في حضرة المليكة
قاسم حداد
(50) مشاهدة
اقرأ «في حضرة المليكة» من نظم قاسم حداد كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «في حضرة المليكة»
كنت في حاشية المليكة
أرفع ذيل قفطانها إذا مشت، وأعدل وسادة الريش لظهرها إذا استلقت على أريكة. وما إن تنظر إلى دورق النبيذ حتى أسرع ساكباً في القدح شيئاً من الروح. أصف أمامها الأواني لكي تطال أصابعها ما تشتهي، لا أدع الكأس تفرغ، وليس للخبز أن يكون عصياً على لؤلؤها الكريم.
هكذا جلست في حاشية المليكة
ترى إلي كلما رأيت. ومن بين الجمع تشير لي كي أفتح القصر للجنود ليحملوا هودجها إلى غرفة البرج الأعلى. وما إن يرتفع الهودج برشاقة الهواء، حتى تطل من بين ستائرها المسدلة وتومئ لكي أتقدم الموكب .
هكذا تقدمت حاشية المليكة
في غرفة البرج الشامخ، تصرف الجميع وتستبقيني وحيداً، وحيداً معها. تنهض من سريرها المترف وتذهب لتحكم رتاج الباب. فرأيت المليكة تفعل شيئاً بنفسها، لا أجمل من مليكةٍ تغلق باباً لتنتخب شخصاً، ولا أجمل من أن تكون أنت هو الشخص .
هكذا مع المليكة في مكانٍ
تستدير نحو النافذة لترخي الستائر، وتقترب مني واقفاً في سكرة الذهول، أكاد أموت لدورة الدم ، دمٌ يفعل فعل الرعد في الأوردة . تقترب، تقترب، العطر الملكي ينسرب في مسام توشك على التهتك في جسدٍ يستيقظ من سباته .. أو يكاد.
تأخذ بيدي وتمشي نحو سريرها الوثير :
( اجلس )
كان الصوت قادماً من الكوكب الأحمر البعيد .
جلست .
أعني رميت بجسدٍ لم يعد لي سلطانٌ عليه، فوقع في نعومةٍ تحضن مثل الريش. جلست إلى جانبي. وضعت كفها على كتفي. تحسست كمن يوقظ الملائك. وراحت تفك أزرار القميص، ثم استدارت تنظر في ظهري العاري وتمرر أصابعها النحيلة على زغبٍ مذعورٍ.
وبدت كمن يقرأ الجسد: ( كل هذي الجراح والندوب والأوسمة ؟ )
ها أنا حاشيةٌ للمليكة .. وحدي .
عاري الصدر والظهر والحواس. المليكة تضع يدها على جسدٍ ممتثلٍ أليفٍ مثل ذئبٍ يرتعش لفرط الخجل. تنـقـل يـدها حيثما تشاء ، وتسأل : (من أين .. من أين ؟ )
كيف لـلـغة أن تسعف الشقي في حضرة المليكة .
أرفع عيني معتذراً عن الصمت وهي مشغولةٌ عن الجواب. يدها تقرأ جسداً كانت لي سطوةٌ عليه. تبحث عن آثار مدنٍ كانت، كمن يدرس خريطة الكنز . تستدير نحو القناني الصغيرة المصفوفة عند سريرها، تختار واحدةً ،تفتحها، وتسكب في راحتها قطراتٍ تشع وهي تغادر زجاج الدورق، ثم تمسح برحيق الكهرباء صفحة ظهري ليصبح مستسلماً لرغبة آلهة تكتب. تنتشر رائحة الجنة في فضاء الغرفة الملكية، أشعر بفرو يدها على جسدي مثل حنان الماء وعذوبة النعمة تغمر الجسد وتسحر الروح. راوحت بين المليكة والملاك، فقد كان ذهب النوم يهطل، وفضة الجسد تـفيض
كنت حاشية المليكة وكنت لا أزال .
أرفع ذيل قفطانها إذا مشت، وأعدل وسادة الريش لظهرها إذا استلقت على أريكة. وما إن تنظر إلى دورق النبيذ حتى أسرع ساكباً في القدح شيئاً من الروح. أصف أمامها الأواني لكي تطال أصابعها ما تشتهي، لا أدع الكأس تفرغ، وليس للخبز أن يكون عصياً على لؤلؤها الكريم.
هكذا جلست في حاشية المليكة
ترى إلي كلما رأيت. ومن بين الجمع تشير لي كي أفتح القصر للجنود ليحملوا هودجها إلى غرفة البرج الأعلى. وما إن يرتفع الهودج برشاقة الهواء، حتى تطل من بين ستائرها المسدلة وتومئ لكي أتقدم الموكب .
هكذا تقدمت حاشية المليكة
في غرفة البرج الشامخ، تصرف الجميع وتستبقيني وحيداً، وحيداً معها. تنهض من سريرها المترف وتذهب لتحكم رتاج الباب. فرأيت المليكة تفعل شيئاً بنفسها، لا أجمل من مليكةٍ تغلق باباً لتنتخب شخصاً، ولا أجمل من أن تكون أنت هو الشخص .
هكذا مع المليكة في مكانٍ
تستدير نحو النافذة لترخي الستائر، وتقترب مني واقفاً في سكرة الذهول، أكاد أموت لدورة الدم ، دمٌ يفعل فعل الرعد في الأوردة . تقترب، تقترب، العطر الملكي ينسرب في مسام توشك على التهتك في جسدٍ يستيقظ من سباته .. أو يكاد.
تأخذ بيدي وتمشي نحو سريرها الوثير :
( اجلس )
كان الصوت قادماً من الكوكب الأحمر البعيد .
جلست .
أعني رميت بجسدٍ لم يعد لي سلطانٌ عليه، فوقع في نعومةٍ تحضن مثل الريش. جلست إلى جانبي. وضعت كفها على كتفي. تحسست كمن يوقظ الملائك. وراحت تفك أزرار القميص، ثم استدارت تنظر في ظهري العاري وتمرر أصابعها النحيلة على زغبٍ مذعورٍ.
وبدت كمن يقرأ الجسد: ( كل هذي الجراح والندوب والأوسمة ؟ )
ها أنا حاشيةٌ للمليكة .. وحدي .
عاري الصدر والظهر والحواس. المليكة تضع يدها على جسدٍ ممتثلٍ أليفٍ مثل ذئبٍ يرتعش لفرط الخجل. تنـقـل يـدها حيثما تشاء ، وتسأل : (من أين .. من أين ؟ )
كيف لـلـغة أن تسعف الشقي في حضرة المليكة .
أرفع عيني معتذراً عن الصمت وهي مشغولةٌ عن الجواب. يدها تقرأ جسداً كانت لي سطوةٌ عليه. تبحث عن آثار مدنٍ كانت، كمن يدرس خريطة الكنز . تستدير نحو القناني الصغيرة المصفوفة عند سريرها، تختار واحدةً ،تفتحها، وتسكب في راحتها قطراتٍ تشع وهي تغادر زجاج الدورق، ثم تمسح برحيق الكهرباء صفحة ظهري ليصبح مستسلماً لرغبة آلهة تكتب. تنتشر رائحة الجنة في فضاء الغرفة الملكية، أشعر بفرو يدها على جسدي مثل حنان الماء وعذوبة النعمة تغمر الجسد وتسحر الروح. راوحت بين المليكة والملاك، فقد كان ذهب النوم يهطل، وفضة الجسد تـفيض
كنت حاشية المليكة وكنت لا أزال .
قصة العمل
تأتيأغنية «فيحضرةالمليكة»ضمنأعمال قاسمحداد.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: قاسم حداد
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
البحرين
سنة الميلاد:
1948
بداية المسيرة:
1969
شاعر من البحرين (وُلد سنة 1948م). يضم الأرشيف 566 نصاً منسوباً إليه.قاسم حداد (ولد عام 1948م - المحرّق، البحرين) هو شاعر معاصر ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية. في عام 1969، شارك في تأسيس أسرة الأدباء والكتاب في البحرين كما شغل عدداً من المراكز القيادية في إدارتها. تولى رئاسة تحرير مجلة كلمات التي صدرت عام 1987 وهو أحد الأعضاء المؤسسين لفرقة مسرح أوال
المسيرة والإنجازات
وُلد قاسم حداد في مدينة المحرّق عام 1948، تلقّى تعليمه الابتدائي في مدارسها، لم يكمل دراسته الثانوية لظروف اجتماعية وسياسية، عمل في مهن يدوية مختلفة. تلقى تعليمه حتى السنة الثانية ثانوي بمدارس البحرين، في عام 1968، التحق للعمل في المكتبة العامة حتي عام 1975، تعرض للاعتقال السياسي بين عام 1973 وعام 1980 لمدة خمس سنوات. بعد ذلك التحق بالعمل في إدارة الثقافة والفنون بوزارة الإعلام عام 1980. حداد صاحب مقال وقت للكتابة والذي ينشر في عدد من الصحافة العربية أسبوعياً منذ بداية الثمانينات، كما ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية. في نهاية عام 1997، حصل على إجازة التفرغ للعمل الأدبي من طرف وزارة الإعلام.
أعمال أخرى لـ قاسم حداد
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.