إن لم أقل فيك ما يردي العدى كمدا

ابن حيوس

(36) مشاهدة


اقرأ «إن لم أقل فيك ما يردي العدى كمدا» من نظم ابن حيوس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «إن لم أقل فيك ما يردي العدى كمدا»

إِن لَم أَقُل فيكَ ما يُردي العِدى كَمَدا
فَلا بَلَغتُ مَدىً أَسعى لَهُ أَبَدا
وَكَيفَ أُصبِحُ في الإِحسانِ مُقتَصِداً
وَما وَجَدتُكَ فيهِ قَطُّ مُقتَصِدا
لَأورِدَنَّكَ بِالنُعمى الَّتي غَمَرَت
مِنَ المَحامِدِ بَحراً قَطُّ ما وُرِدا
عَذبَ المَشارِبِ مَمنوعَ المَشارِعِ لَو
نَحاهُ غَيرُكَ لَم يَظفَر بِبَلِّ صَدا
وَمُترَعاً مِن مَعانٍ غَيرِ ناضِبَةٍ
أَنّى وَمَجدُكَ قَد أَضحى لَها مَدَدا
أَبَحتُكَ الصَفوَ مِن أَمواهِهِ فَسَقى
رِياضَ فَخرِكَ لا نَزراً وَلا ثَمَدا
وَلَو سِواكَ وَكَلّا كانَ وارِدَهُ
لَما عَدَوتُ بِهِ الإِكدارَ وَالزَبَدا
سَيفَ الخِلافَةِ مَن يَرجو السُمُوَّ وَقَد
أَحرَزتَ مُطَّرَفاً مِنهُ وَمُتَّلَدا
أَحرَزتَهُ بِالنَدى لَم تُبقِ ذا عَدَمٍ
وَبِالحُروبِ الَّتي أَلوَت بِمَن عَنَدا
لَقَد تَرَكتَ طَريقَ المَجدِ شاطِنَةً
فَلَو سَرى النَجمُ فيها اِستَبعَدَ الأَمَدا
فَقُل لِمَن رامَ جَرياً في مَداكَ شَأى
مُستَبعِدَ القُربِ مَن يَستَقرِبُ البُعُدا
دَعِ المَعالي لِمَن أَضحى لَها شَرَفاً
فَما وَجَدتَ بِها مِعشارَ ما وَجَدا
وَلَيسَ يَبلُغُها فَاِربَع عَلى ظَلَعٍ
مَن لا يَرى صابَها مِن حُبِّها شُهُدا
بَلِ المَكارِمِ لَم تَكثُر مَغارِمُها
إِلّا لِتُلحِقَ بِالدانينَ مَن بَعُدا
كَم في الدُنا قَفرَةٍ عَذراءَ ما سُلِكَت
صارَت طَرائِقَ مِن قُصّادِها قِدَدا
تَرَكتَ مِن ذِكرِها الآفاقَ طَيِّبَةً
وَلَن يَطيبَ نَثا مَن لا يَعُمُّ جَدا
وَمُذ حَلَلتَ بِهَذا الشامِ تَكلَؤُهُ
فَقَد عَدا الدَهرُ فيهِ أَن يُقالَ عَدا
مَلَأتَ آفاقَهُ مِن ذي الظُبى شُهُباً
جَعَلتَها لِشَياطينِ الوَرى رَصَدا
وَلَم تَزَل آخِذاً مالا نَفادَ لَهُ
وَمُعطِياً ما لَوِ اِستَبقَيتَهُ نَفِدا
فَما نَقَلتَ إِلى غَيرِ العُلى قَدَماً
وَلا شَدَدتَ عَلى غَيرِ الثَناءِ يَدا
كَفى الإِمامَةَ عِزّاً أَنَّ عُدَّتَها
لا تَستَطيعُ اللَيالي حَلَّ ما عَقَدا
ما زِلتَ في نُصحِها مُذ كُنتَ مُشتَبِهاً
قَولاً وَفِعلاً وَإِظهاراً وَمُعتَقَدا
عَن رَأفَةٍ مِنكَ بِالإِسلامِ قَد شُهِرَت
لَم يُعطِها والِدٌ مِن نَفسِهِ وَلَدا
ذُدتَ المَطامِعَ عَنهُ بَعدَما شُرِعَت
فيهِ وَجاهَدتَ مَن عاداهُ مُجتَهِدا
وَكانَ يَحمَدُ أَنصاراً لَهُ ذَهَبوا
فَمُذ رَآكَ نَصيراً ذَمَّ مَن حَمِدا
كَم فَتَّتِ الدَولَةُ الزَهراءُ في عَضُدٍ
لَمّا دَعَتكَ لَها دونَ الوَرى عَدُدا
أَنتَ الحُسامُ الَّذي لا يُنتَضى أَبَداً
إِلّا لِذُلِّ ضَلالٍ أَو لِعِزِّ هُدا
لَمّا اِنتَضاكَ لِمَنعِ الحَقِّ صاحِبُهُ
أَهلَكتَ بِالجِدِّ مَن لَم يَركَبِ الجَدَدا
وَعَودَةُ الجَورِ قَصداً غَيرُ مُمكِنَةٍ
حَتّى يَعودَ القَنا عَن أَهلِهِ قِصَدا
أَقعَدتَ مَن قامَ مِن أَعداءِ دَولَتِهِ
وَلَو بِغَيرِكَ ريعوا قامَ مَن قَعَدا
أَهبَطتَ أَقدارَهُم قَسراً وَآنُفَهُم
فَما تَرَكتَ سِوى أَنفاسِهِم صُعُدا
كانَت عَواديهِمُ تُخلي صُدورَهُمُ
مِنَ الحُقودِ فَصارَت لِلضَبابِ كَذا
وَأَنتَ مَن لَم تَزَل تُتوي إِخافَتُهُ
عِداهُ حَتّى أَماتَت حِقدَ مَن حَقَدا
حاكَمتَهُم وَهُمُ لُدٌّ فَأَحصَرَهُم
عَن نُصرَةِ الغَيِّ طَعنٌ يَنصُرُ الرَشَدا
وَفي الرُدَينِيَّةِ اللائي حَشَوتَ بِها
تِلكَ الصُدورَ لَدودٌ يُذهِبُ اللَدَدا
لَم تُغنِ عَنهُم رِماحٌ قَلَّ مانِعُها
إِذا رَأَت ثُغَرَ الأَبطالِ أَن تَرِدا
وَلا حَمَتهُم دُروعٌ طالَما عَصَمَت
وَالقَعضَبِيَّةُ فيها تَكثُرُ الزَرَدا
قَتَلتَهُم بِصُنوفِ الخَوفِ تَبعَثُهُ
كَم مِن قَتيلٍ وَلَمّا يَدنُ مِنهُ رَدا
وَعُدتَ تَطلُبُ مِنهُم قَودَ أَنفُسِهِم
وَما سَمِعنا بِقَتلى أُلزِموا قَوَدا
فَيَمَّموكَ رَجاءً أَن سَيَغمُرُهُم
عَفوٌ يُحيلُ الرَدى في راحَتَيكَ نَدا
فَأَحمَدوا العَيشَ في أَفناءِ مَملَكَةٍ
مَن لَم يَعِش في ذَراها لَم يَعِش رَغَدا
فَضلٌ تَمَيَّزتَ عَن كُلِّ الأَنامِ بِهِ
فَاِشكُر لِمُعطيكَ ما لَم يُعطِهِ أَحَدا
أَيَّدتَ بِالجِدِّ وَالجَدِّ المُلوكَ فَعِش
عُمرَ الزَمانِ بِمُلكِ الأَرضِ مُنفَرِدا
أَمَتَّ مِن حَسَدٍ مَن لَم يَمُت رَهَباً
مِنهُم وَمِن رَهَبٍ مَن لَم يَمُت حَسَدا
إِلامَ يُمطَلُ حَسّانٌ بِبُغيَتِهِ
لا يَنفَدَن ما بَقي مِن عُمرِهِ فَنَدا
قَد كانَ في سالِفِ الأَيّامِ ذا جَلَدٍ
عَلى الخُطوبِ فَلَم تَترُك لَهُ جَلَدا
جَرَّعتَهُ ما يُذيبُ الصَخرَ أَيسَرُهُ
وَما خَطاهُ الرَدى لَو لَم يَكُن لُبَدا
فَاِعطِف عَلى مَلِكٍ لَجَّ الشَقاءُ بِهِ
إِن فازَ مِنكَ بِأَدنى نَظرَةٍ سَعِدا
فَلَيسَ يَعصيكَ في قَولٍ وَلا عَمَلٍ
مَن مُذ حَظَرتَ عَلَيهِ النَومَ ما رَقَدا
ذَلَّت لَكَ الأُسدُ في غاباتِها وَعَنَت
خَوفاً فَلَو شِئتَ لَاِستَرعَيتَها النَقدا
وَالأَعيُنُ الشوسُ قَد غُضَّت فَلا شَوَسٌ
وَالصِيدُ قَد تَرَكوا في عَصرِكَ الصَيَدا
عَزائِمٌ تَسبِقُ الأَقدارَ ما خُلِقَت
إِلّا لِكَفِّ عَداءٍ أَو لِقَتلِ عِدا
فَكَم جَلَوتَ بِها مِن فِتنَةٍ غَسَقَت
عَنّا وَأَجلَيتَ عَن عِرّيسِهِ أَسَدا
وَكَم أَتَحتَ عَدِيّاً كُلَّها نِعَماً
يَفنى الزَمانُ وَما أُحصي لَها عَدَدا
حَتّى كَأَنَّ جَناباً قَبلَ مَصرَعِهِ
وَصّاكَ إِذ بايَنَ الدُنيا بِمَن وَلَدا
فَلَو أَصابَت قَديماً جاهِلِيَّتُهُم
مَلكاً يُدانيكَ جوداً عَفَّ مَن وَأَدا
فَليَلتَمِس رافِعٌ ما عَزَّ مَطلَبُهُ
فَلَن يُدافَعَ مَن تُضحي لَهُ سَنَدا
وَليُفرَعِ النَجمَ بِالقُربى الَّتي جَمَعَت
شَملَ الفَخارَ لَهُ وَالسُؤدُدَ البَدَدا
تَقَطَّعَت أَنفُسُ الأَعداءِ مِن صِلَةٍ
يَظَلُّ يَحسُدُ عَدنانَ بِها أُدَدا
إِلّا اِعتِرافاً فَما المَغبونُ مَن جُحِدَت
آلاؤُهُ إِنَّما المَغبونُ مَن جَحَدا
ضاقَ الزَمانُ بِما خَوَّلتَ مِن نِعَمٍ
خيلَت طَوارِفُها مِمّا ضَفَت تُلُدا
قَضَت بِأَن أَجِدَ الإيسارَ في وَطَني
فَما رَحَلتُ إِلَيهِ عِرمِساً أُجُدا
وَكَيفَ يُدرِكُ بِالتَقصيرِ غايَتَها
مَن لا يَنالَ قُصاراها إِذا جَهَدا
فَاِسحَب ذُيولَ بُرودٍ لا فَناءَ لَها
مَنسوجَةٍ مِن مَديحٍ تَسبِقُ البُرُدا
مُرَوَّضٍ جادَ هَذا الغَيثُ تُربَتَهُ
فَراحَ في خِلَعٍ مِن نورِهِ وَغَدا
كَساهُ ذِكرُكَ لَألاءً فَغادَرَهُ
أَشَفَّ ما يُقتَضاهُ مَن شَدا وَحَدا
لا زِلتَ زينَةَ دُنيانا وَلا بَرِحَت
أَيّامُ مُلكِكَ أَعياداً لَنا جُدُدا
وَلا خَلَت مِنكَ أَوطانٌ بِكَ اِعتَصَمَت
لَولاكَ ما اِستَوطَنَت روحٌ بِها جَسَدا
يُستَكثَرُ اليَومَ ما تَأتيهِ مِن حَسَنٍ
وَيُستَقَلُّ بِما تُفضي إِلَيهِ غَدا
وَلا بَلَغتَ مَدىً تَعلو المُلوكُ بِهِ
إِلّا أَجَدَّ لَكَ الجَدُّ السَعيدُ مَدى

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «إن لمأقل فيك ما يرديالعدى كمدا»ضمنأعمالابنحيوس.أبوالفتيان محمدبنسلطانالمعروفبابنحيّوس (1003 - 1080م)،شاعر ولدبدمشق وعاشأكثرعمره فيحلب. كان منأشهر مدّاحعصره وأكثرهم كسباًبالشعر،حتىصا…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات