في ليلة تنهت غلواء
إلياس أبو شبكة
(41) مشاهدة
نص «في ليلة تنهت غلواء» للشاعر إلياس أبو شبكة مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «في ليلة تنهت غلواء»
في لَيلَةٍ تَنَهَّت غَلواءُ
وَالبَدرُ في مَخدعِها إِتاءُ
تَسيلُ مِنهُ فِضَّةٌ بَيضاءُ
فَأَرهَفَت مِسمَعَها المَطروقا
فَسَمِعَت تَنَهُّداً عَميقا
يَصدُر عَمّا يَنهَشُ العُروقا
وَأَرسَلَت نَظرَةَ بَرٍّ طاهِرِ
فَها لَها في المَخدِع المُجاوِر
فَاِجرةٌ عَلى ذِراعِ فاجِرِ
ما أَنتِ يا وَردَةُ تِلكَ الوَرده
بَل انتِ من أَشواكها مُسَوَّدَه
أَميرَةَ الشَهوَةِ أَنتِ عَبدَه
أَيُّ خَيالٍ حَلَّ في غَلواءَ
أَيُّ رَوّى مُحرِقَةٍ سَوداءَ
تَعَلَّقَت أَجفانَها العَذراءَ
فَهرَّبت الى ضِفافِ البَحرِ
وَطَوَّفت بَين بَقايا الدَهر
من خِربَةٍ لرجمةٍ لِقَبرِ
وَكانَت المِياهُ وَالصُخورُ
قائِمَةً ما بَينَها القُبورُ
حَتّى السُكونُ حَولَها مَسحورُ
وَالمَوجُ بَعدَ الموجِ كَيفَ ذابا
مُستَسلِما عَلى الحَصى مُنسابا
يقبِّلُ القُبورَ وَالتُرابا
كَأَنَّهُ جَمعٌ من العَذارى
أَو ذِكرَياتُ عاشِق تَوارى
تَهمِسُ في أُذنِ الرَدى أَسرارا
وَلِلمِياهِ زَبدٌ كَثيفُ
يُنسَجُ مِنه كَفَنٌ خَفيفُ
عَلَيهِ من نور الدُجى حُروفُ
وَسَمِعَت غَلواءُ طَيرَ البومِ
يَنعَقُ كالشُؤمِ عَلى الرُسومِ
مُدَنِّساً نَقاوَةَ النَسيمِ
وَاِستَيقظت في نَفسِها المَحمومَه
من وَردَةَ الحَبيبَةِ الأَثيمَه
صارِخَةً أخيِلةُ الجَريمَه
وَدبَّ في أَعضائِها النَحيفَه
قَفقَفَةٌ وَرِجفَةٌ عَنيفَه
حُمّى سَرَت في جِسمِها خَفيفَه
وَاِستَفحَلَت كَالشَرِّ حينَ يَبدَأ
فَهوَ صَغيرٌ إِنَّما لا يَفتَأ
حَتّى يَصيرَ نَقمَةً لا تَبرَأ
وَمَرَّت الأَيّامُ وَاللَيالي
سَوداءَ بِالفِتنَةِ وَالجَمالِ
فَأَصبَحت غَلواء كَالخَيالِ
وَبَرَزَت عِظامُها في الجِسمِ
مُصطَفَّةً عَظماً إِزاءَ عَظمِ
كَأَنَّها أَقلامُ الاِعتِلالِ
تَكتُبُ في صَحيفَة الآجالِ
وَسالَ في وَجنَتِها الذُبولُ
كَنِجمَةٍ هَمَّ بِها الأُفولُ
وَاِمتقَعَ الجَبينُ بِاِصفِرارِ
كَأَنَّهُ أَواخِرُ النَهارِ
في لَيلَةٍ شَديدَة الغُسوقِ
تَذكَّرت حَياتها في الزوقِ
وَذَكَرَت مَواكِبَ الضَبابِ
تَمتَدُّ كَالحُلمِ عَلى الهِضابِ
وَالشَجَرَ الأَخضَرَ وَالسَنابِلا
تَبسُطُ لِلطَبيعَةِ الأَنامِلا
وَذَكرت أَخيَلَة المساءِ
وَرَنَّةَ الأَجراسِ في الهَواءِ
وَدَوحَةَ الكَنيسَةِ الحَقيرَه
وَبابَها الصَغيرَ وَالفَقيره
وَصُفرَةَ الشَمسِ عَلى الجِبالِ
وَلِعِبَ الاطفالِ في الظِلالِ
وَاِحتَشَدت أَخيلَةُ التِذكارِ
تَطوفُ أَسرابا عَلى الجِدار
وَجَحَظَت في صَدرِها الآلامُ
كَجِفنِها المَحمومِ لا تَنامُ
وَحَبَكَت في مُقلَتَيها الحُمّى
بِقَلبِها العَفيفِ ذاكَ الإِثما
وَاِنتَقَل الإِثمُ بِها اِنتِقالَه
أَجرَت عَلى خَيالَها خَيالَه
فَعَظُمَ الوَهمُ وِفي الأَوهامِ
أَفتَكُ بِالعَقلِ من السِرسامِ
وَقامَ في أَحلامِها المُعَذَّبَه
رُؤيا كَأَنَّما هيَ المُرتَكِبَه
وَالبَدرُ في مَخدعِها إِتاءُ
تَسيلُ مِنهُ فِضَّةٌ بَيضاءُ
فَأَرهَفَت مِسمَعَها المَطروقا
فَسَمِعَت تَنَهُّداً عَميقا
يَصدُر عَمّا يَنهَشُ العُروقا
وَأَرسَلَت نَظرَةَ بَرٍّ طاهِرِ
فَها لَها في المَخدِع المُجاوِر
فَاِجرةٌ عَلى ذِراعِ فاجِرِ
ما أَنتِ يا وَردَةُ تِلكَ الوَرده
بَل انتِ من أَشواكها مُسَوَّدَه
أَميرَةَ الشَهوَةِ أَنتِ عَبدَه
أَيُّ خَيالٍ حَلَّ في غَلواءَ
أَيُّ رَوّى مُحرِقَةٍ سَوداءَ
تَعَلَّقَت أَجفانَها العَذراءَ
فَهرَّبت الى ضِفافِ البَحرِ
وَطَوَّفت بَين بَقايا الدَهر
من خِربَةٍ لرجمةٍ لِقَبرِ
وَكانَت المِياهُ وَالصُخورُ
قائِمَةً ما بَينَها القُبورُ
حَتّى السُكونُ حَولَها مَسحورُ
وَالمَوجُ بَعدَ الموجِ كَيفَ ذابا
مُستَسلِما عَلى الحَصى مُنسابا
يقبِّلُ القُبورَ وَالتُرابا
كَأَنَّهُ جَمعٌ من العَذارى
أَو ذِكرَياتُ عاشِق تَوارى
تَهمِسُ في أُذنِ الرَدى أَسرارا
وَلِلمِياهِ زَبدٌ كَثيفُ
يُنسَجُ مِنه كَفَنٌ خَفيفُ
عَلَيهِ من نور الدُجى حُروفُ
وَسَمِعَت غَلواءُ طَيرَ البومِ
يَنعَقُ كالشُؤمِ عَلى الرُسومِ
مُدَنِّساً نَقاوَةَ النَسيمِ
وَاِستَيقظت في نَفسِها المَحمومَه
من وَردَةَ الحَبيبَةِ الأَثيمَه
صارِخَةً أخيِلةُ الجَريمَه
وَدبَّ في أَعضائِها النَحيفَه
قَفقَفَةٌ وَرِجفَةٌ عَنيفَه
حُمّى سَرَت في جِسمِها خَفيفَه
وَاِستَفحَلَت كَالشَرِّ حينَ يَبدَأ
فَهوَ صَغيرٌ إِنَّما لا يَفتَأ
حَتّى يَصيرَ نَقمَةً لا تَبرَأ
وَمَرَّت الأَيّامُ وَاللَيالي
سَوداءَ بِالفِتنَةِ وَالجَمالِ
فَأَصبَحت غَلواء كَالخَيالِ
وَبَرَزَت عِظامُها في الجِسمِ
مُصطَفَّةً عَظماً إِزاءَ عَظمِ
كَأَنَّها أَقلامُ الاِعتِلالِ
تَكتُبُ في صَحيفَة الآجالِ
وَسالَ في وَجنَتِها الذُبولُ
كَنِجمَةٍ هَمَّ بِها الأُفولُ
وَاِمتقَعَ الجَبينُ بِاِصفِرارِ
كَأَنَّهُ أَواخِرُ النَهارِ
في لَيلَةٍ شَديدَة الغُسوقِ
تَذكَّرت حَياتها في الزوقِ
وَذَكَرَت مَواكِبَ الضَبابِ
تَمتَدُّ كَالحُلمِ عَلى الهِضابِ
وَالشَجَرَ الأَخضَرَ وَالسَنابِلا
تَبسُطُ لِلطَبيعَةِ الأَنامِلا
وَذَكرت أَخيَلَة المساءِ
وَرَنَّةَ الأَجراسِ في الهَواءِ
وَدَوحَةَ الكَنيسَةِ الحَقيرَه
وَبابَها الصَغيرَ وَالفَقيره
وَصُفرَةَ الشَمسِ عَلى الجِبالِ
وَلِعِبَ الاطفالِ في الظِلالِ
وَاِحتَشَدت أَخيلَةُ التِذكارِ
تَطوفُ أَسرابا عَلى الجِدار
وَجَحَظَت في صَدرِها الآلامُ
كَجِفنِها المَحمومِ لا تَنامُ
وَحَبَكَت في مُقلَتَيها الحُمّى
بِقَلبِها العَفيفِ ذاكَ الإِثما
وَاِنتَقَل الإِثمُ بِها اِنتِقالَه
أَجرَت عَلى خَيالَها خَيالَه
فَعَظُمَ الوَهمُ وِفي الأَوهامِ
أَفتَكُ بِالعَقلِ من السِرسامِ
وَقامَ في أَحلامِها المُعَذَّبَه
رُؤيا كَأَنَّما هيَ المُرتَكِبَه
قراءة في كلمات الأغنية
«أفاعي الفردوس» من النصوص القليلة في الشعر العربي الحديث التي يُحسّ فيها خطر حقيقي. فالرومانسية العربية في الغالب رقيقة شاكية، أمّا أبو شبكة فيكتب رومانسية عنيفة فيها إثم وندم وجسد، ويستعمل المادّة التوراتية لا للتزيين بل لبناء عالم أخلاقي كامل يتصارع فيه. وهذا يجعله أقرب إلى بودلير من أقرانه اللبنانيين. ومن هنا موقعه: هو ذروة الرومانسية اللبنانية وحدّها الأخير في وقت واحد، لأنه أوصل شعر الوجدان إلى نهاية لم يكن ممكناً بعدها إلا الانتقال إلى شيء آخر — وهو ما فعله جيل الشعر الحرّ بعده بقليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تأتيأغنية «في ليلةتنهتغلواء»ضمنأعمالإلياسأبوشبكة.إلياسأبوشبكة (1903 - 1947م)،شاعر لبنانيرومانسي.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «في ليلةتنهتغلواء»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: إلياس أبو شبكة
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الولايات المتحدة
سنة الميلاد:
1903
سنة الوفاة:
1947
يُعتبر إلياس أبو شبكة شاعرة بارزاً من الولايات المتحدة، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت إلياس أبو شبكة نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: الحب والخمر، آوها، كيف قوضتم بناء القضاء، حلمت بدنيا ليتها لا تبدد، أسمعيني لحن الردى أسمعيني، شاعر الدمع ما جنيت بشيء، ضيعت في هضب الهوى رشدي، يا عنب شكل الدمى، ملقيه بحسنك المأجور، لقد مر بي أمس بالصدفة، أحبك حين أراك تنوحين، أنظروه تروا خيالي فيه، أعشق الصدق لا أقول سوى الحق، لا لقوم ولا لدين، ألا تبصر الأغصان بللها القطر. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ إلياس أبو شبكة
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.