إن فعل الرجال غير الكلام

جميل صدقي الزهاوي

(43) مشاهدة


كلمات «إن فعل الرجال غير الكلام» للشاعر جميل صدقي الزهاوي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «إن فعل الرجال غير الكلام»

إن فعل الرجال غير الكلام
لا تعيش الشعوب بالأحلام
قد نسينا تقصيرنا ثم أكثر
نا عتابا منا على الأيام
أي خير من الحياة لشعب
ما له من نقض ومن إبرام
ما حياة في الشرق ذات هدوء
كحياة في الغرب ذات صدام
إننا أحجمنا وهم أقدموا شو
ساً وليس الإحجام كالإقدام
لا يهيج الإحساس بالنقص شيء
كاحتكاك الأقوام بالأقوام
نحن إن لم نسرع خطانا بعزم
داسنا المسرعون بالأقدام
أيها الشعب إن أردت حياة
فتقدم إلي الأمام الأمام
آمنت بالأصنام في الله ناس
وأناس بالله في الأصنام
ربما كان ما أقول من الشع
رِ عليه شيء من الإبهام
إنما أترك الصراحة فيه
لليالي بعدي وللأيام
رب أفكار لم يذعها ذووها
بقيت كالأزهار في الأكمام
لم يكن كل الناس ناسا بحق
رب قوم يحيون كالأنعام
يعبس الجاهلون في الوجه منى
فأداري عبوسهم بابتسامي
وعدوني بعد الحمام نعيما
ليت ذاك النعيم قبل الحمام
أخذ العقل يستبين هداه
بعد أن كان خاطبا في ظلام
ليس هذا الإنسان إلا حبابا
يختفي بعد الطفو في القمقام
وهي الأرض في السماء تضاهى
ذرة هاجتها رياح الموامى
إنها حول الشمس تجرى كما طا
فت بليل فراشة بضرام
هي لولا اعصامها بذيول الش
مس هامت في الجو أي هيام
وهي والشمس والتوابع يحكي
ن سفينا تجرى ببخر طامي
لا يزيد البحر الخضم جلالا
فوقه المنشآت كالأعلام
وكأن النجوم طرا خلايا
في بناء المجزة المتزامي
كم سديم بها تدور وشمس
تتناءى عما به من زحام
أخطأوا يا حياة في زعمهم أن
نك مفقودة من الاجرام
أنت موجودة بكل مكان
أنت مبثوثة بكل مقام
فام بالحيوان التطور حتى
كان إنسانا بعد ذاك القيام
ولتلك التطورات ظهور
في جنين يعيش في الأرحام
أمة من سلالة القرد جاءت
تهتدي بالحجا من الآجام
طلبوا منها في الحياة سلاما
وهي لم يعل شأنها بسلام
انها أحرزت سيادتها بالبط
ش أتى توجهت والخصام
الترقي إذا افتكرت مليا
في خلاف الشعوب لافي الوئام
كل حي فإنما فيه نقص
وبه النسل سائر للتمام
لا يرى للأرواح عقل تروى
من وجود في خارج الأجسام
يبسم الفيلسوف مما إليه
أخلد الجاهلون من أوهام
ربما كان للجمادات إحسا
س ببعض اللذات والآلام
ولقد طاشت العقول عن الأغ
راض في قصد هن طيش السهام
إنما هذه الحياة كنور
حف من كل جانب بظلام
ما وراء الشكوك إلا يقين
قد توارى كالبدر خلف الغمام
ستزيل الأيام عما قليل
ما على وجه الحق من إبهام
إنني مبصر على البعد ماء
فلعلي به أبل أوامي
كل ظني أن الحقيقة تبدو
بعد حين مميطة للثام
لا يسليني في شقائي إلا
طيف ليلى إن جاد بالالمام
طيف ليلي بل ليس يبرح عيني
طيف ليلى في يقظتي ومنامي
تغرب الشمس في المساء ويبقي
أثر منها في ذري الاكام
ليس شيخوختي التي أنا منها
أشتكي اليوم غير داء عقام
أيها النفس إن أردت رحيلا
فارحلي عن سقيفتي بسلام

قراءة في كلمات الأغنية

الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جميل صدقي الزهاوي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1863
سنة الوفاة: 1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات