فقدت مصر فهي سكرى المآقي
جميل صدقي الزهاوي
(47) مشاهدة
كلمات «فقدت مصر فهي سكرى المآقي» للشاعر جميل صدقي الزهاوي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «فقدت مصر فهي سكرى المآقي»
فقدت مصر فهي سكرى المآقي
كوكبا في سمائها ذا ائتلاق
كوكبا كان يرسل الشعر نورا
ثم يرمي به على الآفاق
خر من جوه الرفيع صريعا
لا السنى يحميه ولا الشعر واق
ايها الكوكب انطفأت بليل
بغتة بعد ذلك الاشراق
ايها الليل هل وراءك صبح
مؤذن بعد ريثه بانفلاق
فجعت مصر بابنها البر شوقي
فهي ثكلى كثيرة التشهاق
صب يشوي على العراق شواظا
رزء مصر ومصر اخت العراق
كان روض وكان زهر وصدا
ح فما منها اليوم شيء باق
ايها الروض انك اليوم اورا
ق تهاوى سفعاً على اوراق
يوم صاح النعي قلت له تباً فما
هذا منك غير اختلاق
ثم لما ادل اطرقت حتى
مل شمس النهار من اطراقي
فلقد كنا شاعرين على ما
بيننا من تفاوت الاذواق
ايها الموت مالنا منك بد
كلنا هالك وانت الباقي
ايها الموت انت آخر سهم
من سهام لها الحياة تلاقى
ايها الموت قد خطفت كذئب
واحدا بعد واحد من رفاقي
ذهبوا مكرهين من غير عود
وقريب بالذاهبين لحاقي
انت كف القضاء تضرب من شا
ء وسيف القضاء في الاعناق
غلت بالامس حافظا وبشوقي
اليوم انشبت الظفر للالحاق
احتججنا لما عصفت بشوقي
انا والشعر والهوى باتفاق
بعد شوقي يا لهف نفسي عليه
اخفق الشعر ايما اخفاق
لا ترى اليوم منه الا رمادا
بعد نار من الشعور حراق
سرت تنأى فما تركت على الاخلاق
عينا يا شاعر الاخلاق
كان هذا الذي به كنت تشدو
بعض دقات قلبك الخفاق
تلك انفاس منك تصعد حرى
وانين يأتي من الاعماق
كل ما قلته لئالئ الا
انها لا تباع في الاسواق
وسيبقى على الزمان جديدا
ادب صنته من الأخلاق
انت ما ان فارقتنا لمعاد
نتسلى به زمان الفراق
انت ما كنت بالحمام خليقاً
فيوافيك آخذاً بالخناق
ايها الراقد الكريم بقبر
لك مما في قبرك الله واق
لك قد ذابت القلوب اسى ثم جرت
ادمعاً من الآماق
كنت ترتاب في فاسمع انيني اليوم
حزنا عليك واسمع شهاقي
بابي ذاك الوجه قد بات يذوي
تحت ما للثرى من الاطباق
ليس لي ما اهدى اليك سخياً
غير شعري ودمعي المهراق
انما انت للخلود بما
ابقيت للناس من قريض راق
انت فان وخالد في زمان
انت جسم يبلى وذكر باق
انت من مصر مثل دمعة ثكلى
بين اهداب العين والحملاق
كنت إما القيت في مصر شعراً
رنّ يرغو صداه في الآفاق
تسبك المعنى البكر في خير لفظ
فبه يحلولي وخير سياق
لم تبلغ من الرسالة شيئاً
غير الهام قلبك الخفاق
كل حي فأنما هو يوما
سيلاقي من الردى ما يلاقي
كل داء فانه لاصطياد الروح منا
ضرب من الاوها
قد ابى الجسم تفارقه الرو
ح فقالت لا تخشين فراقي
انا يا جسم لا اطوف على غيرك
فيما اذا فككت وثاقي
ثم حم الفراق فافترقا بعد
وداع برح وبعد عناق
ثم راما تلاقيا واذا الموت
فراق ما بعده من تلاق
رب قبر به صدى الحياة لي
يروى من وابل غيداق
ولقد كنت في قريضك ترجو
ما لحق اهين من احقاق
نبض الشعر من فيما اليه
مصر كانت تحتاج من اشفاق
شاعراً ان تكون اول من يد
مع فيها سياسة الارهاق
فلقد كنت ذا يراع ذليق
هو امضى من السيوف الرقاق
بك كانت امارة الشعر تزهو
مذ تقلدتها بالاستحقاق
رب خيل ركضن في حلبة السبق
فخلين الدرب للسباق
لا تعب الفاظي اذا هي رثت
بعد ان كانت غضة الاوراق
رب حسناء سلمها الدهر فقرا
فبدت في ثوب لها إخلاق
ساورتني بك الرزية حتى
ضاق عما اقول فيك نطاقي
واذا قصرّ القريض فدمعي
لك يغني عنه لدى الاهراق
لم يكن ما نظمته من رثاء
لك اصفى من دمعي الرقراق
نم بعيداً في جوف قبرك عمن
يتصدى اليك بالاقلاق
وانس ايامك التي كنت فيها
تتملى الحياة في كأس ساق
انس ما قد خلفته من قصور
شاهقات توفى ومن اعلاق
انما هذا القبر آخر بيت
لك يا مالك القصور الطباق
ان اناتي في المشيب سهام
لم يكن عن قصد لها اطلاقي
فهي اثناء سيرها قد تلاقي
غرضا نازحاً وقد لا تلاقي
حسرة لي على الليالي المواضي
وتخش من الليالي البواقي
لا يذم الحياة الا فريق
ما لهم من لذاتها من خلاق
قد رضعنا منها الافاويق ايا
ماً فكانت لذيذة في المذاق
واخذنا من الرفاهة حظاً
وشربنا المنى بكأس دهاق
الشباب الشباب فهو يساوي
كل ما في الحياة من اذواق
لا اظن الارواح تقبل اسراً
بعد حرية لها وانطلاق
غير ان الدنيا وان قل منها
الوصل دنيا كثيرة العشاق
كوكبا في سمائها ذا ائتلاق
كوكبا كان يرسل الشعر نورا
ثم يرمي به على الآفاق
خر من جوه الرفيع صريعا
لا السنى يحميه ولا الشعر واق
ايها الكوكب انطفأت بليل
بغتة بعد ذلك الاشراق
ايها الليل هل وراءك صبح
مؤذن بعد ريثه بانفلاق
فجعت مصر بابنها البر شوقي
فهي ثكلى كثيرة التشهاق
صب يشوي على العراق شواظا
رزء مصر ومصر اخت العراق
كان روض وكان زهر وصدا
ح فما منها اليوم شيء باق
ايها الروض انك اليوم اورا
ق تهاوى سفعاً على اوراق
يوم صاح النعي قلت له تباً فما
هذا منك غير اختلاق
ثم لما ادل اطرقت حتى
مل شمس النهار من اطراقي
فلقد كنا شاعرين على ما
بيننا من تفاوت الاذواق
ايها الموت مالنا منك بد
كلنا هالك وانت الباقي
ايها الموت انت آخر سهم
من سهام لها الحياة تلاقى
ايها الموت قد خطفت كذئب
واحدا بعد واحد من رفاقي
ذهبوا مكرهين من غير عود
وقريب بالذاهبين لحاقي
انت كف القضاء تضرب من شا
ء وسيف القضاء في الاعناق
غلت بالامس حافظا وبشوقي
اليوم انشبت الظفر للالحاق
احتججنا لما عصفت بشوقي
انا والشعر والهوى باتفاق
بعد شوقي يا لهف نفسي عليه
اخفق الشعر ايما اخفاق
لا ترى اليوم منه الا رمادا
بعد نار من الشعور حراق
سرت تنأى فما تركت على الاخلاق
عينا يا شاعر الاخلاق
كان هذا الذي به كنت تشدو
بعض دقات قلبك الخفاق
تلك انفاس منك تصعد حرى
وانين يأتي من الاعماق
كل ما قلته لئالئ الا
انها لا تباع في الاسواق
وسيبقى على الزمان جديدا
ادب صنته من الأخلاق
انت ما ان فارقتنا لمعاد
نتسلى به زمان الفراق
انت ما كنت بالحمام خليقاً
فيوافيك آخذاً بالخناق
ايها الراقد الكريم بقبر
لك مما في قبرك الله واق
لك قد ذابت القلوب اسى ثم جرت
ادمعاً من الآماق
كنت ترتاب في فاسمع انيني اليوم
حزنا عليك واسمع شهاقي
بابي ذاك الوجه قد بات يذوي
تحت ما للثرى من الاطباق
ليس لي ما اهدى اليك سخياً
غير شعري ودمعي المهراق
انما انت للخلود بما
ابقيت للناس من قريض راق
انت فان وخالد في زمان
انت جسم يبلى وذكر باق
انت من مصر مثل دمعة ثكلى
بين اهداب العين والحملاق
كنت إما القيت في مصر شعراً
رنّ يرغو صداه في الآفاق
تسبك المعنى البكر في خير لفظ
فبه يحلولي وخير سياق
لم تبلغ من الرسالة شيئاً
غير الهام قلبك الخفاق
كل حي فأنما هو يوما
سيلاقي من الردى ما يلاقي
كل داء فانه لاصطياد الروح منا
ضرب من الاوها
قد ابى الجسم تفارقه الرو
ح فقالت لا تخشين فراقي
انا يا جسم لا اطوف على غيرك
فيما اذا فككت وثاقي
ثم حم الفراق فافترقا بعد
وداع برح وبعد عناق
ثم راما تلاقيا واذا الموت
فراق ما بعده من تلاق
رب قبر به صدى الحياة لي
يروى من وابل غيداق
ولقد كنت في قريضك ترجو
ما لحق اهين من احقاق
نبض الشعر من فيما اليه
مصر كانت تحتاج من اشفاق
شاعراً ان تكون اول من يد
مع فيها سياسة الارهاق
فلقد كنت ذا يراع ذليق
هو امضى من السيوف الرقاق
بك كانت امارة الشعر تزهو
مذ تقلدتها بالاستحقاق
رب خيل ركضن في حلبة السبق
فخلين الدرب للسباق
لا تعب الفاظي اذا هي رثت
بعد ان كانت غضة الاوراق
رب حسناء سلمها الدهر فقرا
فبدت في ثوب لها إخلاق
ساورتني بك الرزية حتى
ضاق عما اقول فيك نطاقي
واذا قصرّ القريض فدمعي
لك يغني عنه لدى الاهراق
لم يكن ما نظمته من رثاء
لك اصفى من دمعي الرقراق
نم بعيداً في جوف قبرك عمن
يتصدى اليك بالاقلاق
وانس ايامك التي كنت فيها
تتملى الحياة في كأس ساق
انس ما قد خلفته من قصور
شاهقات توفى ومن اعلاق
انما هذا القبر آخر بيت
لك يا مالك القصور الطباق
ان اناتي في المشيب سهام
لم يكن عن قصد لها اطلاقي
فهي اثناء سيرها قد تلاقي
غرضا نازحاً وقد لا تلاقي
حسرة لي على الليالي المواضي
وتخش من الليالي البواقي
لا يذم الحياة الا فريق
ما لهم من لذاتها من خلاق
قد رضعنا منها الافاويق ايا
ماً فكانت لذيذة في المذاق
واخذنا من الرفاهة حظاً
وشربنا المنى بكأس دهاق
الشباب الشباب فهو يساوي
كل ما في الحياة من اذواق
لا اظن الارواح تقبل اسراً
بعد حرية لها وانطلاق
غير ان الدنيا وان قل منها
الوصل دنيا كثيرة العشاق
قراءة في كلمات الأغنية
الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: جميل صدقي الزهاوي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1863
سنة الوفاة:
1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.