إذا ما وردنا ماء مدين أشرقت

أبو الفيض الكتاني

(37) مشاهدة


اقرأ «إذا ما وردنا ماء مدين أشرقت» من نظم أبو الفيض الكتاني كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «إذا ما وردنا ماء مدين أشرقت»

إذا ما وردنا ماء مدين أشرقت
موارد وردي في انتهازي فرصتي
وإبت بما أرجو من الدهر إذ مرا
مي وصل لأوج الدائرات بجذبتي
فتنخرط الأرواح مني بمشهد
المعارف والأسرار من حيث نشأتي
ولكن إذا رمت الورود وقد كُلم
تُ من ظمإ في الهاجرات الظميئة
وجئت لحي القوم أرجو شرابهم
بلا مهر أرواح ولا بذل مهجتي
ولا فانيا عن زينة الزخرفا من
هوائية الدنيا بغشية غفلتي
ولا خالعا عني ثياب خواطر
تكدر قلبي عن وصالي لحضرتي
ولا فاتقا رتق الغشاوات عن قلي
ب من كدرات الجسم في أصل طينتي
ولا راتقا فتق القواطع من حضي
ضِ سفليات الأوهام في قفص شهوتي
ولا ساهرا في الحي أرجو وصالها
ولا ساهيا عن كل كلي وجملتي
ولا صارفا عني حبال الهوى ولا
تصاممت عما يقطعن وصل وصلتي
ولا كفكفت عني دموع غوادق
تطهر جفني من سواها وتوبتي
ولا تائبا من كل ذئب وخاطر
ووهم وإلباس وتكدر أكلتي
ولا راجعا عما تراودني الحظو
ظ مما سيرديني بأسباب هفوتي
وقلت لبواب القلوب الأخيرة
لم أجهدته الدهريات بسورتي
فقال وما في الحب يطمع فارحمي
أسيرك قد أبلته كل عظيمة
ولا فضل من أثخنته صوارم
بألحاظ ليلاه أغثني بعطفة
فقلت وهل أقوى على شرطكم فقا
ل إن صح منك الحب تقوى لصحبتي
واستأذنوا الحجاب يستأذنوا لنا
لنحظى بما ترجو الأماني وبغيتي
وكيف لنا بالشرب إن لم تكن لنا
دراهم عند الحانوي وأهبتي
فقلت لقد أربت محاسنكم على ال
عقول ما أدري بأية وجهة
أقابلكم يا أهل ود وهم هم
فمنوا فإن الشوق أودى بصولتي
وأنهكني قد أودعتني محاسنا
شناشنكم قربت نفسي ومهجتي
وأبليت جسمي في هواكم وأسهرت
جفوني أراعي الطيف في كل لحظة
وطهرت قلبي من سواكم فلا أرو
م في الكون إلا أنتم في طويتي
وأكثرت من ذكري لكم فتشرفت
مكامن أركاني بذكر أحبتي
وآليت لا أنفك أرعى وصالكم
إلى جنة الفردوس في أوج غرفة
وأحببت من أحببتموه وإن دي
ني يهوى الذي أحببتموه وشكيمتي
فقال لقد أدليت حجة عاشق
وأومأت بالتهيام في شأن وصلتي
فقلت وإن الحسن من شأنه الدلا
ل فارع أسيرا قد غدا بالأعنة
على كل حال قلبي وقف عليكم
وإن مت في الأعتاب مت بعشقتي
فإن لم يكن خبر فأحيا بما أتا
ني من خبر نعم السمير لنهمتي
وها أنا مطروح على الباب أرتجي
عواطفكم في كل صبح وروحة

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الكتّاني شعر تصوّف لا شعر فنّ، وهذا يحدّد كيف يُقرأ. فالغرض فيه التربية والتوجيه والمدائح النبوية، والصورة فيه خادمة للمعنى العرفاني لا مقصودة لذاتها. وقيمته في موضعه من تاريخ المغرب أكثر منها في تاريخ الشعر: هو نموذج على الشيخ الصوفي الذي لم يكتفِ بالزاوية بل تحوّل إلى فاعل سياسي، وهذه ظاهرة تكرّرت في المغرب الأقصى في مواجهة التوسّع الأوروبي. ولذلك يُقرأ نصّه اليوم في سياق تاريخ الحركات الإصلاحية والصوفية معاً، لا في سياق مدارس الشعر.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان الكتّاني في فاس شيخ طريقة له أتباع كثيرون، ولم يقتصر على التربية الروحية بل تكلّم في شأن الدولة ودعا إلى الإصلاح ومقاومة النفوذ الأجنبي في المغرب، وذلك في سنوات كانت الدولة المغربية تتفكّك فيها بين سلطانين والقوى الأوروبية تشدّ عليها. فدخل في خلاف مع السلطة انتهى بالقبض عليه، ومات سنة 1909، وتصف المصادر نهايته بأنها كانت عنيفة بأمر السلطان. فصار اسمه في الذاكرة المغربية مقروناً بذلك الحادث أكثر ممّا يُقرن بكتبه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

الطريقة الكتّانية التي أسّسها بقيت لها حضور في المغرب بعده، وبيت الكتّاني من البيوت العلمية المعروفة في فاس. وقد أُلّف في نهايته وما جرى فيها أكثر ممّا أُلّف في شعره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أبو الفيض الكتاني
سنة الميلاد: 1873
سنة الوفاة: 1909
أبو الفيض الكتاني شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 142 عملاً منسوباً إليه، منها: يا راميا قلبا جريح، أقمت بدار كي أصون حقائق، إن الأهاويل في جنب الوصول إلى، أرقني سقم النوى، أبدت شموس أم بدت أقمار، سما قدرا، وقد لاقيت من وقع سهمها، أشكو له منه مهجتي، أدر المدامة يا نديم إلى الصباح، فاشهدوا أني غلام، الدهر أعلى بالتنفيس قد سجعت، بجيم جمال الله أسأل منيتي، ونقطة باء في الحقيقة عينه، نعمل من لهوى كسوى، كتبت إلى سري بسطر من الهوى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ أبو الفيض الكتاني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات