزيبق أنه لم يثبُت هذا النسب إلى عمر بن الخطاب، من طريق يصحُّ الاعتماد عليها.ويمكننا القول إن أجداده تميزوا في دمشق واشتَهروا بالعلم والصلاح إبان العهد العثماني، وخصوصاً مع والي دمشق درويش باشا الذي بنى الجامع الذي يحمل اسمه حتى اليوم. وكان قد عيَّن إسماعيل بن أحمد النابلسي (993هـ/ 1585م) مدرساً وناظراً على وقف هذا الجامع. كذلك كان جد مؤلفنا عبد الغني بن إسماعيل مدرساً في نفس الجامع وناظراً على وقفه (1032هـ) وقد ورث والده إسماعيل بن عبد الغني (1062هـ/1652م) نفس المهام. وهو أول من انتقل من المذهب الشافعي إلى المذهب الحنفي بعد أن زار إسطنبول مراراً وحضر فيها دروس شيخ الإسلام يحيى بن زكريا (1053 هـ)، وظل يترقى في الوظائف حتى وصل إلى درجة «مدرس الصحن».
المسيرة والإنجازات
في العشرين من عمره مارس التدريس في الجامع الأموي في دمشق بالقرب من منزله الواقع في حي العنبرانيين. وحين بلغ الخامسة والعشرين ارتحل إلى أدرنة التي كانت مقر دار الخلافة، ثم زار إسطنبول وحصل على وظيفة قاضٍ في حي الميدان جنوب دمشق. غير أنه استقال من هذا المنصب وتفرغ للتدريس والتأليف، حيث ألَّفَ حتى عام 1090هـ حوالي الخمسين مؤلفاً بين رسالة صغيرة وشرح مُطَوَّل أو كتاب أصيل
عن الشاعر: عبد الغني النابلسي
يذكر الشيخ عبد الغني النابلسي أن نسبه يرتفع إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وقد حاول سبطه محمد كمال الدين الغزي التحقق من ذلك بالرجوع إلى كتب التراجم المتوفرة لديه، فلم يجد ما هو صريح، وثمة قائمتان بينهما حلقة مفقودة، وقد يكون الاتصال بينهما ممكنًا من طريق النساء، ولكن المعلوما…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ عبد الغني النابلسي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.