إذا كان عقبى ما يسوء التصبر

ظافر الحداد

(47) مشاهدة


اقرأ «إذا كان عقبى ما يسوء التصبر» من نظم ظافر الحداد كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «إذا كان عقبى ما يسوء التصبر»

إذا كان عُقْبَى ما يَسوء التَّصبُّرُ
فتَعْجِيله عند الرَّزِيّة أَجْدَرُ
وغايةُ أحزانِ النفوسِ سُلوُّها
فأَوْلَى بها تَقْديُمه وهْي تُؤْجَر
وليس الشجاعُ النَّدْبُ من يضرب الطُّلَى
دِراكا ونارُ الحرب تُذْكَى وتُسْعَر
ولكنَّه من يُؤلمُ الثُّكْلُ قلبَه
وتَعروه أحداثُ الزمانِ فيَصْبر
فيا مالكَ الدنيا الذي الأرضُ والورى
من العدلِ في أيامه تتبختر
لئِنْ عَظُم الخطبُ الشديد مَحَلُّه
فحلمُك أعلى منه قَدْرا وأكبر
وبعضُ الذي يَحْوِيه صدرُك هِمَّةٌ
تضيق به الدنيا جميعاً وتَصْغُر
فللحلم منه والجلالِ شَوامِخٌ
وللعلم منه والفضائل أَبْحُر
لقد زَعْزعتْ شُمَّ الجبال رزيةٌ
أَلمَّتْ ولكنْ طودُ حلمِك أَوْقَر
وفضلُك مثلُ الشمسِ نورا ورفعةً
وحاشاهُ بل أَعْلَى وأَسْنَى وأَسْيَر
بعلمِك تَسْتهدِي نفوسُ ذَوِي النُّهَى
وأنت بما قال المُعَزُّون أَخْبر
وحكم التَّعازى سُنّةٌ نَبوية
وإلا فمنك الحزمُ يَبْدو ويَصدُر
وما قيل إلا بعض ما أنت عالم
فسِيّانِ فيه مُقْصِرٌ ومُكَثِّر
وعلمُك بالأشياءِ مالا زيادةٌ
عليهِ ولا تَنْساه ثم تُذَكَّر
إذا صَحَّ فهمُ المرءِ صَحَّ لنفسه
يقينٌ ومِسْبار العقولِ التَّصوُّر
لقد دانتِ الدنيا لعادٍ وتُبَّعٍ
ودَبَّر فيها الملكَ كِسْرى وقَيْصَرُ
وشادوا القصرَ المُشْمَخِرّات في الوَرى
يُقَصِّر طرف العين عنها فَيَحْسَر
فهل أَبقتِ الأيامُ أو جانَبَ الرَّدى
ذليلا فيُنْسَى أو عزيزا فيُذْكَر
ولو خَلَّف الموتُ امرأً لجَلاله
لكان بها أَوْلَى وأَحْرَى المُظَفَّر
لقد سَلبتْ كفُّ المنية مُهْجةً
تَكنَّفها للحزم والعزم عسكر
فويحَ المَنايا كيف غالتْه وهْي من
صَنائِعِكم فيما يُخاف ويُحْذَر
وتصريفُها بين الصَّوارم والقَنا
بأيديكمُ والخيلُ بالهام تَعْثُر
وأنتَ لها مثلُ الذريعة في الوَغى
إذا صان نفسَ القوم درعٌ ومِغْفَر
وأحسَبُه جادتْ يَداهُ بنفسه
لقاصِده والموتُ في ذاك مُخْدر
وما مات من أَحْيا بك اللهُ ذِكْرَه
ولكنّه في الدهر باقٍ مُعَمَّر
ولم تَعْدم الدنيا فَقيدا وإنْ سَما
ووجهُك فيها مشرقُ النّورِ أَزْهَر
فأنت لهذا الخَلْق روحٌ وناظِر
وكهفٌ به يَحْيَا ويَغْنَى ويَنظر
فلا عيشَ إلا في زمانك طيب
ولا نفسَ إلا من نوالك تُجْبَر
ولا مَلْكَ في الأرض إلا وظاهرٌ
على وجهه من ذكر فضلك أسطر
لآمنت حتى ليس في الأرض خائفٌ
ورَوَّعتَ حتى ذَلَّ من يَتجبَّرَ
وأنصفتَ حتى ليس في الأرض مُشْتكٍ
وأَغنيتَ حتى ليس في الأرض مُعْسِر
لك السيرة المشهورةُ الفضلِ في الورى
ففي كل قُطرٍ نَشْرُها يَتعَّطر
إذا قيل شاهِنْشاهُ لم يبقَ معجزٌ
من الفضلِ إلا وهْو فيه يُحرَّر
فللأَفضلِ الفضلُ الذي كلُّ فاضلٍ
من الناسِ عن إدراكه متأخِّر
فيا مهجةَ الإسلاِم رِفْقا بها له
فهذا الأسى فيها وفيه مُؤَثِّر
وما قيمةُ الدنيا قياسا لفعلها
حِيالكَ كلا فهْي أَدْنَى وأَحْقَر
وإن كان أثير الفراق مثيره
فقد نالك من فارقتَ ما هو أفخر
غَدا في جوارِ الله حيث يزوره
سحابُ حَياً من رحمةِ الله يَهْمِر
فإن قَبَروا جُثْمانَه فثَناؤُه
معَ الدهرِ في ألأفواهِ ما ليس يُقْبَر
بقاؤك يُسْلِى النفسَ عن كلِّ فائتٍ
وجودك يحيى الهالكين ويَنْشُر
سلمتَ مُفَدًّى بالنفوس جميعها
وعمرُك ممندُّ الحياةِ مُكرَّر

قراءة في كلمات الأغنية

أطرف ما في شعر ظافر أن حرفته دخلت في مخيّلته: النار والحديد والكِير والسندان تتردّد في صوره تردّداً لا تجده عند شاعر لم يقف على منفاخ. وهذا يمنح شعره طرافة حسّية تميّزه في زمن كانت الصورة الشعرية فيه تُورَّث عن الشعراء أكثر ممّا تُستمدّ من الحياة. ولغته مع ذلك رقيقة سهلة قريبة من شعر المصريين في عصره، بعيدة عن الجزالة البدوية — فهو ابن مدينة ساحلية، ويكتب كابنها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن ظافر شاعر بلاط نشأ في الدواوين، بل صاحب حرفة في الإسكندرية الفاطمية يطرق الحديد ويكسب من عمل يده، ثم ارتفع بشعره حتى وصل إلى ممدوحين من كبار رجال الدولة. وبقي لقب الحرفة لصيقاً باسمه لا يفارقه، حتى صار «الحدّاد» هو ما يُعرف به أكثر من نسبه. وهو نموذج لظاهرة قليلة الذكر في تاريخ الأدب العربي: الشاعر الذي جاء من السوق لا من المدرسة ولا من القصر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

الإسكندرية الفاطمية التي عاش فيها كانت مرفأً يجمع تجّار المتوسّط، وشعره من الشهادات القليلة على حياتها الأدبية في ذلك القرن. وقد وصل ديوانه ناقصاً، وجُمع أكثر ما بقي منه من كتب الأدب والمختارات لا من نسخة متّصلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الفاطمية
سنة الوفاة: 1134
يُعتبر ظافر الحداد شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. توفي سنة 1134م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
قدّم ظافر الحداد نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: يا راغبا في غنى وكنز، أفرط نسيان أبي عامر، وروضة زاهرة، متى كانت الأيام تسعف بالمنى، جاء الربيع أخو حياة الأنفس، أفرط نسياني إلى غاية، على الجانب الإسكندري سلام، يا لاح في سمر كالسمر، يا من نصيبي منه قر، فكأنني ظمآن ضل بقفزة، صحة في سلامة ونعيم، هناؤك ليس يعدمه زمان، مولاى قد وصل الكتاب، عتبت ولكنني لم أع، انظر إلي ففي كل غريبة. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ظافر الحداد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات