فانتازيا الناي

محمود درويش

(47) مشاهدة


«فانتازيا الناي» — محمود درويش: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «فانتازيا الناي»

النايُ خيطُ الروح , خيطُ من شعاع أو أبَدْ
أبَدِ الصدى. والنايُ أنَّ يئنُّ أنّي راجعٌ من حيثُ جئتْ
من حيث جئتُ بلا رفيقٍ، أو بلدْ
بلدٍ يَلُمُّ حُطام أُغنيتي,
ما نفعُ أُغنيتي؟
النايُ أصواتٌ وراء الباب. أصواتٌ تخافُ من القمر
قمر القرى. يا هل تُرى وَصَلَ الخبرْ
خبرُ انكساري قربَ داري قبل أن يصل المطرْ
مطرْ البعيدِ، ولا أُريدُ من السّنهْ
سنة الوفاةِ سوى التفاتي نحو وجهي في حجرْ
حجرٍ رآني خارجاً من كُمِّ أُمّي مازجاً قدمي بدمعتها
فوقعتُ من سنةٍ على سَنَةِ
ما نفع أُغنيتي؟
النايُ ما نُخفي ويظهر من هشاشتنا , ونمضي
نمضي لنقضي عمرنا بحثاً عن الباب الذي لم ينغلقْ
لم ينغلقْ بابٌ أمام الناي . لكنَّ السحابة تحترقْ
مما أصاب خيولنا، يا نايُ، فاثقبْ في الصخورِ طريقنا حتى نمرّ
حتى نمرَّ كما يمر العائدون من المعارك ناقصينَ
وخاسرينَ شقائق اللغةِ
ما نفعُ أُغنيتي؟
النايُ آخر ليلتي. والنايُ أوَّل ليلتي. والنايُ بينهما أنا
أنا لا أُنادي غير ما ضيَّعْتُ من قلبي هنا
وهناك سرنمةٌ. بلادي تشتهيني ميتاً ومشتتاً حول السياجْ
حول السياجِ يطاردُ الأولادُ قُوتَ الطيرِ أو قطع الزجاجْ
زجاجِ أيّامٍ تُعَدُّ على الأصابع أو على توت البيوت
توتِ البيوتِ يموت فيَّ، ولا يموتُ
ولا يموتُ على الغصون. تموتُ ذاكرتي
ما نفعُ أُغنيتي؟
النايُ، ناح النايُ صاح النايُ في شجر النخيلِ
شجر النخيل سيشتهينا. مَوِّهينا وادخلي باهَ الصهيلِ
أَنا الصهيلُ وأنت جلدي، دثّريني دثّريني, واشربي عسل القتيل
وأنا القتيلُ، وأنت أفراسُ. سأسقط كالنداء عن السفوحْ
وعلى السفوح ينوح نايٌ. فضَّة الوديان أنَّتْ حول حنجرتي
فرس من الشهوَ’
لا تبلغُ الذروهْ
ما نفعُ أُغنيتي ؟
النايُ نار الحب حين نظنُّه قد مات فينا
قد مات فينا فجأة ما نشتهيه ويشتهينا
ما يشتهينا نشتهيه، ورغبتي تبكي كأنثى الوحش تبكي
تبكي شعيرات الدم المحبوسِ في لُغَتي لأصرخ: كم أُحبُّك, أو لأحكي
أحكي عن الناي الذي لا يستطيع فراق امرأتي.
ما نفعُ أغنيتي ؟
الناي يفضحُ جرحنا المنسيَّ. يفتح سّرنا للاعترافْ
الاعتراف بكل ما نخفي وراء قناعنا. كنا نحبُّ
كنا نحبُّ نساءَنا. كنا نصَدِّق ماءنا وهواءنا. كنا نخافْ
كنا نخافُ نهاية الأشياء فينا عندما كنا نشبُّ
كنا نشبُّ على الخرافة. باسم مَنْ نهذي ونرفع حلمنا
هل حلمُنا، يا ناي، كنزٌ ضائعٌ
أم حبل مشنقةِ؟
قمرٌ على الشرفَهْ
لا يدخلُ الغرفَهْ
ما نفعُ أُغنيتي ؟

محمود درويش
بلد المنشأ: دولة فلسطين
سنة الميلاد: 1941
سنة الوفاة: 2008
بداية المسيرة: 1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.

أعمال أخرى لـ محمود درويش

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات