إن رمت عيشا ناعما ورقيقا
معروف الرصافي
(47) مشاهدة
كلمات «إن رمت عيشا ناعما ورقيقا» للشاعر معروف الرصافي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «إن رمت عيشا ناعما ورقيقا»
إن رمت عيشاً ناعماً ورقيقاً
فاسلك إليه من الفنون طريقا
واجعل حياتك غَضّة بالشعر والت
مثيل والتصوير والموسيقى
تلك الفنون المُشتهاة هي التي
غصن الحياة بها يكون وريقا
وهي التي تجلو النفوس فتَمتَلي
منها الوجوه تلألُؤاً وبريقا
وهي التي بمذاقها ومشاقها
يُمسي الغليظ من الطباع رقيقا
تَمضي الحياة طريّة في ظلها
والعيش أخضر والزمان أنيقا
إن الذي جعل الحياة رواعداً
جعل الفنون من الحياة بروقا
وأدَرّها غَيث اللذاذة مُنبتاً
زهر المسرة سوسناً وشقيقا
وأقام منها للنفوس حوافزاً
تدع الأسير من القلوب طليقا
فتحُلّ عقدة من تراه معقّداً
وتفُكِ ربقة من تراه ربيقا
تلك الفنون فطِر إلى سَعة بها
إن كنت تشكو في الحياة الضيقا
وإذا أردت من الزمان مضاحكاً
فَتَحَسَّ منها قَرقَفاً ورحيقا
ما فاز قط بوصلها من عاشق
إلاّ وكان لعارفيه عشيقا
فهي ابتسامات الدُنى وبغيرها
ما كان وجه الحادثات طليقا
رطِّب حياتك بالغناء إذا عرا
هَمٌ يُجَفِّف في الحُلوق الريقا
إن الغناء لمُحدث لك نَشوة
في النفس تُطفىء في حشاك حريقا
وأترك مجادلة الذين توَهّموا
هَزَج الغناء خلاعة وفُسوقا
أفأنت أغلظ مُهجةً من نوقهم
فقد أستَحثّوا بالحُداء النوقا
أرقى الشعوب تمدناً وحضارة
من كان منهم في الفنون عريقا
وأحَطُّهم من أن سمعت غناءهم
فمن الضفادع قد سمعت نقيقا
فالفنّ مقياس الحضارة عند مَن
حازوا الرُقِيَّ وناطَحوا العَيُّوقا
الشعر فَنٌ لا تزال ضُرُوبه
تتلو الشعور بألْسُن الموسيقى
ويُجيد تقطير العواطف للورى
فتخاله لقلوبهم أنبيقا
ومسارح التمثيل أصغر فضلها
جَعْل الكليل من الشعور ذليقا
وإذا رأى فيها الوقائع غافل
من نوم غفلته يكون مُفيقا
تنْمي الحميد من الخِصال وتنقي
ما كان منها بالفَخار خَليقا
وتَجيء من عِبَر الزمان بمَشْهَد
يُلقي خشوعاً في النفوس عميقا
ويكون مَنظرُه الرهيب مُمَهّداً
لمُشاهديه إلى الصلاح طريقا
أما المُصوِّر فهو فنّان يرى
ما كان من صُوَر الحياة دقيقا
تأتيك ريشته بشعر صامت
ولقد يفوق الشاعر المِنْطيقا
وبدائع التصوير من حسناتها
أن يستفيد بها الشعور سموقا
فهي الجديرة أن تكون ثَمينةً
وتكون أنفق من سواها سوقا
أن الحياة على الكُدورة لم تجد
مثل الفنون لنفسها راووقا
فاسلك إليه من الفنون طريقا
واجعل حياتك غَضّة بالشعر والت
مثيل والتصوير والموسيقى
تلك الفنون المُشتهاة هي التي
غصن الحياة بها يكون وريقا
وهي التي تجلو النفوس فتَمتَلي
منها الوجوه تلألُؤاً وبريقا
وهي التي بمذاقها ومشاقها
يُمسي الغليظ من الطباع رقيقا
تَمضي الحياة طريّة في ظلها
والعيش أخضر والزمان أنيقا
إن الذي جعل الحياة رواعداً
جعل الفنون من الحياة بروقا
وأدَرّها غَيث اللذاذة مُنبتاً
زهر المسرة سوسناً وشقيقا
وأقام منها للنفوس حوافزاً
تدع الأسير من القلوب طليقا
فتحُلّ عقدة من تراه معقّداً
وتفُكِ ربقة من تراه ربيقا
تلك الفنون فطِر إلى سَعة بها
إن كنت تشكو في الحياة الضيقا
وإذا أردت من الزمان مضاحكاً
فَتَحَسَّ منها قَرقَفاً ورحيقا
ما فاز قط بوصلها من عاشق
إلاّ وكان لعارفيه عشيقا
فهي ابتسامات الدُنى وبغيرها
ما كان وجه الحادثات طليقا
رطِّب حياتك بالغناء إذا عرا
هَمٌ يُجَفِّف في الحُلوق الريقا
إن الغناء لمُحدث لك نَشوة
في النفس تُطفىء في حشاك حريقا
وأترك مجادلة الذين توَهّموا
هَزَج الغناء خلاعة وفُسوقا
أفأنت أغلظ مُهجةً من نوقهم
فقد أستَحثّوا بالحُداء النوقا
أرقى الشعوب تمدناً وحضارة
من كان منهم في الفنون عريقا
وأحَطُّهم من أن سمعت غناءهم
فمن الضفادع قد سمعت نقيقا
فالفنّ مقياس الحضارة عند مَن
حازوا الرُقِيَّ وناطَحوا العَيُّوقا
الشعر فَنٌ لا تزال ضُرُوبه
تتلو الشعور بألْسُن الموسيقى
ويُجيد تقطير العواطف للورى
فتخاله لقلوبهم أنبيقا
ومسارح التمثيل أصغر فضلها
جَعْل الكليل من الشعور ذليقا
وإذا رأى فيها الوقائع غافل
من نوم غفلته يكون مُفيقا
تنْمي الحميد من الخِصال وتنقي
ما كان منها بالفَخار خَليقا
وتَجيء من عِبَر الزمان بمَشْهَد
يُلقي خشوعاً في النفوس عميقا
ويكون مَنظرُه الرهيب مُمَهّداً
لمُشاهديه إلى الصلاح طريقا
أما المُصوِّر فهو فنّان يرى
ما كان من صُوَر الحياة دقيقا
تأتيك ريشته بشعر صامت
ولقد يفوق الشاعر المِنْطيقا
وبدائع التصوير من حسناتها
أن يستفيد بها الشعور سموقا
فهي الجديرة أن تكون ثَمينةً
وتكون أنفق من سواها سوقا
أن الحياة على الكُدورة لم تجد
مثل الفنون لنفسها راووقا
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.