فؤاد بذكر العامرية مغرم

ابن مليك الحموي

(51) مشاهدة


نص «فؤاد بذكر العامرية مغرم» للشاعر ابن مليك الحموي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «فؤاد بذكر العامرية مغرم»

فؤاد بذكر العامرية مغرم
وصب هواه في الضلوع مخيم
وبرق سرى وهنا بأكناف بارق
ام الثغر من ليلى غدا يتبسم
تراءت فكلي ناظر لجمالها
ومالت وكلي في هواها متيم
لئن ملت يوما عن هواها لغيرها
فلا صدق الواشي بما كان يزعم
ولم انس اذ ودعتها ومدامعي
عقود غدت في جيدها تتنظم
وسارت وقد اومت لنحوي بطرفها
وصارت باطراف البنان تسلم
وقالت ربيع بيننا الحل ملتقى
فقلت لها بل ملتقانا المحرم
وبانت على عيس لها وترحلت
وعندي المقيمان الاسى والتندم
وقد عجت بالاطلال والدمع سائل
عسى خبر عن اهلها ابن يمموا
اسال عنهم كلما هبت الصبا
واخبارهم من عرفها اتنسم
ومن عجب عنهم اروح مسائلا
وبين ضلوعي قد اقاموا وخيموا
يقولون لي فاطلب على البعد نارهم
فقلت وهل في غير قلبي نضرم
فناديت اذ ساروا وقد اشرق الدجى
تنفس هذا الصبح ام قد تبسموا
وكنت توهمت الغزالة اشرقت
اذا هم وقد لاحوا فزال التوهم
عُرَيبٌ لهم في مقلة السفح منزل
ومن دمع عيني بالعقيق تجثموا
بهم ضاء وجه الدهر وافتر ثغره
فايامهم في الدهر عيد وموسم
وكم في هواهم لي حديث مسلسل
روته جفوني بالمدامع عنهم
هم في الورى قصدي وسؤلي ولو سلوا
على الجمر قلبي ما سلا وهم هم
عذابي عذب في الغرام بحبهم
واعذب شيء فيه ما جاء منهم
فيالرجال الحب في ذمة الوفا
قتيل غرام في الهوى قد تذمموا
أأحبابنا صدوا ورقوا وأعرضوا
وجودوا وجوروا واعذلوا وتحكموا
فقلبي على ما تعهدون من الوفا
مقيم وحبل الود لا ينصرم
سلوا الحي ما لاقاه ميت هواكم
وكيف تجيب الدار او تتكلم
ولكن سلوا عن حالة الصب دمعه
يخبركم عما جرى فهو يعلم
والا سلوا قلبي فاني بعثته
رسولا باخبار الغرام اليكم
واقسم لولا حبكم بين اضلعي
لما شاق قلبي المنحني والمخيم
وما عذبات البان والرند والنقا
وسفح اللوى لولا الجناب المعظم
نبي له جاه عظيم ورفعة
فقل ما تشا في وصفه فهو اعظم
هو الفاتح المبعوث والخاتم الذي
به كنز اسرار النبوة يختم
هو البخر الا ان مورده حلا
هو الجوهر الفرد الذي لا يقسم
وان يك عن موسى وعيسى زمانه
تأخر فهو السابق المتقدم
فموسى وعيسى بشرا بقدومه
وكان ولا موسى وعيسى ومريم
اتى في ربيع فاكتسى الكون حلة
عليها طراز من سنا الوشي معلم
واشرقت الأنوار من ضوء نوره
وقد خمدت نار لفارس تضرم
وما زال ينمو بين اتراب قومه
ويكبر في عين العظيم ويعظم
الى ان اتى بالسيف للشرك باترا
وداعي الهنا بالبشر والنصر يقدم
فاقبل صبح الدين والرشد مشرق
وادبر ليل الكفر والغي مظلم
وشمس الضحى في الافق ردت لاجله
وفي النصف اجلالا له البدر يقسم
ووحش الفيافي والغزالة سلمت
عليه ومنه نورها يتقسم
وزهر الربا والنجم عند طلوعه
وبدر الدجى كل عليه يسلم
ولم ينتقم في الدهر يوما لنفسه
ويعفو عن الجاني المسيء ويحلم
ومن مثله اسرى إلى العرش راكبا
وكان له جبريل في السير يخدم
وماذا عسى اني اقول ومدحه
به قد اتى قول من الله يحكم
على حكمه الآيات جاءت وربنا
عليه لقد صلى فصلوا وسلمو ا
فطربى لعشاق شدوا في حجازه
فطاب لهم ذاك المقام فزمزموا
اذا عدّ جود الاكرمين فقطرة
وجود اياديه من الغيث اسجم
ولو أن ملّ الأرض ملءٌ ومثله
لافناه حقا جوده والتكرم
واصحابه القوم الكرام كأنهم
وقد اشرقوا في ذروة المجد انجم
بدور سموا بيض الوجوه تهللوا
وللنقع وجه من دجى الليل اظلم
اسود ظهور الاعوجية غابها
وآجامها ذاك الوشيج المقوم
اذا جالدوا الاعداء يوما وجادلوا
عليهم قضوا يوم الوغى وتحكموا
لبيضهم شكل اذا ما تكتبوا
وسمر عواليهم تخط وتعجم
وكم وردوا بحرا على كل سابح
وما صدروا الا وبحر الوى دم
وما نالهم في ذاك روع ونالهم
من الله في الدارين اجر ومغنم
بعليا رسول الله شادوا مناقبا
وسادوا على من قبلهم وتقدموا
فيا سيد الرسل الكرام ومن غدا
عليه لواء الحمد بالنصر يرقم
متى ابن مليك منك يشفى بزورة
يزول بها عنه الشقاء وينعم
أجرني أجرني قد اتيتك راجيا
وما خاب من فيك الرجا يتوسم
وحاشا كريم القوم يمنع سائلا
إلى بابه قد جاء يسعى ويحرم
ومن عادة السادات ان نزيلهم
يصان ويرعى في حماهم ويكرم
عسى من لظى انجو يجاهك في غد
واحشر في قوم انابوا واسلموا
ترى هل ترى عيني معالم طيبة
وعرف الصبا من طيبها يتنسم
واشرع في باب الصلاة مصليا
عليه ومن باب السلام اسلم
والصق بالاعتاب خدي وارضها
اقبل اجلالا ثراها والثم
عليك صلاة الله ثم سلامه
سلام به عقد المديح ينظم
وآلك والصحب الذين حديثهم
به يبدأ الذكر الجميل ويختم

قراءة في كلمات الأغنية

شعر أواخر العصر المملوكي يُظلَم كثيراً في النقد الحديث، إذ يُختصر بكلمة «الانحطاط» ويُطوى. والقراءة المتأنّية تكشف غير ذلك: صنعة عالية، وتفنّن في البديع والتورية، وحياة نشطة للموشّح والبديعيات في حلقات الشام. وابن مليك من هذا الطراز: يكتب لجمهور يعرف الصنعة ويطرب لإحكامها، لا لجمهور يبحث عن انفعال مباشر. فمن قاسه بمقياس الذوق الحديث ظلمه، ومن قرأه في سياقه وجد أديباً متمكّناً من أدواته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن مليك في الطور الأخير من الدولة المملوكية، حين كانت دمشق وحماة ما تزالان تحفظان تقاليد الدرس والأدب على ما في الدولة من وهن. جمع بين الفقه والشعر كما كان شأن كثير من أدباء ذلك العصر، فلم يكن الشاعر عندهم صاحب حرفة مستقلّة بل عالماً يقول الشعر. ومات بدمشق سنة 917هـ، أي قبل أربع سنوات فقط من دخول العثمانيين الشام وانتهاء دولة المماليك — فكان من آخر من مثّل تلك المدرسة قبل أن يتبدّل كلّ شيء حولها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كتابه «النفحات الأدبية في الرياض الحموية» يحمل في عنوانه اعتزازاً بمدينته، وهو من الكتب التي تعكس النشاط الأدبي في حماة ودمشق في القرن التاسع الهجري. وقد شارك اسمه اسم أعلام آخرين قريبين منه في اللقب، فوقع في تراجمه بعض الخلط الذي نبّه إليه المحقّقون.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1437
سنة الوفاة: 1512
ابن مليك الحموي (1437 - 1512م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العثماني، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 273 عملاً منسوباً إليه، منها: فؤادي منك ملآن، عاطنيها ذوب تبر، أنا طاسة مطبوعة، قلت مذ سل فؤادي، مولاي جد لي بشاش، لما ضاقت ووهت حجبي، اطلع روض الخدود وردا، مطلب دموعي إن نفد، يا حاتم الجود وبحر الندى، ولست بمشتاق لروض مزخرف، أما ولماه ورشف القبل، أقضيب بان أم قوام أملد، حتام تخلف وعدي، إن يكن الخنجر ريحانكم، أعريب ذاك الحي من يبرين. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن مليك الحموي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات