إيه برناس هيكل الشعراء

إلياس أبو شبكة

(42) مشاهدة


نص «إيه برناس هيكل الشعراء» للشاعر إلياس أبو شبكة مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «إيه برناس هيكل الشعراء»

إيهِ برناسُ هَيكَلُ الشُعَراءِ
وَمصلّى الكَهّانِ وَالأَنبِياءِ
لا دهاكَ الفَناءُ بَعد بَقاءٍ
خالِدٌ أَنتَ في ضَميرِ البَقاءِ
لا رَأى الدَهرُ غارَ رَأسِك يَذوي
بَعدَ هذا النضور هذا البَهاءِ
إِنَّ غاراً عَلى ذراكَ لمجدٌ
خَلَّدته نَوابِغُ القُدَماءِ
حكمَةٌ أَنتَ في الوُجودِ وَنورٌ
لِعقولِ الجَهّالِ وَالحُكَماءِ
سكبَ الفَجرُ في مَراشِفِها ال
حُمرِ رَحيقَ الخُلودِ لِلشُعَراءِ
إيه برناس وَالعَرائِسُ تَشدو
فيكَ أُغنيَّةَ الهَوى وَالرَجاءِ
سَكبَ الفَجرُ في مَراشِفِها ال
حمرِ رَحيقَ الخُلودِ لِلشُعراءِ
هَيكَلَ الفَنِّ وَالجَمالِ سَلامٌ
وَسَلامُ يا هَيكَلَ البُؤَساءِ
سَجد المَجدُ تَحتَ قَوسِكَ سكرا
نَ سجودَ الفَقيرِ لِلأَغنِياءِ
قُل لِأَبنائِكَ الَّذينَ اِستَمَدّوا
شُعلَةَ الوَحيِ مِنكَ كَالكَهرُباءِ
إِنَّما البُؤسُ في تُرابي ثَراءُ
فَرِدوا المَجدَ من بحارِ ثَرائي
وَدَعوا الغَيرَ يَبحَثونَ طَويلاً
في وُحولِ الغِنى عَن الإِثراءِ
فَلَكم من لَآلىء النور كَنزٌ
فَاِنثُروهُ على طَريقِ الإِباءِ
إِنَّما الشاعِرُ الحَقيقِيُّ قَلبٌ
ذابَ حُبّاً عَلى شُعاعِ الفِداءِ
هو روحُ من السَماءِ اِستَمَدَّت
حِكمَةَ الفَنِّ من دِماغِ السَماءِ
هو بانٍ يوَدّ تَقويضَ رُكنٍ
شَيَّدَته مَظالِمُ الزُعَماءِ
وَبناءُ العَلى عَلى ذلِكَ الرك
نِ وَتِلكَ الأَنقاضِ أَقوى بِناءِ
هوَ قيثارَهُ الشعور تُناجي
بِنَشيد الأَوتارِ سرَّ الضِياءِ
فَالضِياءُ الأَكيدُ في مقلَة الشا
عِرِ لا في النُجومِ أَو في ذُكاءِ
هو نسرٌ لهُ جناحا إِلهٍ
طائِرٌ في مَدينَةِ التعساءِ
ناثِرٌ دَمعَة العزاءِ عَلى الأَر
ضِ لتَشفي تَعاسَةَ الضُعَفاءِ
هو روح الخَليل في النجمَة الزه
راء تَمتَصُّ عُنصر الزَهراءِ
لتروّي بهِ الفُنون وَتحيي
مَيِّت الشِعر في عُروقِ الرُواءِ
أَي خَليلَ البِلادِ وَفَّيتَ قِسطاً
من فُروضٍ عَلَيكَ لِلعَلياءِ
فَاِشدُدِ العَزمَ لِلنجاء وَأَكمِل
ذلِكَ الشَوطُ يا رَبيبَ النجاءِ
ما تَرى في البِلادِ بَعد اِغتِرابٍ
أَسوى البُؤسِ وَالبَلى وَالشَقاءِ
إِنَّ صَدراً حنَوتَ طفلاً عَلَيهِ
لهوَ صَدرٌ مهشَّمُ الأَعضاءِ
كلَّ ما في البِلادِ أَمسى غَريباً
شَوَّهتَهُ مناكِلُ الغُرَباءِ
فَبلبنان أَيمُ المَجدِ ثَكلى
وَهيَ تَبكي مصيبَةَ الأَبناءِ
هيَ تَبكي الأُلى أَبادَهُم الظُل
مُ وَوارَتهُم يَدُ البَغضاءِ
بَرِئَت مِنهُم المَظالِمُ لكِن
أَنكَرَت أَنَّهُم مِن الأَبرِياءِ
شُهداءُ العلى قَضت وَبَقينا
في حَياةٍ كَثيرَةِ الأَدواءِ
إِن أَطَلَّت من كوَّةِ المَوتِ تبصر
نَزَواتِ الأَرواحِ في الأَحياءِ
يا قبوراً تربَّعَ الوَحيُ فيها
لَيسَ مَن فيكِ صائِراً لِلفَناءِ
كلّ جيلٍ يَجثو أَمامك بِالمَج
دِ وَيَرمي عَلَيكِ زهرَ البقاءِ
يا سَمير الأَبراجِ في مُنتَهى الأَج
واءِ ماذا في مُنتَهى الأَجواءِ
وَعَذارى الفَضاءِ ماذا أَسَرَّت
لَكَ لَمّا أَضَفتَها في الفَضاءِ
كلّ لَيلٍ تَزورُها فَتُناجي
كَ طَويلاً في خِدرِها المُتَنائي
كَيفَ فرجيل وَالمَعرّي وَهو
ميروس في ذلِكَ المَكان الهَوائي
طَرِبَت بِعَلبَكُّ بِالوَلد البَ
رِّ وَبشَّت لَهُ ثُغورُ الظِباءِ
وَأَطَلَّت من الهَياكِلِ سكرى
نَظَراتُ الكَهّانِ وَالأَنبِياءِ
وَجثا الشعرُ لِلَّصلاةِ جثّو ال
مُؤمِنينَ العُفاةَ وَالأُمَناءِ
يا نَديمُ الرُؤى عَلَيكَ سَلامٌ
وَسَلامٌ يا سَيِّدَ الشُعَراءِ

قراءة في كلمات الأغنية

«أفاعي الفردوس» من النصوص القليلة في الشعر العربي الحديث التي يُحسّ فيها خطر حقيقي. فالرومانسية العربية في الغالب رقيقة شاكية، أمّا أبو شبكة فيكتب رومانسية عنيفة فيها إثم وندم وجسد، ويستعمل المادّة التوراتية لا للتزيين بل لبناء عالم أخلاقي كامل يتصارع فيه. وهذا يجعله أقرب إلى بودلير من أقرانه اللبنانيين. ومن هنا موقعه: هو ذروة الرومانسية اللبنانية وحدّها الأخير في وقت واحد، لأنه أوصل شعر الوجدان إلى نهاية لم يكن ممكناً بعدها إلا الانتقال إلى شيء آخر — وهو ما فعله جيل الشعر الحرّ بعده بقليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

وُلد أبو شبكة في أميركا حيث كانت أسرته مهاجرة، ثم رجعت به إلى لبنان طفلاً، فنشأ في ذوق مكايل. وكان مشغولاً بصراع لم يهدأ عنده بين الجسد والروح، بين ما يجذبه وما يؤنّبه، فأخرج ذلك في «أفاعي الفردوس»: نصّ قاتم يستعمل قَصص الكتاب المقدّس ورموزه ليقول به عذابه الخاصّ. ثم مات بمرض في الدم سنة 1947 وهو في الرابعة والأربعين، فانقطع صوت كان بعد في اشتداده.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كان على صلة بحركة الأدب اللبناني في الثلاثينيات ونقل من الرومانسيين الفرنسيين إلى العربية. ومات في السنة نفسها التي كانت الحركة الشعرية العربية تتحوّل فيها إلى مسار جديد، فبقي اسمه علامة على ما قبل التحوّل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
إلياس أبو شبكة
بلد المنشأ: الولايات المتحدة
سنة الميلاد: 1903
سنة الوفاة: 1947
يُعتبر إلياس أبو شبكة شاعرة بارزاً من الولايات المتحدة، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت إلياس أبو شبكة نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: الحب والخمر، آوها، كيف قوضتم بناء القضاء، حلمت بدنيا ليتها لا تبدد، أسمعيني لحن الردى أسمعيني، شاعر الدمع ما جنيت بشيء، ضيعت في هضب الهوى رشدي، يا عنب شكل الدمى، ملقيه بحسنك المأجور، لقد مر بي أمس بالصدفة، أحبك حين أراك تنوحين، أنظروه تروا خيالي فيه، أعشق الصدق لا أقول سوى الحق، لا لقوم ولا لدين، ألا تبصر الأغصان بللها القطر. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ إلياس أبو شبكة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات