فعدت بقارعة الطريق تنوح
معروف الرصافي
(47) مشاهدة
كلمات «فعدت بقارعة الطريق تنوح» للشاعر معروف الرصافي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «فعدت بقارعة الطريق تنوح»
فعدت بقارعة الطريق تنوح
والطفل يجذب ردنها ويصيح
تبكي وقد ضحك الحريق بدارها
كالبرق يضحك في الدجى ويلوح
ضحِيَت وقد قلص الظلال فوجهها
للشمس في وجناته تلويح
جرّ الحريق على الديار ذيوله
فجري لذلك دمعها المسفوح
ولقد وقفت حيالها ومدامعي
تسخو سوى أن العزاء شحيح
فغدا يلقنني الأسى من عينها
لحظٌ برقراق الدموع سيوح
يا أيّما أجرى الغداة دموعها
بيت بجائحة الحريق مجوح
لا تهلكي جزعاً فإن بيوتناً
ما للملمّ بأهلها تسريح
أعليك أنت تضيق كل ديارنا
هذي وأكثرها ديارٌ فيح
فاقني عزاءك فالحياة وإن أرت
بعض السرور فكلّها تتريح
قف بالديار فقد أناخ بها البلى
وانظر فقد قرعت بهنّ السوح
نزل الحريق بها فشتَّت شملها
فغدت عراصاً وهي قبل صروح
بكر الشواظ بها ينضنِض ألسناً
من هول مطلعها تذوب الروح
نشر الهيب على البيوت ملاءة
حمراء تصفق جانبَيها الريح
فتعبّست منه السماء وأمطرت
ناراً وقد أخذ اللهيب يسيح
وعلا الدخان على البيوت سحائباً
برق المهالك بينهن لموح
أما الشرار فكان وبلاً منبتاً
نوباً برائحة الدمار تفوح
والشمس قد كسفت بجون دخانه
وبدت عليها سفعةٌ وكلوح
يا قوم ساء مصيركم فإلى متى
لا تسمعون لما يقول نصيح
هَلا أخذتم للخطوب عتادها
كي لا يكون لها بكم تبريح
هذا الحريق وكل يوم ناره
تغدو عليكم تارةً وتروح
فالنار ما برحت تفوه بألسن
ذرب وأن كلامها لفصيح
لمَ لم تعوا ما قلن قبل مكرّراً
أو ما كفاكم ذلك التصريح
نِمتم إلى نوب الزمان فإن أتت
قمتم كما يتململ المذبوح
وأهمّكم أدنى الأمور وفاتكم
نظر إلى الأمر القصيّ طموح
كم في الحوادث من نذير قد أتى
فيكم بأسرار الزمان يبوح
أما الحريقان اللذان تقدّما
فكلاهما شقّ لكم وسطيح
قد أنراكم بالخارب وأنبًآ
أن التراخي في الأمور قبيح
عجبي إلى تلك المصائب كيف قد
نسيت ولم تبرأ لهنّ جروح
سرعان ما تنسون عظم مصابكم
ولو أن شقّة منتهاه طروح
لا تستنيموا للزمان فأخذه
خلسٌ وقوس الحادثات ضروح
والطفل يجذب ردنها ويصيح
تبكي وقد ضحك الحريق بدارها
كالبرق يضحك في الدجى ويلوح
ضحِيَت وقد قلص الظلال فوجهها
للشمس في وجناته تلويح
جرّ الحريق على الديار ذيوله
فجري لذلك دمعها المسفوح
ولقد وقفت حيالها ومدامعي
تسخو سوى أن العزاء شحيح
فغدا يلقنني الأسى من عينها
لحظٌ برقراق الدموع سيوح
يا أيّما أجرى الغداة دموعها
بيت بجائحة الحريق مجوح
لا تهلكي جزعاً فإن بيوتناً
ما للملمّ بأهلها تسريح
أعليك أنت تضيق كل ديارنا
هذي وأكثرها ديارٌ فيح
فاقني عزاءك فالحياة وإن أرت
بعض السرور فكلّها تتريح
قف بالديار فقد أناخ بها البلى
وانظر فقد قرعت بهنّ السوح
نزل الحريق بها فشتَّت شملها
فغدت عراصاً وهي قبل صروح
بكر الشواظ بها ينضنِض ألسناً
من هول مطلعها تذوب الروح
نشر الهيب على البيوت ملاءة
حمراء تصفق جانبَيها الريح
فتعبّست منه السماء وأمطرت
ناراً وقد أخذ اللهيب يسيح
وعلا الدخان على البيوت سحائباً
برق المهالك بينهن لموح
أما الشرار فكان وبلاً منبتاً
نوباً برائحة الدمار تفوح
والشمس قد كسفت بجون دخانه
وبدت عليها سفعةٌ وكلوح
يا قوم ساء مصيركم فإلى متى
لا تسمعون لما يقول نصيح
هَلا أخذتم للخطوب عتادها
كي لا يكون لها بكم تبريح
هذا الحريق وكل يوم ناره
تغدو عليكم تارةً وتروح
فالنار ما برحت تفوه بألسن
ذرب وأن كلامها لفصيح
لمَ لم تعوا ما قلن قبل مكرّراً
أو ما كفاكم ذلك التصريح
نِمتم إلى نوب الزمان فإن أتت
قمتم كما يتململ المذبوح
وأهمّكم أدنى الأمور وفاتكم
نظر إلى الأمر القصيّ طموح
كم في الحوادث من نذير قد أتى
فيكم بأسرار الزمان يبوح
أما الحريقان اللذان تقدّما
فكلاهما شقّ لكم وسطيح
قد أنراكم بالخارب وأنبًآ
أن التراخي في الأمور قبيح
عجبي إلى تلك المصائب كيف قد
نسيت ولم تبرأ لهنّ جروح
سرعان ما تنسون عظم مصابكم
ولو أن شقّة منتهاه طروح
لا تستنيموا للزمان فأخذه
خلسٌ وقوس الحادثات ضروح
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.