إني هنا أيتها المدينة

صالح الشرنوبي

(53) مشاهدة


«إني هنا أيتها المدينة» — صالح الشرنوبي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «إني هنا أيتها المدينة»

إني هنا أيتها المدينة
الحرّة الفاجرة المجنونه
أحبس في جفني الرؤى السجينه
والأدمع الوالهة السّخينه
إني هنا أُغربل السكينه
وأزرع الخواطر الحزينه
ملء ضفاف الوحدة المسكينه
وفي يدي فجرى ستعبدينه
يوم تزول الوحدة الملعونه
إني هنا فعربدي وثوري
ملء عنان اللهو والأسرور
ومزّقي بضحكك المخمور
غلالة ينسجها تفكيري
لتستر العريان من شعوري
ويحجب اللافح من سعيري
الجائح المدمّر الضّرير
يودّ لو يعصف بالقصور
وساكنيها عابدي الفجور
النائمين في حمى الحرير
الغافلين عن أسى الفقير
ولوعة المشرّد المدحور
الوالغين في الدم المهدور
من عصب الكادح والأجير
إني هنا يا جنّة الحقير
آكل جوعي وأضمّ نيري
وليس لي في الأرض من نصير
إلّا ضميري آه من ضميري
ألبسني ممزّق الستور
وجاء بي حيّاً إلى القبور
أقرأُ في ظلامها مصيري
وأعرف الغاية من مسيري
بعد احتراق الأمل الأخير
وفرقة الصاحب والعشير
هذا أنا في العالم الكبير
فوق ربا المقطّم المهجور
متخذا من أرضه سريري
من الحصى والطين والصخور
وتحت سقف الأفق المطير
والعاصف المزمجر المقرور
أنام نوم العاجز الموتور
على نباح الكلب والهرير
وقهقهات الرعد في الديجور
تسخر من عجزي ومن قصوري
ومن ضراعاتي إلى المقدور
وقلبيَ المحطم الكسير
وأنت يا زنجية الضمير
تدرين قدري وترين نوري
فتفجرين ضحكة المغرور
وترتدين كفن المقبور
هازئة كالزمن العيهور
من المثالي الفتى الطهور
فلتهزئي فلست بالمقهور
ولتغرقي هزءا فلن تثيري
إلّا دخان الحاقد المسعور
وثورة المقيّد الأسير
ولن تعيشي في فم الدهور
إلا بفنّ الشاعر القدير
الحائر المضطرب الممرور
تحيّة الخلد إلى العصور
وآية الجبّار في المجبور
ونفحة الأقداس في الماخور
الواحة السجواءُ في الهجير
تشرب نار الفدفد المسجور
لترسل الظلّ إلى المحرور
إنّي هنا أيّتها المدينة
الحرّة الفاجرة المجنونه
أحبس في جفني الرؤى السجينه
والأدمع الوالهة السخينه
إنّي هنا أغربل السكينه
وأزرع الخواطر الحزينه
ملء ضفاف الوحدة المسكينه
وفي يدي فجرى ستعبدينه
يوم تزول الوحدة الملعونه

بلد المنشأ: المملكة المصرية
سنة الميلاد: 1924
سنة الوفاة: 1951
صالح علي شرنوبي، شاعر مصري، وُلد في بلطيم بمحافظة كفر الشيخ في 26 مايو 1924. حفظ القرآن وهو في العاشرة، ودرس في المعهد الأزهري حتى الثانوية. فشل في الالتحاق بكلية دار العلوم، ثم درس في كليتي أصول الدين والشريعة لكنه تركهما. عاش فترات صعبة في القاهرة، حيث سكن في حجرة على سطح وفي بدروم، وعمل مدرساً في مدرسة سان جورج للبنات قبل أن يفصل.كتب شعراً يفيض بالحزن والحب والموت والشك، كما كتب أغنيات للسينما المصرية. تعرّف عليه الكاتب كامل الشناوي فعيّنه مصححاً في جريدة الأهرام. عاد إلى بلطيم في إجازة عيد الأضحى عام 1951، ووُجد متوفياً في 17 سبتمبر 1951. جُمعت أعماله في مجلد ضخم ضمن سلسلة «من تراثنا» بمقدمة من الدكتور عبد الحي دياب.
المسيرة والإنجازات
رغم حياته القصيرة، ترك صالح الشرنوبي إرثاً شعرياً غزيراً من الأزجال والقصائد والنثر والمسرحيات. يُعد واحداً من أبرز شعراء الحب والكآبة في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين. أثّر في الأغنية السينمائية المصرية، وظل ديوانه مرجعاً للدارسين والمهتمين بالشعر العامي والرومانسي.

أعمال أخرى لـ صالح الشرنوبي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات