إن تفخر الدنيا فأنت فخارها

ابن دراج القسطلي

(43) مشاهدة


اقرأ «إن تفخر الدنيا فأنت فخارها» من نظم ابن دراج القسطلي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «إن تفخر الدنيا فأنت فخارها»

إِن تفخَرِ الدنيا فأَنتَ فَخَارُها
أَوْ تَخْتَرِ العليا فأَنتَ خِيارُها
المجدُ ممنوعٌ بسيفِكَ عِزُّهُ
والأَرضُ معمورٌ بِمُلْكِكَ دارُها
زُهِيَتْ بذكرِكَ أَرضُها وسماؤها
وجرى بسعدِكَ ليلُها ونهارُها
هُدِيَتْ بِهَدْيِكَ فِي الظَّلامِ نجومُها
وسرَتْ بنورِكَ فِي الدجى أَقمارُها
يا عامِرِيّينَ اعْمُرُوا رُتَبَ العُلا
فَلَكُمْ سَنيُّ سنائِها وفخارُها
وتمكَّنُوا من دَولَةِ العِزِّ الَّتِي
أَنتُمْ زَكِيُّ أَرُومِها ونجارُها
لا تَعْدَمَنَّ عُلاكُمُ الرُّتَبَ الَّتِي
أَضحَتْ مُعَظَّمَةً بكُمْ أَقدارُها
بكُمُ اكْتَسَتْ حُلَلَ السَّنا وبِسَعْيِكُمْ
ضاءَتْ معالمها وحِيطَ ذِمارُها
رَضِيَتْ تَعَبُّدَكُمْ لَهَا أَملاكُها
وتفاخَرَتْ بولائِكُمْ أَحرارُها
من دوحَةِ الكَرَمِ المُنَعَّمَةِ الَّتِي
أَخَذَتْ بآفاقِ العُلا أَشجارُها
مُدَّتْ لأَمْنِ المسلمينَ ظِلالُها
ودَنَتْ لأَرزاقِ العبادِ ثِمارُها
فِي ذِرْوَةِ الشَّرَفِ الَّتِي شادَتْ لكُمْ
شُرُفاتِها قحطانُها ونِزارُها
أَعْطَتْكُمُ رَهْنَ السباقِ جيادُها
وخَلا لفائِتِ شأْوِكُمْ مِضْمارُها
سَبَقَ القضاءُ بأَنكم أملاكُها
دونَ الأَنامِ وأَنكم أَنصارُها
للهِ منكَ إِذَا الشِّفارُ تقاصَرَتْ
هِمَمٌ تَمُرُّ بِمَرِّها أَقدارُها
يا قائِدَ الخيلِ العِتاقِ كَأَنَّما
عَزَماتُهُ أَرماحُها وشِفارُها
ليثٌ يُخاطِرُ فِي المَكَرِّ بنفسِهِ
هِمَمٌ عظيمٌ فِي العلا أَخطارُها
أَوطَأْتَ أَرضَ المشركينَ كتائِباً
فِيهَا وَشيكُ فَنائها ودَمَارُها
وتركتَ أَرضَ لِيُونَ وَهْيَ كَأَنَّها
لَمْ تَغْنَ بالأَمسِ القريبِ دِيارُها
مرفوعةً لَكَ فِي العُلا أَعلامُها
لما غَدَتْ بك عافِياً آثارُها
شِيَعٌ حواها حَدُّ سيفِكَ عنوةً
أَضحتْ وعُقْبى الإِنتقامِ قُصارُها
وفلولُ من فات الفِرارَ بنفسِهِ
جاءَتْ يُعاجِلُها إِلَيْكَ فِرارُها
من بعدِ مَا عاذَتْ بحفظِ حياتِها
ببروجِ مَنْعٍ للنجومِ جِوارُها
واستعصمَتْ بمعاقِلٍ قَدْ أَصبَحَتْ
لِلْحَيْنِ وهي قيودُها وإِسارُها
غُبِقُوا بخمرِ الحربِ صِرْفاً فاغتَدتْ
تِلْكَ الحفائِظَ والحتوفَ خُمارُها
وكأَنَّما بَصُرَتْ لظىً بمكانِهِمْ
مُتَمَنِّعِينَ فعاجَلَتْهُمْ نارُها
نارٌ تطايَرُ بالغُواةِ كَأَنَّها
حِينَ ارتمَتْ بِهِمُ هناكَ شَرارُها
وتَبَرَّؤوا من كُلِّ مُخْطَفَةِ الحشا
محفوظَةٍ لحليلها أَطْهارُها
شَجِيتَ بمصرَعِ بعلِها ثُمَّ انْثَنَتْ
مطلوبَةً بجفونِها أَوْتارُها
من كُلِّ مُغْرَمَةٍ بِخِلٍّ تَمْتَرِي
السَّيْفُ أَمضى فِيهِ أم تذكارُها
لَبِسَتْ ثيابَ الأَمنِ حينَ تَمَنَّعَتْ
آفاقُها وتباعَدَتْ أَقطارُها
وتسربَلَتْ حُلَلَ الثُّلُوجِ جِبالُها
واسْتَفْرَغَتْ مَدَّ الحَيا أَنهارُها
والخيلُ والأَبطالُ تجهد خَلْفَها
أَلّا يَشِطَّ عَلَى الخليلِ مَزارُها
حَتَّى عَبَرْنَ خليجَ دُويْرُ كَأَنَّها
سُفُنٌ ترامى بالحتوفِ بِحارُها
بقواضِبٍ قُضِبَتْ بِهِنَّ حياتُها
وصوارِمٍ صُرِمَتْ بِهَا أَعمارُها
وكتائِبٍ لَهِجَتْ بَطَيِّبِ ذِكْرِكُمْ
فلذيذُهُ عندَ الهياجِ شِعارُها
وكأَنَّهُنَّ وَقَدْ دَجَتْ ظُلَمُ الوَغى
فِي الرَّوعِ أَفلاكٌ عَلَيْكَ مَدَارُها
وَصَلَتْ بِيُمْنِكَ صَوْمَها بجهادِها
وندى يَدَيْكَ بأَوْبِها إِفطارُها
حَتَّى قَدِمْتَ بِمَفْخَرِ الفَتْحِ الَّذِي
أَحْيا المُنى بقدومِهِ اسْتِبْشَارُها
وطَلَعْتَ للمُتَأَمِّلِينَ بِغُرَّةٍ
كالشمسِ يَحْسِرُ دونَها أَبصارُها
فنفوسُ أَهلِ الخافِقَيْنِ فِداؤُها
واللهُ من صرفِ الحوادِثِ جارُها

قراءة في كلمات الأغنية

قول الثعالبي إنه في الأندلس كالمتنبّي في الشام حكم كبير، وله وجه: كلاهما شاعر دولة يصوغ المجد صياغة عالية، وكلاهما يملك من متانة السبك ما يجعل البيت يقف وحده. لكن ما يميّز ابن درّاج ويجعله أقرب إلى قارئ اليوم هو شعره بعد السقوط: قصائد رجل يحمل أهله في الطريق ويكتب عن الخوف على الصغار وعن الطريق الذي لا يعرف نهايته. وهذا لون من الشعر لم يكن في المديح العامري ما يُنبئ بأن صاحبه قادر عليه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

بلغ ابن درّاج ذروة المجد شاعراً للمنصور بن أبي عامر حين كانت قرطبة أعظم مدن الغرب، ثم انهار ذلك كلّه في حياته: جاءت الفتنة، وسقطت الخلافة، وتمزّقت الأندلس دويلات. فوجد الشاعر نفسه بلا دولة يمدحها، يتنقّل بين أمراء صغار في سرقسطة وغيرها يبحث عمّن يؤويه. فهو من القلائل الذين عاشوا الطرفين: صوت الدولة في أوجها، وشاهد نهايتها وهو حيّ يكتب.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

أورده الثعالبي في «يتيمة الدهر» ونوّه به، وكان ذلك سبباً في شهرته بالمشرق لا بالأندلس وحدها. وقصائده في رحلة الفرار بأسرته بعد الفتنة تُعدّ من أقدم النماذج على شعر النزوح في الأدب العربي، ويُرجع إليها الدارسون في تاريخ سقوط الخلافة القرطبية.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 958
سنة الوفاة: 1030
ابن دراج القسطلي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
قدّم ابن دراج القسطلي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: عزم حداه السعد والإقبال، دأبك الهجر ودابي، إقبال جدك للإسلام إقبال، اقبل ثناء وشكرا، أخلق الدهر بقاء واستجد، أي شراع لأي بحر، سلام وهنيت فيك السلامه، هل تثنين غروب دمع ساكب، السيف أبهى للعلا، أياديك ردت يدي في يديكا، قد الخيل والخير بأسا وجودا، بقاء الخلائق رهن الفناء، هل أنت مدرك آمالي فمحييها، هنيئا لنا ولأقصى العباد، أهلي قد أنى لك أن تهلي. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن دراج القسطلي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات