فتنت الملائك قبل البشر

معروف الرصافي

(49) مشاهدة


نص «فتنت الملائك قبل البشر» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «فتنت الملائك قبل البشر»

فتنت الملائك قبل البشر
وهامت بك الشمس قبل القمر
وسرّ بك السمع قبل البصر
وغنىّ بك الشعر قبل الوتر
فأنت بحسنك بنت العبر
ترفّ لمرآك روح الغرام
ويهوى طلوعك بدر التمام
ليطلع مثلك بالأحتشام
ويرقب خطرة هذا القوام
لكيما يهبّ نسيم السحر
تميل بقدّك خمر الدلال
فيضحك في ميله الأعتدال
وفيه ارتقى الحسن عرش الجلال
ومنه العقول غدت في عقال
وكم قد نهاها وكم قد أمر
إذا الوجه منك بدا للعيان
له سجد العشق يرجو الأمان
ويخجل من نوره النيّران
ويعنو له جبروت الزمان
ويخضع حتى القضا والقدر
بك الحسن أُلبس ثوب الكمال
فأنت الحقيقة وهو الخيال
وأنت مليكة ملك الجمال
ولو صوّروك بلوح المثال
لكنت مليكة كل الصور
يروح الشتاء وتصحو السما
ويأتي الربيع بما نمنما
فيطلع فوق الثرى أنجما
ويبتسم الزهر بعد النما
فأنت ابتسامة ذاك الزّهر
فطرفك بالفَتركم قد روى
نشيد غرام يهدّ القوى
وما أنت شاعرة في الهوى
ولكنما الشعر فيك انطوى
فآية حسنك أحدى الكبر
لسانك يسحر في ظرفه
وجفنك يفتن في ضعفه
وقدّك يخطر في لطفه
فيطنب ردفك في وصفه
ويوجزه خصرك المختصر
سقتك الكعابة صفو الشباب
وغطّى محيّاك منها نقاب
فأنت إذا قمت للأنسياب
تبخترت في خفر والكعاب
تضيء كعابتها بالخفر

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات