فراقكم هاج اشتياقي وأشجاني

الهبل

(43) مشاهدة


«فراقكم هاج اشتياقي وأشجاني» — الهبل: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «فراقكم هاج اشتياقي وأشجاني»

فراقكُمُ هَاجَ اشتياقي وأشجاني
وأغرى جفوني بالسّهادِ وأشجاني
وأبدَى سقامي فيكمُ ما كَتمتُهُ
وعَبَّر شأني في الصَّبابةِ عَن شاني
وهَيْهات أَن يخفَى الّذي بي من الهوى
وسرُّ غرامي بعْدكم مِثْل إعلاني
أَأَحبابَنا حتّى مَتى وإلى مَتَى
أُرَى ذاكراً بالغَيب مَن ظلّ ينساني
ألا عطفةً بالوصْلِ منكم لِمُغْرمٍ
أسير الجوى صَادي الجوانح حرّانِ
بما بينَنا مِن حُرمةِ الودِّ والهوى
وعقد الإخا فكّوا أَسيركم العاني
تخذْتكمُ دونَ الأنام أحبّةٌ
وعاصيتُ فيكم كلّ من ظلَّ يلْحاني
فكيفَ سمعتم ما روتهُ حواسدي
وقالوه من زُورٍ عليَّ وبُهتانِ
ووالله ما رمتُ التبدّلَ عنْكمُ
ولا مرّ لي في القلب خاطر سلوان
وإن التسليّ والتبدل عنكم
لأمران في دين الغرام أمرَّان
وعاهدتموني بالعقيقِ على الهوى
فأينَ مواثيقي ترون وإيماني
ولي فيكمُ يومَ الوداع مُهَفْهَفٌ
جفاني فأغْرى بالمدامع أجفاني
كَلفْتُ بهِ إذ صار في الحسن واحداً
فلم يُثنني عَن حُبّه أبداً ثاني
وعنّفني مَنْ لم يذقْ كأسَ صبوتي
ولا باتَ ذا قلب كقَلبيَ وَلْهانِ
عفا الله عمنْ لامني لو رأى الذي
كلفت به يوم العقيق لأعفاني
غزال كأنّ الله صوّرَ خلْقَهُ
من النيِّرات الزّهر في شكل إنسانِ
يميسُ بقدٍّ يحسدُ الغُصْنَ لينَهُ
ويبسم عن درِّ نضيدٍ ومرجانِ
وفي خدّه وردٌ جنيٌّ قطافهُ
ولكنّ سيف اللحظ يجني على الجاني
أروم لقاهُ ثم أخشى رقيبَهُ
فآخذُ عنهُ جانباً حين يلقاني
أتاني هواهُ بعد تركيَ لِلْهوى
فاذكرني ما الدَّهر من قبل أنساني
إلى الله أشكو ظالمين تَعَاهدا
عليَّ وكانا أصل همّي وأحزاني
هوىً ضقتُ ذرعاً عن تحمّل بعضه
ودهراً عن الهادي بن أحمد أقصاني
فتى المجد والعلياء من صار مُجْمِعاً
على فَضْلِه قاصي البريّةِ والداني
فتىً ألْقَتِ الآدابُ طوعاً لِفكِرِهِ
مقاليدَ تَسْليم إليه وإذْعانِ
فتىً مدّ لِلإحسانِ باعَ مبرّزٍ
فلم يَخْتَلِفْ في فَضْل سُؤددِه اثنانِ
فتىً ورثَ العلياء عَنْ خيرِ سادةٍ
مراجيح أَحْلامٍ مساميح غُرّانِ
فتىً سادَ قبل الحُلْم أبناءَ جنْسِه
وشاد لِرَبْع المجد أرفعَ بُنْيانِ
أخو نَجْدةٍ إن يُدعَ لِلْبأسِ والفِدى
فلا عاجزٌ تلقاهُ ثمَّ ولا وَاني
حوى قَصبَات السَّبقْ طفلاً ونَاشِئاً
وبذَ الأعالي مِنْ شَبابٍ وشبّانِ
لقد جمعَ الهادي بن أحمد في الوَرى
مكارمَ شتَّى ما اجْتَمعنَ لإنسانِ
خطَاباً كما افترت ثغورُ زواهرٍ
وخلقاً كما اهتزت معاطف أغصانِ
ونثراً كما رقَتْ كؤوس سلافةٍ
ونَظْماً كما راقْت قلائدُ عقْيانِ
أَمَوْلَي الْقَوافي السَّائِرات الّتي غدتْ
يُقرّ لها فِكْراً لبيدٍ وحَسّانِ
أَبثْكَ شوقاً لي إليكَ أَقَلّه
يهدِّدُ مِن ركنًَي ثَبير وثَهْلاَنِ
أروحُ بقَلْبٍ فارغ مِنْ تصبّري
وأغدو بصَدْرٍ مِنْ شجونيَ ملآنِ
فَهَلْ عطفةٌ بالقُرب منكم لشيّقٍ
إلى ورْدِ هاتيكِ الشمائل ظمآنِ
ومُنّ سَريعاً بالجوابِ فإنّ لي
إليكَ اشتقاق المغْرمِ المرتقى عَالي الشّاني
وحيّ الحُسَين الملك نجلَ مُطهّرٍ
أخا المجدِ سامي المرتقى عَالي الشّاني
وإخوتَه الغُرّ الأكارم مَن بنوا
بناء المعالي فوق هامة كيوانِ
تحيّةُ صبٍّ شوقُه وغرامُه
لِسَوحهم لا لِلْعقيق ونعمانِ
ولا تَعتبنْ في أنّ كُتْبي تأخّرتْ
فما عَنْ مَلالٍ كانَ منّي وشنْئَانِ
رماحُ أذىً لِلْحاسِدين تنوشني
وطول هموم لم تزَلْ قط تغشاني
تتمَر لي يا بْنَ الكرامِ وطالما
قديماً على حسن العوائد أجراني
فكم وقعةٍ بيني وبينَ صروفه
تهونُ لها أيام عبسٍ وذبيان
وحَسْبي داءٌ حرفةٌ أدبيّةٌ
غدتْ سبباً في وضع قدري ونقْصاني
ولو لم يكنْ من جورِه غير أنّه
رماني بسهم البعد عنكَ فأصْماني

قراءة في كلمات الأغنية

الشعر اليمني في القرن الحادي عشر الهجري يمثّل حالة مستقلّة تستحقّ قراءة بمقاييسها: لغة فصيحة متينة، وحسّ محلّي واضح في الصور والأسماء والأمكنة، وحضور قويّ للغزل والوصف إلى جانب المديح. والهبل من أبرز من مثّل ذلك، وميزته سلاسة تجعل شعره قابلاً للحفظ من أوّل سماع — ولعلّ هذا سرّ بقائه في الرواية الشفوية اليمنية أكثر ممّا بقي في المكتبات. وشابٌّ في الثلاثين يكتب بهذا الإحكام يدلّ على بيئة أدبية ناضجة تحيط به لا على موهبة معزولة.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يُعطَ الهبل من العمر إلا ثلاثين سنة تقريباً، وهي مدّة لا تكفي عادة ليصنع الشاعر اسماً باقياً؛ ومع ذلك بقي اسمه في اليمن حاضراً بعد أكثر من ثلاثة قرون، يُروى شعره ويُحفظ ويُتغنّى ببعضه. عاش في صنعاء في زمن الدولة القاسمية، وهي حقبة نشط فيها الأدب اليمني نشاطاً لم يُنصَف في كتب تاريخ الأدب العربي التي كُتبت في المشرق. ومات شابّاً، فبقي ديوانه على حال واحدة لم تُغيّرها سنوات النضج.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

ديوانه من الدواوين التي حُفظت في اليمن بالرواية والنسخ الخاصّة قبل أن تُطبع، وهذا يجعل نصّه موضع مقارنة بين نسخ متعدّدة. وقصر عمره من أكثر ما يُذكر في ترجمته، إذ يُقارَن عادة بشعراء آخرين مات كلّ منهم شابّاً وبقي شعره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1638
سنة الوفاة: 1668
الحسن بن علي الهبل (1638 - 1668م)، شاعر يمني من صنعاء في العهد القاسمي. مات وهو في نحو الثلاثين، وترك ديواناً يُعدّ من كلاسيكيات الشعر اليمني ولا يزال محفوظاً مرويّاً في اليمن إلى اليوم.
المسيرة والإنجازات
المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.

أعمال أخرى لـ الهبل

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات