إني غير مختار وفارق مضطرا
جميل صدقي الزهاوي
(46) مشاهدة
«إني غير مختار وفارق مضطرا» — جميل صدقي الزهاوي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «إني غير مختار وفارق مضطرا»
إني غير مختار وفارق مضطرا
ولم يك لما عاش في نفسه حرا
وهل جعلوا منه الدماغ برأيه
ليقبل ديناً أو ليجتنب الكفرا
ولو أنه اسطاع الكلام بقبره
لقال اتركوني إنني أحمد القبرا
له قد حلا الموت الذي قد حماه من
أذاه على عهد الحياة الذي مرا
لقد قدم الدنيا بغير اختياره
وسافر منغير اختيار إلى الأخرى
أمالك يوم الدين كن راحم به
فإن الذي قد جاءه جاءه قسرا
سل العبد عما جاء قبل جزائه
لعل له عذراً لعل له عذرا
فأنت الذي بالخير كنت أمرته
وأنت الذي قدرت أن يعصى الأمرا
ترأف ولا تقذف بنار جهنم
فتى غير مسطيع على حرها صبرا
لقد طال ليل المؤمن القانع الذي
ثوى في ظلام القبر ينتظر الفجرا
يؤمل بعد الموت عود حياته
فقد وعدوه بعد طي له نشرا
أيحيا أمرؤ في القبر ميتاً وإنما
يموت الذي يحيا إذا سكن القبرا
وكل امرئٍ يدرى شؤون حياته
وأما الذي بعدَ الحياة فلا يُدرى
وكم غاصبٍ مال اليتامى مبكر
لأجل صلاة الصبح يرجو بها الأجرا
سرى في ظلام الليل يطلب جاره
ليسرق ما يقنو فسبحان من أسرى
يصلى جهاراً في بياض نهاره
ويسرق مال الناس في ليله سرا
أيُلقى رنان في الجحيم وبخنر
وداروين من عن أصلنا كشف السترا
مخلدة أرواحهم وجسومهم
هناك يقاسون المهانة والحرّا
إذا نضجت بالنار فيها جلودهم
حباهم جلوداً قهر بارئهم أخرى
ويحظى عماد الدين منا بجنة
وكان الذي قد جاءه كله نكرا
فقد بزّ أموالاً لسفيان واعتدى
على صادق واغتال من خبثه عمرا
تذكر قبل الموت أفعاله نعم
وتاب عماد الدين لو تنفع الذكرى
أليس عماد الدين هذا الذي عدا
على الناس بالنيران لو أنصفوا أحرى
يمر على ظهر الصلاة وقد حكى
حساماً على كبش يريد به عبرا
صراط طويل دقَّ كالشعر متنه
وتحت الصراط النار قد سُعرت سَعرا
فيا عابراً فوق الصراط أخاف أن
يزجَّك هدا الكبش في الهوة الكبرى
رويدك يا هذا فإن الذي به
تكلمتَ لا يُرضى الديانة والعصرا
ألم تدر أن الناس في عصرنا الذي
نعيش به بالدين قد نوَّروا الفكرا
تفكَّر قليلا في مقال ذكرتَه
فذلك فوق الكفر إن لم يكن كفرا
جهلت اختيار اللَه فهو معذَّب
لبعض ومعطى البعض من فضله أجرا
ألا فاعتقد ما شئت إنا عصابة
ترى عن سماع الكفر في أذننا وقرا
وإن لنا بالدين في الناس سؤددا
وإن لنا بالدين بين الورى فخرا
وما أمة إلا تدين بصانعٍ
يُقر بذا من للشعوب قد استقرى
رضينا بدين اللَه ديناً وإنما
عبدناه أعصاراً ولم نعبد الدهرا
رأيت فتاة في الطريق جميلة
تسدد من ألحاظها نظراً شزرا
وقد كشفت عن وجهها من نقابها
فخيل لي أني به ناظر بدرا
على حين كان الناس في صلواتهم
يؤدونها والملتقى خالياً صفرا
أأنت الذي بالزعم تذكر أننا
إذا ماردينا لم نعد مرة أخرى
فتنكر بعث الناس من بعد موتهم
وتجحد في أقوالك الحشر والنشرا
فقلت لها يا هذه ما قد يدلنا
على أن للأموات بعد البلى حشرا
فليس لنا في العلم ما قد يدلُّنا
على أن للانسان بعد البلى حشرا
فقالت وقد حز الكلام فؤادها
بحزن ألا أقطع ما تريد له ذكرا
فلو لم تكن دار يجازى بها الفتى
تساوى إذن من يفعل الخير والشرا
فلما سمعت القول أسبلت أدمعا
جرت فسقت خدي وجيدي والنحرا
ندمت على ما كنت فرطت قبلذا
بسوء اعتقاد لي إلى الكفر قد جرا
لقد قلت قولاً باطلاً بجهالة
والحدت فاللهم يا خالقي غفرا
فقد تبت عما كنت معتقداً له
فإن لم تتب ربي على فوا خسرا
شهدت بأن اللَه ربي واحد
تنزه عن عيب يشين له قدرا
بستة أيام برا الخلق كله
وفي سابع الأيام في عرشه قرَّا
إذا شاء أمراً قال كن فيكون لا
يرى أبداً في خلق ما شاءه عُسرا
أزاغنيَ الشيطان عن منهج الهدى
وكان يميني فانحرفت إلى اليسرى
ولَم يشجني شيءٌ كمنظر غادةٍ
قَد اِغتال كفُّ الظلم حاميها غدرا
فَباتَت تناجي همها كحمامة
تَنوح بداجي اللَيل من كبدٍ حرَّى
أَضاعَت نهاراً إلفَها فتبجست
تجدّ بترداد الهديل له ذكرا
وأمٍّ أراها الحيفُ قتل وحيدها
فظلت من الأحزان كاسفة حسرى
وقامت إلى شاوٍ له متمزّع
تخمش منها الوجه أو تلدِم الصدرا
فلفته في أكفان خزّ جديدة
ووارته في قبر ولازمت القبرا
ولو لم يكن مِلحاً أجاجاً دموعها
لأَنبت من تسكابها القبر واخضرا
مفجعة ليست بغير حِمامها
تلاقي مع العسر الذي مضها يسرا
عجوز أبت أن تسكن الدار إنها
رأت دارها من بعد واحدها قَفرا
نظرت إلى الشِعرى بليلٍ فهاجني
تلألؤُها حتى نظمت بها شعرا
فكان مضيئاً في معانيد مثلها
فقلت كذا فليحسن الشعر في الشِعرى
أتيت به سهلاً يلذُّ سماعه
ولم أقتحم في نظمه مسلكا وعرا
وكيف ترى لا يَعتلي نظم شاعر
رأى أنجم الجوزاء في جوِّه نثرا
كأن الثريا كف خود تزينت
خواتيمها بالدر ما أحسن الدرا
عَلى الجانب الغَربيِّ أَبصر كوكباً
له ذنبٌ من فضة أُشربت تبرا
كَما قَد تمشت غادة فلكية
فأبقت بِعالي الجو من خلفها إِثرا
كأن عَلى وجه السماء الَّذي صفا
يداً بمداد النور قد كتبت سطرا
جرت تبتغي شمس النهار كأنها
تبلَّغها أمراً فما ألطف المجرى
تطوف حوالي كعبة الشمس دورة
وترجع أدراجاً إلى حيث لا يدرى
ولم يك لما عاش في نفسه حرا
وهل جعلوا منه الدماغ برأيه
ليقبل ديناً أو ليجتنب الكفرا
ولو أنه اسطاع الكلام بقبره
لقال اتركوني إنني أحمد القبرا
له قد حلا الموت الذي قد حماه من
أذاه على عهد الحياة الذي مرا
لقد قدم الدنيا بغير اختياره
وسافر منغير اختيار إلى الأخرى
أمالك يوم الدين كن راحم به
فإن الذي قد جاءه جاءه قسرا
سل العبد عما جاء قبل جزائه
لعل له عذراً لعل له عذرا
فأنت الذي بالخير كنت أمرته
وأنت الذي قدرت أن يعصى الأمرا
ترأف ولا تقذف بنار جهنم
فتى غير مسطيع على حرها صبرا
لقد طال ليل المؤمن القانع الذي
ثوى في ظلام القبر ينتظر الفجرا
يؤمل بعد الموت عود حياته
فقد وعدوه بعد طي له نشرا
أيحيا أمرؤ في القبر ميتاً وإنما
يموت الذي يحيا إذا سكن القبرا
وكل امرئٍ يدرى شؤون حياته
وأما الذي بعدَ الحياة فلا يُدرى
وكم غاصبٍ مال اليتامى مبكر
لأجل صلاة الصبح يرجو بها الأجرا
سرى في ظلام الليل يطلب جاره
ليسرق ما يقنو فسبحان من أسرى
يصلى جهاراً في بياض نهاره
ويسرق مال الناس في ليله سرا
أيُلقى رنان في الجحيم وبخنر
وداروين من عن أصلنا كشف السترا
مخلدة أرواحهم وجسومهم
هناك يقاسون المهانة والحرّا
إذا نضجت بالنار فيها جلودهم
حباهم جلوداً قهر بارئهم أخرى
ويحظى عماد الدين منا بجنة
وكان الذي قد جاءه كله نكرا
فقد بزّ أموالاً لسفيان واعتدى
على صادق واغتال من خبثه عمرا
تذكر قبل الموت أفعاله نعم
وتاب عماد الدين لو تنفع الذكرى
أليس عماد الدين هذا الذي عدا
على الناس بالنيران لو أنصفوا أحرى
يمر على ظهر الصلاة وقد حكى
حساماً على كبش يريد به عبرا
صراط طويل دقَّ كالشعر متنه
وتحت الصراط النار قد سُعرت سَعرا
فيا عابراً فوق الصراط أخاف أن
يزجَّك هدا الكبش في الهوة الكبرى
رويدك يا هذا فإن الذي به
تكلمتَ لا يُرضى الديانة والعصرا
ألم تدر أن الناس في عصرنا الذي
نعيش به بالدين قد نوَّروا الفكرا
تفكَّر قليلا في مقال ذكرتَه
فذلك فوق الكفر إن لم يكن كفرا
جهلت اختيار اللَه فهو معذَّب
لبعض ومعطى البعض من فضله أجرا
ألا فاعتقد ما شئت إنا عصابة
ترى عن سماع الكفر في أذننا وقرا
وإن لنا بالدين في الناس سؤددا
وإن لنا بالدين بين الورى فخرا
وما أمة إلا تدين بصانعٍ
يُقر بذا من للشعوب قد استقرى
رضينا بدين اللَه ديناً وإنما
عبدناه أعصاراً ولم نعبد الدهرا
رأيت فتاة في الطريق جميلة
تسدد من ألحاظها نظراً شزرا
وقد كشفت عن وجهها من نقابها
فخيل لي أني به ناظر بدرا
على حين كان الناس في صلواتهم
يؤدونها والملتقى خالياً صفرا
أأنت الذي بالزعم تذكر أننا
إذا ماردينا لم نعد مرة أخرى
فتنكر بعث الناس من بعد موتهم
وتجحد في أقوالك الحشر والنشرا
فقلت لها يا هذه ما قد يدلنا
على أن للأموات بعد البلى حشرا
فليس لنا في العلم ما قد يدلُّنا
على أن للانسان بعد البلى حشرا
فقالت وقد حز الكلام فؤادها
بحزن ألا أقطع ما تريد له ذكرا
فلو لم تكن دار يجازى بها الفتى
تساوى إذن من يفعل الخير والشرا
فلما سمعت القول أسبلت أدمعا
جرت فسقت خدي وجيدي والنحرا
ندمت على ما كنت فرطت قبلذا
بسوء اعتقاد لي إلى الكفر قد جرا
لقد قلت قولاً باطلاً بجهالة
والحدت فاللهم يا خالقي غفرا
فقد تبت عما كنت معتقداً له
فإن لم تتب ربي على فوا خسرا
شهدت بأن اللَه ربي واحد
تنزه عن عيب يشين له قدرا
بستة أيام برا الخلق كله
وفي سابع الأيام في عرشه قرَّا
إذا شاء أمراً قال كن فيكون لا
يرى أبداً في خلق ما شاءه عُسرا
أزاغنيَ الشيطان عن منهج الهدى
وكان يميني فانحرفت إلى اليسرى
ولَم يشجني شيءٌ كمنظر غادةٍ
قَد اِغتال كفُّ الظلم حاميها غدرا
فَباتَت تناجي همها كحمامة
تَنوح بداجي اللَيل من كبدٍ حرَّى
أَضاعَت نهاراً إلفَها فتبجست
تجدّ بترداد الهديل له ذكرا
وأمٍّ أراها الحيفُ قتل وحيدها
فظلت من الأحزان كاسفة حسرى
وقامت إلى شاوٍ له متمزّع
تخمش منها الوجه أو تلدِم الصدرا
فلفته في أكفان خزّ جديدة
ووارته في قبر ولازمت القبرا
ولو لم يكن مِلحاً أجاجاً دموعها
لأَنبت من تسكابها القبر واخضرا
مفجعة ليست بغير حِمامها
تلاقي مع العسر الذي مضها يسرا
عجوز أبت أن تسكن الدار إنها
رأت دارها من بعد واحدها قَفرا
نظرت إلى الشِعرى بليلٍ فهاجني
تلألؤُها حتى نظمت بها شعرا
فكان مضيئاً في معانيد مثلها
فقلت كذا فليحسن الشعر في الشِعرى
أتيت به سهلاً يلذُّ سماعه
ولم أقتحم في نظمه مسلكا وعرا
وكيف ترى لا يَعتلي نظم شاعر
رأى أنجم الجوزاء في جوِّه نثرا
كأن الثريا كف خود تزينت
خواتيمها بالدر ما أحسن الدرا
عَلى الجانب الغَربيِّ أَبصر كوكباً
له ذنبٌ من فضة أُشربت تبرا
كَما قَد تمشت غادة فلكية
فأبقت بِعالي الجو من خلفها إِثرا
كأن عَلى وجه السماء الَّذي صفا
يداً بمداد النور قد كتبت سطرا
جرت تبتغي شمس النهار كأنها
تبلَّغها أمراً فما ألطف المجرى
تطوف حوالي كعبة الشمس دورة
وترجع أدراجاً إلى حيث لا يدرى
قراءة في كلمات الأغنية
الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: جميل صدقي الزهاوي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1863
سنة الوفاة:
1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.